أبو عادل
05-31-2008, 12:10 PM
الموضوع " هام جداً جداً " ... فضلا لا تهملوه .. نبهوا على أولادكم .. والله إن ما يعرف بالـ(SMS) وباء إدماني أخطر من المخدرات – حمانا الله وحماكم وأولادكم منه.
________________________________________
4,500,000,000,000
فائز صالح جمال - نشر في جريدة المدينة:
بثت قناة الجزيرة الفضائية قبل عدة أشهر مجموعة من الإحصائيات ، حول بعض أوضاع الفقر ، والطفولة ، والأمية ، في العالم العربي ، وجميعها إحصائيات مبكية ، وتُظهر حجم المعاناة والتخلف الذي تعيشه الأمة العربية .
وقد لفت انتباهي من بين تلك الإحصائيات الرقم الذي عنونت به هذا المقال ، وهو أربعة آلاف وخمسمائة مليون دولار شهرياً ، وهو الرقم الذي يحصي ما ينفقه العرب في تواصلهم مع الفضائيات والإذاعات العربية بواسطة رسائل الجوال القصيرة SMS. وللمرسلين من السعودية دون أدنى شك النصيب الأوفر من هذه المليارات ، حسب ما تؤكده جميع الإحصائيات.
وإذا أضيف له الاتصالات الهاتفية بذات الفضائيات والتي تُعد نسبة منها اتصالات دولية ، أو عبر خدمة الـ 700 التي يتفنن أصحابها في امتصاص الأموال من جيوب المتصلين ، قد يتضاعف المبلغ .
إن هذا المبلغ -وأعني المذكور في الإعلان دون إضافات- يعادل 16,875,000,000 ريال ، (أي ما يقارب سبعة عشر مليار ريال في الشهر الواحد) ، و يتضاعف ليصل إلى 202,500,000,000 ريال ، (أي أكثر من مائتي مليار ريال سنوياً) .
لو تأملنا هذا المبلغ الذي يُنفق على الرسائل الهاتفية القصيرة الموجهة للفضائيات -وهي عديمة الفائدة- ، لوجدناه يعادل ميزانيات عدة دول مجتمعة ، ولو تخيلنا إنفاقه على وجوه أخرى مفيدة للمجتمع ، لرئينا كيف يمكننا تغيير أحوالنا ، فيغير الله ما بنا ، ولنتأمل الأمثلة التي سأذكرها لتتضح لنا الصورة أكثر فأكثر.
فلو وجهنا المبلغ السنوي و هو 202,500,000,000 مليار ريال لمشروع إقراض أو تمليك مساكن للمواطنين ذوي الدخل المحدود -الذين بعثر تضخم هذه الأيام حلمهم في امتلاك مسكن- لتمكنا من تمليك أربعمائة وخمسة آلاف مواطن وحدة سكنية في كل عام ، بتكلفة خمسمائة ألف ريال ، وإن تمكنا من تخفيض التكلفة إلى ثلاثمائة ألف ريال أسوة بما يدفعه صندوق التنمية العقاري فسيصل العدد إلى ستمائة وخمس وسبعين ألف مواطن في السنة الواحدة!! وهو ما يعني أن جميع المواطنين أصحاب الأسر سيمتلكون منالهم في ظرف عدة سنوات فقط .
ولو وزعنا المبلغ على الجمعيات الخيرية في المملكة ، التي تشير إحصائية نُشرت بهذه الصحيفة قبل أيام – السبت 12/5/1429هـ- بأن عددها وصل 720 جمعية مصنفة 14 تصنيف ، فسيكون نصيب الجمعية الواحدة أكثر من 280,000,000 ريال (مائتين وثمانين مليون ريال) سنوياً !! فلو علمنا أن غالبية الجمعيات لا يتجاوز دخلها السنوي عدة ملايين من الريالات فقط ، فكيف سيكون حال المستفيدين من جمعياتنا الخيرية ؟؟
ولو أنفقنا المبلغ على تعليم أبنائنا بمعدل خمسين ألف ريال للطالب الجامعي أو ما بعد الثانوية لاستطعنا تعليم أكثر من أربعة ملايين طالب في العام الواحد!!
ذكرت هذه الأمثلة البسيطة فقط لأنبه قادة الفكر والثقافة والتعليم والإعلام والسياسة ، باعتبارهم المسئولون أولاً عن هذا الواقع الأليم ، وهذا التسطيح الذي يعيشه شباب أمتنا ، وً باعتبار أنهم قادرون على إحداث تغيير هذا الواقع .
إن المؤسف أن معظم المتصلين والمرسلين للرسائل القصيرة الذين ينفقون مجتمعين هذه المبالغ الطائلة هم السعوديون ، و الأشد أسفاً أن الفضائيات والإذاعات التي يملكها أو يشارك في ملكيتها السعوديون تتصدر تلك الفضائيات التي تمارس امتصاص الأموال من جيوب الدهماء والسذج ، من خلال طلبات وسباقات الأغاني ، ومسابقات تافهة في مضامينها ، وجوائزها التي لا تشكل إلاّ نسبة ضئيلة جداً من حصيلة الاتصالات ، والباقي يتم تكديسه لصالح ملاك وموظفي تلك القنوات والإذاعات وشركات الاتصالات !!
وما يجب التنبه إليه في هذا السياق أن مصلحة وغبطة هذه الفضائيات والإذاعات تقتضي استمرار هذا التسطيح والتجهيل ، و لذلك تجدها تمارس المزيد منه ، وتظل معظم ساعات بثها موجهة لهذا الغرض ، تحت ذريعة الترفيه والتسلية ، بل إن بعضها يمارس دوراً تغريبياً عجيباً وبإصرار ، تتفوق فيه على القنوات الغربية الموجهة ، فالمفاهيم و واللغة والثقافة غربية وغريبة على المجتمعات العربية فضلاً عن المجتمع السعودي.
ولذلك وباعتبار أن طرفي القضية منا وفينا ، فإنني أرى ضرورة أن تتوجه جميع الجهود للوقوف في وجه هذه التسطيح والاستنزاف الذي يمارسه البعض ، وعلى كلا الجانبين الحكومي الرسمي (هيئة الاتصالات-الثقافة و الإعلام-التعليم- ..) ، والأهلي المدني (الصحافة-الأندية الأدبية-الجمعيات-...) دور لابد له أن يؤديه ، فواقع شباب الأمة لا يسر ، وتيار الهوامير ومكدسي الأموال من أرباب الرأسمالية المتوحشة في ازدياد لأنه لم يجد من يوقفه ، بل إن المصالح المشتركة المتبادلة فيما بينهم سرّعت جريان التيار وزادت عنفه .
ومن أسباب ذلك فيما أرى غياب الأنظمة والقوانين التي تحافظ على المصالح العامة فيما تطرقنا إليه ، وغياب دور التربية والتعليم والتوعية والتثقيف والتنوير.
فهل نحن فاعلون ؟!! أرجو ذلك .
:012:
________________________________________
4,500,000,000,000
فائز صالح جمال - نشر في جريدة المدينة:
بثت قناة الجزيرة الفضائية قبل عدة أشهر مجموعة من الإحصائيات ، حول بعض أوضاع الفقر ، والطفولة ، والأمية ، في العالم العربي ، وجميعها إحصائيات مبكية ، وتُظهر حجم المعاناة والتخلف الذي تعيشه الأمة العربية .
وقد لفت انتباهي من بين تلك الإحصائيات الرقم الذي عنونت به هذا المقال ، وهو أربعة آلاف وخمسمائة مليون دولار شهرياً ، وهو الرقم الذي يحصي ما ينفقه العرب في تواصلهم مع الفضائيات والإذاعات العربية بواسطة رسائل الجوال القصيرة SMS. وللمرسلين من السعودية دون أدنى شك النصيب الأوفر من هذه المليارات ، حسب ما تؤكده جميع الإحصائيات.
وإذا أضيف له الاتصالات الهاتفية بذات الفضائيات والتي تُعد نسبة منها اتصالات دولية ، أو عبر خدمة الـ 700 التي يتفنن أصحابها في امتصاص الأموال من جيوب المتصلين ، قد يتضاعف المبلغ .
إن هذا المبلغ -وأعني المذكور في الإعلان دون إضافات- يعادل 16,875,000,000 ريال ، (أي ما يقارب سبعة عشر مليار ريال في الشهر الواحد) ، و يتضاعف ليصل إلى 202,500,000,000 ريال ، (أي أكثر من مائتي مليار ريال سنوياً) .
لو تأملنا هذا المبلغ الذي يُنفق على الرسائل الهاتفية القصيرة الموجهة للفضائيات -وهي عديمة الفائدة- ، لوجدناه يعادل ميزانيات عدة دول مجتمعة ، ولو تخيلنا إنفاقه على وجوه أخرى مفيدة للمجتمع ، لرئينا كيف يمكننا تغيير أحوالنا ، فيغير الله ما بنا ، ولنتأمل الأمثلة التي سأذكرها لتتضح لنا الصورة أكثر فأكثر.
فلو وجهنا المبلغ السنوي و هو 202,500,000,000 مليار ريال لمشروع إقراض أو تمليك مساكن للمواطنين ذوي الدخل المحدود -الذين بعثر تضخم هذه الأيام حلمهم في امتلاك مسكن- لتمكنا من تمليك أربعمائة وخمسة آلاف مواطن وحدة سكنية في كل عام ، بتكلفة خمسمائة ألف ريال ، وإن تمكنا من تخفيض التكلفة إلى ثلاثمائة ألف ريال أسوة بما يدفعه صندوق التنمية العقاري فسيصل العدد إلى ستمائة وخمس وسبعين ألف مواطن في السنة الواحدة!! وهو ما يعني أن جميع المواطنين أصحاب الأسر سيمتلكون منالهم في ظرف عدة سنوات فقط .
ولو وزعنا المبلغ على الجمعيات الخيرية في المملكة ، التي تشير إحصائية نُشرت بهذه الصحيفة قبل أيام – السبت 12/5/1429هـ- بأن عددها وصل 720 جمعية مصنفة 14 تصنيف ، فسيكون نصيب الجمعية الواحدة أكثر من 280,000,000 ريال (مائتين وثمانين مليون ريال) سنوياً !! فلو علمنا أن غالبية الجمعيات لا يتجاوز دخلها السنوي عدة ملايين من الريالات فقط ، فكيف سيكون حال المستفيدين من جمعياتنا الخيرية ؟؟
ولو أنفقنا المبلغ على تعليم أبنائنا بمعدل خمسين ألف ريال للطالب الجامعي أو ما بعد الثانوية لاستطعنا تعليم أكثر من أربعة ملايين طالب في العام الواحد!!
ذكرت هذه الأمثلة البسيطة فقط لأنبه قادة الفكر والثقافة والتعليم والإعلام والسياسة ، باعتبارهم المسئولون أولاً عن هذا الواقع الأليم ، وهذا التسطيح الذي يعيشه شباب أمتنا ، وً باعتبار أنهم قادرون على إحداث تغيير هذا الواقع .
إن المؤسف أن معظم المتصلين والمرسلين للرسائل القصيرة الذين ينفقون مجتمعين هذه المبالغ الطائلة هم السعوديون ، و الأشد أسفاً أن الفضائيات والإذاعات التي يملكها أو يشارك في ملكيتها السعوديون تتصدر تلك الفضائيات التي تمارس امتصاص الأموال من جيوب الدهماء والسذج ، من خلال طلبات وسباقات الأغاني ، ومسابقات تافهة في مضامينها ، وجوائزها التي لا تشكل إلاّ نسبة ضئيلة جداً من حصيلة الاتصالات ، والباقي يتم تكديسه لصالح ملاك وموظفي تلك القنوات والإذاعات وشركات الاتصالات !!
وما يجب التنبه إليه في هذا السياق أن مصلحة وغبطة هذه الفضائيات والإذاعات تقتضي استمرار هذا التسطيح والتجهيل ، و لذلك تجدها تمارس المزيد منه ، وتظل معظم ساعات بثها موجهة لهذا الغرض ، تحت ذريعة الترفيه والتسلية ، بل إن بعضها يمارس دوراً تغريبياً عجيباً وبإصرار ، تتفوق فيه على القنوات الغربية الموجهة ، فالمفاهيم و واللغة والثقافة غربية وغريبة على المجتمعات العربية فضلاً عن المجتمع السعودي.
ولذلك وباعتبار أن طرفي القضية منا وفينا ، فإنني أرى ضرورة أن تتوجه جميع الجهود للوقوف في وجه هذه التسطيح والاستنزاف الذي يمارسه البعض ، وعلى كلا الجانبين الحكومي الرسمي (هيئة الاتصالات-الثقافة و الإعلام-التعليم- ..) ، والأهلي المدني (الصحافة-الأندية الأدبية-الجمعيات-...) دور لابد له أن يؤديه ، فواقع شباب الأمة لا يسر ، وتيار الهوامير ومكدسي الأموال من أرباب الرأسمالية المتوحشة في ازدياد لأنه لم يجد من يوقفه ، بل إن المصالح المشتركة المتبادلة فيما بينهم سرّعت جريان التيار وزادت عنفه .
ومن أسباب ذلك فيما أرى غياب الأنظمة والقوانين التي تحافظ على المصالح العامة فيما تطرقنا إليه ، وغياب دور التربية والتعليم والتوعية والتثقيف والتنوير.
فهل نحن فاعلون ؟!! أرجو ذلك .
:012: