أبو عادل
07-09-2008, 08:48 AM
مجد المال
1 من 2
بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
translator3@fastmail.fm
araw1963@yahoo.com
قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (46) سورة الكهف
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: [من رزقه الله مالا فبذل معروفه وكف أذاه فذلك السيد]
وقالت العرب السيد من يكون للأولياء كالغيث الغادي وعلى الأعداء كالليث الغادي)
قال مصطفى المنفلوطي: ( مجد الكرم ليس بأقل شأنا من مجد السيف والقلم)
وفي ارتباطية المجد بالمال يقول المتنبي:
فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
ودبره تدبير الذي المجد كفه إذا حارب الأعداء والمال زنده
فلا ينحل في المجد مالك كله فينحل مجد كان بالمال عقده
وقال أبو تمام ان المجد لا يلتقي مع استبقاء الدراهم كما لا يلتقي الشرق والغرب لقاصد في آن واحد:
فلم يجتمع شرق وغرب لقاصد ولا المجد في كف امرئ والدراهم
لقد ذكر المبرد في كتابه الكامل موضوعا عن مجد المال في ثنايا معالجته البلاغية للفظة اليمين والتي تعني القوة قائلا: كان سبب ارتفاع عرابة انه قدم من سفر فجمعه الطريق و الشماخ بن ضرار المري فتحادثا فقال له عرابة : ما الذي أقدمك المدينة,قال قدمت لأمتار منها فملأ له عرابة رواحلة برا وتمرا و اتحفه بغير ذلك فقال الشماخ:
رأيت عرابة الاوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما رفعت للمجد راية تلقاها عرابة باليمين
إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين
ومثل سراة قومكم يجاروا إلى ربع الرهان ولا الثمين
يقول الصحابي الكريم " سعد بن عباده " " اللهم هب لي حمداً ومجداً ولا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال .. اللهم لا يصلحني ولا أصلح إلا عليه. ومن خلال هذا الدعاء يتضح ان المال له دور مهم في اكتساب المحامد والمجد
قال أبو فراس الحمداني:
أتدعو كريما أن يجود بماله ومن جاد بالنفس الكريمة أكرم
قالوا عن المال ..المال يتقاتل عليه الرجال لتتزين به النساء ..
مر الامام علي كرم الله وجهه .. على صندوق قمامه .. فقال هذا ما تنافستم عليه أمس وما ستحاسبون عليه غدا ..
وقالوا ..
يستطيع المال ان يشتري التسلية ولكنه لا يشتري السعادة .. وايضا .. يستطيع المال ان يشتري الدواء .. ولكنه لايشترى الصحة .. ويستطيع المال ان يشتري الكتب ولكنه لا يشتري العقول ..
وقالوا . اذا ساء في الدنيا امر فابحث عن المال ..
من قوام الدنيا .. غني لا يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع دينه بدنياه ..
من المواقف التي لا تنسى .. وصل مال كثير الي بيت مال المسلمين .. فقال الامام علي لمؤذنه .. هجر يا بن النباح ..أي نادي بالاذان .. فجاء الناس من المدينة .. ووزع عليهم كل مافي بيت المال .. ثم كنسه ورشه بالماء .. وصلي به ركعتين .. ثم نام به..
في قضية المال .. قال الشيخ محمد الغزالي كلمة رائعة .. (إن التاجر الذي يترك تجارته ويعتكف بالمسجد .. خائن للامانة كالعالم الذي يكتم العلم ).. لأنه إذا ترك المال والتجارة خاصة وان كان تاجرا صالحا .. فمن الذي سينفق على الفقراء والمعوزين .. ومن سيفتح بيوت الفقراء والأرامل بالنفقه عليهم .. ومن ذا الذي ينفق ماله في سبيل الدعوة .. أو الجهاد في فلسطين مثلا او العراق . من الذي سينفق على أيتام العراق وفلسطين إلا التاجر الصالح .. وليس التجار اللصوص..
قال تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما (5) النساء
أي التي تقوم على أساسها الحياة أن هذا المال بالرغم من أهميته الكبرى .. إلا أنه .. لابد أن يحدد وضعية الاكتساب والانفاق .. يعرف جيداً من أين اكتسب وفي أي مجال .. أنفق.. وهنك حديث للمصطفى في هذا الصدد انه لن تزول قدما عبد .. كان من بينها عن مال من اين اكتسبه وفيم انفقه .. لأن المال له أماكن محددة في الصرف . فبالرغم من أن المجتمع الإسلامي قد حرص على ألا يكون هناك Parasites إلا أنه كان حريصاً كل الحرص على الفقراء والضعفاء وعلى حفظهم حفظ ماء وجوههم والذين هم عنصر أساسي في نصرة المسلمين - كما قال " المصطفى صلى الله عليه وسلم وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم .
لابد من حفظ ماء وجه هؤلاء " الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ولأنهم لا يسألون الناس إلحافا . ذلك - لأن ماء الوجه والكرامة يساوي بالنسبة للمسلم أكثر من المال نفسه .
يقول كلثوم التغلبي :
إذا أعطيتني بسؤال وجهي فقد أعطيتني وأخذت مني
المال في الشرع الإسلامي لابد أن يسخر لخدمة المجتمع لا لخدمة الفرد وطرق إنفاقه وبذله لها معايير فكان لابد من توقي شح النفس ولابد من إنفاقه في المصادر التي أرساها لنا شرع السماء .
لأنه ما جاع جائع إلا من تخمة غني ..
أما عن البخلاء واولئك الذين لا يؤدون حق الله في المال .. فلهم وضعية أخرى في الاخرة حيث سيكوى به وجوه هؤلاء .. وجنوبهم وظهورهم في الآخرة.. كما على البشرية ان تنظر بعين الاهتمام الى من كان مآلهم الخسف في قارون االذي ذكره القران كنموذج .. لمن أخذه الله .. أخذ عزيز مقتدر.. {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} (81) سورة القصص
وهو امر .. لابد ان تقف البشرية موقف المتهيب تجاه أخذ الله .. فإن أخذ الله ليس ببعيد تجاه من أجرموا في حق الله ولم يمتثلوا لأوامر جبار السماوات .. وموقف القران واضح .. في نهاية سورة القمر .. وهي أية بلا شك موجعة .. وان كل من تجاوز .. الحد في الاجرام .. ليس بمنأي عن الاخذ الالهي
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ} (43) سورة القمر
وهناك من الايات المشابهه.. كقوله تعالى ..
{ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} (83) سورة هود
كما ان معيارية ومنطق الظالمين . لا يغني عن الاخذ في الاخرة .ولن يغنى عن هؤلاء إذا تردوا .
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} (11) سورة الليل
وفي نفس الوقت .. إن المال حال ان ينفق في مقاصده الشرعية او سبيل الله التعامل فيه بصدق مع الله تعالى.. فإن الله يوفى هؤلاء الصادقين بنوع من السخاء .. الأوفى . اضافة الى القاعدة الاساسية ما نقص مال من صدقة ..
سئل أحدهم بعد ماتبرع بكل ماله في سبيل الله .. ماذا ادخرت لأولادك ..؟
[ ادخرت مالي عند ربي وادخرت ربي لأولادي ]
مثل هؤلاء .. يكون تعامل السماء معهم بأروع ما يكون وكما قال الحديث النبوي الشريف أنه ينزل في كل نهار ملكان .. يقولان اللهم أعط منفقاً خلفاً أعطى ممسكاً تلفا وكان مما ذكر في المال
عن ابن عباس انه قال: أول درهم ودينار ضربا في الارض وضعهما إبليس على عينيه وقال :
قرة عيني أنتما , لا أبالي بعد الآن ان يعبد بنو آدم صنما ووثنا حسبي ان يعبدوا الدرهم والدينار.
وكان للإمام علي قول بليغ في قضية المال
[ألا وان كان المال لي لسويت بينهم فكيف وانما المال مال الله. الا وان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف , وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة , ويكرمه في الناس ويهينه عند الله.
ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند أهله الا حرمه الله شكرهم , وكان لغيره ودهم . فان زلت به النعل يوما فاحتاج الى معونتهم فشر خدين والأم خليل ]
إن .. مال الأشحاء .. تالف لا محاله .. لأنه لاخير فيه .. حتى وإن كانت مفاتيح خزائنه تنوء بالعصبة أولى القوة .. فإن لم يكن التلف في خسفٍ معلن فلربها يتم في أشكال أخرى من التلف العاجل والسريع .. ولقد اندهشت كثيراً لما قال سفيان الثوري .. حينما كان ينصح أبو جعفر المنصور . كما ذكرنا سابقاً .
حينما قال أبو جعفر لسفيان انصحني فقال له يا مولاي قد عاصرت خليفتين ما أنا ..ألا وهم يزيد الثاني و عمر بن عبد العزيز
يزيد الثاني قد ترك لأولاده الذهب يكسر بالفؤوس .. وهذا عمر بن عبد العزيز .. وهو على فراش الموت ترقرقت عيناه فسؤل لماذا يبكي .. قال على هؤلاء أبناءه ما تركت لهم صفراء ( ذهب ) ولا بيضاء ( فضة ) وتمر الأيام والقول لسفيان الثوري.
وإذا بأحد أبناء عمر بن عبد العزيز يشد مائة ألف فرس في سبيل الله مجاناً .. ان الله قد فتح عليهم من حيث لم يحتسبوا .. وأما عن أبناء يزيد الثاني .. الذي ترك لهم الذهب ..
يقول سفيان لقد وجدت أحدهم يتكفف الناس .. أمام أحد المساجد في الشرق وقال البعض أنه رأى أحدهم يوقد الأتون أي يعمل فراناً ..
إن الله جل جلاله ..تعالى ان يضيع من باع له سواء بالمال أو بالنفس .
1 من 2
بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
translator3@fastmail.fm
araw1963@yahoo.com
قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (46) سورة الكهف
ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: [من رزقه الله مالا فبذل معروفه وكف أذاه فذلك السيد]
وقالت العرب السيد من يكون للأولياء كالغيث الغادي وعلى الأعداء كالليث الغادي)
قال مصطفى المنفلوطي: ( مجد الكرم ليس بأقل شأنا من مجد السيف والقلم)
وفي ارتباطية المجد بالمال يقول المتنبي:
فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في الدنيا لمن قل مجده
ودبره تدبير الذي المجد كفه إذا حارب الأعداء والمال زنده
فلا ينحل في المجد مالك كله فينحل مجد كان بالمال عقده
وقال أبو تمام ان المجد لا يلتقي مع استبقاء الدراهم كما لا يلتقي الشرق والغرب لقاصد في آن واحد:
فلم يجتمع شرق وغرب لقاصد ولا المجد في كف امرئ والدراهم
لقد ذكر المبرد في كتابه الكامل موضوعا عن مجد المال في ثنايا معالجته البلاغية للفظة اليمين والتي تعني القوة قائلا: كان سبب ارتفاع عرابة انه قدم من سفر فجمعه الطريق و الشماخ بن ضرار المري فتحادثا فقال له عرابة : ما الذي أقدمك المدينة,قال قدمت لأمتار منها فملأ له عرابة رواحلة برا وتمرا و اتحفه بغير ذلك فقال الشماخ:
رأيت عرابة الاوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما رفعت للمجد راية تلقاها عرابة باليمين
إذا بلغتني وحملت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين
ومثل سراة قومكم يجاروا إلى ربع الرهان ولا الثمين
يقول الصحابي الكريم " سعد بن عباده " " اللهم هب لي حمداً ومجداً ولا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال .. اللهم لا يصلحني ولا أصلح إلا عليه. ومن خلال هذا الدعاء يتضح ان المال له دور مهم في اكتساب المحامد والمجد
قال أبو فراس الحمداني:
أتدعو كريما أن يجود بماله ومن جاد بالنفس الكريمة أكرم
قالوا عن المال ..المال يتقاتل عليه الرجال لتتزين به النساء ..
مر الامام علي كرم الله وجهه .. على صندوق قمامه .. فقال هذا ما تنافستم عليه أمس وما ستحاسبون عليه غدا ..
وقالوا ..
يستطيع المال ان يشتري التسلية ولكنه لا يشتري السعادة .. وايضا .. يستطيع المال ان يشتري الدواء .. ولكنه لايشترى الصحة .. ويستطيع المال ان يشتري الكتب ولكنه لا يشتري العقول ..
وقالوا . اذا ساء في الدنيا امر فابحث عن المال ..
من قوام الدنيا .. غني لا يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع دينه بدنياه ..
من المواقف التي لا تنسى .. وصل مال كثير الي بيت مال المسلمين .. فقال الامام علي لمؤذنه .. هجر يا بن النباح ..أي نادي بالاذان .. فجاء الناس من المدينة .. ووزع عليهم كل مافي بيت المال .. ثم كنسه ورشه بالماء .. وصلي به ركعتين .. ثم نام به..
في قضية المال .. قال الشيخ محمد الغزالي كلمة رائعة .. (إن التاجر الذي يترك تجارته ويعتكف بالمسجد .. خائن للامانة كالعالم الذي يكتم العلم ).. لأنه إذا ترك المال والتجارة خاصة وان كان تاجرا صالحا .. فمن الذي سينفق على الفقراء والمعوزين .. ومن سيفتح بيوت الفقراء والأرامل بالنفقه عليهم .. ومن ذا الذي ينفق ماله في سبيل الدعوة .. أو الجهاد في فلسطين مثلا او العراق . من الذي سينفق على أيتام العراق وفلسطين إلا التاجر الصالح .. وليس التجار اللصوص..
قال تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما (5) النساء
أي التي تقوم على أساسها الحياة أن هذا المال بالرغم من أهميته الكبرى .. إلا أنه .. لابد أن يحدد وضعية الاكتساب والانفاق .. يعرف جيداً من أين اكتسب وفي أي مجال .. أنفق.. وهنك حديث للمصطفى في هذا الصدد انه لن تزول قدما عبد .. كان من بينها عن مال من اين اكتسبه وفيم انفقه .. لأن المال له أماكن محددة في الصرف . فبالرغم من أن المجتمع الإسلامي قد حرص على ألا يكون هناك Parasites إلا أنه كان حريصاً كل الحرص على الفقراء والضعفاء وعلى حفظهم حفظ ماء وجوههم والذين هم عنصر أساسي في نصرة المسلمين - كما قال " المصطفى صلى الله عليه وسلم وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم .
لابد من حفظ ماء وجه هؤلاء " الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ولأنهم لا يسألون الناس إلحافا . ذلك - لأن ماء الوجه والكرامة يساوي بالنسبة للمسلم أكثر من المال نفسه .
يقول كلثوم التغلبي :
إذا أعطيتني بسؤال وجهي فقد أعطيتني وأخذت مني
المال في الشرع الإسلامي لابد أن يسخر لخدمة المجتمع لا لخدمة الفرد وطرق إنفاقه وبذله لها معايير فكان لابد من توقي شح النفس ولابد من إنفاقه في المصادر التي أرساها لنا شرع السماء .
لأنه ما جاع جائع إلا من تخمة غني ..
أما عن البخلاء واولئك الذين لا يؤدون حق الله في المال .. فلهم وضعية أخرى في الاخرة حيث سيكوى به وجوه هؤلاء .. وجنوبهم وظهورهم في الآخرة.. كما على البشرية ان تنظر بعين الاهتمام الى من كان مآلهم الخسف في قارون االذي ذكره القران كنموذج .. لمن أخذه الله .. أخذ عزيز مقتدر.. {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ} (81) سورة القصص
وهو امر .. لابد ان تقف البشرية موقف المتهيب تجاه أخذ الله .. فإن أخذ الله ليس ببعيد تجاه من أجرموا في حق الله ولم يمتثلوا لأوامر جبار السماوات .. وموقف القران واضح .. في نهاية سورة القمر .. وهي أية بلا شك موجعة .. وان كل من تجاوز .. الحد في الاجرام .. ليس بمنأي عن الاخذ الالهي
{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ} (43) سورة القمر
وهناك من الايات المشابهه.. كقوله تعالى ..
{ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} (83) سورة هود
كما ان معيارية ومنطق الظالمين . لا يغني عن الاخذ في الاخرة .ولن يغنى عن هؤلاء إذا تردوا .
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} (11) سورة الليل
وفي نفس الوقت .. إن المال حال ان ينفق في مقاصده الشرعية او سبيل الله التعامل فيه بصدق مع الله تعالى.. فإن الله يوفى هؤلاء الصادقين بنوع من السخاء .. الأوفى . اضافة الى القاعدة الاساسية ما نقص مال من صدقة ..
سئل أحدهم بعد ماتبرع بكل ماله في سبيل الله .. ماذا ادخرت لأولادك ..؟
[ ادخرت مالي عند ربي وادخرت ربي لأولادي ]
مثل هؤلاء .. يكون تعامل السماء معهم بأروع ما يكون وكما قال الحديث النبوي الشريف أنه ينزل في كل نهار ملكان .. يقولان اللهم أعط منفقاً خلفاً أعطى ممسكاً تلفا وكان مما ذكر في المال
عن ابن عباس انه قال: أول درهم ودينار ضربا في الارض وضعهما إبليس على عينيه وقال :
قرة عيني أنتما , لا أبالي بعد الآن ان يعبد بنو آدم صنما ووثنا حسبي ان يعبدوا الدرهم والدينار.
وكان للإمام علي قول بليغ في قضية المال
[ألا وان كان المال لي لسويت بينهم فكيف وانما المال مال الله. الا وان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف , وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة , ويكرمه في الناس ويهينه عند الله.
ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند أهله الا حرمه الله شكرهم , وكان لغيره ودهم . فان زلت به النعل يوما فاحتاج الى معونتهم فشر خدين والأم خليل ]
إن .. مال الأشحاء .. تالف لا محاله .. لأنه لاخير فيه .. حتى وإن كانت مفاتيح خزائنه تنوء بالعصبة أولى القوة .. فإن لم يكن التلف في خسفٍ معلن فلربها يتم في أشكال أخرى من التلف العاجل والسريع .. ولقد اندهشت كثيراً لما قال سفيان الثوري .. حينما كان ينصح أبو جعفر المنصور . كما ذكرنا سابقاً .
حينما قال أبو جعفر لسفيان انصحني فقال له يا مولاي قد عاصرت خليفتين ما أنا ..ألا وهم يزيد الثاني و عمر بن عبد العزيز
يزيد الثاني قد ترك لأولاده الذهب يكسر بالفؤوس .. وهذا عمر بن عبد العزيز .. وهو على فراش الموت ترقرقت عيناه فسؤل لماذا يبكي .. قال على هؤلاء أبناءه ما تركت لهم صفراء ( ذهب ) ولا بيضاء ( فضة ) وتمر الأيام والقول لسفيان الثوري.
وإذا بأحد أبناء عمر بن عبد العزيز يشد مائة ألف فرس في سبيل الله مجاناً .. ان الله قد فتح عليهم من حيث لم يحتسبوا .. وأما عن أبناء يزيد الثاني .. الذي ترك لهم الذهب ..
يقول سفيان لقد وجدت أحدهم يتكفف الناس .. أمام أحد المساجد في الشرق وقال البعض أنه رأى أحدهم يوقد الأتون أي يعمل فراناً ..
إن الله جل جلاله ..تعالى ان يضيع من باع له سواء بالمال أو بالنفس .