آخر 10 مشاركات
فيديو الفلم القصير سدفه (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 13 - الوقت: 12:10 AM - التاريخ: 11-23-2014)           »          شرح روضة الناظر في أصول الفقه 07 للشيخ صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 37 - الوقت: 10:01 AM - التاريخ: 11-16-2014)           »          شرح روضة الناظر في أصول الفقه 06 للشيخ صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 32 - الوقت: 09:29 AM - التاريخ: 11-16-2014)           »          شرح روضة الناظر في أصول الفقه 05 للشيخ صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 32 - الوقت: 08:56 AM - التاريخ: 11-16-2014)           »          شرح روضة الناظر في أصول الفقه 04 للشيخ صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 43 - الوقت: 10:39 AM - التاريخ: 11-15-2014)           »          شرح روضة الناظر في أصول الفقه 03 للشيخ صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 41 - الوقت: 09:47 AM - التاريخ: 11-15-2014)           »          شرح روضة الناظر في أصول الفقه 02 للشيخ صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 38 - الوقت: 09:20 AM - التاريخ: 11-15-2014)           »          شرح روضة الناظر في أصول الفقه 01 للشيخ صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 43 - الوقت: 08:53 AM - التاريخ: 11-15-2014)           »          مدرسة رمضان - الحلقة 30 - الدكتور صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 33 - الوقت: 10:12 AM - التاريخ: 11-14-2014)           »          مدرسة رمضان - الحلقة 29 - الدكتور صادق بن محمد البيضاني (الكاتـب : kmalsamer - مشاركات : 0 - المشاهدات : 36 - الوقت: 09:59 AM - التاريخ: 11-14-2014)


العودة   السادة الأشراف العقيليون > الأقسام العامة > المنتدى العام



هجرة المسلمين إلى الحبشه . دراسة توثيقيه

المنتدى العام


انشر الموضوع لأصحابك على الفيس بوك
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم شاهدة المشاركات المشاركة التالية
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-31-2009, 11:16 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
السيد عمر المتحمي الهاشمي
المراقب العام

الصورة الرمزية السيد عمر المتحمي الهاشمي

إحصائية العضو








السيد عمر المتحمي الهاشمي is on a distinguished road

 

السيد عمر المتحمي الهاشمي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : المنتدى العام
افتراضي هجرة المسلمين إلى الحبشه . دراسة توثيقيه

دراسة تقويمية لرأي البروفيسير حسن الفاتح قريب الله




حول هجرة الصحابة الكرام للحبشة



















أ.حسن على الشايقى






الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله

في هذه الورقة البحثية نستعرض لرأي البروفيسور العالم حسن الشيخ الفاتح قريب الله ( رحمه الله ) حول هجرة الصحابة للحبشة والذي ذكره في سفره القيم ( السودان دار الهجرتين الأولي والثانية للصحابة والذي صدر سنة 1417 هـ - 1997م وقامت بنشره المؤسسة العامة للطباعة والنشر والتوزيع والأعلان.

وقد أضاف البروفيسور حسن الفاتح سفرا قيما ومرجعا علميا فريدا للمكتبة السودانية في هذا المجال .

في هذا الكتاب ذكر البروفيسور حسن الفاتح مفهوم لفظ السودان عند العرب وهو يقول إن المقصود بلفظ السودان السكان وليس الأرض " وبذلك علي ذلك بأدلة كثيرة مستفيضة نذكر طرفا منها فيما يلي .

كتب ابن واضح المتوفي 284هـ / 797م تحت عنوان ممالك الحبشة والسودان مايلي( وهو يتحدث عن أبناء أبناء نوح ) ( وكان أبناء حام بن نوح ، قصدوا عند تفرق ولد نوح من ارض بابل إلي المغرب فجاوزوا عبر الفرات إلي مسقط الشمس واختراق ولد كوش بن حام وهم الحبشة والسودان لما عبروا نيل مصر فرقتين .

فالمقصود بلفظ السودان ليس البلد وإنما ساكنوها والمعمرون ، إذ إن الأرض ليست أحد ابناء كوش ، كما أنها ليست مما يعبرالنيل ولا مما يفترق فرقتين لجهودها (1)

ويقول كذلك :
كتب الطبري المتوفي 310هـ ، 922م مايلي ( وبالمغرب من السودان البجة والنوبة وأهل غانة الغافر وبينوب وودعيسي والقـروية ويكسوم ومكارة والحمس (2). فاستثناء الطبري لغانا دون غيرها دليل علي مخالفة غانا لغيرها في الإطلاق فما دامت غانا اسما لأرض فالبجة والنوبة وغيرهم ليسوا كذلك . وهؤلاء هم أصناف السودان والمكونون له وإذا ما علمنا أن الصنف لايخالف أصله أمكننا أن نجزم بأن السودان هنا ليس اسماء للأرض وإنما هو وصف لسكان إفريقيا أو المغرب كما في النص (3)
ويقول أبوالفداء في كتابه المختصر في أخبار البشر ، تحت ذكر اسم أمم الوسدان مايلي ( فمن أعظم أممهم الحبش وبلادهم تقابل الحجاز ومن أسمائهم النوبة والبجة والدمادم والزنج والتكرور ، ويقول القرويين في كتاب أخبار البلاد مانصه – البجة بلاد متصلة بأعلي عيذاب في غرب منه أهلها صنف من الحبش (4). ويقول البروفيسور حسن الفاتح أما لفظ السودان فلم يكن معروفا أو مستخدما قبل التوسع العربي وانتشار القبائل العربية في مساحات كبيرة من إفريقيا بعيدا عن أوطانهم في شبه الجزيرة العربية شمال النطاق الصحراوي المعروف باسم الصحراء الإفريقية الكبري وهذه الدول للاشيء فإنما يدل علي ان كلمة (سودان) عربية أصيلة أطلقها العرب علي كل الأراضي الإفريقية فيما وراء الصحراء الكبري جنوبا والتي تمتد من أقصي الغرب علي المحيط الاطلنطي إلي أقصي الشرق الذي يطل علي ساحل البحر الأحمر أو ينتهي عند السفوح المنخفضة للهضبة الحبشية (5).
أما استخدام لفظ السودان للتعبير عن مدلول سياسي وكيان معين يضم مساحات معينة في قلب النيل الأوسط وروافده فلا يرجع إلي أبعد من أوائل القرن التاسع عشر الميلادي بعد أن دخلت هذه المساحات في نطاق الامبراطورية المصرية ويعني ذلك أن التوسع المصري في عام 1821م أدي لاستخدام تعبير الأقاليم السودانية للتعبير عن كل المساحات التي خضعت للحكم المصري .
تأسيسا علي ماتقدم يري البروفيسور حسن الفاتح قريب الله أن هجرة الصحابة رضوان الله عليهم كانت لأرض السودان الحالي وليس لأرض الحبشة ، وهو لاينكر أن الهجرة كانت لأرض الحبشة ولكنه ينكر أن يكون مفهوم الحبشة اسما للبلاد لا لونا للسكان وتتلخص الأدلة التي ساقها فيما يلي :
أولا : يري أن المكان الذي تمت إليه الهجرة ماينبغي أن نتعامل معه وفقا للحدود الحالية للحبشة لبلاد اثيوبيا ( الحالية ) مما يجعل من غير المعقول أن يلجأ المهاجر الخائف إلي طريق بري طويل يمتد من مكة عبر الجزيرة العربية حتي يحازي الحبشة الحالية . علما بأن الساحل بين جانبي البحر الأحمر هو أضيق ساحل بعد ساحل اليمن والحبشة بمفهومها الحالي ذلك أن اتساعه لايزيد علي مائة وعشرين ميلا كما أن المسلمين كانوا يرغبون في مامن قريب ، فإذا كانوا يقصدون الحبشة الحالية لاقتضي الوصول إليها مايلي :
1- أن تسير سفن المهاجرين من جدة إلي باب المندب لمسافة أكثر من 1000 كلم يضاف إليها مسافة برية أكثر من سبعمائة كلم للوصول إلي اقرب نقطة نيلية في الحبشة ، كما أن طبيعة البحر الأحمر المرجانية وحرارته المرتفعة مع الرطوبة تجعل الملاحة فيه غير ملائمة في هذا التاريخ المبكر .
2- السير علي طريق البر إلي الحبشة ، وهو طريق طويل تكثر فيه الهضاب والمنخفضات وهو أبعد بكثيرمن الطريق البحري إذ إنه طريق متعرج لايكاد يحازي البحر إلا في مناطق قليلة علما بأن الذي يسلك الطريق البري سيضطر بعد الوصول إلي باب المندي أن يعبر البحر إلي الحبشة ليسير بعد ذلك برا لمسافة أكثر من سبعمائة كلم للوصول إلي بحيرة تانا ، حيث أقرب موقع لمجري النيل .
ثانيا : لقد كان المسافرون آنذاك يفضلون ، حتي في الظروف العادية ، في رحلتهم من اليمن إلي المدينة المنورة سلوك الطريق البحري بدليل أن أبا موسي الأشعري مع خمسين أو أكثر من مرافقيه ، حين وازنوا بين الطريقين البري والبحري ، آثروا الطريق البحري تفاديا منهم لطول الطريق البري ومخاطره وهذا ما نحسب أنه حدث لركب المهاجرين .
ثالثا: ورد أن تاريخ خروج الصحابة في هجرتهم الاولي كان في شهر رجب من السنة الخامسة من النبوة وأنهم وصلوا إلي الحبشة في نفس الشهر ، وفي ذلك يقول ابن هشام : ( فمكثوا في أرض الحبشة بقية رجب وشعبان إلي رمضان ، وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل علي أن الأرض التي هاجروا إليها كانت قريبة جدا من ديارهم وإلا لما أمكنهم أن يصلوا إليها في أيام ، علما بأن المسافة مابين مكة أو المدنية وحضرموت الموازية لأرض الحبشة ( بمفهومها الحالي ) كانت تستغرق آنذاك حتي مع السرعة الشديدة شهرين كاملين.
رابعا : ورد عن ابن خلدون أن النجاشي ملك الحبشة كان من أمة الدمادم وهي كما يقول: أعظم أمم السودان الواقعة مساكنها علي الشاطيء الغربي للبحر الأحمر علما بأن الدمادم المذكورين يسمون أيضا باسـم ( النوبة ) تارة وباسم ( البجة ) تارة أخري وقد يسمون بالزنج أو التكرور ، وقد ورد عن القزويني في كتابه : أخبار البلاد مايفيد بأن العرب كانوا يطلقون اسم الحبش علي الأمم الساكنة غرب الحجاز، وعن ذلك يقول مانصه : البجة بلاد متصلة بأعلي عيذاب فيغرب منها – أهلها صنف من الحبش وبها معدن الزمرد الأخضر السلقي الكثير المائية .
اعتمادا علي ماتقدم يري الدكتور حسن الفاتح : أن المهاجرين في رحلتهم الأولي والثانية إلي خارج الجزيرة العربية قد يمموا شطر السودان بمفهومه اللوني المعادل لغويا للفظ الحبش ، خاصة وقد خرجوا متسللين سرا ومشاة علي الأقدام ثم نزلوا بميناء الشعيبة ( يجاور ميناء جدة من الناحية الجنوبية) ومن الشعيبة استأجروا سفينة أو سفينتين بنصف دينار عبروا بها إلي الشاطيء الغربي الذي به بلاد الحبش)(6).
ماهو الميناء الذي أمه المهاجرون ؟.
يري البروفيسور حسن الفاتح أن الميناء الذي أمه المهاجرون من الصحابة إلي البر الحبشي ( السوداني ) كان أحد الموانيء السودانية، وعلي الأخص ميناء سواكن ويستدل علي ذلك بما يلي :-
1- أن ميناء سواكن هو أقدم الموانيء التي عرفت بالساحل الشرقي للبحر الأحمر .
2- أن ميناء سواكن يقع علي بعد مائتي ميل فقط من جدة .
3- ان سواكن كانت قاعدة ملك البجة إبان عهد رمسيس الثاني الذي تولي حكم مصر 1415 ق . م علما بأن البجة عرفوا أحيانا باسم الحبش كما عرف برّهم وساحلهم باسم البر الحبشي وقد ضلت سفينة الأشعريين طريقها فيما بين مكة والمدينة وهي منطقة تقابل ميناء سواكن وعند نزولهم وجدوا جعفراً وأصحابه .
4- أن سواكن كانت من أقدم المدن التي استقرت بها بعض أسر الصحابة وعملوا علي نشر الإسلام وتعاليمه بين مواطني البلاد (7).
مساكن الصحابة بالسودان :
ينتقل الاستاذ الدكتور حسن الفاتح بعد ذلك إلي بيان المنطقة التي كان الصحابة يقيمون بها بالتحديد ، ويعتمد في ذلك علي الحادثة التي تقول : إن الزبير بن العوام رضي الله عنه قد انتدب من قبل الصحابة لمعرفة نتيجة المعركة التي دارت بين النجاشي ومنافسه في الحكم ، وهي حادثة صحيحة قد وردت في سيرة بن هشام وروتها أم سلمة رضي الله عنها ( قالت : فوالله إنا لعلي ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في مكة ، قالت : فوالله ما علمتنا حزنا حزنا قط كان أشد علينا من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك الرجل علي النجاشي ، فيأتي رجل لايعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرفه منه.
قالت: وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل – قالت : فقال اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، من رجل يخرج حتي يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ قالت : فقال الزبير بن العوام ، أنا ، قالوا : فأنت ، وكان من أحدث القوم سنا / قالت فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتي خرج إلي ناحية النيل التي بها ملتقي القوم ، ثم انطلق حتي حضرهم ، قالت : فدعونا الله تعالي للنجاشي بالظهور علي عدوه والتمكين له في بلاده ، قالت : فوالله إنا لعلي ذلك متوقعون لما هو كائن ، إذ طلع الزبير وهو يسعي فلمع بثوبه وهو يقول " ألا أبشروا فقد ظفر النجاشي وأهلك الله عدوه ومكنه في بلاده ، قالت ، فوالله ماعلمتنا فرحنا فرحة قط مثلها ، قالت ورجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده (8) .
المنطقة التي عبر منها الزبير بن العوام
لتحديد المنطقة التي عبر منها الزبير بن العوام النيل لمراقبة المعركة لابد من التعرض بايجاز لمجري النيل من خلال الحقائق التالية:
1- النيل كما يمر بأرض الحبشة بمفهومها الحالي المعاصر ، يمر كذلك بأرض السودان مفهومه الحالي المعاصر .
2- يتراوح ارتفاع منابع النيل في كل من بحيرة تانا ونهر عطبرة بالحبشة إلى مابين 1840 – 1500 متر فوق سطح البحر وهو انحدار تصعب معه الملاحة بالسفن ناهيك عن القربة المنفوخة .
3- النيل في مجراه من بحيرة تانا إلي الخرطوم نهر جبلي . شديد الانحدار إذ إن مستوي بحيرة تانا 1840 متراً ومستوي النيل بالخرطوم 400 متر فوق سطح البحر ، وهذا يعني أن انحدار النهر من بحيرة تانا 1440 متراً في مسافة قدرها 1622 كلم .
النتائج التي توصل إليها البروفيسور حسن الفاتح :
1- أن إقامة المهاجرين كانت علي شاطيء النيل في أقرب المناطق صلاحية للملاحة مما مكنهم من متابعة المعركة ومكن الزبير من الوقوف عليها بنفسه ومشاهدتها نيابة عنهم .
2- أن الزبير لم يعبر نهر عطبرة بالسودان لأنه نهر جبلي يحاكي نظام جريانه السيل الجارف علما بأن الرؤية ممكنة عبره ومن ثم لافائدة إضافية تجني من عبور الزبير له ثم العودة لإخبار الصحابة بنتائج معركة تدور أمام أعينهم .
3- أن الزبير لم يعبر نهر عطبرة بالحبشة لنفس الأسباب التي ذكرناها آنفا.
4- أن صلاحية الملاحة بين الروصيرص والخرطوم تجعل من المؤكد أن يكون الزبير قد عبر النيل في هذه المنطقة .
5- ما دامت سوبا تقع ضمن هذه المنطقة الصالحة للملاحة فإنه من المرجح أن تكون المنطقة التي عبر منها الزبير قريبة منها خاصة أن سوبا كانت عاصمة للسودان أو مملكة علوة إبان قدوم المهاجرين إليه ، وقد عرفت مملكة علوة في بعض الوثائق باسم مملكة الحبش كما أن البر المؤدي إلي إلي مملكة علوة من الميناء كان يعرف باسم البر الحبشي
مناقشة رأي البروفيسورحسن الفاتح :
يري البروفيسور حسن الفاتح أن هجرة الصحابة الكرام كانت للأراضي التي تدخل في حدود السودان بمعناه الحالي وليس للحبشة بمفهومها المعاصر.
وفي تقديري أن هذه النتيجة يغلب عليها الصواب ذلك أن الصحابة اسـتأجروا سفينة أو سفينتين بنصف دينار من ميناء الشعيبة وهذا يدل علي أن المسافة التي أبحرت فيها هذه السفينة كانت قصيرة – كما أن الناحية الأمنية تؤيد ذلك ، إذ إن طول المسافة في البحر قد يساعد كفار قريش علي اللحاق بالسفينة لرد الصحابة إلي مكة . والدليل الثاني علي ذلك هو أن الأشعريين ( أبي موسي الأشعري وصحبه ) والذين أخذت الريح سفينتهم بين مكة والمدينة وألقتها إلي النجاشي حيث ألفَوْا جعفر وأصحابه ، وهذا يؤكد أن الصحابة كانوا يقيمون في البر المقابل لهذه المنطقة والتي تقابل الساحل السوداني بمفهومه الحالي .
هذا الرأي الذي يقول الصحابة في أرض السودان وبالتحديد في ميناء سواكن هو محل اتفاق بين البروفيسور عبدالله الطيب والبروفيسور حسن الفاتح وقد ساق البروفيسور عبدالله الطيب أدلة مشابهة وهي قرب المسافة وقلة الجر المدفوع وسفينة الأشعريين التي أخذتها الريح للبر السوداني المقابل(9).
ومما يؤكد هذا الرأي ماورد في معجم البلدان من أن ( سواكن بلد مشهور علي ساحل بحر الجار قرب عيذاب ترفأ إليه سفن الذين يقدمون من جدة وأهله بجاة سود نصاري (10). بعد ذلك ينتقل البروفيسور حسن الفاتح ليبرهن أن مساكن الصحابة كانت في سوبا الحالية ، حيث كانت مملكة علوة المسيحية وفي تقديري أن هذه النتيجة قد جانبت الصواب واسوق ما يأتي من الأدلة :
1- إن حادثة صراع النجاشي رضي الله عنه مع منافسه علي ملك الحبشة التي أوردها ابن هشام وردتها أم سلمة رضي الله عنها : جاء فيها: أن النجاشي قد أعد سفنا للصحابة ليركبوا فيها وينجو بأنفسهم وأهليهم في حالة هزيمة النجاشي أمام منافسه .
يقول ابن اسحق : اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي : إنك قد فارقت ديننا وخرجوا عليه ، فأرسل إلي جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ، فإن هزمت فامضوا حتي تلحقوا بحيث شئتم وإن ظفرت فاثبتوا (11) . ولابد أن هذه السفن كانت علي البحر إذ ليس هناك مايربط بين النيل والبحر الأحمر لينجو الصحافة بركوبهم للسفن .
2- اعتمد البروفيسور حسن الفاتح علي حادثة عبور الزبير بن العوام لعرض النيل وجعلها محورا للبحث عن المكان المناسب الذي يمكن أن يسبح فيه إنسان ليعبر النيل باستخدام قربة منفوخة وقد أورد العديد من الحقائق الجغرافية عن ارتفاع مستوي منابع النيل عن مستوي سطح البحر في أعالي نهر عطبرة والنيل الازرق بمعدل يجعل حتي عبور السفن أمرا متعذرا ناهيك عن السباحة بقربة منفوخة ، وهذه الحقائق الجغرافية صحيحة .
ولكني أري أن لفظ النيل ليس بالضرورة أن يطلق علي النيل المعروف لدينا الآن وأسوق لذلك الأدلة التالية :
يقول الدكتور صلاح الدين شامي : وهو يتحدث عن خريطة العالم الجغرافي العربي الإدريسي : إن الخريطة التي رسمها الأدريسي قد تضمنت مجموعة من الأخطاء وهي من غير شك جسيمة لأنها تشوه بعض الحقائق السليمة التي كانت خريطة بطليموس قد تضمنتها منذ القرن الثاني الميلادي .
من هذه الأخطاء أنه رسم رافدا حبشيا واحدا لكي يعبر عن المنابع الحبشية . وخطا آخر صور أن تدفق الجريان النيلي من منبع يقع في الغرب ، ونذكر علي سبيل المثال الفكرة التي صورت بحيرة كبري عند خط الاستواء أطلق عليها اسم بحيرة الكورة ، كما صورت الماء خارجا فيها إلي النيل صوب الشمال وإلي نيل مقديشو في اتجاه الشرق وإلي نيل غانة في اتجاه الغرب(12)
· والإدريسي يخلط بين نهر النيل والنيجر إذ يقول في كتابه ( نزهة المشتاق) تحت عنوان ( أرض السودان ومصر ) وهو يتحدث عن مملكة غانا أذ يقول:
( ومدينة ملال إلي مدينة غانا الكبري تبلغ نحوا من اثنتي عشرة مرحلة في رمال ودمامس لا ماء فيها ، وغانا مدينتان علي ضفتي البحر الحلو ، وهي أكبر بلاد السودان قطرا وأكثرها خلقا وأوسعـها متجرا وإليها يقصد التجار المياسير ، وأهلها مسلمون وملكها فيما يوصف من ذرية صالح بن الحسن بن الحسن بن علي ابن ابي طالب وهو يخطب لنفسه ولكنه تحت طاعة أمير المؤمنين العباسي ، وله قصر علي ضفة النيل ( يقصد نهر النيجر ) قد أوثق بنيانه وأحكم إتقانه (13).
إذا كان الأدريسي قد عاش في القرن الخامس الهجري وهو يخلط بين نهر النيجر والنيل ويعتبر النيجر امتدادا للنيل فإن الخطأ في زمن قبل ذلك غير مستبعد ، أي أن اطلاق الصحابة لفظ النيل علي نهر أو نهير علي ساحل البحر الأحمر ليس مستبعدا .
ويؤكد هذا الرأي ما أورده الدكتور صلاح الدين الشامي إذ يقول ( ولعل من الطريف حقا أن يصير تحويل كلمة نيل من اسم يطلق علي مجري النهر العظيم في مصر والسودان إلي معني مطلق له مدلول عام يعبر عما تعبر عنه كلمة نهر ومامن شك أن هذا التحويل في الاستخدام يعبر عن مدي تاثر الجغرافيين العرب العميق بصورة الجريان الشرعي في النيل(14) .
3-كذلك من الأدلة علي إقامة الصحابة بالقرب من ساحل البحر الأحمر ما أورده أحمد عبدالقادر بن سالم المشهور بعرب فقيه وهو يتحدث عن غزو الإمام أحمد الحراك لأرض التيجري ومدينة أكسوم :
بعد أن ذكر استشهاد بن عمه وحزن الإمام عليه ،( وفي اليوم الثاني خرج الإمام بعسكره بهمة مجاهديه يأخذ بثأر ابن عمه إلي الجبل فصف إليه المشركون فدخلت عليهم رجال من المسلمين واتقوا حجارتهم بأتراسهم فهزم الله المشركين وطلع المسلمون عليهم وحطوا عند كنيسة مارية وولدت هناك زوجة الإمام بعتبة بنت محفوظ فسموه أحمد النجاشي – ووصل اليوم الثاني عند قبر أحمد النجاشي الذي كان في زمن النبي صلي الله عليه وسلم ، فقال المسلمون نزور اليوم أحمد ( أصحمة ) النجاشي ونسير غدا للقتال ، فقال الإمام: اليوم نحن في شغل وأمر لهم نزور غدا(15) . وقد أورد البروفيسور حسن الفاتح في كتابه أن وفاة النجاشي ( أصحمة) كانت بقرية واقعة بين مدينتين ( حوزين واجني ) التابعتين لقسم التيجري المعروفة عند الأهالي بأحمد نجاشي(16)
لهذه الأدلة السابقة فإني أري أن رأي الدكتور مكي شبيكة أقرب إلي الصواب وقد حدثني البروفيسور عبدالله الطيب عليه رحمة الله وقال إنه سأل الدكتور مكي شبيكة عن رأيه في هجرة الصحابة إلي السودان ، وقال إن الدكتور مكي شبيكة يري أن الصحابة هاجروا إلي منطقة خور بركة الذي ينحدر من مرتفعات البحر الأحمر إلي البحر ولعل في استخدام هذا اللفظ العربي خور بركة أو ند بركة مايدا علي ذلك(17) .
وسواء صح هذا الرأي أو غيره من آراء العلماء فإن هجرة الصحابة لإفريقيا شرف عظيم لهذه القارة وتكريم لأهلها في وقت مبكر لم يبلغ الإسلام فيه كثيرا من بلاد العرب ، مما يجعل الإسلام دينا أصيلا متجذرا لإفريقيا .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلي سواء السبيل ،،














1) حسن الفاتح ، السودان دار الهجرتين ، ص 22




2) المرجع نفسه ص 23




3) حسن الفاتح ، السودان ، ص 23




4) " : ، ص 25




5) " " ، ص 35




6) راجع بروفيسور حسن الفاتح ، السودان ، دار الهجرتين من ص 123- 127




7) المصدر نفسه ص 131




8) ابن هشام ، السيرة النبوية 1/ 362 مطبعة مصطفي البابي الحلبي بمصر




9) عبدالله الطيب ، هجرة الحبشة وماوراءها من نبأ ، الندوة العالمية لدراسات تاريخ الجزيرة العربية اكتوبر 1983م




10) ياقوت الحموي ، معجم البلدان




11) ابن هشام ، السيرة النبوية 1/ 365 مطبعة مصطفي البابي الحلبي بمصر 1936




12) صلاح الدين الشامي ، دراسات في النيل ن 32 ، 33 ، مكتبة الانجلو المصرية 1967م الدكتور صلاح الدين الشامي من أساتذة الجغرافية المشهورين في العالم العربي المعاصر وهو مصري عمل استاذا ورئيسا لقسم الجغرافية بجامعة القاهرة ( فرع الخرطوم) لسنوات طويلة




13) د. أحمد رمضان أحمد ، الرحلة والرحالة المسلمون ، دار البيان العربي للنشر




14) صلاح الدين الشامي ، دراسات في النيل ، ص 34 مكتبة الانجلو المصرية 1967




15) عرب فقيه خ ، تحفة الزمان أو فتوح الحبشة ص 320 – 321 ، المكتبة الإسلامية جيبوتي




16) بروفيسور حسن الفاتح ، السودان دار الهجرتين ص 145 نقلا عن الجواهر الحسان في تاريخ الحبشان لأحمد الحفني القناتي الازهري ، مطبعة بولاق ص 195 – 1321 هـ





.................................................. ..........




تعليق


هل الرسم المدون أدناه يؤيد توقيت الهجرة بتوثيقها الزمني الموثق . ؟؟؟؟











.................................................. ..............




موضوع مفتوح للنقاش البحثي . وكل عام هجري وأنتم بخير .


والرسم التالي يوضح المسافه ( إيهما أقرب )










رد مع اقتباس
قديم 01-01-2010, 12:33 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الشريف محمدالمدني النويري العقيلي
مشرف المنتدى العام

الصورة الرمزية الشريف محمدالمدني النويري العقيلي

إحصائية العضو









الشريف محمدالمدني النويري العقيلي is on a distinguished road

 

الشريف محمدالمدني النويري العقيلي غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الشريف محمدالمدني النويري العقيلي
كاتب الموضوع : السيد عمر المتحمي الهاشمي المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

ابدأ ما بدأت ابن العم ابو سعود بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واقول ان قلمك المبدع الذي افتقدناه بسبب انشغالكم في البحوث والكتابة اشتقنا اليه وهاانت تعود الينا تطل علينا بروائع بحوثك وهي هجرة الصحابة الى الحبشة والتي تفصل امكنة هجرتهم وتحرك سفنهم وطرق مواصلاتهم من مكة الى البر الغربي للبحر الاحمر 0

بحث رائع نطل به من نافذة المعرفة التي تفتحها الينا ابن العم لننهل منها علوما جديدة نتعرف بها على مواضي اجدادنا من الصحابة الكرام اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كنت قد قرأت بعض المقتطفات التي تثري الموضوع اسوقها واضعها لاثراء الموضوع نورا على نور لتعم الفائدة ان شاء الله 0

اكرر شكري لك ابن العم ابو سعود واسجل هنا وبكل الحب والمودة والتقدير والاعجاب ببصماتك على مواضيعك الهادفة الغنية بالتراث الفكري والثقافة المعرفية الجامعة 0

الهجرة الاولى والثانية للصحابة

امام التعذيب والاضطهاد وعدم مقدرة المسلمين على حماية أنفسهم أشار عليهم الرسول صلى الله وعليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة قائلا لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم مخرجاً مما أنتم فيه "فخرج المسلمون إليها مخافة الفتنة وفراراً إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة في الإسلام.
وكانت الهجرة إلى الحبشة على مرتين المرة الأولى في رجب من السنة الخامسة من البعثة وعادت في شوال من نفس السنة وكان عدد من هاجر من المسلمين 11 رجلا و4 نسوة على رواية وعشر رجال وثلاث نسوة على رواية أخرى خرجوا من مكة متسللين منهم الراكب ومنهم الماشي حتى انتهوا إلى ميناء صغيرا على شاطئ البحر الأحمر هو ميناء الشيبة وهيأ الله للمسلمين سفينتين للتجار أقلعتا وقت وصولهم فحملوهم معهم إلى أرض الحبشة بنصف دينار وجاءت قريش في أثرهم حتى جاءوا البحر فلم يدركوا منهم أحداً.
ولم تكن الحبشة غريبة عن أهل مكة فكانوا يتاجرون معها وكان لأسواقها بريق في أعين التجار المكيين فجذبتهم إليها وكسبوا منها الأرباح الطائلة وكان لأهل مكة في نفوس أهل الحبشة تقديس خاص فهم في نظرهم (أهل الله) الذين يتمتعون بالحماية الإلهية.
ومازالت في أذهانهم حادثة الفيل وكيف كان للعناية الإلهية أثرها في هزيمة جيش أبرهة وإنقاذ مكة وبيت الله الحرام من خطر جيش أبرهة فضلا عن أن الأحباش كانون يدينون بالمسيحية وهي ديانة سماوية تقوم على التوحيد لهذه الأسباب وغيرها كان اختيار الرسول صلى الله وعليه وسلم للحبشة لتكون دار هجرة للمسلمين.
ولاقى المسلمون معاملة طيبة من الأحباش ولكنهم لم يمكثوا بها أكثر من ثلاثة أشهر عادوا بعدها إلى مكة لما وصل إلى عملهم من امتناع قريش عن تعذيب المسلمين وفتنتهم، ولكنهم وجدوا قريشا قد تمادت في التعذيب والاضطهاد فعاد بعضهم إلى الحبشة ومعهم مسلمون آخرون، فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة.
لم يخرج المسلمون في المرة الثانية إلى الحبشة دفعة واحدة بل على دفعات متلاحقة اشتدت إبان حصار قريش ومقاطعتهم للرسول وبني هاشم في شعب أبي طالب واكتمل عدد المسلمين بالحبشة في هذه المرة اثنين وثمانين في معظم الروايات ولكن المدقق في قائمة ابن هشام يجد أن عدد المسلمين في الحبشة كان 78 رجلا و 17 امرأة و 8 من الأبناء فيكون عدد المهاجرين 103 في مقدمتهم جعفر بن أبي طالب.
والمتصفح لأسماء القبائل التي هاجر منها المسلمون يجد أن الإسلام قد انتشر بين كل قبائل مكة فبني هاشم هاجر منهم رجل وامرأة وبني أميه 3 رجال و 3 نسوة، وبني أسد بن عبد العزى، رجال وامرأة وبنو هذيل 4 رجال وبنو تميم رجلان وامرأة وبني مخزوم 8 رجال وامرأة وبني جمح 7 رجال و3 نسوة و5 أولاد وبني سهم 14 رجلا وبني علي 4 رجال وامرأة وولد وبني عامر و8 رجال و3 نسوة وبني الحارث 8 رجال.
وأقام المسلمون في الحبشة على خير ما ينبغي واشتغلوا بالزراعة والتجارة والصناعة وسلكوا في حياتهم ومعاملتهم سلوكا طيبا واحترموا قوانين البلاد وأهلها فأحبهم الأحباش وعاملوهم معاملة كريمة طيبة، كما أكرم النجاشي ملك البلاد مثواهم وأعلن حمايتهم فأعلنوا شعائر دينهم لا يخشون تعذيبا أو اضطهادا.
أما قريش فلم تترك المسلمون في الحبشة وشأنهم وغاظها ما وجدوا بها من أمن واستقرار فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص وعبد الله بن ربيعة وحملوا معهما الكثير من الهدايا إلى النجاشي وبطارقته وقالوا للنجاشي: إنه لجأ إلى بلادكم غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك أشراف قومهم لتردهم إليهم فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليه ولكن النجاشي أبي أن يردهم حتى يسمع قولهم فلما سمع منهم عن أمر دينهم ونبيهم طلب منهم أن يقرءوا له بعضا من القرآن فقرأ عليه جعفر بن أبي طالب صدرا من سورة مريم فبكى النجاشي وقال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة فو الله لا أسلمهم أبدا.
واحتال عمر بن العاص على النجاشي عله يظفر بهم فقال له: إنهم يسبون عيسى بن مريم ويقولون فيه قولا عظيما، فأرسل إليهم فسألهم عن قولهم فيه فأجابه جعفر: إنه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عوداً، ثم قال: والله ماعدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود اذهبوا فأنتم آمنون في أرضي من سبكم غرم، ردوا عليهما(عمرو وعبد الله) هذا ياهما فلا حاجة لي بها، وهكذا رجع وفد مكة خائباً من الحبشة وتمتع المسلمون بالأمن والأمان ومارسوا شعائر دينهم في حرية تامة.
وظل المسلمون بالحبشة حتى السنة السابعة من الهجرة فأرسل إليهم الرسول من حملهم إليه، فعادوا وقد فتح الله على المسلمين خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"والله ما أدري بأيهما أنا أسر، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر"ولكن يبدوا أن المسلمين قد بدأوا في العودة منذ الهجرة واستقرار المسلمين بالمدينة لأن من عاد مع جعفر كان 16 رجلا فقط.

ختام الموضوع

اقبل مني ابن العم ابو سعود كل التحيات والسلامات مع تقديري واحترامي






التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 01-03-2010, 06:17 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
السيد عمر المتحمي الهاشمي
المراقب العام

الصورة الرمزية السيد عمر المتحمي الهاشمي

إحصائية العضو








السيد عمر المتحمي الهاشمي is on a distinguished road

 

السيد عمر المتحمي الهاشمي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : السيد عمر المتحمي الهاشمي المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

مما تم تدوينه حول هجرة المسلمين إلى الحبشه .




.................................................. .....




الهجرة في الإسلام


الهجرة في الإسلام ليست حركة انسحابية فرارًا من الأذى والاضطهاد، ولكنها في حقيقتها مجاهدة وجهاد لتغيير الواقع، وتحقيق الهدف، وتجاوز حالة الضعف والركود، وسبيل لاسترداد الفاعلية والقدرة على الفعل، ومحاولة جادة للإقلاع من جديد.
يقول أ. عمر عبيد حسنة: "ومن ثم فالهجرة حركة إيجابية، وخطة إستراتيجية ورؤية مستقبلية واختيار للموقع الفاعل، وتحول إلى الفعل المجدي، وتجاوز لحالات الحصار والعقم؛ لأن المسلم يحمل رسالة عالمية، كما أنها امتداد بالرسالة إلى خارج الحدود الضيقة والقلوب المتحجرة؛ لأن الداعية والمسلم الحقيقي هو الذي يغير موقعه ولا يغير هدفه، وما دام الموقع ليس مقصدًا كانت الهجرة محاولة للالتفاف على حالة الحصار المفروضة، بل وإعطاء المسلم القدرة على محاصرة حصاره؛ لأن الإسلام عقيدة تحررية تهدف لتخليص الإنسان من الأغلال والجواذب التي تعيق حريته وحركته؛ لذلك فإن الإسلام لا يؤتي ثماره إلا في مجتمع الحرية، ومن ثم كانت الهجرة محاولة جادة للخروج من حالة التجمد والتحوصل".



التهيئة الربانية


بدأت هجرة الحبشة في رجب، سنة (5) من البعثة النبوية، وكانت هجرتين: الأولى ضمت 12 رجلا، و4 نسوة، وكان على رأسهم "عثمان بن عفان" وزوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم. أما الثانية فضمت 82 أو 83 رجلا، و8 أو 19 امرأة، إضافة إلى الأشعريين الذين خرجوا من اليمن بقيادة أبي موسى الأشعري متجهين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فألقت الريح بسفينتهم إلى شواطئ الحبشة بدلا من جدة (حاليًا) فانضموا إلى جعفر بن أبي طالب، ومن معه من المسلمين.
وسبقت الهجرة إلى الحبشة تهيئة نفسية من القرآن الكريم للمسلمين للقيام بهذه المهمة الكبيرة الإستراتيجية التي تتجاوز تفسيرات البعض بأنها كانت فرارًا من الأذى والاضطهاد؛ ففي تلك الفترة نزلت "سورة الكهف" التي اشتملت على 3 قصص تحمل إشارات بليغة من الله تعالى للمؤمنين بأن عليهم أن يستعدوا للقيام بمهمة عظيمة من الواجب أن يكونوا أهلا لها.
فأرشدتهم قصة "أصحاب الكهف" إلى أن الهجرة من ديار الكفر والاضطهاد ضرورة في حالة الخوف من الفتنة، وأن الله تعالى الذي ربط بالإيمان على قلوب هؤلاء الفتية الذين هاجروا إليه، مدة تزيد على الثلاثمائة عام، كان يرعاهم فيها بحوله وقوته.. قادر على أن يربط على قلوب هؤلاء المهاجرين المسلمين، كما أن الزمن في صالح دعوة التوحيد؛ لأن "فتية الكهف" تركوا قومهم وهم على الكفر، وعندما بعثهم الله بعد هذه المدة الطويلة كان قومهم من المهتدين المؤمنين؛ لأن التوحيد هو أصل الوجود.
أما قصة موسى والخضر عليهما السلام فتشير إلى أن الظروف لا تؤتي نتائجها حسب الأسباب الظاهرة دائمًا، بل ربما تأتي النتيجة على خلاف السبب الظاهر، وبالتالي فخروج المسلمين اليوم من مكة مهاجرين إلى أرض تتوافر فيها قيمة العدل والحرية ليست نهاية المطاف؛ لأن خرق السفينة في قصة الخضر كان سببًا في نجاتها.
أما قصة "ذي القرنين" فتشير إلى أن الأرض لله يورثها من يشاء، والمؤمنون المصلحون هم الأولى بهذه الوراثة، وأن الله تعالى لا يزال يبعث من عباده رجالا أقوياء يقومون بنصرة المظلومين والمستضعفين. فالله الذي بعث "ذا القرنين" لإقامة سد "يأجوج ومأجوج" لإنجاء الضعفاء قادر على أن يبعث لهؤلاء المسلمين المستضعفين ملكًا مثل "النجاشي" يحميهم ويحول دون عدوان قريش عليهم.


لماذا الحبشة بالذات؟


كان المعيار الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم لاختيار الحبشة مقصدًا للهجرة هو العدل والحرية في ممارسة العقيدة، وجاء في سيرة "ابن هشام" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين: "لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكًا لا يُظلَم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه".
وأحاط المسلمون خروجهم للحبشة بسرية تامة؛ إذ كانت قريش لا تعلم بما يفعله المسلمون إلا بعد أن يصبح ماضيًا.
الهجرة رسالة اجتماعية
كان اضطهاد قريش للمسلمين شديدًا، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة الثانية للحبشة ولكن بأعداد كبيرة اقتربت من المائة شخص، وهو ما يشير إلى تطور نوعي وكمي، فهذا العدد يمثل نسبة لا بأس بها من سكان مكة في تلك الفترة خاصة أنهم من الشباب، ومعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث برسالة اجتماعية إلى أغلب بيوتات مكة من خلال هذا الشباب المهاجر، مفادها أن رباط الدين في نفوس هؤلاء الفتية أقوى من أي رباط آخر، وأن هؤلاء على استعداد للتضحية في سبيل هذا الدين إلى أبعد مما تتصور قريش، والدليل على ذلك أنهم تركوا وطنهم وانطلقوا إلى الحبشة، التي يظن أهل مكة أنهم أفضل من سكانها الأحباش ذوي البشرة السوداء الذين يشكلون غالبية عبيدهم.
الرسالة الأخرى أن مكانة قريش ستصبح محل شك وجدل كبير بين سائر العرب؛ فقريش التي كانت تفاخر بأنها مجتمع الأحرار ذوي الغيرة والنجدة الذين يجيرون الضعيف ويؤون الغريب، باتت مجتمعًا مهتزًّا غير متماسك، يهرب أبناؤه من الظلم والاضطهاد، ليستجيروا بالأحباش.
وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم لتوصيل هذه الرسالة الاجتماعية خيرة أبناء قريش من أبناء السادة والأشراف حتى تكون الرسالة بليغة وموصلة لهدفها وغايتها، حيث شملت هذه الهجرة الغالبية العظمى من بطون وقبائل قريش.
كانت هذه الهجرة الكثيفة رسالة عميقة التأثير من الناحية الاجتماعية، اهتز لها وجدان بعض أهل مكة تأثرًا وتعاطفًا، وتدخل بعض عقلاء قريش لوقف هذا النزيف البشري، ومنهم ابن الدغنة الذي حاول إثناء بعض المسلمين عن الهجرة.


الملاذ الآمن وقاعدة الانطلاق الاحتياطية


كانت هجرة الحبشة ذات دوافع إستراتيجية، فقراءة قائمة المهاجرين التي أوردها "ابن هشام" تكشف أن هؤلاء المهاجرين كانوا من شباب قريش الذين يتمتعون بمنعة وقوة في قومهم تحول دون تعرضهم للأذى، أو حتى لا يتعرضون للأذى إلا في الحدود الدنيا على خلاف المستضعفين الآخرين مثل "بلال" و"خباب" رضي الله عنهما، وكان هؤلاء المهاجرون بتعبير عصرنا الحالي هم أفضل كوادر الإسلام من الشباب الممتلئ يقينا بعقيدته، ونشاطًا بالحركة لخدمتها، وقدرة على العطاء الطويل. وتطلب الحفاظ على هذه القاعدة الصلبة من الكوادر الممتازة، عدم التضحية بها في اضطهاد البيئة المعادية لها التي تصيب نموهم وحركتهم بالقزمية، وبالتالي كان نقلهم إلى بيئة جديدة تتمتع بالحرية حتى ينطلقوا بهذا الدين الخالد.
كما أن هؤلاء المهاجرين ينتمي غالبيتهم إلى الفئة العمرية ما بين العشرين والثلاثين، وبالتالي فهم يصلحون لأن يكونوا قاعدة انطلاق احتياطية ضد أي محاولة غادرة من المشركين لتطويق الإسلام؛ لأن هذا القاعدة البعيدة في الحبشة يمكنها أن تنطلق بالإسلام من جديد، ومن ثم لا يمكن سحب البساط كلية من تحت أقدام الإسلام بتحالفات كبرى تضرب المسلمين في مكة، أو في المدينة المنورة.
والدليل على أن هذه الهجرة كانت بدوافع إستراتيجية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر "جعفر بن أبي طالب" بالإقامة في الحبشة، ولم يرسل إليه بالحضور بعدما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة أو حتى بعد انتصاره في غزوة بدر، ولكن أرسل إليهم بعد مرور 7 سنوات على هجرة المدينة؛ وذلك لأن عوامل الخطر ما تزال ماثلة ومهددة للإسلام والمسلمين؛ فاليهود يهددون المدينة تهديدًا مباشرًا، والمشركون يهددون الإسلام تهديدًا ضاغطًا من الخارج يعوق خروج الإسلام وانتشاره خارج المدينة، وتطلب عودة هذه القاعدة الاحتياطية ضرورة تفتيت هاتين القوتين والحيلولة دون وجود أي تحالف إستراتيجي بينهما لمواجهة المسلمين على غرار التحالف الغادر أثناء غزوة الأحزاب.
ويكفي أن نعلم أن مهاجري الحبشة كانوا شوكة في ظهر قريش حاولت إخراجها بالذكاء والمال، وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن ذهاب عمرو بن العاص إلى "النجاشي" ملك الحبشة محملا بالهدايا الثمينة لإحضار هؤلاء المسلمين جاءت بعد غزوة بدر؛ حيث رغب المشركون أن يضربوا المسلمين ضربة موجعة كنوع من الرد على هزيمتهم النكراء في بدر.


وكانت العودة في وقتها


وقد ارتبطت عودة مسلمي الحبشة ببعض التطورات الإستراتيجية لحركة الإسلام في شبه الجزيرة العربية؛ إذ حصلت دولة الإسلام بالمدينة على اعتراف من المشركين بعد صلح الحديبية بأنها دولة شرعية يحق لها التفاوض مع غيرها، كذلك نجاح النبي صلى الله عليه وسلم في تنحية الخطر اليهودي عن المدينة المنورة بعد ضربات موجعة بدأت بعد غزوة بدر، وانتهت مع خيبر أي مع قدوم مهاجري الحبشة.
نجاح النبي صلى الله عليه وسلم في فك التحالف القوي بين اليهود والمشركين بعد غزوة الخندق، أدى إلى استحالة قيام مثل هذا التحالف مرة أخرى، ومعنى هذا أن المسلمين لن يقاتلوا على جبهتين ولن يقاتلوا تحالفات كبيرة ولن يتعرضوا لعملية حصار أو تطويق في المدينة، وأن أقصى ما سيواجهه المسلمون هو قوى تقاتل عن نفسها في مواجهة الإسلام الذي أصبحت له الكلمة الأولى بين العرب، ومن ثم كانت عودة مهاجري الحبشة ضرورية لزوال سبب البقاء في الحبشة، وزوال الخطر الإستراتيجي الذي كان يهدد الإسلام والمسلمين.







رد مع اقتباس
قديم 01-04-2010, 02:35 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الشريف محمدالمدني النويري العقيلي
مشرف المنتدى العام

الصورة الرمزية الشريف محمدالمدني النويري العقيلي

إحصائية العضو









الشريف محمدالمدني النويري العقيلي is on a distinguished road

 

الشريف محمدالمدني النويري العقيلي غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الشريف محمدالمدني النويري العقيلي
كاتب الموضوع : السيد عمر المتحمي الهاشمي المنتدى : المنتدى العام
افتراضي




الهجرة في الإسلام


اقتباس :
الهجرة في الإسلام ليست حركة انسحابية فرارًا من الأذى والاضطهاد، ولكنها في حقيقتها مجاهدة وجهاد لتغيير الواقع، وتحقيق الهدف، وتجاوز حالة الضعف والركود، وسبيل لاسترداد الفاعلية والقدرة على الفعل، ومحاولة جادة للإقلاع من جديد.






بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا ابن العم ابو سعود على هذا التعليق والاسهاب والتوضيح والتصحيح المفيد ولعلي قرأت كتابات الاخ الفاضل
والكاتب الاسلامي المعروف عمر عبيد حسنه والذي كان مسؤولا ويرأس سلسلة اصدارات مجلة الامة القطرية بوزارة الاوقاف التي تشرفت بالعمل فيها ولفترة طويلة وقد كانت عبارة عن سلسلة كتب اسلامية تصدر شهريا 0

ولعل الفروقات والاجتهادات في الكتابة عن هذه الهجرة بين الكتاب السابقين واللاحقين تتسم بتحليلاتهم ورؤيتهم ولكن ما يهمنا ان الهجرة الاولى والثانية كانتا (بتوجيه من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى)
ودلائل ما سقتموه ابن العم واضح كل الوضوح في شرحه وتفصيله وبراهينه 0

لا يسعنا هنا الا الاشادة والاعجاب باضافتكم وتعليقكم الهادف
لذا وجب علينا حذف ما يخالف الاهداف الصحيحة لهذه الهجرة

اقبل مني ابن العم ابو سعود عاطر التحية وفائق التقدير والاحترام






التوقيع

آخر تعديل الشريف محمدالمدني النويري العقيلي يوم 01-04-2010 في 06:36 PM.
رد مع اقتباس
قديم 01-04-2010, 08:19 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ღ PR!NCEღ
المدير الإداري

الصورة الرمزية ღ PR!NCEღ

إحصائية العضو









ღ PR!NCEღ is on a distinguished road

 

ღ PR!NCEღ غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ღ PR!NCEღ إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ღ PR!NCEღ
كاتب الموضوع : السيد عمر المتحمي الهاشمي المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

انا أخالف الكاتب هذا

نحن نعرف ان بلاد الحبشة سميت بهذا الإسم منذ الأزل

و الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الحبشة على لسانة

ثانيا : الكاتب لم يتطرق في موضوعه عن التجار

فالتجار معروفين عنهم أنهم يصولوا الأرض و يطوفوها

حيث اشتهرت بلاد الحبشة بالكثير من التجار الذي يأتون إليها من جزيرة العرب

وخصوصا من اهل مكة واليمن .. وحتى يهود اليمن نشروا يهوديتهم واهل نجران قديما

نشروا دينهم الى الحبشة عبر التجارة وهذا دليل قاطع ان الدين السماوي دخل ارض الحبشة عبر

الجزيرة العربية

هذا والله أعلم







رد مع اقتباس
قديم 01-04-2010, 11:44 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الشريف محمدالمدني النويري العقيلي
مشرف المنتدى العام

الصورة الرمزية الشريف محمدالمدني النويري العقيلي

إحصائية العضو









الشريف محمدالمدني النويري العقيلي is on a distinguished road

 

الشريف محمدالمدني النويري العقيلي غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الشريف محمدالمدني النويري العقيلي
كاتب الموضوع : السيد عمر المتحمي الهاشمي المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لابناء العمومة الاحباء ابو سعود ( المستشار عمر المتحمي الهاشمي ) والمشرف العام البرنس على تعقيبهما بما يخص الموضوع المطروح للنقاش تقديم ابن العم المستشار عمر المتحمي والذي يناقش بالدرجة الاولى حقيقة هامة لا زالت
غير مثبته بالدلائل الواضحة تاريخيا واختلف فيها المؤرخون والكتاب وهي كلمة { الحبشة }التي قصدها الصحابة عند هجرتهم الاولى والثانية 00ووجه الاختلاف والتأويل فيما اذا كانت الحبشة هي الحبشة باسمها الجغرافي اليوم { اثيوبيا }
ام هي المقصود بها بلاد السودان قديما والتي اطلق عليها في ذاك الزمان عدة مسميات منها بلاد الحبش وان ملك الحبشة النجاشي هل هو سوداني الهوية او هي بلاد ارتيريا الحالية 000بحث طويل وتسابق بين المؤرخين والكتاب في طرح الاراء والدلائل على معرفة هوية كلمة الحبشة التي نطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ان تكون هي السودان او الحبشة الحالية ( اثيوبيا ) او ارتيريا

لنأتي لهذا البحث المفصل في هذا السياق بعيدا عن اعمال التجارة لانها كانت رائجة ومعروفه فيما بين الجزيزة العربية والحبشة التي نحن بصدد تحديدها بين اقلام المؤرخين 0


هجرة الصحابة إلى الحبشة
يرى بعض رجال العلم من أهل السودان أن هجرة الصحابة فرارا من أذى قريش واضطهادهم، كانت إلى السودان، وأن السودان هو المعني بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه".
وبهذا أن بلاد الحبشة المنصوص عليها في كتب السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، ما هي إلا بلاد السودان، الأمر الذي يفهم منه ـ إن لم ينص على ذلك صراحة ـ أن النجاشي الذي آوى الصحابة رضوان الله عليهم في هجرتهم الأولى والثانية، ونعت النبي صلى الله عليه وسلم أرضه بالصدق، وصلى عليه صلاة الغائب، ما هو إلا ملك سوداني، وأن بلال الحبشي رضي الله عنه، مؤذن رسول الله صلى اللله عليه وآله وسلم، وأم أيمن بركة الحبشية، حاضنته بعد وفاة أمه آمنه بنت وهب، ما هما في الحقيقة إلا سودانيان، بالمعنى الجغرافي المعروف.

ومن أبرز القائلين بهذا ـ طبقا لما ذكره المؤرخ سليمان صالح ضرار في مخطوطته (البجة ص 75 ) ـ : البرفسور عبد الله الطيب في العديد من محاضراته، وكذلك الأستاذ الدكتور حسن الشيخ الفاتح بن الشيخ قريب الله، في كتابه " السودان دار الهجرتين الأولى والثانية للصحابة"، حيث ذكر بأن ميناء الوصول هو سواكن، وليس باضع.

ولم يورد الأستاذ سليمان ضرار مستندات الشيخ قريب الله التاريخية التي أوصلته إلى هذه النتيجة، ليتصدى لمناقشتها، وإنما اكتفى معقبا بقوله: على كل فالمكانين في بلاد البجة.

وأيا كان الموقف من القضية، فإن من ضروريات البحث العلمي دراسة مستندات الطرف الآخر، والاطلاع على ما ساقه من الأدلة التاريخية، في إثبات وجهة نظره، من هنا تبقى الحاجة ماسة إلى قرآءة كتاب الشيخ قريب الله، باعتباره الوثيقة المكتوبة في هذا الشأن، من أجل أن يسلك النقاش مسلكه الجاد، فهل من متفضل يتفضل علينا بالعثور على هذا الكتاب، ونشر براهينه التاريخية، في موقع من المواقع الإرترية؟.

وإلى أن يتحقق هذا الطلب لا بأس من طرق المسألة، وتناولها من زاويتين اثنتين، رجاء تكوين تصور عام عنها:
الزاوية الأولى: تحديد المقصود بالسودان.
الزاوية الثانية: تحديد المقصود بالحبشة.

هل المقصود بالسودان هذه الرقعة الجغرافية المعروفة لنا اليوم بحدودها السياسية، أم أرض البجة التي بسط فيها ملوك الحبشة سلطانهم، وشمولوها مع غيرها في غابر الأزمان بحكمهم، لا سيما في عهد الملك عيزانا (330 ق.م )" صاحب اللوحات، التي عثرت عليها البعثة الألمانية الأولى في سنة 1905م والتي دون عليها هذا الملك أخبار حملاته الحربية... واتسعت مملكته حتى شملت أكسوم، وحمير، وريدان، وسبأ، وصالحين، وسيامو، وبيجة، وكاسو.

يقول د. زاهر رياض، مؤلف كتاب (تاريخ إثيوبيا) ص37 : " أما أكسوم فعاصمته، وحمير وريدان، وسبأ، وصالحين، في اليمن، أما بيجة فلا شك أنه يعني بها قبائل البجة، التي كانت تسكن بين النيل والبحر، وكاسو هي قبائل كوش، التي كانت تسكن ضفاف النيل النوبي جنوبي الشلال الثاني."

على ضوء هذا النص نجد أن نفوذ مملكة أكسوم وحدودها اتسع إلىأبعد من حدود الهضبة الحبشية ليضم أمما وشعوبا مجاورة، ومحاددة، وومغايرة، لغة، وعرقا، ولونا، فاللون الحبشي ليس هو اللون السوداني، انطلاقا من مدلول كلمة حبشي، فإن هذه الكلمة تعني اللون المختلط، أو الجماعة المختلطة، والمتأمل في الحبشي يجد ملامحه تنزع إلى الملامح العربية السامية أكثر من نزوعها إلى الزنجية، كما أن بلاده ذات خليط بشري، تحوي الحامي، والكوشي، بجانب السامي، ولذا أصدق اسم ينطبق عليها هو اسم الحبشة، وليس إثيوبيا التي تعني الوجه المحروق، ومن ذلك كلمة حباشة التي أوردها ياقوت الحموي في معجمه قائلا: حباشة: بالضم، والشين معجمة، وأصل الحباشة الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة.../ معجم البلدان/ج2/210

وفي لغة التجري يسمون الشاة المنقوطة بالبياض والسواد من الشعر معا: (طليت حبشايت)، بخلاف السوداء، فإنهم يسمونها (طلام)، أو (جانايت...أو جاناي)، ربما من الجن، لكونها تشق رؤيتها، ويصعب تبينها في الظلام، كالجن يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه، وأن كلمة السودان، يقابلها البيضان، وليس الحبشان، وإن كان الحبشان على العموم، جنس من أجناس السودان.

وعلى هذا إذا كان المقصود أن السودان الحالي كان جزءا من الحبشة، يوم هاجر إليها الصحابة فذلك أمر غير مستبعد، لذلك التوسع والتمدد الذي أحرزه ملوك الحبشه، وتباهى به عيزانا، وليس في هذا أدنى مساس بالحقيقة التاريخية المعروفة لدى الجميع بشأن هجرة الصحابة إلى الحبشة، وتبقى الحبشة هي الحبشة، مركز مملكتها، ومستقر نجاشيها أكسوم، وما سواها يبقى من ملحقاتها وتوابعها.

وفي هذه الحالة، لا مسوغ تاريخي يسوغ حذف اسم الحبشة وإحلال اسم السودان محلها في مؤلف يتحدث عن هجرة الصحابة الأولى والثانية إلى الحبشة، على النحو الذي عنون به الشيخ قريب الله مؤلفه (السودان دار الهجرتين الأولى والثانية للصحابة)، فإن في هذا تغييبا متعمدا للأصل، وتغليبا لجانب الفرع عليه، وتضخيما له على حساب المركز، دون أن يعني استغراب هذا الصنيع مني وعدم استساغته غلق باب الجدل حول ما إذا كان المينآء الإرتري باضع (مصوع) هو معبرهم الذي سلكوه إلى النجاشي، أم مينآء سواكن، كما هو رأي الشيخ قريب الله .

أما إذا كان المقصود بأن هذه الرقعة الجغرافية المعروفة الآن بجمهورية السودان هي التي حملت اسم الحبشة فيما مضى من الزمان، وعليها نشأت حضارة الحبشة، ومنها بسط الأحباش ملكهم وسلطانهم إلى من حولها، وفيها قابل الصحابة ملك الحبشة النجاشي، فذلك أمر فيه نظر، وغير مسلم، لما في ذلك من مجافاة الحقيقة التاريخية، التي أجمع عليها المؤرخون، من أن الحبشة اسم لتلك القبائل السامية، التي عبرت البحر الأحمر، من الجزيرة العربية، وبنت حضارة أكسوم التاريخية.

يقول المؤرخ البريطاني أ. بول في كتابه: (تاريخ قبائل البجا بشرق السودان ص 32): عبر السبئيون الذين كانوا يشكلون القوة الغالبة في جنوب الجزيرة العربية البحر الأحمر بحثا عن التجارة، واحتلوا جزيرة دهلك الساحلية، ومن ثم توغلوا إلى الداخل ليستقروا في أرض تقرنيا، [ يعني تجراي] الواقعة الآن فيما يعرف بإرتريا وإثيوبيا، كان ذلك بزمن سحيق من مجيئ المسيح، قد يكون ذلك في عام 1000 قبل الميلاد، أو عام 600 قبل الميلاد.".

ودهلك حاليا هي إحدى الجزر الإرترية في البحر الأحمر، يقول فيها ياقوت الحموي في معجم البلدان/ج2/492: "دهلك... اسم أعجمي معرب... وهي جزيرة في بحر اليمن، وهو مرسى بين بلاد اليمن والحبشة، بلدة ضيقة حرجة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها.

وقال أبو المقدام:
ولو أصبحت خلف الثريا لزرتها
بنفسي ولو كانت بدهلك دورها.

وقال أبو الفتح نصر الله، بن عبد الله الإسكندري:

وأقبح بدهلك من بلدة
فكل امرئ حلها هالك
كفاك دليلا على أنها
جحيم وخازنها مالك.

وبقليل من التأمل في قول الحموي عن دهلك إنها: (مرسى بين بلاد اليمن والحبشة) ندرك أن الحبشة هي هذه الديار المجاورة لجزيرة دهلك الإرترية، والمعروفة اليوم بـ(إثيوبيا)، كما أن اليمن هو هذا اليمن المجاور لها أيضا، وهذا ما نشاهده بأم أعيينا، وتواطأ عليه جغرافيو العرب قاطبة، قديما وحديثا، من غير شذوذ ولا نكير.
كما أن الحيمي الذي زار الحبشة في القرن السابع عشر الميلادي مبعوثا من إمام اليمن المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم (1645 ـ 1675 م ) إلى (فاسيلداس)، ملك الحبشة، عبر البحر الأحمر من مينآء مخة إلى بيلول، قاصدا العاصمة (قندر) حيث يوجد الملك المذكور، ودون رحلته هذه في مذكرة سماها سيرة الحبشة، ولم يسمها مثلا سيرة السودان.

ويقول بول أيضا نقلا عن بعض المؤرخين: " طرد الأحباش من سواحلهم العابقة بالبخور بالجزيرة العربية، وحرموا من أنشطتهم التجارية في قواردفوي، وبدأوا يبحثون لنفسهم موطنا جديدا في مرتفعات التقري [ يعني التجراي] حيث أسسوا سلطتهم في المدينة التي سميت فيما بعد بأكسوم." انظر ص 34

ويحدد الفترة التاريخية التي نشأت فيها مملكة أكسوم بقوله: ولكن الذي لا شك فيه أن مملكت أكسوم قامت حوالي عام 60 قبل الميلاد..." ص35.

ويسمي النجاشي الذي استقبل الصحابة المهاجرين إليه، فيقول هو: " (أرمها) الذي أعطى الحماية لأصحاب محمد، الذين هاجروا من مكة، واجتمعوا به في الفترة ما بين 610 ـ 629 م".

ويقول عنه في موضع آخر : " عدد ملوك أكسوم المعروفين لدينا قليل، منهم "أرمها" الذي استقبل وأعطى الحماية لأوائل المسلمين المهاجرين إليه..." /36
ويصفه بأنه " آخر ملوك أكسوم، الذين ذكرهم التاريخ... بعد ذلك ضعف نفوذ أكسوم وتلاشى مجدها، بسبب الهجمات العربية عام 640 م، والتي تسببت في القضاء على مينائها في أدوليس..."/41

أما المصادر العربية فتسميه أصحمة، حيث أورد ابن كثير في البداية والنهاية ج3 ص83 ذلك الخطاب الذي أرسله إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع عمرو بن الضمري، فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وكتب معه كتابا: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك فإني أحمد إليك الملك القدوس، المؤمن، المهيمن، وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته القاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده ونفخته، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني، فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، فإذا جاؤوك فاقرهم ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى.

وقد أجابه النجاشي معلنا إسلامه بقوله: وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقرينا ابن عمك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله، صادقا مصدقا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين... المصدر نفسه/ 84

أما فيما يتعلق بميناء الدخول إلى الديار الحبشية فينقل الأستاذ سليمان صالح ضرار في مخطوطته البجة ص74 من كتاب المؤرخ الأوروبي بضج : (تاريخ إثيوبيا ص 270 ) قوله: في سنة 615 أي قبل الهجرة إلى المدينة بسبع سنوات، ركب البحر من ميناء شعيبة الحجازي بالقرب من جدة أحد عشر رجلا مسلما وأربع نساء مسلمات، ودفع كل منهم نصف دينار، وتوجهوا في سفينتين إلى باضع، أي جزيرة عقيتاي، وكانوا في طريقهم إلى الحبشة التي كان يحكمها ملك عادل.

ثم علق على هذا النص بقوله: "هذه الجزيرة هي عاصمة مملكة بني عامر، التي تسمى جارين، واستقبل أفراد قبيلة بني عامر هؤلاء المهاجرين، ورحبوا بهم، وأعطوهم الأمان للنزول في أرض مملكتهم، وبذا تكون هذه القبيلة البجاوية هي أول شعب يعطي الأمان للمسلمين، ولأول مهاجريهم خارج الجزيرة العربية..." ص75.

والمسافة من باضع إلى أكسوم أقرب منها من سواكن إلى أكسوم، ثم أن باضع كانت الميناء التجاري لأهل الحبشة، يأتون إليها ببضائعهم لمقايضتها بما يحتاجون إليه، كما يقول صاحب معجم اليلدان ياقوت الحموي، وهذه المكانة التجارية لباضع لدى الحبشة، إضافة إلى قربها لمقر النجاشي، لا بد أن تجعل منها على الأرجح ميناء الوصول المفضل إلى النجاشي أكثر من غيرها.

ويعزز نعوم شقير من وجاهة هذه الرؤية وقوتها، في كتابه (تاريخ السودان) ص 40 فيقول عن مصوع، وهو يتحدث عن ميناء أدوليس: ويعرف "الآن بميناء زولا، على عشرين ميلا إلى الجنوب من مصوع، وهي ميناء أكسوم".

وشهد الصحابة بعد وصولهم حدوث تمرد على هذا النجاشي، فخافوا من أن يفقدوا حق اللجوء السياسي، بمجيئ حاكم ظالم، لا يعرفه لهم، فانتابهم القلق، وتابعوا المحاولة الإنقلابية ـ إن صح التعبير ـ التي جرت عليه، بإرسال واحد منهم إلى ساحة معركتها، وهو الزبير بن العوام الذي عبر النيل سباحة إلى الجهة التي شهدت ملتقى الفريقين، بقربة منفوخة جعلها في صدره، ثم عاد وهو يحمل نبأ إخفاق المحاولة الانقلابية، وتغلب النجاشي على خصمه، مما أعاد الإطمئنان إلى نفوسهم. ابن هشام السيرة النبوية/ج1/ص351

وقد نمى إلى علمي أن هذه المعركة الإنقلابية من شواهد القائلين بأن السودان هو دار هجرة الصحابة، وإن كنت لا أستطيع الآن بيان وجه دلالتها على ما ذهبوا إليه، غير أنه يبدو لي ـ وهذا مجرد افتراض ـ أن حدوثها على جانب النيل، هو الذي حملهم على هذا القول.
لكن ما الذي يمنع من أن تكون هذه المعركة وقعت في الحبشة ذاتها، حيث بحيرة (تانا) بجوار بلدة (بحر دار)، ومعلوم أن النيل الأزرق المعروف في إثيوبيا (بأباي الكبير) يبدأ من هذه البحيرة، وإذا افترضنا جدلا أن المعركة حدثت في السودان الحالي، وأن الزبير بن العوام عبر النيل إلى الجانب الذي وقعت فيه المعركة، من أرض السودان، فمن أين كان هذا العبور، إن لم يكن من مقر النجاشي، حيث مركز الدولة وعاصمتها؟ ثم ما المانع من أن يكون حدث هذا التمرد في هذا الجانب، من أرض المملكة، وأن النجاشي سير الجيش من مقر حكمه أكسوم [ إقليم التجراي ] للقضاء عليه، وأن الصحابة لاهتمامهم بالأمر، صحبوا هذا الجيش، وأوفدوا معه من يتابع لهم أمر المعركة، وكان هذا الصاحب، والمتابع الزبير بن العوام رضي الله عنه؟.

أما المناضل محمد سعيد ناود فيقول: "إنَّ نجاشي الحبشة كان في (دباروا) ولدينا مجموعة حقائق تثبت هذا الكلام . نحن كإرتريين المسألة بالنسبة لنا معروفة لأنه كانت توجد في (دباروا) حضارة , لكن هناك غيرنا بحثوا في هذه القضية فمثلاً بحكم أنَّ ( دباروا) كان فيها النجاشي , وهذا النجاشي أسمه( بحر نقاش) و( بحر نقاش) هو المسئول عن شواطئ البحر كلها و البحر عندنا في إرتريا و بالتالي ف (بحر نقاش ) هو المسئول عن هذه الشواطئ . أول من يقول و يؤكد الحقيقة المهندس المصري( فتحي غيث) في كتابه (الإسلام و الحبشة عبر التاريخ) وقد كُتِبَ هذا الكتاب في مرحلة الستينيات , و بالصدفة التقيت هذا الرجل في ذلك الوقت , في القاهرة , فهو عاش فترة في الحبشة كمهندس يقول : (( يشكِّك بعض الكتَّاب في وجود مثل هذا النجاشي في الحبشة أي أثيوبيا الحالية )).

لكن كيف يستقيم هذا وأن إرتريا لم تكن معروفة، وإن ( دباروا) سواء كانت مقر نجاشي البحر، أو النجاشي العام، فإنها كانت واحدة من مملكة أكسوم التي شملت ضمن ما شملت الهضبة الحبشية في إرتريا اليوم، وما إرتريا إلا تركيبة استعمارية حديثة، إسما وتكوينا.

وفي هذا يقول الاستاذ فتحي غيث في كتابه الإسلام والحبشة عبر التاريخ ص 8 نقلا عن Ethiopia to day تأليف إرنست لوذر أن " أكسوم لم تكن تشمل إلا تلك المنطقة الواقعة في شمال الحبشة الحالية ومنتصفها فوق المرتفعات، وتشمل بناء على ذلك الجزء الجبلي المرتفع في إرتريا الحالية الذي يشكل امتدادا طبيعيا لمقاطعة التيجراي".

فديباروا وما تقع فيه يشكل في النهاية امتدادا طبيعيا لمقاطعة التجراي، وأن هذا الامتداد كان جزءا من مملكة أكسوم التاريخية، وكون ديباروا كانت مقر نجاشي البحر، وإنها ليست في إثيوبيا اليوم، لا يغير من كون أن هذا النجاشي هو نجاشي الحبشة.

ومما يقوي أن هجرة الصحابة لم تكن إلى السودان، وإنما كانت إلى الحبشة، ما كانت تتميز به الحبشة وقتها من وجود فعلي، ودور إقليمي مشهود ومعتبر، أهلها لأن تكون حليفة الرومان، " حتى أن غزو الحبشة لجنوب شبه الجزيرة العربية لم تتم إلا بالمساعدة الرومانية الشرقية، ولذا كان البحر الأحمر مشتركا بينهما، أي بحيرة حبشية رومانية" كما هو نص كلام الدكتور مراد كامل محقق كتاب (سيرة الحبشة) للحسن بن أحمد الحيمي، في حديثه عن علاقة الحبشة بالعالم الخارجي ص18 من دراسته للكتاب المشار إليه، وكذلك لما كان لها من تأثير سياسي، واقتصادي، وديني في الجزيرة العربية بالتحديد، فإنها كما يقول ابن الجوزي في المنتظم ج2ص374 وهو يتحدث عن هجرة الصحابة إلى الحبشة: "كانت أرض الحبشة متجر قريش".
ومعنى هذا أن القرشيين كانوا يعرفونها من قبل البعثة، وأن صلتهم بها سابقة لظهور الإسلام، وأنهم تتردوا عليها مرارا وتكرارا ببضائع تجارية، ينقلونها منها وإليها، ووقتها لم يكن السودان شيئا مذكورا، لذا من الصعب صرف هذا الإسم ( الحبشة) إلى بلد غير بلاد الحبشة (إثيوبيا) اليوم، يضاف إلى هذا لغة المحادثة التي نطق بها النجاشي في تأكيده لضمان سلامة الصحابة رضوان الله عليهم، ففي حين كانت البداويت (لغة البجة) هي السائدة في مضارب البجة، كانت السبأية، أو سمها الجئزية، هي المهيمن والمستعمل في قلب مملكة الحبشة، وأن نجاشي الصحابة رضوان الله عليهم كان ينطق بها.

يقول ابن هشام في سيرته: قال النجاشي للصحابة: اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي [ قال ابن هشام: والشيوم الآمنون]... ما أحب أن لي دبرا من ذهب، ويقال: فأنتم سيوم [ قال ابن هشام: والدبر بلسان الحبشة: الجبل] السيرة النبوية/ج1/351.

وما زالت هذه المفردات مستخدمة حتى هذه اللحظة، ففي لغة التجري يقال للزعيم القبلي: شوم، ومن هنا أن ترجمتها بزعماء أدق من ترجمة ابن هشام لها بآمنين، ويقال للجبل: دبر، وفي التجرنية أن سيوم اسم علم على الذات، على سبيل المثال: سيوم عقبامكئيل، رئيس المجلس الثوري، جبهة تحرير إرتريا، وله مدلوله بالتأكيد،.
وأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم ببعض المفردات الحبشية من ذلك كلمة (سني) فقال وهو يداعب تلك الجارية التي ولدت في بلاد الحبشة، وجاءت وهي تتكلم لغة الحبشة، عندما رأى عليها ثوبا من ثياب الحبشة الجميلة: ( سنه، سنه) أي جميل، جميل. وهذا التعبير بعينه هو المستخدم في التجري، فيقولون: سنيت لهبنا ولهبك... وسنيتك لأرإينا... وقدام سنيت... وهكذا.

ولقد حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل الحبشة فضلهم هذا، فلم يسير الجيوش إلى أرضهم لفتحها، وعرفت الحبشة في التاريخ الإسلامي بدار عهد وأمان، وقال عنها: دعوا الحبشة ما دعوكم، [ إن صح الحديث] كما أنه صلى الله عليه وسلم استمتع هو وزوجه عائشة رضي الله عنها بمشاهدة الفلكلور الحبشي، حيث منح الأحباش فرصة اللعب واستعراض تراثهم الحبشي، في فناء مسجده صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان ينهض بنفسه إلى خدمة وفودهم عرفانا بجميلهم الذي صنعوه مع أصحابه، فقد ذكر ابن كثير ما رواه البيهقي بسنده قال: قدم وفد النجاشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام يخدمهم، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وإني أحب أن أكافيهم" البداية والنهاية ج3/ ص 78.

وأصبح الحبش جزءا من النسيج الحضاري الإسلامي، وشاركوا في عمارة الأمصار الإسلامية، وصارت لهم أحياء ومعالم تعرف بهم، من ذلك درب الحبش في البصرة، وقصر حبش في تكريت، ومزرعة بركة الحبش بمصر، وفي هذا يقول الحموي في معجمه: "...درب الحبش بالبصرة، في خطة هذيل نسب إلى حبش أسكنهم عمر رضي الله عنه بالبصرة، ويلي هذا الدرب مسجد أبي بكر الهذلي، وقصر حبش موضع قرب تكريت فيه مزارع... وبركة الحبش مزرعة نزهة في ظهر القرافة بمصر...".

وضيق العرف العام في بلادنا اليوم من كلمة الحبشي، فلم تعد تعني عندنا ذلك المدلول الشامل، وإنما تقلصت إلى نطاق أضيق، لتصبح نقيض المسلم، ولهذا يقال: حبشتاي مإسليماي. وحلة حبش، تماما كما يقال في مصر: قبطي، أم مسلم، في حين أن معظم المصريين في أصولهم أقباط اعتنقوا الإسلام.

والله أعلم


وكتبه/ الدكتور جلال الدين محمد صالح

لندن
5/5/2004







التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 01-05-2010, 07:22 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
السيد عمر المتحمي الهاشمي
المراقب العام

الصورة الرمزية السيد عمر المتحمي الهاشمي

إحصائية العضو








السيد عمر المتحمي الهاشمي is on a distinguished road

 

السيد عمر المتحمي الهاشمي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : السيد عمر المتحمي الهاشمي المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

هذا المقتبس أدناه كان محور البحث :


اقتباس :
ورد أن تاريخ خروج الصحابة في هجرتهم الاولي كان في شهر رجب من السنة الخامسة من النبوة وأنهم وصلوا إلي الحبشة في نفس الشهر ، وفي ذلك يقول ابن هشام : ( فمكثوا في أرض الحبشة بقية رجب وشعبان إلي رمضان ، وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل علي أن الأرض التي هاجروا إليها كانت قريبة جدا من ديارهم وإلا لما أمكنهم أن يصلوا إليها في أيام ، علما بأن المسافة مابين مكة أو المدنية وحضرموت الموازية لأرض الحبشة ( بمفهومها الحالي ) كانت تستغرق آنذاك حتي مع السرعة الشديدة شهرين كاملين.!!!!!!!


أشكر الأستاذ الفاضل السيد محمد المدني العقيلي الهاشمي على مشاركته القيمه .


وأضافاته التي أثرت الموضوع .

نعم هنالك تداخلات وأختلافات في الأطروحات .

حول تحديد موقع الوصول للمسلمين إلى الشط المقابل لساحل البحر الأحمر .

ولا خلاف حول التسمية ( الحبشه ) كما قاله وأوصى به صلى الله عليه وسلم أصحابه المهاجرين .

ومما يستنتج أنه في ذلك الزمان كان أتساع رقعة نفوذ الملك العادل ( النجاشي )

ومواقفه الجليلية مع المسلمين والتي سطرها التاريخ والتي أضفت الشرف لتلك البلاد كأول هجرة للمسلمين

خارج الجزيرة العربيه .

توجت بصلاة المسلمين صلاة الغائب على الملك العادل ( النجاشي )

أمّهم فيها سيدنا وحبيبنا رسول الله .صلى الله عليه وسلم

إي شرف أعظم من هذا .

ثم أن الموازين تغيرت وتبدلت وأسم ( السودان ) يعتبر حديثا ً مقارنة بالحبشه .

وقد أثبتت الدراسات التاريخيه تمدد تلك الممالك إلى حمير وسباء وهما باليمن .


وسباء قدمها معروف وقد ذكرت في القرآن الكريم من عهد سيدنا سليمان عليه السلام .



قال تعالى : { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ * لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ *


صدق الله العظيم


وعند البحث التاريخي تتفتح مجالات أوسع للباحثين

وقد تكون من خلال دراسة مسافة معينة محدده

معروفة أحد أطرافها بالتوثيق التاريخي كما هو الحال في هذا البحث .

حيث حدد الأسم الحبشه لقوله صلى الله عليه وسلم .

وهذا لاجدال ولا نقاش فيه .

وكذلك حدد تاريخيا ً نقطة موقع الهجرة من شرق البحر الأحمر إلى غربه

وهي ((( الشعيبه )))

وكذلك حددت بتوقيت زمني هو شهر رجب ومكوثهم بالحبشة بقية رجب .


إي أن الرحلة أستغرقت أقل من ثلاثين يوما ً . من الشهر المحدد .

فوجود ( المسافة + الزمن ) = الأستنتاج .

مع الأخذ في الأعتبار طرق وسائل النقل البحري قبل 1425 عام تقريبا ً



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .




الأخ الفاضل المشرف موضوع يستحق التثبيت لسهولة الرجوع إليه وقت الحاجه ودمتم






رد مع اقتباس
قديم 01-07-2010, 02:01 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
ღ PR!NCEღ
المدير الإداري

الصورة الرمزية ღ PR!NCEღ

إحصائية العضو









ღ PR!NCEღ is on a distinguished road

 

ღ PR!NCEღ غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ღ PR!NCEღ إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ღ PR!NCEღ
كاتب الموضوع : السيد عمر المتحمي الهاشمي المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

من هنا يجب البحث عن الكتب المترجمة الى العربية من الأمهرية

قد تحتوي على ادلة تثبت اين استقر المهاجرون المسلمون الأولون

قد تفيد في ذلك ..







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

إعلانات عشوائية



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Preview on Feedage: %D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86 Add to My Yahoo! السادة الأشراف العقيليون Add to Google! السادة الأشراف العقيليون Add to AOL! السادة الأشراف العقيليون Add to MSN السادة الأشراف العقيليون Subscribe in NewsGator Online السادة الأشراف العقيليون
Add to Netvibes السادة الأشراف العقيليون Subscribe in Pakeflakes السادة الأشراف العقيليون Subscribe in Bloglines السادة الأشراف العقيليون Add to Alesti RSS Reader السادة الأشراف العقيليون Add to Feedage.com Groups السادة الأشراف العقيليون Add to Windows Live السادة الأشراف العقيليون
iPing-it السادة الأشراف العقيليون Add to Feedage RSS Alerts السادة الأشراف العقيليون Add To Fwicki السادة الأشراف العقيليون

Loading...


Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, 3oyon
  تصميم علاء الفاتك
The title of your home page You could put your verification ID in a comment Or, in its own meta tag Or, as one of your keywords Your content is here. The verification ID will NOT be detected if you put it here.