المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لولا المشقة لساد الناس كلهــم ........ الجــود يفقر والإقدام قتـــال


أبو عادل
07-09-2008, 08:48 AM
مجد المال
1 من 2

بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
translator3@fastmail.fm
araw1963@yahoo.com

قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (46) سورة الكهف

ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: [من رزقه الله مالا فبذل معروفه وكف أذاه فذلك السيد]

وقالت العرب السيد من يكون للأولياء كالغيث الغادي وعلى الأعداء كالليث الغادي)

قال مصطفى المنفلوطي: ( مجد الكرم ليس بأقل شأنا من مجد السيف والقلم)

وفي ارتباطية المجد بالمال يقول المتنبي:

فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
ودبره تدبير الذي المجد كفه إذا حارب الأعداء والمال زنده
فلا ينحل في المجد مالك كله فينحل مجد كان بالمال عقده

وقال أبو تمام ان المجد لا يلتقي مع استبقاء الدراهم كما لا يلتقي الشرق والغرب لقاصد في آن واحد:

فلم يجتمع شرق وغرب لقاصد ولا المجد في كف امرئ والدراهم

لقد ذكر المبرد في كتابه الكامل موضوعا عن مجد المال في ثنايا معالجته البلاغية للفظة اليمين والتي تعني القوة قائلا: كان سبب ارتفاع عرابة انه قدم من سفر فجمعه الطريق و الشماخ بن ضرار المري فتحادثا فقال له عرابة : ما الذي أقدمك المدينة,قال قدمت لأمتار منها فملأ له عرابة رواحلة برا وتمرا و اتحفه بغير ذلك فقال الشماخ:

رأيت عرابة الاوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما رفعت للمجد راية تلقاها عرابة باليمين
إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين
ومثل سراة قومكم يجاروا إلى ربع الرهان ولا الثمين

يقول الصحابي الكريم " سعد بن عباده " " اللهم هب لي حمداً ومجداً ولا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال .. اللهم لا يصلحني ولا أصلح إلا عليه. ومن خلال هذا الدعاء يتضح ان المال له دور مهم في اكتساب المحامد والمجد

قال أبو فراس الحمداني:

أتدعو كريما أن يجود بماله ومن جاد بالنفس الكريمة أكرم

قالوا عن المال ..المال يتقاتل عليه الرجال لتتزين به النساء ..

مر الامام علي كرم الله وجهه .. على صندوق قمامه .. فقال هذا ما تنافستم عليه أمس وما ستحاسبون عليه غدا ..

وقالوا ..
يستطيع المال ان يشتري التسلية ولكنه لا يشتري السعادة .. وايضا .. يستطيع المال ان يشتري الدواء .. ولكنه لايشترى الصحة .. ويستطيع المال ان يشتري الكتب ولكنه لا يشتري العقول ..

وقالوا . اذا ساء في الدنيا امر فابحث عن المال ..

من قوام الدنيا .. غني لا يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع دينه بدنياه ..

من المواقف التي لا تنسى .. وصل مال كثير الي بيت مال المسلمين .. فقال الامام علي لمؤذنه .. هجر يا بن النباح ..أي نادي بالاذان .. فجاء الناس من المدينة .. ووزع عليهم كل مافي بيت المال .. ثم كنسه ورشه بالماء .. وصلي به ركعتين .. ثم نام به..

في قضية المال .. قال الشيخ محمد الغزالي كلمة رائعة .. (إن التاجر الذي يترك تجارته ويعتكف بالمسجد .. خائن للامانة كالعالم الذي يكتم العلم ).. لأنه إذا ترك المال والتجارة خاصة وان كان تاجرا صالحا .. فمن الذي سينفق على الفقراء والمعوزين .. ومن سيفتح بيوت الفقراء والأرامل بالنفقه عليهم .. ومن ذا الذي ينفق ماله في سبيل الدعوة .. أو الجهاد في فلسطين مثلا او العراق . من الذي سينفق على أيتام العراق وفلسطين إلا التاجر الصالح .. وليس التجار اللصوص..

قال تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما (5) النساء

أي التي تقوم على أساسها الحياة أن هذا المال بالرغم من أهميته الكبرى .. إلا أنه .. لابد أن يحدد وضعية الاكتساب والانفاق .. يعرف جيداً من أين اكتسب وفي أي مجال .. أنفق.. وهنك حديث للمصطفى في هذا الصدد انه لن تزول قدما عبد .. كان من بينها عن مال من اين اكتسبه وفيم انفقه .. لأن المال له أماكن محددة في الصرف . فبالرغم من أن المجتمع الإسلامي قد حرص على ألا يكون هناك Parasites إلا أنه كان حريصاً كل الحرص على الفقراء والضعفاء وعلى حفظهم حفظ ماء وجوههم والذين هم عنصر أساسي في نصرة المسلمين - كما قال " المصطفى صلى الله عليه وسلم وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم .

لابد من حفظ ماء وجه هؤلاء " الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ولأنهم لا يسألون الناس إلحافا . ذلك - لأن ماء الوجه والكرامة يساوي بالنسبة للمسلم أكثر من المال نفسه .

يقول كلثوم التغلبي :

إذا أعطيتني بسؤال وجهي فقد أعطيتني وأخذت مني

المال في الشرع الإسلامي لابد أن يسخر لخدمة المجتمع لا لخدمة الفرد وطرق إنفاقه وبذله لها معايير فكان لابد من توقي شح النفس ولابد من إنفاقه في المصادر التي أرساها لنا شرع السماء .
لأنه ما جاع جائع إلا من تخمة غني ..

أما عن البخلاء واولئك الذين لا يؤدون حق الله في المال .. فلهم وضعية أخرى في الاخرة حيث سيكوى به وجوه هؤلاء .. وجنوبهم وظهورهم في الآخرة.. كما على البشرية ان تنظر بعين الاهتمام الى من كان مآلهم الخسف في قارون االذي ذكره القران كنموذج .. لمن أخذه الله .. أخذ عزيز مقتدر.. {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} (81) سورة القصص

وهو امر .. لابد ان تقف البشرية موقف المتهيب تجاه أخذ الله .. فإن أخذ الله ليس ببعيد تجاه من أجرموا في حق الله ولم يمتثلوا لأوامر جبار السماوات .. وموقف القران واضح .. في نهاية سورة القمر .. وهي أية بلا شك موجعة .. وان كل من تجاوز .. الحد في الاجرام .. ليس بمنأي عن الاخذ الالهي
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ} (43) سورة القمر
وهناك من الايات المشابهه.. كقوله تعالى ..
{ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} (83) سورة هود
كما ان معيارية ومنطق الظالمين . لا يغني عن الاخذ في الاخرة .ولن يغنى عن هؤلاء إذا تردوا .
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} (11) سورة الليل

وفي نفس الوقت .. إن المال حال ان ينفق في مقاصده الشرعية او سبيل الله التعامل فيه بصدق مع الله تعالى.. فإن الله يوفى هؤلاء الصادقين بنوع من السخاء .. الأوفى . اضافة الى القاعدة الاساسية ما نقص مال من صدقة ..

سئل أحدهم بعد ماتبرع بكل ماله في سبيل الله .. ماذا ادخرت لأولادك ..؟
[ ادخرت مالي عند ربي وادخرت ربي لأولادي ]
مثل هؤلاء .. يكون تعامل السماء معهم بأروع ما يكون وكما قال الحديث النبوي الشريف أنه ينزل في كل نهار ملكان .. يقولان اللهم أعط منفقاً خلفاً أعطى ممسكاً تلفا وكان مما ذكر في المال
عن ابن عباس انه قال: أول درهم ودينار ضربا في الارض وضعهما إبليس على عينيه وقال :
قرة عيني أنتما , لا أبالي بعد الآن ان يعبد بنو آدم صنما ووثنا حسبي ان يعبدوا الدرهم والدينار.

وكان للإمام علي قول بليغ في قضية المال
[ألا وان كان المال لي لسويت بينهم فكيف وانما المال مال الله. الا وان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف , وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة , ويكرمه في الناس ويهينه عند الله.
ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند أهله الا حرمه الله شكرهم , وكان لغيره ودهم . فان زلت به النعل يوما فاحتاج الى معونتهم فشر خدين والأم خليل ]

إن .. مال الأشحاء .. تالف لا محاله .. لأنه لاخير فيه .. حتى وإن كانت مفاتيح خزائنه تنوء بالعصبة أولى القوة .. فإن لم يكن التلف في خسفٍ معلن فلربها يتم في أشكال أخرى من التلف العاجل والسريع .. ولقد اندهشت كثيراً لما قال سفيان الثوري .. حينما كان ينصح أبو جعفر المنصور . كما ذكرنا سابقاً .

حينما قال أبو جعفر لسفيان انصحني فقال له يا مولاي قد عاصرت خليفتين ما أنا ..ألا وهم يزيد الثاني و عمر بن عبد العزيز

يزيد الثاني قد ترك لأولاده الذهب يكسر بالفؤوس .. وهذا عمر بن عبد العزيز .. وهو على فراش الموت ترقرقت عيناه فسؤل لماذا يبكي .. قال على هؤلاء أبناءه ما تركت لهم صفراء ( ذهب ) ولا بيضاء ( فضة ) وتمر الأيام والقول لسفيان الثوري.
وإذا بأحد أبناء عمر بن عبد العزيز يشد مائة ألف فرس في سبيل الله مجاناً .. ان الله قد فتح عليهم من حيث لم يحتسبوا .. وأما عن أبناء يزيد الثاني .. الذي ترك لهم الذهب ..
يقول سفيان لقد وجدت أحدهم يتكفف الناس .. أمام أحد المساجد في الشرق وقال البعض أنه رأى أحدهم يوقد الأتون أي يعمل فراناً ..
إن الله جل جلاله ..تعالى ان يضيع من باع له سواء بالمال أو بالنفس .

أسير الشوق
07-09-2008, 06:42 PM
http://up3.m5zn.com/get-5-2008-02i30ogn31a.gif (http://up3.m5zn.com/showimage-5-2008-02i30ogn31a.gif)

أميرالـشـوق
07-10-2008, 03:56 AM
جزاك الله وخير وجعل ذلك في ميزان حسناتك

الهـا شمـي
07-10-2008, 04:32 PM
بوركت
أخي
أبوعادل
على
المشاركة
الطيبة
جزيت
خير
الجزاء
وجعلها
ربي
في
ميزان
حسناتك

أبو عادل
07-12-2008, 08:16 AM
مجد المال
2 من 2

بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
translator3@fastmail.fm
araw1963@yahoo.com

كان لابد من التقديم السابق لندخل في " أهمية المال " في حياة الأمم .

كان هناك موقف رائع من " المصطفى صلى الله عليه وسلم " له دلالاته وإيفاضاته - فحينما هاجر إلى المدينة ليرسى دولته ، وبعد ما استقرت ناقته القصواء "بنى مسجداً "
وهذا يعني الترسيخ العقدي في نفوس الجماعة المؤمنة أولاً .
وكان الشيء الثاني الذي بناه هو السوق وهو البعد الاقتصادي للدولة .
وكان البعد الاقتصادي مبنى على صدق وطُهر وليس كذب وغش وتدليس .

فبينما صلى الله عليه وسلم وهو ماض في السوق رأى رجلاً يبيع تمراً أو قمحاً يبدو إنه جاف السطح فمد المصطفى يده بين ثنايا التمر فوجد به بلل .. ليثقل الوزن على المشترى ، فقال له " المصطفى " أن عليه ألا يخفى ما وارى من بلل في بضاعته " وقال له من غشنا فليس منا "

وهاهو حذيفة بن اليمان يشترى فرساً من السوق فبعد ما اشتراه وركبه ومضى به قليلاً اتضح له أنه جيد فمضى به قليلاً ثم عاد أعطى له دراهماً تزيد على ما دفع بداية عليه ثم عاود الرجوع للبائع أكثر من مرة ليزيد له من دراهم . فلما بدت الدهشة على البائع من سلوك المشترى الغير مألوف فيقول حذيفة" لقد بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم ومسلمة " .

انه رضي الله عنه لم يعتبرها صفقة العمر بالنسبة لديه أو كما يقول البعض ( أنا ومن بعدى الطوفان) .. لا إن القضية [ ترتكز على التقوى ] وهو المعيار الوحيد في الآخرة {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (83) سورة القصص

وقد ذكر المصطفى .. أن من أهل النار .. رجل لا يمسي ولا يصبح إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك .. وما أكثر تلك النوعية من البشر في هذا الزمان ..

وثمة سؤال يفرض نفسه .. لماذا بنى الرسول السوق مباشرة بعد بناء المسجد .. ذلك لأن معظم اقتصاد المدينة من ذهب كان في أيدي اليهود .. فلابد للدولة الإسلامية من اقتصاد مستقل مبنى على التقوى لا على السلب والنهب والربا كما هو الحال - لليهود مثلاً الذين جاء في كثير من النصوص تروى أساليبهم في السلب والنهب البالغة في القدم .

جاء في سفر الخروج - إصحاح 12-36 [ وفعل بنو إسرائيل بحسب قول موسى طلبوا من المصريين أمتعه وذهباً وثياباً وأعطى الرب نعم للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم .. فسلبوا المصريين .
وجاء في التوراة [ أن على كل يهودية في مصر أن تقترض من جارتها على الجانب الأيمن أمتعة وثياباً حريرية ومشغولات ذهبية لأن لديهم عيداً يحتفلون به وتقترض من جارتها على الجانب الأيسر آنية الطبخ من حلل وخلافه - لاستخدامها في نفس العيد ولطيب قلب المصريين وكرمهم وحسن نيتهم اقرضوا اليهود ما طلبوا وعندما انتصف الليل - خرج اليهود من مصر بما سلبوه من ذهب وفضة وأواني طبخ وغيرها ولم يعيدوا ما اقترضوه ]

ونفس الأسلوب تم استعماله بالأمس القريب خرجوا من مصر بعد الثورة في الخمسينات يحملون ذهبهم .. ً . وكذلك هاهم اليوم يحتفلون بفتح خزائن البنوك السويسرية استجابة لطلبهم وذلك لرد ذهب ومجوهرات اليهود الألمان الذين يدعي اليهود أنهم قتلوا في ألمانيا الهتلرية وذلك لردها إلى ورثتهم ومن ليس له وريث - تحول هذه الأموال إلى إسرائيل باعتبارها الوريث الشرعي .

ولم تختلف السيكولوجية اليهودية بالأمس وهم خارجين من خيبر وكبير أحبارهم يحمل ذهبهم في جلد ثور قائلاً للمسلمين وهو يهز الذهب لهم بتلمظ [ معنا الذي يرفع الدنيا ويخفضها ] .

إن المال هام في حياة البشرية .. ولم يغض الرسول نظرة عن تلك الأهمية في بناءه للسوق بعد المسجد ليبنى اقتصاد على الشرف والنزاهة لا اللصوصية التي رواها وليم شكسبير لنا عن شايلوك المرابي السفاح في تاجر البندقية .

بل إن الإسلام كان حريصاً على اتقاء الشح والحث على البذل بالمال والنفس لأن من يبخل بالمال كيف يجود بالروح والنفس لا يمكن البخلاء والجبناء أن يبنون أمة .. ولاترقى بهم حضارة ولا يبنى بهم مجداً
فبنوا هاشم مثلا عرف عنهم أنهم هم الكرماء الشجعان.. كما قال علي بن ابي طالب اما نحن بنوهاشم .. فأبذل لما في ايدينا وأسخى بنفوسنا عند الموت .. وكلا هما نوع من السخاء.. وما أروع أن يسخو المرء بكليهما أي .. بما في يديه ونفسه في سبيل الله .. وفي هذا الصدد

قال الإمام علي :

لـم تبـق السيـوف لنـا عـدواً ولـم يبـق السخـاء لـدى مالا

وكما قال " حاتم الطائي " .. في حسد أهل المكارم :

يا سعد ما إن ترى من بيت مكرمة إلا له من بيوت الشر حســـاد
ذلك لأن الجود بالمال والنفس صعب على النفوس كما قال المتنبي :

لولا المشقة لساد الناس كلهــم الجــود يفقر والإقدام قتـــال

وبالرغم من أن الناس تعرف طريق المجد جيداً إلا أنهم يستطيعون .. لما جبلت عليه النفوس من حب الأثرة والأنانية وهي أشياء لا يمكن تصنعها .
كما قال " حرثان العدواني "

كـل إمـرء راجع يوماً لشيمته وإن تخالـق أخلاق إلى حين
وكلٌ يرى طرق الشجاعة والندى ولكن طبع النفس للنفس قائد

لا يمكن لأن هناك نفوس خلقت للمجد وتستعذب الخوض فيه لأنه طريقها الخاص لا طريق لها سواه ولو حاول غيرهم كل الجهد .
لن يتسنى أن يرتقوا مجرد درجات .. وإن ارتقوا .. هذه الدرجات لن تبلغ مستوى أهل المجد .
كما قال أبو فراس :

وما كل طلاب من الناس بالـــغ ولا كل سيار إلى المجد واصل

ولذلك ذكر الكواكبي في كتابه - طبائع الاستبداد - .أن الله تعالى خلق للمجد رجالاً يستعذبون الموت في سبيله .

لا يمكن أن يتحقق المجد إلا لنفوس تبذل ولذلك .. قال العقاد.. وما الشهيد إلا الذي يكلف الحياة ضد طبائعها .
فالشهادة سخاء .. والدنيا شحيحة وما الشهيد الذي يبذل الحياة لما هو أدوم من الحياة ولذلك لا أعتقد شاعراً فقه المجد جيداً .. إلا .. أبو فراس الحمداني لأنه شخص ماجد ...الذي قال في أحد أبياته:
أتدعو كريما ان يجود بماله و ٍٍمن جاد بالنفس الكريمة اكرم.

ولكن كان هناك رموزاً رائعة من الوفاء لله لا أكثر .

دخل " إسماعيل باشا على الشيخ سعيد الحلبي " في أحد المساجد بالشام وهو يشرح للأولاد ماداً ساقيه .. فلم يعبأ به الشيخ سعيد ولم يعره اهتمام فذهب مغتاظا إلى قصرهً وأرسل له صره من المال .. لماذا لأن المال هو من تباع من أجله الأشياء وهو ما تلوى به أعناق الحقائق المثل ا لعليا.
فرد الشيخ سعيد الحلبي مختصراً الموقف ..من يمد رجله لا يمد يده .. إن هذا الشيخ انتصر لمبادئه ..

[ وهذا " سليمان بن عبد الملك والعالم أبو حازم بن دينار "
يا أبي حازم مالك لا تأتينا.
فقال حازم: أعاذك الله من الكذب يا أمير المؤمنين منذ متى أعرفك حتى أزورك .؟
حاول سليمان أن يفتح مجالا آخر من الكلام قائلا يا أبا حازم ما بالنا نكره الموت ونحب الحياة؟
لأنكم خربتم أخراكم وعمرتم دنياكم فتكرهون الانتقال من العمار إلى الخراب.
فقال أحد الحجاب دعني أضرب عنقه يا أمير المؤمنين ، فقال له اسكت إنما هلك فرعون وهامان يا غلام هات مائة دينار .. نظر إليها بسخرية وقال هذه ثمن النصيحة ويستطرد حازم والله ان الخمر ولحم الخنزير أحل على من هذه .

هذا " سفيان الثوري وأبو جعفر المنصور " دخل عليه ذات يوم يا سفيان ما حاجتك قال هل تعطني إياها قال نعم فقال سفيان للحاكم أبو جعفر المنصور لا تأتني حتى أرسل إليك ولا ترسل إلي حتى أطلب فقال المنصور وهو راجع عائداً كل الطيور علفناها فالتقطت إلا سفيان ]

كل هذه الخواطر تداعت وتقافزت على الذهن .. لماذا هناك عدم التقاء بين السلطة وعلماء الإسلام على مر التاريخ وكان أشهرها " العز بن عبد السلام مع المماليك " لأن على أبواب السلاطين فتن كالأماكن التي يبرك الإبل ..

وكان العلماء الأفاضل يربأون عن السقوط من عين الله بداية والناس ثانية كانوا لا يأكلون بالدين ولا يأكلون مع السلاطين حفاظاً على شرفهم ومروءئهم انطلاقاً من أحاديث بهذا الصدد كما رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة واللفظ للترمذي وقال حسن غريب .

" لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم الله على لسان داود وعيسى بن مريم "
" وذلك قوله تعالى " {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} (78) {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} (79) سورة المائدة

وجاء في حديث آخر رواه الديلمى اندهشت له :
إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم بأنه لص .
تأبى الدراهم إلا كشف أرؤسها إن الغنى طويل الذيل مياس ..

لأن العبد الصالح .. لا يعتد إلا بالتقوى أولاً فهو لم يعض على المال بنواجذه أو يكون عبداً له كما قال "المصطفى" تعس عبد الدرهم .. تعس عبد الدينار الذي تحول في عصرنا هذا إلى عبد الدولار .

كانت المشاهد في التاريخ الإسلامي توضح أن الصحابة الكرام وآل البيت ، لم يعتدوا بالبعد المادي على الإطلاق الذي هو اليوم مركز الدائرة ومثار الاهتمام - فهاهو سعد بن الربيع - يقول لأخيه عبد الرحمن بن عوف وهو المهاجر بدينه بكلمات تقطر أخوه حباً وإيمان وسخاءاً أي أخي أنا رجل غني هذا شطر " مال " فخذه وتحتي امراتان فانظر أيهما أعجبتك فأطلقها لك

بل أن كلهم وبلا استثناء تركوا أرصدتهم وعقاراتهم بمكة وكان الله هو " الأحب " {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ِ} (165) سورة البقرة وكان هناك صحابة .. اسخياء .. :ابي بكر رضي الله عنه .. وكذا عثمان ابن عفان الذي جهز جيش العسرة وكذا آل البيت .. وذكر القرآن هذا في سورة الإنسان .

إن الجبناء البخلاء لا يصنعون مجداً

ولذلك حث الإسلام المسلمين على البذل والانفاق في سبيل الله في إقراء ضيف أو بذل صدقة تطفئ غضب الرب وتقى مصارع السوء ، أما هؤلاء الجبناء البخلاء فيمقتهم الرب ، وكذلك يمقتهم العباد لذلك يقول " الإمام " على أن البخل جامع لكل مساوئ الأخلاق" فلقد ذكر أن الله تعالى يقيل عثرات الكرام .. ان البخلاء مكروهين من البشر عموماً ولكم سارت أبيات الهجاء بالركبان يتندر بها .. الناس كالجاحظ في نوادره البخلاء .
أو أبيات من الشعر تجعل هالة العار ملازمه لهم .. على كر الأيام والدهور

قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم قالوا لأمهم بولى على النار
فتمسك البول خشية ان تجود به ان بالت كان بمقدار

او البيت التالي:
تـراهم خشيـة الأضيـاف خرساً يقيمـون الصـلاة بلا أذان

ترى إلى أي مدى يوصل البخل إلى عدم رفع كلمة الله وإعلاءها في الكون أذاناً فإذا كان قد خرس عن رفع أذان درج المسلمون عليه خشية وجبه إلى ضيف أ قلها يسكب كأس من الشاي الأحمر وهذا أبسطها .
فكيف لهذا أن يسكب دماً في ميدان ليركز الله أكبر لواءاً للمجد والحرية بل في هذا الموقف لن تجده بل ستجده هرب من اول طلقة في الميدان.

لذلك علم الإسلام الناس المروءة والبطولة فلقد حكت كتب التاريخ عن أبى موسى الأشعرى رضي الله عنه قد لقي أحد الجبناء في الميدان فقال له موسى : كل يوم تفر ألست عربياً ، ألست رجلاً ، ألا تستحي، فكف الرجل .
وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم .. إذا قال " أشر مافي الرجل شح هالع وجبن خالع "
مثل هؤلاء قال الله فيهم ..{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} (57) سورة التوبة
مثل هذا المولي هارباً والجامح جبناً لا يمكن له .. بأي حال من الأحوال أن يجهر بكلمة حق أو يلبس لها كفناً ، ولايمكن له أن يعش رجلاً أو يموت شهيداً
فقط سيكون Parasite ..أحد طلاب الدنيا - كما قال المصطفى .. الدنيا جيفة وطلابها كلاب .. ولكم تراه سعيداً وهو ينتش العظمة من خصمه وينتشي سعادة وهو عائد بها يهز ذيله فهذا هو المجد من وجهة نظره .
هذا لا يمكن أن يكون يوماً كالأعرابي فيما سقناه آنفاً الذي قال " للمصطفى " حينما وزع عليه قسمه في الغنيمة .. وهو يردها للرسول ما على هذا بايعتك لكني بايعتك على أن أقتل هاهنا وأشار إلى حلقه وشتان بين من يطلب الدنيا ومن يطلب الآخرة .

يقول تعالى: )من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلها مذموماً مدحورا (18) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا (19) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وماكان عطاء ربك محظورا (20) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً (21) ( الإسراء .

ولب القضية هي الآخرة لأن العيش عيش الآخرة وللآخرة خير لك من الأولى وأن الكسب الحقيقي ليس هو مكسب الدنيا ..أهم شيء هو العاقبة .
“) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين" 83 القصص

والغريب أن هذه الآية سبقت لتوضيح المعادلة التي تاه فيها من يبحثون عن الدنيا والآخرة . فالذين يريدون الحياة الدنيا قالوا ) ياليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم ( "القصص "
أما هؤلاء الذين أوتوا العلم فقد كانوا يدركون الأبعاد .}وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خيراً لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرون { 80 القصص .
وحينما خسف الله به وبداره الأرض .. استفاق هؤلاء ورفعت عن أعينهم غشاوة الباطل ..
)وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويك إن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( 82 القصص
وتعقب السورة : )تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ( .83 اقصص