مشاهدة النسخة كاملة : إرم ذات العماد .. بين الحقيقة والخيال
ماجد محمد العقيلي
05-24-2008, 05:17 PM
تم الكشف في مطلع سنة1998 م عن إكتشاف مدينة إرم ذات العماد في منطقة الشصر
في صحراء ظفار , ويبعد مكان الإكتشاف مايقارب 150 كيلو متر شمال مدينة صلالة
و80كيلو متر من مدينة ثمريت . وقد ذكرت مدينة إرم وسكانها قوم عاد في القرآن
الكريم في اكثر من آية كما في قوله تعالى :
إرم ذات العماد* التي لم يخلق مثلها في البلاد*(الفجر:6-8).
وجاء ذكر قوم عاد ومدينتهم إرم في سورتين من سور القرآن الكريم سميت إحداهما
باسم نبيهم هود( عليه السلام) وسميت الأخري باسم موطنهم الأحقاف, وفي
عشرات الآيات القرآنية الأخري التي تضمها ثماني عشرة سورة من سور القرآن
الكريم .
وذكر قوم عاد في القرآن الكريم يعتبر أكثر إنبائه بأخبار الأمة البائدة
إعجازا, وذلك لأن هذه الأمة قد أبيدت إبادة كاملة بعاصفة رملية غير
عادية.. طمرتهم وردمت اثارهم حتي أخفت كل أثر لهم من علي وجه الأرض,
وبسبب ذلك أنكرت الغالبية العظمي من الأثريين والمؤرخين وجود قوم عاد,
واعتبروا ذكرهم في القرآن الكريم من قبيل القصص الرمزي لاستخلاص العبر
والدروس, بل تطاول بعض الكتاب فاعتبروهم من الأساطير التي لا أصل لها في
التاريخ, ثم جاءت الكشوف الأثرية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن
العشرين بالكشف عن { مدينة إرم } في صحراء الربع الخالي في ظفار 150كيلو متر
شمال مدينة صلالة جنوب سلطنة عمان وإثبات صدق القرآن الكريم في كل ما جاء به
عن قوم عاد, وانطلاقا من ذلك فسوف يقتصرالحديث هنا علي هذا الكشف الأثري
المثير الذي سبق وأن سجلته سورة الفجر في الآيات(6 ـ8) من قبل ألف
وأربعمائة من السنين, وإن دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي حقيقة أن القرآن
الكريم هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله,
وحفظه لنا بنفس لغة وحيه التي أوحي بها( اللغة العربية) فظل محتفظا
بصياغته الربانية, وإشراقاته النورانية, وبصدق كل حرف وكلمة وإشارة
فيه.
ارم ذات العماد في التأريخ الاسلامي
في تفسير ماجاء عن( قوم عاد) في القرآن الكريم نشطت أعداد من المفسرين
والجغرافيين والمؤرخين وعلماء الأنساب المسلمين, من أمثال الطبري,
والسيوطي, والقزويني والهمداني وياقوت الحموي, والمسعودي في الكشف عن
حقيقة هؤلاء القوم فذكروا أنهم كانوا من( العرب البائدة) وهو تعبير يضم
كثيرا من الأمم التي اندثرت قبل بعثة المصطفي( صلي الله عليه وسلم بمئات
السنين, ومنهم قوم عاد, وثمود, والوبر وغيرهم كثير, وعلموا من آيات
القرآن الكريم ان مساكن قوم عاد كانت بالأحقاف( جمع حقف أي: الرمل
المائل), وهي جزء من جنوب شرقي الربع الخالي بين حضرموت جنوبا, و الربع
الخالي شمالا, وعمان شرقا , أي ظفار حاليا , كما علموا من القرآن الكريم
ان نبيهم كان سيدنا هود( عليه السلام), وأنه بعد هلاك الكافرين من قومه
سكن نبي الله هود أرض حضرموت حتي مات ودفن فيها قرب( وادي برهوت) الي
الشرق من مدينة تريم.
http://forums.graaam.com/up/uploaded6/165098_21196909583.jpg
أما عن( إرم ذات العماد) فقد ذكر كل من الهمداني( المتوفي سنة334
هـ/946 م) وياقوت الحموي( المتوفي سنة627 هـ/1229 م) أنها كانت
من بناء شداد بن عاد واندرست( أي: طمرت بالرمال) فهي لاتعرف الآن,
يقال : أن الذي بناها هو شداد بن عاد الذي شيـدها بطوب من ذهب وأعمدتها من المعادن النفيسة فأرسل الله اليه النبي هود يدعوه للايمان فما كان من الا التمادي فأخذتهم الصيحة وغاصت المدينة في الأرض
ارم ذات العماد بناها شداد بن عاد وتوصف بأنها (لم يخلق مثلها في البلاد) و مر بهذه المدينة عبد الله بن قلابة ورأي الجنة بعينها ورجع لبلاده وحكي لمعاوية بن ابني سفيان عن ما رآه وذهبوا لكعب الأحبار (أبو اسحق) وحكى لهم قصه مدينه (ارم ذات العماد) وقالوا أن واحد فقط هو الذي يري المدينة ليحكي بها – وهي مدينه بها قصور مشيده من طين مصنوع من المحلب واللبان ومرصعه حوائطها وأبوابها باللؤلؤ والمرجان والياقوت والذهب والفضه وكانت بعواميد ولذلك سميت (ذات العماد) وكان لهذه البلد ملكين من أولاد الملك النمرود وكان اسمهم شديد وشداد ، طغوا واستعمروا البلاد وفتحوتها وكان قوم ظالمين ، مات شديد وبقى شداد ، وكان شداد كثير قراءة الكتب القديمة – فقرأ عن جنه الله تعالي ، فقال بكفر انه سوف يبني له جنه في الأرض ليعيش فيها مثل جنه الآخرة ، فجمع قهرماناته و أرسل رسائل لملوك كل البلاد كي يعطوا لقهرماناته جميع الجواهر والذهب والفضه لديهم ، وبالفعل جمعوا كل الجواهر والذهب والفضه وبنوا مدينه ارم ذات العماد ، واستمر بناؤها 300 عام وعملوا حولها حصون كل حصن حوله 1000 قصر وكل قصر عليه 1000 علم وكل علم عليه حارس وكان بكل قصر وزير ، وحين جاؤا ليعيشوا فيها شداد وقومه هلكوا جميعا بالصيحة ولم يعش بها أي شخص.
وإن ثارت من حولها الأساطير.
الحديث عن إرم ذات العماد
صورة من ناسا التقطها مكوك الفضاء الأمريكي تظهر بان مدينة إرم بنيت على
ضفاف نهر , وحتى الآن مازالت هذه المنطقة توجد بها مياه بغزارة في وسط
الصحراء واقيمت حولها المزارع الحديثة .
* في سنة1984 م زود احد مكوكات الفضاء بجهاز رادار له القدرة علي اختراق
التربة الجافة الي عمق عدة أمتار يعرف باسم جهاز رادار اختراق سطح الأرض
GroundPenetratingRa darOrGPR
فكشف عن العديد من المجاري المائية الجافة مدفونة تحت رمال الصحراوي .
وبمجرد نشر نتائج تحليل الصور المأخوذة بواسطة هذا الجهاز تقدم احد هواة
دراسة الآثار الأمريكان واسمه نيكولاس كلاب
NicholssClapp
إلي مؤسسة بحوث الفضاء الأمريكية المعروفة باسم ناسا
(NASA)
بطلب للصور التي أخذت بتلك الواسطة لجنوب الجزيرة العربية, وبدراستها اتضح
وجود آثار مدقات للطرق القديمة المؤدية الي عدد من أبنية مدفونة تحت الرمال
السافية التي تملأ حوض الربع الخالي, وعدد من أودية الأنهار القديمة
والبحيرات الجافة التي يزيد قطر بعضها عن عدة كيلو مترات.
وقد احتار الدارسون في معرفة حقيقة تلك الآثار, فلجأوا الي الكتابات
القديمة الموجودة في إحدي المكتبات المتخصصة في ولاية كاليفورنيا وتعرف باسم
مكتبة هنتنجتون
HuntingtonLibrary,
وإلي عدد من المتخصصين في تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم وفي مقدمتهم
الأمريكي جوريس زارينز
JurisZarins
والبريطاني رانولف فينيس
RanulphFiennes
وبعد دراسة مستفيضة أجمعوا علي أنها هي آثار عاصمة ملك عاد التي ذكر القرآن
الكريم ان اسمها( ارم) كما جاء في سورة الفجر, والتي قدر عمرها بالفترة
من3000 ق.م. الي ان نزل بها عقاب ربها فطمرتها عاصفة رملية غير
عادية. وعلي الفور قام معمل الدفع النفاث بكاليفورنيا( معهد كاليفورنيا
للتقنية)
(TheJetPropulsionLa boratories,
>>CaliforniaInstitute ofTechnology, J.P.L)
باعداد تقرير مطول يضم نتائج الدراسة, ويدعو رجال الأعمال والحكومات
العربية الي التبرع بسخاء للكشف عن تلك الآثار التي تملأ فراغا في تاريخ
البشرية, وكان عنوان التقرير هو: البعثة عبر الجزيرة
>>TheTrans-ArabiaExpe dition
وقد ذكر التقرير ان اثنين من العلماء القدامي قد سبق لهما زيارة مملكة عاد في
أواخر حكمها, وكانت المنطقة لاتزال عامرة بحضارة زاهرة, والأنهار فيها
متدفقة بالماء, والبحيرات زاخرة بالحياة, والأرض مكسوة بالخضرة, وقوم
عاد مستكبرون في الأرض, ويشكلون الحضارة السائدة فيها, وذلك قبل ان
يهلكهم الله( تعالي) مباشرة, وكان احد هؤلاء هو بليني الكبير من علماء
الحضارة الرومانية( والذي عاش في الفترة من23 م الي79 م), والآخر كان
هو الفلكي والجغرافي بطليموس الاسكندري الذي كان أمينا لمكتبة
الاسكندرية.وعاش في الفترة من100 م الي170 م تقريبا), وقام برسم
خريطة للمنطقة بأنهارها المتدفقة, وطرقاتها المتشعبة والتي تلتقي حول منطقة
واسعة سماها باسم( سوق عمان).
ووصف بليني الكبير حضارة عاد الأولي بأنها لم يكن يدانيها في زمانها حضارة
أخري علي وجه الأرض, وذلك في ثرائها, ووفرة خيراتها, وقوتها, حيث
كانت علي مفترق طرق التجارة بين كل من الصين والهند من جهة وبلاد الشام
وأوروبا من جهة أخري, والتي كانت تصدر اليها البخور والعطور والأخشاب,
والفواكه المجففة, والذهب, والحرير وغيرها.
http://forums.graaam.com/up/uploaded6/165098_01196909583.jpg
وقد علق بعض المأرخين علي كتابات كل من بليني الكبير وبطليموس الاسكندري
بأنها ضرب من الخرافات والأساطير, كما يتشكك فيها بعض مدعي العلم في زماننا
ممن لم يستطيعوا تصور الربع الخالي, وهو من أكثر أجزاء الأرض قحولة وجفافا
اليوم, مليئا في يوم من الأيام بالأنهار والبحيرات والعمران, ولكن صور
المكوك الفضائي جاءت مطابقة لخريطة بطليموس الاسكندري, ومؤكدة ماقد كتبه من
قبل كل منه ومن بليني الكبير كما جاء في تقرير معهد الدفع النفاث.
في يوليو سنة1990 م تشكل فريق من البحاث في وكالة الفضاء الأمريكية
NASA)
برئاسة
(CharlesElachi)
ومن معهد الدفع النفاث
(J.P.L)
برئاسة
(RonaldBlom)
للبحث عن( إرم ذات العماد) تحت رعاية وتشجيع عدد من الأسماء البارزة
منها:
(ArmandHammar, SirRanulphFienne s,GeorgeHedges)
ولكن البحث تأجل بسبب حرب الخليج.
بعد الكشف عن إرم
* في يناير سنة1991 م بدأت عمليات الكشف عن الاثار في المنطقة التي
حددتها الصور الفضائية واسمها الحالي الشصر واستمر إلي مطلع سنة1998 م
وأعلن خلال ذلك عن اكتشاف قلعة ثمانية الأضلاع سميكة الجدران بأبراج في
زواياها مقامة علي أعمدة ضخمة يصل إرتفاعها إلي9 أمتار وقطرها إلي3 أمتار
ربما تكون هي التي وصفها القرآن الكريم.
* في1992/2/17 م نشر في مجلة تايم
(Time)
الأمريكية مقال بعنوان
(Arabia صsLostSandCastleByRi chardOstling)
ذكر فيه الكشف عن إرم.
* بتاريخ1992/4/10 م كتب مقالا بعنوان اكتشاف مدينة إرم ذات العماد نشر
بجريدة الأهرام القاهرية لخص فيه ما توصل إليه ذلك الكشف حتي تاريخه.
http://forums.graaam.com/up/uploaded6/165098_01196909733.jpg
* في سنة1993 م نشر بيل هاريس كتابه المعنون
(BillHarris: LostCivilization s)
* بتاريخ1998/4/23 م نشر
(NicholasClapp)
كتابه المعنون
TheRoadtoUbar:
* بتاريخ1999/6/14 م نشر بيكو إير
(PicoIyer)
كتابه المعنون
(FallingoffTheMap: SomeLonelyPlaces inTheWorld)
وتوالت الكتب والنشرات والمواقع علي شبكة المعلومات الدولية الأنترنت منذ ذلك
التاريخ , وكل ما نشر يؤكد صدق ماجاء بالقرآن الكريم عن قوم عاد ومدينتهم
إرم ذات العماد بأنهم :
(1) كانوا في نعمة من الله عظيمة ولكنهم بطروها ولم يشكروها ووصف بليني
الكبير لتلك الحضارة بأنها لم يكن يدانيها في زمانها حضارة أخري كأنه ترجمة
لمنطوق الآية الكريمة( التي لم يخلق مثلها في البلاد).
(2) أن هذه الحضارة قد طمرتها عاصفة رملية غير عادية وهو ماسبق القرآن
الكريم بالإشارة إليه.
3) أن هناك محاولات مستميتة من اليهود لتزييف تاريخ تلك المنطقة ونسبة كل
حضارة تكتشف فيها إلي تاريخهم المزيف , ولذلك كان هذا التكتم الشديد علي
نتائج الكشف حتي يفاجئوا العالم بما قد زيفوه , ومن ذلك محاولة تغيير
اسم( إرم) إلي اسم عبري هو أوبار
(Ubar).
هذه قصة( إرم ذات العماد) مدينة قوم عاد, التي جاءت الكشوف الأثرية
الحديثة بإثبات ماذكر عنها في القرآن الكريم.
http://forums.graaam.com/up/uploaded6/165098_11196909733.jpg
ويبقي ماجاء في القرآن الكريم من ذكر لقوم عاد ولمدينتهم( إرم ذات
العماد), ولما أصابها وأصابهم من دمار بعاصفة رملية غير عادية صورة من صور الإعجاز التاريخي في كتاب الله تشهد له بصفائه الرباني
http://forums.graaam.com/up/uploaded6/165098_01196909964.jpg
يتبع>>> عكاظ ترى رأي مخالف
ماجد محمد العقيلي
05-24-2008, 05:18 PM
«عكاظ » تفتش عن المدينة الضائعة في الربع الخالي
إرم «الإنترنت » أكذوبة لا وجود لها في صحراء عمان
جولة: محمد علي الحربي
"ألم تر كيف فعل ربك بعاد, إرم ذات العماد, التي لم يخلق مثلها في البلاد".. اشارة وحيدة في سورة الفجر لـ "إرم" لم تتكرر في أي سورة اخرى من سور القرآن الكريم..
اشارة قرآنية وحيدة وعابرة الى مدينة قديمة لقوم اهلكهم الله لطغيانهم وتجبرهم.. ولكنها اشارة كانت كافية لنشر اساطير وحكايات حولتها الى مدينة ضائعة ومفقودة يحلم الجميع بالعثور عليها واكتشافها.. اشارة وحيدة ولكنها كانت كافية لإثارة نزاع لغوي حولها ما زال قائما لم يحل حتى الآن..
ما ان يدعي باحث متعمد او بالصدفة انه عثر عليها..
ما زال الاعتقاد بأنها مازالت مطمورة تحت رمال الصحراء إعتقاداً سائداً يفرض نفسه في كل محاولة او ادعاء اكتشاف لسر المدينة المفقودة.. خاصة ان ورود اسمها في نص قرآني مقدس يفرض بطبيعة الحال حتمية التصديق بوجودها سواء انها وجدت قديما ودمرت اثناء العقاب الالهي الذي انزله الله تعالى بقوم عاد, او انها ما زالت موجودة حتى يومنا هذا في مكان لا يعلمه الا الله وحده..
وبين وجود "إرم" كحقيقة تاريخية مسلم بها من خلال ذكرها في النص القرآني.. وبين "إرم" الاسطورة الواردة على لسان الاخباريين في كتب المؤرخين والبحاثة المسلمين وغيرهم في المعتقدات والديانات الاخرى.. ثمة جدل لا ينتهي بين امكانية اخراج "إرم" من حقل النص المقدس الى حقل التاريخ والاسطورة.. او ادخال "إرم" الاسطورة في إطار النص المقدس الذي لم يسهب في ذكر تفاصيل هذه المدينة العجائبية ومن بناها وكيفية ومكونات بنائها بينما استفاضت الاسطورة في ذلك متجاوزة حدود الاشارة العابرة عنها في ثنايا الآية القرآنية الوحيدة التي اتت على ذكرها..
واستمرت المحاولات في العثور على المدينة الضائعة عبر مراحل التاريخ القديم والحديث..
وفي العام 1984م جاء الخبر هذه المرة من الفضاء عن اكتشاف المدينة الضائعة "إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" من خلال صور للاقمار الصناعية التقطتها وكالة "ناسا" لأبحاث الفضاء لموقع اكتشف بالصدفة في منطقة "شحر" في صحراء الربع الخالي بسلطنة عمان.. وما هو الا ان اعلن عن الاكتشاف حتى تناولته القنوات الفضائية العالمية والصحف والمجلات في كل انحاء العالم.. وتداولته مئات المواقع الالكترونية والمنتديات العالمية والعربية وعرضت الكثير من التفاصيل المذهلة لهذا الاكتشاف العظيم للمدينة المفقودة منذ ما يربو على الستة آلاف عام حيث عاش قوم عاد في النصف الأول للألف الرابع قبل الميلاد (كما تشير المصادر التاريخية)..
تنتشر على مئات المواقع والمنتديات على شبكة الانترنت صور ومواضيع عن اكتشاف المدينة الضائعة "إرم ذات العماد" في صحراء الشصر في الربع الخالي جنوب سلطنة عمان.
وتوضح جميع هذه الصور مباني منحوتة في الصخر في منطقة صحراوية يبدو انها نحتت بدقة وعناية فائقة وترتفع لعدة طوابق وقد زينت جدران قصور هذه المدينة بتماثيل اشخاص وحيوانات كالفيلة التي تنتشر كثيراً على واجهات قصور هذه المدينة العجيبة.
وتتوسط هذه القصور المنحوتة ساحة كبيرة يتوسطها عمود كبير منحوت بشكل جميل جداً يدل على براعة من سكن هذه المدينة العجيبة وقدرتهم الفائقة على البناء والنحت, ومن الواضح انها قديمة جداً.
وعادة ما تورد المواقع والمنتديات هذه الصور لهذه المدينة الصخرية العجيبة بعد ان تتطرق الى قصة اكتشافها في صحراء الشصر العمانية موثقة بالاحداث والتواريخ وتفاصيل عمليات التنقيب والبحث والصدفة العجيبة التي اكتشفت من خلالها هذه المدينة العجائبية هذه المدينة التي طالما شكلت حلم الكثيرين الطامعين في نيل شرف العثور عليها واكتشافها قبل أي احد بعد ان عجز جميع من بحثوا عنها في التاريخ القديم او الحديث..
فهل حقا هذه الصور التي تعج بها مئات المواقع والمنتديات على الانترنت هي المدينة الضائعة "إرم ذات العماد, التي لم يخلق مثلها في البلاد"؟
وهل هي موجودة في صحراء الشصر في الربع الخالي جنوب سلطنة عمان؟
هل تستحق كل ما يثار حولها من تفاعل علماء وكتاب ومتابعين تعاطوا مع صور هذه المدينة العجيبة على انها حقيقة مسلمة وبدأوا في التحليل والتنظير حولها وحول المزاعم اليهودية حولها وحول تسميتها؟
هل تتفق صور هذه المدينة العجائبية مع اسطورة "إرم ذات العماد" التي ذكرها المؤرخون في اكثر من كتاب وبأكثر من رواية واسناد؟
ولماذا أطلق عليها اسم "وبار".. وما علاقة هذا الإسم باليهود؟
لم نكتف في "عكاظ" بالانبهار البصري بهذه الصور المذهلة فقط.. ولكننا اردنا ان نقف على حقيقتها وان نشخص على اطلال هذه المدينة التي ارق البحث عنها وكشف اسرارها وغموضها فاتجهنا مباشرة الى صحراء الشصر في الربع الخالي في جنوب سلطنة عمان فكيف كان الطريق الى هناك؟
وماذا وجدنا في "إرم ذات العماد" او المدينة المفقودة او المدينة الضائعة او أطلانطيس الصحراء.. او ايا كانت التسمية "شصر".. "وبار".. فكلها تؤدي الى حلم رواد الكثير من الرجال وهلكوا قبل أن يعثروا عليها.. وكأنما الأسطورة التي تقول ان الله عز وجل اعطاها للجن بعد ان اهلك قوم عاد وحرم على البشر دخلها او العثور عليها حقيقة توشك على تقديم ما يفرض صدقيتها المحتملة وان كانت لم ترد كفرضية محتملة خارج إطار "إرم" الأسطورة دون وجود دليل يستند على نص مقدس او رواية موثوقة الاسناد والتواتر..
بداية المغامرة
انطلقنا جواً نحو العاصمة العمانية مسقط ومنها جواً نحو الجنوب العماني الى محافظة ظفار العمانية وتحديداً الى مدينة صلالة الساحرة بطبيعتها (خريفا) فقط ثم انطلقنا متوجهين الى الصحراء على سيارة دفع رباعي قاصدين منطقة "شصر" جنوبا في صحراء الربع الخالي.. وتبعد ما يقارب (170) كيلو متراً عن مدينة صلالة.. وتبعد حوالى (90) كليو متراً عن نيابة (تمريت) وتتبع لها ادارياً..
وبعد ان وصلنا الى مدينة (تمريت) وتجاوزناها بـ (20) كيلو متراً انعطفنا يساراً عبر طريق صحراوي معبد ولكنه غير مسفلت يمتد لمسافة (70) كيلو متراً وصولاً الى منطقة (شحر)..
وقد رافقني طوال الرحلة ثلاثة من خيرة الشباب العمانيين تعرفت اليهم في اليوم الأول لوصولي الى مدينة صلالة يعتبرون بحق انموذجا رائعا وجميلا للشباب العربي المثقف والواعي والمتعلم والذي يحمل فكراً ليبرالياً متقدماً ومتسع الافق نحو قضايا وهموم واحتياجات أمته وانسانها.. وهم "سعيد تبوك" ويعمل مسؤول اتصالات بمطار صلالة و مرشدا سياحيا و عبدالله الحبشي ويعمل مراقبا جويا بمطار صلالة ايضا والمهندس محمد عامر العوايد ويعمل مهندس اتصالات بوزارة الاعلام العمانية بصلالة..
المفاجأة الكبرى
بعد سفر استمر لقرابة الثلاث ساعات وصلنا الى الموقع المنشود "شحر" او "إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" وتملأ صورها المذهلة مئات مواقع الانترنت ومنتدياتها العربية والاجنبية ايضا وكانت المفاجأة التي لم تخطر لنا على بال ابداً..
وعرفت وقتها فقط لماذا كان سعيد تبوك المرشد السياحي والوحيد بيننا نحن الاربعة الذي سبق ان زار الموقع "يقهقه" بأعلى صوته عندما اخبرته عن صور "إرم" وعن رغبتي في زيارتها والتعرف على معالمها وكشف سحرها بتسليط الضوء عليها.. وعندما سألته عن سبب ضحكه وقتها؟ قال: لا.. ابدا كلكم مهووسون بالمدينة المفقودة وتبحثون عنها وسأريك
إياها فقلت له: ولماذا تضحك؟!
قال: "بعدين تعرف" وانتهى الحوار بيننا وقتها ولكنني الان فقط عرفت ووجدت الجواب على السؤال الاول الذي طرحته آنفا.. واليكم المفاجأة "الصدمة"..
جميع الصور المذهلة التي تنتشر على مواقع ومنتديات الانترنت على انها "إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" انما هي مجرد كذبة ملفقة لا يعلم من لفقها بداية.. ولا احد يعلم حقيقتها ولكن الحقيقة الاهم والتي لا جدال فيها انها لا وجود لها في كل سلطنة عمان لا في منطقة "شصر" ولا غيرها لافوق ولا تحت اية ذرة رمل في ارض عمان
ولكن هل يعني هذا أن "إرم" الحقيقية ليست موجودة في هذه الصحراء.. واذا كانت صور الانترنت التي تعرض المدينة الاثرية العجيبة ثبت انها مجرد كذبة ماذا عن صور الاقمار الصناعية؟ وماذا عن الموقع الموجود في صحراء "شصر" العمانية.. هل هي "إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد"؟ ام انها كذبة اخرى .
عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080524/Con20080524197297.htm)
ماجد محمد العقيلي
05-25-2008, 09:50 AM
اكتشفها منتج سينمائي بالصدفة
شصر «وبار» الشواهد تنفي علاقتها بـ «إرم ذات العماد»
جولة الدكتور / محمد الحربي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/05/25/b970-big.jpg
عبر بوابة حجرية صغيرة بالكاد تتسع لشخص واحد نحيل "مثل حالاتي" دلفنا الى موقع "شصر" او "وبار" أو ما يعتقد انه بقايا "ارم" ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. البوابة الحجرية افضت بنا الى بوابة حديدية مفتوحة وبدون حراسات.. وهي جزء من سياج حديدي "شبك" يحيط بالموقع الاثري. والموقع الاثري لايعدو كونه بقايا ابنية حجرية قديمة لبيوت سكنية او بقايا قلعة كما اشارت التنقيبات والبحوث الاثرية في الموقع.. احد هذه المواقع يبدو انه بقايا مسجد قديم لوجود محراب يتوسط احد جدرانه المهدمة. وتقع هذه الاثار بشكل رئيسي اعلى هضبة مرتفعة اعلى من كل ما يحيط بها.. الا ان هذه الهضبة تقع فوق كهف او تجويف صخري كبير. وتمتد اثار اسوار قديمة مهدمة على جوانب هذا التجويف.. وفي الموقع طرق للمرور بين الحجارة والجدران الاثرية المهدمة للسير عليها كعملية تنظيمية للحيلولة دون المشي على الاثار وتخريبها. وعندما نزلنا الى الكهف او التجويف الصخري وجدناه قد تم رشه بمادة اسمنتية بكامله.. وذلك للحفاظ عليه من الانهيار ولزيادة مقاومته لسنوات قادمة اخرى.. اذ ان الكهف وما فوقه قد يكون عرضة للانهيار نتيجة عوامل جوية او هزات طبيعية او حتى لكثرة المرور فوق المنطقة الاثرية.. ويوجد في اسفل الكهف تجويف لبناء حديث يفضي الى درج طويل ينزل الى اسفل تجويف الكهف.. الذي يفضي بدوره الى حجرة صغيرة بها عدد كبير من الانابيب المخصصة لشفط المياه والتي تمتد جميعها الى داخل تجويف اخر مظلم جدا يبدو انه "بئر" مياه جوفية.. كما يوجد في الحجرة الاولى "مواطير" سحب مياه.. يبدو انها جميعا لاتعمل.. والانابيب شبه مهترئة ويغطي معظمها الصدى.. وتآكل بعضها.. وتمتد جميع هذه الانابيب عبر انابيب رئيسية اخرى تصب جميعها في خزان اسمنتي مقابل التجويف الذي يفضي الى الدرج.. ويبدو ان الخزان قد تعرض للجفاف لفترة طويلة جدا. وعلى احد جوانب الكهف تم بناء عمود اسمنتي حديث مغطى بحجارة للزينة ولا اعتقد ان لها أي دور غير ذلك.. ويبدو ان هذا العمود بني لاسناد الكهف من خطر السقوط وانهيار الاثار التي فوقه.
الاهمال سيد الموقف
وعلى الرغم من الاهمية التاريخية التي يمثلها هذا الموقع الاثري سواء في الواقع التاريخي لاثاره الموغلة في القدم.. او على المستوى الاسطوري اذا ما صح حقيقة او اعتقادا مؤسطرا على انه "ارم ذات العماد" المدينة العربية الضائعة في الصحراء والتي وجدوها هنا في "شصر" في الصحراء العمانية.
اكتشاف بالصدفة
كيف اكتشف هذا الموقع؟ ولماذا اعتقد انه "ارم ذات العماد" المدينة المفقودة؟
قبل اكتشاف موقع "شصر" في الصحراء العمانية كانت هناك عدة محاولات للعثور على المدينة المفقودة منها محاولة المستكشف برترام توماس عام 1930م عندما اعلن انه وجد "إرم" أو "وبار" في صحراء الربع الخالي بالمملكة العربية السعودية، وجاء بعده المستكشف البريطاني جون فيلبي "الحاج عبدالله فيلبي" عام 1931م ليعلن انها لاعلاقة لها بـ"وبار" وليست الآثار الموجودة سوى آثار ينزك ضرب ذلك الموقع قبل ما يزيد على 250 عاما كما اظهرت ذلك نسب السيليكون العالية في الصخور المستزجة من الموقع وفق تحليلات المختبرات البريطانية.
كذلك المحاولة الشهيرة للمستكشف البريطاني "فيلكس" بين عامي "1927-1930م" وفشلت هي الاخرى كغيرها مما دعى "لورنس العرب" لوصف المدينة بـ "اطلانطيس الرمال المفقودة" نسبة الى قارة اطلانطيس المفقودة في مياه المحيط الاطلسي.
اما في العام 1981م شاءت المصادفة ان يكون المنتج السينمائي "نيكولاس كلاب" موجودا في سلطنة عمان.. وتشاء المصادفة ايضا ان يسمع "كلاب" عن "وبار" المدينة المدفونة تحت الرمال لاول مرة.
وما ان عاد "نيكولاس كلاب" الى امريكا والتفكير في المدينة المفقودة لم يبارح مخيلته حتى بدأ بدراسة كل ما تم كتابته عنها من خلال رحلات الاستكشاف الغربية التي سعت للبحث عنها واثبات وجودها، والتي فشلت جميعها في العثور عليها.
وفي يوم من الايام قرأ "نيكولاس كلاب" في مجلة العلوم "ساينس" الامريكية ان الاقمار الصناعية تمكنت من تصوير مجاري انهار مدفونة تحت رمال الربع الخالي فتساءل: ان كانت الاقمار الصناعية قادرة على رؤية مجاري الانهار تحت الرمال، هل بامكانها اكتشاف طرق القوافل القديمة التي تمر بمدينة "وبار"؟
وعلى الفور قام"نيكولاس كلاب" بالاتصال بكاتب المقال في مجلة العلوم الذي ابدى كامل استعداده لمخاطبة وكالة ناسا لابحاث الفضاء وتزويده بالصور اللازمة، وهكذا تم الاتفاق على اخذ صور لاعماق الربع الخالي في المنطقة التي حددها "نيكولاس كلاب" في محاولة للعثور على طريق القوافل الرئيسي الذي يمر بـ "وبار".
وكانت المفاجأة ففي اكتوبر من عام 1984م التقط مكوك الفضاء "تشالنجر" صورا رادارية اثبتت مع صور اخرى التقطت من القمر "راندسات" وجود ذلك الطريق الا ان "نيكولاس كلاب" واجه عثرة اخرى تمثلت في صعوبة تشكيل فريق البحث، وفي ايجاد التمويل اللازم لبدء حملة استكشاف المدينة المفقودة "كما يعتقد". وفي يوليو من العام 1990م تمكن "نيكولاس كلاب" من تشكيل الفريق وتوفير التمويل اللازم وبدأت رحلة البحث حيث انطلق "نيكولاس" وفريقه من مدينة صلالة في قافلة من جيوب اللاند روفر لاعماق الصحراء في خط افترض "نيكولاس" انه يمر فوق طريق القوافل المدفون تحت رمال الصحراء الا ان مهمتهم لم يكتب لها النجاح ولم يعثروا الا على بعض القطع الخزفية التي اثبتت لهم وجود حضارة قديمة ازدهرت في تلك المنطقة ولكنهم فشلوا في العثور على المدينة المفقودة "إرم ذات العماد" او "وبار".
وعندما عاد "نيكولاس" وفريقه الى الولايات المتحدة اكتشف هناك انهم ساروا في الاتجاه الخاطئ.. كما استلم من "ناسا" صورا ة اظهرت وجود شبكة من الطرق تحت رمال الربع الخالي تلتقي جميعها في منطقة مميزة يعتقد انها ربما تكون "وبار" التي يبحث عنها.
وفي شهر نوفمبر من عام 1991م عاد "نيكولاس كلاب" مجددا الى سلطنة عمان وبحوزته هذه المرة صورا اكثر دقة من السابقة وبرفقته فريق بحث علمي من جامعة ميسوري بالاضافة الى الامكانات الهائلة التي وفرتها له الحكومة العمانية. وصل "نيكولاس" وفريقه الى واحة "شصر" في صحراء الربع الخالي في الجنوب العماني.
بدأ الفريق اعمال الحفر لتظهر المفاجأة عندما اكتشفوا بيوتا وطرقات ونظام ري مدفونة في اعماق الرمال. وتم اكتشاف ما يبدو انه قلعة اثرية قديمة جدا يربط سورها عدد من الابراج التي يبدو انها كانت معدة لحماية الممتلكات الثمينة، والحلي، والاواني الزجاجية المجلوبة من روما، وفارس، والهند.
وفي الرابع من فبراير 1992م عقد "نيكولاس كلاب" مؤتمرا اعلن فيه انه اكتشف "اطلانطيس الرمال المفقودة" بعد سلسلة من المحاولات الاستكشافية الفاشلة التي قام بها هو او غيره. فهل اكتشف "نيكولاس كلاب" وفريقه "اطلانطيس الرمال المفقودة" او "ارم ذات العماد" او "وبار" حقا؟
وهل تنطبق مواصفات الموقع الذي عثر عليه "نيكولاس" في "شصر" العمانية مع مواصفات "ارم" الواردة في النص القرآني، او "ارم" الاسطورة
جريدة عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080525/Con20080525197519.htm)
flowers_girl
05-26-2008, 10:07 AM
أحسنت في الطرح
ماجد محمد العقيلي
05-26-2008, 10:52 AM
أنماطها المعمارية ليست في الجزيرة العربية
د.البلوشي: «شصر» سبق الكتابة فغاب دليله التاريخي
إرم «الانترنت» مثيرة للسخرية
جولة: محمد علي الحربي 3
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/05/26/b960-big.jpg
للوقوف على رأي مختص حول نسبة الصور المنتشرة على مئات مواقع ومنتديات الانترنت والتي تنسب الى "إرم ذات العماد" ويشار الى وجودها في منطقة "شصر" الموجودة في صحراء الربع الخالي جنوب سلطنة عمان.. وحقيقة هذا الموقع الأثري.. والجدليات المثارة حوله.. والمثارة حول المدينة المفقودة "إرم" التي بناها شداد بن عاد.. وذكرت في اشارة وحيدة في القرآن الكريم.. وسبب تسميتها من قبل المستشرقين والرحالة الغربيين بـ"وبار".. ولماذا كل هذه الإثارة حولها.. "عكاظ" التقت الدكتور محمد البلوشي رئيس قسم الآثار بجامعة السلطان قابوس في مكاشفة حول كل هذه التفاصيل وغيرها.. لنقف على الحقيقة كاملة بدون تزييف أو رتوش.. حتى لا نسمع بتزييف التاريخ والعبث به بأي حال من الأحوال وتحت أي قناعات سياسية أو ايديولوجية أو غيرها..
د.محمد علي البلوشي رئيس قسم الآثار بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان يقول: اطلعت كما اطلعتم وغيركم على هذه الصور التي تنتشر على مواقع الانترنت وتنسب لموقع "شصر" بسلطنة عمان على انها "إرم" ذات العماد. وكل ما يمكنني قوله عنها انها صور مثيرة للسخرية, ولا علاقة لها بموقع "شصر" بالتأكيد, فالثقافة والأنماط المعمارية الموجودة فيها هي انماط معمارية مختلفة تماما بالتأكيد عما هو موجود في موقع "شصر", بل عما هو موجود في كل شبه الجزيرة العربية, وبالتالي كل ما استطيع قوله ان المواقع الموجودة في هذه الصور لا تنتمي للثقافة التي كانت موجودة في مراحل ما قبل التاريخ والمراحل التالية لها في هذا الموقع المهم جدا والمسمى "شصر".
ويضيف الدكتور البلوشي: إن أهمية موقع "شصر" تكمن في تجارة اللبان القديمة التي كانت موجودة في جنوب شبه الجزيرة العربية وفي منطقة ظفار العمانية تحديدا, والجميع يعرف الكيفية التي اكتشف بها موقع "شصر" من خلال صور الاقمار الصناعية عندما عثر المتخصصون على بؤرة او نقطة تنطلق منها مجموعة من الخطوط باتجاه ظفار وباتجاه المناطق العليا والشمالية من الجزيرة العربية. وبالتالي واستنادا على تلك الصور اثبتت الدراسات الميدانية ان تلك الخطوط كانت عبارة عن خطوط او مسارات لقوافل تجارية كانت تنطلق من هذه المنطقة, ولربما لعبت "شصر" كموقع اثري او كمدينة قديما دور الوسيط الذي كانت تعبر من خلاله القوافل المحملة باللبان من مواطن اللبان في ظفار الى المناطق الاخرى من شبه الجزيرة العربية, وربما كانت هذه النقطة هي واحدة من النقاط او ربما المنطقة الاخيرة التي كانت تستريح فيها هذه القوافل, ثم بعد ذلك تنطلق منها الى امكنة اخرى.
ويضيف: هذا الموقع الاثري في ظفار يمكن تشبيهه بموقع "بات" الاثري الذي يعود تاريخه للألف الثالث قبل الميلاد ويتزامن مع موقع "شصر" مع الاختلاف في السمات الجغرافية والبيئية والمعطيات الاخرى الثقافية المرتبطة بموقع "بات" عن تلك المرتبطة بـ"شصر",هناك تشابه بينهما حيث "بات" كانت بؤرة او مدينة تنتهي عندها القوافل التي تأتي محملة بسبائك النحاس من مواقع تعدين النحاس في شمال عمان, ثم تنطلق من هناك باتجاه المناطق العلوية من عمان الى جزيرة "أم النار" القريبة من ابوظبي اليوم, ومنها الى "دلمون", ومنها الى الشواطئ الاخرى للخليج العربي, وبعد ذلك تصل الى الاجزاء السفلية من حضارة وادي الرافدين ونفس السيناريو كان يتكرر في فترة زمنية متزامنة في الألف الثالث قبل الميلاد مع موقع "شصر" الذي يقع على الاطراف في بداية الصحراء, لتتزود تلك القوافل المحملة باللبان بالماء والغذاء كي تستأنف رحلتها الاولى التي انطلقت من "وادي دوكة" المليء باللبان والذي نسميه نحن بـ"وادي اللبان" لتستريح القوافل وتتهيأ لتنطلق مرة اخرى. وربما كانت "شصر" عبارة عن مدينة مركزية تلعب دور الوسيط. وأي مدينة لكي تلعب دور الوسيط لابد لها من مهارات معينة, ولابد لها من امكانيات معينةلاصحابها الذين يسكنون تلك المنطقة ولابد لهم من معارف معينة ترتبط بالمعارف التجارية. ومادامت هناك تيارات تأتي الى هذه المدينة وتخرج منها, فان ذلك المكان بالتأكيد كان مكانا ديناميكيا, وبالتالي مجموعة من الثقافات ربما وصلت الى ذلك الموقع, وربما تشربها سكان ذلك الموقع, وربما انعكست ايضا على الدليل الاثري, او على المواقع الاثرية التي خلفها هؤلاء السكان.
ويضيف الدكتور البلوشي: الدليل الاثري الموجود حاليا في الموقع ربما لم يقدم تلك الصورة التي كان يتوقعها من شاهد الصور التي التقطت بالاقمار الصناعية والتي تتفرع منها كل تلك الطرق, لكن الدليل الاثري "مرة اخرى" قد يكون مايزال مخبوءا أسفل تلك الرمال المحيطة بمنطقة "شصر" ولا يستبعد علماء الآثار وجود مخلفات اثرية ودليل اثري آخر, ربما اكثر مما يقدمه ما هو موجود اليوم في موقع "شصر" والذي هو من وجهة نظري يعتبر دليلا اثريا متواضعا, لكن ومرة اخرى يجب ان لانقلل من أهمية الموقع الاثري, فهو موقع مهم جدا, اكتسب اهمية من تجارة اللبان, واعتقد ان سنوات الكشف القادمة والبحث الاثري القادم والجهود التي سوف تبذل قد تفضي الى ردهات أكثر إنارة تخص هذا الموقع الاثري.
آلاف الاستفهامات
وعن سبب الاعتقاد بأن موقع "شصر" العماني انما هو "إرم" المدينة المفقودة في قلب الصحراء, وعن سبب تسميتها بـ"وبار" من قبل الكثير من المستكشفين الغربيين مثل "برترام توماس" و"جون فيلبي" و"نيكولاس كلاب" وغيرهم ممن بحثوا عنها.
يقول د.البلوشي: للاجابة على هذا السؤال الحساس لابد من استحضار شيئين,الأول: هو ان هذا الموقع سبق ظهور الكتابة, والتجربة الانسانية والاثرية في هذا الموقع سبقت ظهور الكتابة, وبالتالي مالم يكن لديك دليل مكتوب ستبقى كل الترجيحات او الآراء المقدمة (استنادا على الدليل الاثري) ستكون محل تساؤل وآلاف علامات الاستفهام تسيج هذه الاستنتاجات, وهذه الافكار.
إذا, فنحن نتفق جميعا على ان هذا الموقع سبق ظهور الكتابة والدليل سيبقى خاضعا لكل التخمينات وتغير الآراء بين حين وآخر.
والشيء الآخر الذي يجب ان يعرفه الجميع سواء في عمان, أو في السعودية, او في مكان آخر في العالم, ان الانسان لم يكن يأبه للحدود الاقليمية, واقصد انسان ما قبل التاريخ, واذا كنا نتحدث عن موقع "شصر" كنموذج, حيث تعود مخلفاته التاريخية الى الألف الثالث قبل الميلاد, على الاقل المخلفات الاثرية الهامة جدا في الموقع, والدليل الاثري الكبير وهو الابنية, وبالتالي اذا ماكنا نتحدث عن الألف الثالث قبل الميلاد, او ما قبل الألف الثالث قبل الميلاد فنحن نتحدث عن فترة اطراف او نهايات العصر الحجري, والتي كان الانسان فيها جمّاعا ولا قطا للقوت الذين يطلق عليهم اسم "اندرساندرترز" في ثقافة علم الآثار, ومعنى ذلك أن انسان تلك الفترة كان يبحث عن مصادر الرزق اينما وجدت, يذهب الى هذا الموقع او ذاك لان ذلك الموقع يمتلك خصائص بيئية معينة, تسمى في علم الجغرافيا الموقع الجغرافي الذي هو عبارة عن الخصائص البيئية المتمثلة او المتوفرة في هذا الموقع او ذاك الموقع, وبالتالي كان الانسان يبحث عن هكذا مواقع ويسخرها ويستغلها حتى تنهك تماما, ثم يتركها بحثا عن موقع آخر. ولم يكن امامه أي من الحيطان التي نراها اليوم تفصل بين الدول على الرغم من وحدتها الثقافية الكبيرة, هناك وحدة ثقافية كبيرة سبقت كل هذه التقسيمات الحدودية التي لا اريد الخوض فيها. وانا كمتخصص في علم الآثار ارى دائما ان انسان هذه الارض واحد هو نفس الانسان الذي عاش في السعودية ونفس الذي عاش في اليمن, والذي عاش في مناطق جنوب عمان. هذا الانسان كان يتحرك بحرية مطلقة كماهو الحال في اوروبا عندما تنظر الى المواقع الاثرية في اوروبا, وفي مختلف دولها ستلاحظ وجود مواقع اثرية متشابهة في البلدان المتجاورة في اوروبا. وعلماء الآثار دائما يقولون ان هذه المواقع متصلة ولم تكن هناك حواجز تفصلها, وبالتالي هذه الحواجز ظهرت في فترات متأخرة جدا من تاريخ الانسانية, ولذلك فان موقع "شصر" هو موقع انساني قبل ان يكون موقعا عمانيا او موقعا سعوديا او موقعا يمنيا, وهوماترمي اليه اليوم الدراسات او ما ترغب منظمة اليونسكو ان تصل اليه كمبدأ, وهو يتمثل في ان التراث الاثري في أي موقع اثري في أي مكان في العالم هو موقع اثري لايخص تلك الدولة التي تمتلك ذلك الموقع, على الاقل من جانب قانوني.. ويعتبر جزء من التراث والثقافات الانسانية في هذا المكان.
تراكمات إنسانية
ويضيف د.البلوشي: اهرامات مصر او الأبنية الموجودة في "شصر" او الآثار الاخرى الموجودة في السعودية او في اليمن,هي أبنية عبارة عن نتاج لثقافات تراكمت عبر الزمن راكمها الانسان ووصلت الى هذا الجزء من العالم, وما وصل اليه من حضارة ساعد على نشوء هذه الأبنية.
اما بالنسبة لتسمية الموقع بـ"وبار" اعتقد انها تسمية اطلقها الآثاريون الذين اعتمدوا في البداية على الصور التي التقطتها الاقمار الصناعية, فيما بعد كانت الدراسة الميدانية هي الفيصل في هذا الجانب, حيث اجريت دراسة ميدانية حسب ما اعرف على الاقل حيث انني لم أكن احد الاشخاص الذين شاركوا في الاكتشاف والتنقيب في الموقع, الا انني قرأت كثيرا عن الدراسات التي تحدثت عنه. وقد تركزت هذه الدراسات على تحليل الدليل الاثري البسيط الذي خلفه الانسان في هذا الموقع, وهذا الدليل (كما أسلفت سابقا) لا يحتوي على كتابات وبالتالي لا يمكن ان نقفز بالزانة فوق الحقائق, ولابد من العثور على دليل مادي قوي وحقيقي لجعلنا نتحدث عن هذا الموقع ونقول هو موقع "إرم ذات العماد" الذي تحدثت عنه الآية الكريمة في القرآن الكريم, واذاكان هناك من حديث حول هذه النقطة, فاعتقد ان اسم "إرم" الذي ورد في القرآن الكريم هو اسم اكتسب اهميته الكبيرة لانه ورد في القرآن الكريم. وبالتالي اذا ما اثبتت الدراسات الميدانية ان هذا الموقع او غيره في عمان, او في السعودية او في أي مكان آخر انه "إرم ذات العماد" فإن في ذلك فوائد جمة تتجاوز علم الآثار نفسه لابعاد اخرى اكثر عمقا في الجانب السياسي ربما, او في الجانب الاعلامي, وفي الجانب السياحي ايضا.
فموقع "إرم ذات العماد" اذا ما أكد انه "شصر" مثلا فانها ستتحول من واحة صغيرة يقطنها مجموعة من البشر الآن الى نقطة جذب سياحية بالتأكيد, كما حدث مع كثير من المناطق الاثرية في مختلف دول العالم التي كانت اساسا عبارة عن مواقع ينظر اليها على انها مواقع عادية جدا لاتحمل ذلك البعد العميق, او لاتلامس على الاقل الروح الانسانية.
فاذا مارجعنا لفكرة "إرم" المدينة المقدسة فنحن نتحدث عن قيمة يفرضها الذهن الانساني, وهذه القيمة التي يفرضها الذهن الانساني عادة ما تكون مرتبطة بالنتاج الذي قدمه الدليل الاثري المتوفر حاليا امامنا, فعلم الآثار لا يمكن ان يبني على فرضيات فقط. وقد يبني علم الآثار على فرضيات في حالة واحدة فقط اذا ما كان هناك دليل اثري تبنى عليه مجموعة من الاستنتاجات, واذا لم يتم العثور على مجموعة من هذه الاستنتاجات التي ينبغي ان تكون كافية فان ذلك سيؤدي الى تأخر حصولنا على الاستنتاج الاخير الذي يخولنا ان نؤكد بأن هذا الموقع هو الذي ذكر في القرآن الكريم, او ربما ذكر في التوراة, او ربما ذكر في نصوص مقدسة اخرى, وأركز على فكرة ان التراث الاثري بشكل عام هو ما يرغب الانسان في حفظه وايصاله للأجيال القادمة.
هذا التراث وهذا الشيء الذي يرغب الانسان في الحصول عليه مرتبط ارتباطا وثيقا (في رأيي) بالقيمة التي يفرضها الذهن الانساني على هذا الموقع او غيره, يمكن ان يتحول أي شيء بين عشية وضحاها الى شيء مهم جدا, ويمكن ان يتحول هذا الموقع الاثري المتهالك والمتهدم الذي لم تبق منه سوى اطلال جدران الى نقطة جذب سياحية فيما لو لامس هذا الموقع الروح الانسانية من جانب عقائدي, أومن جانب سياسي, أو من أي جانب آخر
عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080526/Con20080526197746.htm)
flowers_girl
05-26-2008, 11:45 AM
شكرا على جهودك
أنت أكثر من رائع
ماجد محمد العقيلي
05-26-2008, 11:48 AM
وبمرورك الموضوع يصبح أروع وأروع
لك تحياتي
ღ PR!NCEღ
05-26-2008, 01:22 PM
http://www.y1y1.com/u/uploads1/f5e27b85ac.gif (http://www.y1y1.com/u/)
أخي ماجد على هذا البحث المخفي عني
بل هو أكثر من رائع وأنا مرتاح جدا لفك بعض اللغز عن هذه الكلمة ( إرم )
ماجد محمد العقيلي
05-27-2008, 01:30 PM
«شصر» يعود لـ 3 آلاف سنة قبل الميلاد
الشطرنج الحجري .. يكتشف لأول مرة في جزيرة العرب
جولة: محمد علي الحربي 4
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/05/27/b970-big.jpg
الموقع الأثري المكتشف في منطقة "شصر" في الصحراء العمانية لا يختلف كثيراً عن غيره من عشرات المواقع الأثرية الأخرى المكتشفة في جميع أنحاء السلطنة التي تشكل في معظمها امتداداً واحداً لحضارات متعاقبة على مر آلاف السنوات فيما يسمى "أرض اللبان" وهذه المواقع كانت تمثل محطات مرور القوافل لتجارة اللبان التي اشتهرت بها هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية. مما يشير إلى ان الموقع لا تنطبق مواصفاته على "ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" الواردة في النص القرآني. وكل ما في الأمر لا يعدو كونه تخمين أو اعتقاد من "نيكولاس محلاب" بأنه عثر على المدينة المفقودة في الصحراء، التي طالما بحث عنها المستكشفون دون ان يعثروا عليها، وتعاقب فشلهم في ايجادها عليهم واحداً تلو الآخر. وما تبقى من آثار في موقع "شصر" لا يكفي لإعطاء الدليل الأثري المطلوب لإثبات غير ذلك.
فما تبقى لا يتجاوز مجموعة من الجدران المتهدمة التي تدل على أهمية تاريخية كبيرة للموقع المكتشف كموقع أثري يتمتع بمميزات ومقومات خاصة، وان كانت بعيدة كل البعد عن احتمالية ان تكون هي مدينة "إرم" التي بناها شداد بن عاد، وثار حولها جدل كبير جداً بين علماء الآثار والمستكشفين وغيرهم..
شعوب الخرافة
المهندس محمد عامر العوايد - مهندس تقنية الاتصال بوزارة الاعلام العمانية يقول: نحن العرب مهووسون بالخرافة والاسطورة، ويميل العوام في الغالب الى تصديقها والايمان بها وترويجها والدعاية لها ولايهم ان كانت حقيقة ام لا، وما هذا الانتشار الكبير لصور مزعومة لـ "ارم" على الانترنت ونسبتها كذبا الى موقع "شصر" الا اكبر دليل على ذلك.
تضليل غريب
سعيد تبوك -مرشد سياحي - يتفق مع ماذهب اليه العوايد ويضيف: لقد ضحكت عندما حدثتني في البداية عن هذه الصور لانها ضللت الكثير من الباحثين والمهتمين بمثل هذا الاكتشاف الهام، ولا اعتقد اساسا ان كل ما في موقع "شصر" بصرف النظر عن صور الانترنت يمكن ان يكون له أي صلة بـ "ارم" ذات العماد التي اخبرنا القرآن عنها بأنها لم يخلق مثلها في البلاد.
فالآثار الموجودة في موقع "شصر" كما ترونها تشبه الى حد كبير معظم الاثار المكتشفة في محافظة ظفار العمانية في "البليد" او "سمهرم" او غيرها من المواقع الاخرى وان كان هذا لاينفي الاهمية الاثرية للموقع كمكان له تاريخه وشخوصه واحداثه المدغلة في القدم لآلاف السنين الماضية.
العمانيون لايعترفون بها
عبدالله الحبشي - مراقب جوي بمطار صلالة - من جهته يؤيد ما ذهب اليه العوايد وتبوك ويضيف هذه اول زيارة لي للموقع وان كان قد اثار اهتمامي كثيرا من خلال ما سمعته عنه وما طالعته في الانترنت وان كنا نحن العمانيين لانذكره على انه "ارم" ذات العماد لاعلى المستوى الرسمي ولا على مستوى الانسان العماني العادي خاصة في الوقت الحاضر وان كان مثل هذا الكلام قد تردد بقوة في بدايات اكتشاف الموقع وما تناقلته وسائل الاعلام المحلية والعالمية في حينه ولكن مازلت أصر على انه لايمكن ان يكون "ارم" التي ذكرت في القرآن الكريم.
الشطرنج الحجري
يوسف بديوي - باحث ومؤرخ - يقول: يقع موقع شصر "وبار" في نيابة الشصر في الطرف الجنوبي من صحراء الربع الخالي ويبعد عن مدينة صلالة بحوالى 170 كيلومترا ناحية الشمال كما يبعد 90 كيلومترا من ولاية ثمريت ويضيف: المصادر الاسلامية تذكر شصر "وبار" على انها موقع بشمال محافظة ظفار تقع على طريق تجارة اللبان القديم وبأنها اسم للارض التي يمتلكها قوم عاد وبأن التجارة تقوم عبر مناطق الربع الخالي مرورا بوبار وان طريقا قائما بين محافظة ظفار وبغداد لنقل تجارة اللبان والبخور عبر الربع الخالي.
ويضيف بديوي مع اكتشاف الموقع بدأ برنامج للتنقيب في الموقع للتحقق من هويته وملامحه المعمارية والمواد الاثرية فيه وتبين معالم القلعة المكتشفة انها استخدمت في فترة العصر الحديدي "325 ق.م - 650م" واستعملت ابراجها للسكن بعدما اضيفت لها جدران داخلية على شكل حجيرات كدعائم وتم تحديد العصور التاريخية للمبنى من واقع الادوات والاواني الفخارية والزجاج واواني البخور وتتراوح تواريخها من القرن الاول من الميلاد وحتى الفترات الاسلامية المبكرة والمتوسطة.
ويستطرد قائلا كما تشير بعض الشواهد بأن الموقع كان مأهولا منذ العصر الحجري "خمسة الاف سنة قبل الميلاد" وظل يستخدم في العصر الحجري الحديث وحتى القرن الثاني قبل الميلاد ومن خلال تحليل العمر التاريخي بوساطة معادلة "كربون 14" اثبت ان الموقع كان معاصرا للعصرين الاغريقي والروماني، وحتى القرن الخامس الميلادي وكانت اخر فترة تاريخية وجدت تعود الى القرن الثالث عشر وحتى السادس عشر الميلادي كما عثر على الواح واعمدة خشبية وسهام حديدية يرجح تاريخها الى القرن العاشر الميلادي من الفترة الاسلامية وعثر على الكثير من المكتشفات الاثرية التي تعود الى فترات مختلفة من العصر الاسلامي اهمها اجزاء من لعبة الشطرنج تتكون من ست قطع من الحجر الرملي.
تقدير العمر
د. محمد علي البلوشي -رئيس قسم الآثار بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس- يقول: أود أن أذكر بأنني لم أكن ضمن الفريق العلمي الذي درس موقع "شصر"، وكل ما قرأته عن هذا الموقع من كتابات كتبت عن الأعمال الميدانية البحثية، أعتقد أن طرق التاريخ بالكربون، وهي من بين الطرق التي أعطت هذا البعد الزمني، أو التقدير الزمني لهذا الموقع.
وإذا ما تحدثنا عن تاريخ الموقع، فبالتأكيد ان العلماء اعتمدوا على أكثر من طريقة.
- الطريقة الأولى: هي طريقة التاريخ النسبي، بمقارنة ومضاهاة الدليل الأثري الموجود في هذا الموقع مع مواقع أخرى مشابهة لهذا الموقع، واعطاءه فترة زمنية متقاربة أو مشابهة لها.
- الطريقة الثانية: هي استخدام التاريخ المطلق، وهو يرتبط بفكرة التقنيات العلمية المستخدمة عادة في علم الآثار، وربما يكون أبرزها هو طريقة التاريخ بالكربون، التي عندما استخدمت في موقع "شصر" أعطت هذا العمر (3 آلاف سنة قبل الميلاد)، كما هو الحال مع المواقع الأثرية الأخرى في عمان وفي السعودية، وفي الأماكن الأخرى من العالم.
أما بالنسبة لعدم وجود هذا النوع من التحاليل الكيميائية فأنا لا أستطيع ان أتحدث باسم وزارة التراث القومي الآن على الأقل، وما أستطيع قوله أنني أحد الذين يتمنون دائماً وجود نوع من البحث الممنهج في كل دول الخليج العربي، وجميعها تمتلك إرثاً حضارياً كبيراً جداً.
تجميع اللبان
أما الباحث والمؤرخ سليمان بن علي بن سالم العبري فيتحدث عن الموقع قائلا: الشصر بناية تتبع ولاية تمريت، وتقع في منطقة النجد على الجانب الجنوبي لصحراء الربع الخالي، ذكرها المؤرخ العماني العوتبي في كتابه الأنساب: "إنها من منازل بني سام، وكانت أخصب بلاد العرب لأن نوحاً قسم الأرض في حياته لأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، فكان أولاد سام ينزلون هذه البلاد".
ويضيف: بدأ ازدهار منطقة "شصر" في العصر الإغريقي والروماني حتى القرن الخامس الميلادي، وكانت تمثل المنطقة الرئيسة لتجارة ظفار البرية مع الحضارات القديمة، ومنطقة هامة لتجميع اللبان في العصور القديمة، وقد هجرت المنطقة تقريبا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، وفي هذا العهد الزاهر اهتمت الحكومة الرشيدة بالتراث العماني وأصدر جلالة السلطان قابوس عام 1993م أوامره بتشكيل لجنة وطنية للإشراف على مسح الآثار في سلطنة عمان، وكان موقع "أوبار" الأثرية في مقدمة تلك المسوحات، وقد نتج عن ذلك المسح بعض الاكتشافات وهي: وجود ثلاثة أنواع من الفخار، ثم أعقب ذلك اكتشافات جزئية لمبنى قديم حتى تكامل المبنى، حيث اكتشفت المدينة المجهولة، وتعكف السلطنة على دراسة تفصيلية لهذه المدينة العريقة، واكتشاف فأس وأدوات فخارية عمرها حوالي أربعة آلاف سنة، ومبخرة من الحجر، وإبرة تستخدم كمشبك للملابس، وقنديل مصنوع من الحجر الرملي يعود إلى العصر الروماني، وعدة أجزاء من حطام لعبة الشطرنج تعود إلى ألف وخمسمائة عام مصنوعة من الطين الرملي، وهو أول اكتشاف من نوعه في الجزيرة العربية، وقطعتان من النقود النحاسية تم صكهما في الكوفة تعودان إلى العهد الإسلامي، وملعقة صغيرة مصنوعة من سن الفيل، وأساور قديمة جداً ممزوجة بالزجاج.
عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080527/Con20080527197978.htm)
ماجد محمد العقيلي
05-28-2008, 01:37 PM
انساقوا وراء الاعتقاد الأول دون دليل مؤكد
تضليل الاختصاصيين .. كيف تورط د. النجار في «إرم» المزعومة
جولة: محمد علي الحربي 5
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/05/28/b970-big.jpg
".. إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد".. هكذا وصف الله عز وجل "إرم"، "لم يخلق مثلها في البلاد" ولا يشبهها شيء في كل مدن الدنيا.. ووفقا لهذا الوصف القرآني الذي لا يقبل الشك أو الجدل.. لا يمكن ان يكون الموقع المكتشف في صحراء "شصر" في الربع الخالي في سلطنة عمان هو "إرم" ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد.. فلا المكتشفات في الموقع ولا الآثار الشاخصة هناك تتميز بأي نوع من الفرادة التي يمكن ان تميزها عن غيرها من المدن الأثرية المكتشفة في شبه جزيرة العرب عامة، وفي "ظفار" بسلطنة عمان بشكل خاص..
على الرغم من هذه الحقيقة التي يثبتها الواقع على الأرض في موقع "شصر" أو "وبار" إلا ان كثيرين ما زالوا يعتقدون بأنها "إرم" ولا يقبلون الجدال في ذلك ممن هم خارج عُمان.. أما العمانيون فلا يعتقدون بذلك بتاتا، لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي بل ان الأمر يتعدى ذلك بكثير عندما يتبنى هذا الاصرار على ان الموقع المكتشف في الصحراء العمانية هو "إرم"، علماء كبار ومعتبرون على مستوى العالم الاسلامي ولهم كلمتهم المسموعة وآراؤهم التي يتبعها ويتبناها الكثيرون من المسلمين في شتى بقاع الأرض.. ويذهب بعض هؤلاء العلماء بعيدا في اصرارهم على أنها "إرم" الى تكفير أو تذنيب من يخالف هذا الرأي ويتهمونه بالمخالف للقرآن الكريم والمتآمر على الاسلام مع اليهود الذين يهمهم تزييف كل ما يتعلق بـ"إرم" خدمة لأهداف يهودية تاريخية وأيديولوجية معينة.
ونورد هنا مثالا لعالم اسلامي معتبر يحظى باحترامنا واحترام الجميع له رأي خاص يتعلق بموقع "شصر" العماني أو "إرم" كما يراه هو من وجهة نظره.. وهو الدكتور زغلول النجار العالم المصري المسلم الذي تحدث عن هذا الاكتشاف قائلا: "في سنة1984م زود أحد مكوكات الفضاء بجهاز رادار له القدرة على اختراق التربة الجافة إلى عمق عدة أمتار يعرف باسم جهاز رادار اختراق سطح الأرض
(Ground Penetrating Radar Or GPR) فكشف عن العديد من المجاري المائية الجافة مدفونة تحت رمال الحزام الصحراوي الممتد من موريتانيا غربا إلى أواسط آسيا شرقا.
وبمجرد نشر نتائج تحليل الصور المأخوذة بواسطة هذا الجهاز تقدم أحد هواة دراسة الآثار الأمريكان واسمه نيكولاس كلاب (Nicholss Clapp) إلى مؤسسة بحوث الفضاء الأمريكية المعروفة باسم ناسا(NASA) بطلب للصور التي أخذت لجنوب الجزيرة العربية, وبدراستها اتضح وجود آثار مدقات للطرق القديمة المؤدية إلى عدد من أبنية مدفونة تحت الرمال السافية التي تملأ حوض الربع الخالي, وعدد من أودية الأنهار القديمة والبحيرات الجافة التي يزيد قطر بعضها على عدة كيلومترات.
وقد احتار الدارسون في معرفة حقيقة تلك الآثار, فلجأوا إلى الكتابات القديمة الموجودة في إحدى المكتبات المتخصصة في ولاية كاليفورنيا وتعرف باسم مكتبة هنتنجتون Huntington Library)) وإلى عدد من المتخصصين في تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم وفي مقدمتهم الأمريكي جوريس زارينز ((Juris Zarins والبريطاني رانولف فينيس (Ranulph Fiennes) وبعد دراسة مستفيضة أجمعوا على أنها هي آثار عاصمة ملك عاد التي ذكر القرآن الكريم أن اسمها"إرم" كما جاء في سورة الفجر, والتي قدر عمرها بالفترة من3000 ق.م. إلى أن نزل بها عقاب ربها فطمرتها عاصفة رملية غير عادية. وعلى الفور قام معمل الدفع بالنفاث بكاليفورنيا- معهد كاليفورنيا للتقنية
(The Jet Propulsion Laboratories- California Institute of Technology ,J.P.L)
بإعداد تقرير مطول يضم نتائج الدراسة, ويدعو رجال الأعمال والحكومات العربية إلى التبرع بسخاء للكشف عن تلك الآثار التي تملأ فراغا في تاريخ البشرية, وكان عنوان التقرير هو: البعثة عبر الجزيرة
(The Trans-Arabia Expedition) وتحت العنوان مباشرة جاءت الآيتان الكريمتان رقما8,7 من سورة الفجر, وقد أرسل إلي التقرير لدراسته, وقد قمت بذلك فعلا وقدمت رأيي فيه كتابة إلى المسؤولين بالمملكة العربية السعودية, وقد ذكر التقرير أن اثنين من العلماء القدامى قد سبق لهما زيارة مملكة عاد في أواخر حكمها, وكانت المنطقة لا تزال عامرة بحضارة زاهرة, والأنهار فيها متدفقة بالماء, والبحيرات زاخرة بالحياة, والأرض مكسوة بالخضرة, وقوم عاد مستكبرون في الأرض, ويشكلون الحضارة السائدة فيها, وذلك قبل أن يهلكهم الله تعالى مباشرة, وكان أحد هؤلاء هو بليني الكبير من علماء الحضارة الرومانية (الذي عاش في الفترة من23م إلى79م), والآخر كان هو الفلكي والجغرافي بطليموس الإسكندري الذي كان أمينا لمكتبة الإسكندرية. (وعاش في الفترة من100م إلى170م تقريبا), وقام برسم خريطة للمنطقة بأنهارها المتدفقة, وطرقاتها المتشعبة والتي تلتقي حول منطقة واسعة سماها باسم(سوق عمان).
ووصف بليني الكبير حضارة عاد الأولى بأنها لم يكن يدانيها في زمانها حضارة أخرى على وجه الأرض, وذلك في ثرائها, ووفرة خيراتها, وقوتها, حيث كانت على مفترق طرق التجارة بين كل من الصين والهند من جهة وبلاد الشام وأوروبا من جهة أخرى, والتي كانت تصدر إليها البخور والعطور والأخشاب, والفواكه المجففة, والذهب, والحرير وغيرها.
وقد علق كثيرون من المتأخرين على كتابات كل من بليني الكبير وبطليموس الإسكندري بأنها ضرب من الخرافات والأساطير, كما يتشكك فيها بعض مدعيي العلم في زماننا ممن لم يستطيعوا تصور الربع الخالي, وهو من أكثر أجزاء الأرض قحولة وجفافا اليوم, مليئا في يوم من الأيام بالأنهار والبحيرات والعمران, ولكن صور المكوك الفضائي جاءت مطابقة لخريطة بطليموس الإسكندري, ومؤكدة ما قد كتبه من قبل كل منه ومن بليني الكبير كما جاء في تقرير معهد الدفع النفاث".
إرهاصات قبل الكشف
ويضيف د. زغلول النجار:
* "في سنة1975م تم اكتشاف آثار لمدينة قديمة في شمال غربي سوريا باسم مدينة إبلا (Ebla) تم تحديد تاريخها بحوالى 4500 سنة مضت, وفي بقايا مكتبة قصر الحكم في هذه المدينة القديمة وجدت مجموعة كبيرة من الألواح الصلصالية(حوالى 15,000 لوح) تحمل كتابات بإحدى اللغات القديمة التي تم معرفة مفاتيحها وتمت قراءتها.
* في عددها الصادر بتاريخ ديسمبر1978م نشرت المجلة الجغرافية الأهلية
(NationalGeographicMagazine) مقالا بعنوان: (Ebla: Splendorofanun known)
(Empire' vol.154,no.6, pp731.-759) لكاتب باسم (Howardla Fay) جاءت فيه الإشارة إلى أن من الأسماء التي وجدت على ألواح مدينة إبلا الاسم إرم على أنه اسم لمدينة غير معروفة جاء ذكره في السورة رقم89 من القرآن الكريم.
* بعد ذلك بعام واحد(أي في سنة1979م) نشر اثنان من غلاة الصهاينة هما: حاييم برمانت وميخائيل ويتزمان (Chaim Bermantand Michael Wetzman)
كتابا بعنوان:(Ebla -A Revelation In Archaeology) ذكرا فيه أسماء ثلاثة وجدت مكتوبة على ألواح الصلصال المكتشفة في(إبلا) هي: شاموتو (أو ثمود), و(عاد), و(إرم) وذكرا أن هذه الأسماء الثلاثة ذكرت في السورة رقم89 من القرآن الكريم.
وأضاف هذان الصهيونيان أن( ثمود) اسم قبيلة ذكرها سارجون الثاني(Sargon II) في القرن الثامن قبل الميلاد, بينما الإسم (إرم) قد اختلف فيه فمن المؤرخين من اعتبره اسما لإحدى القبائل, ومنهم من اعتبره اسما لمكان, أما عن الاسم الثالث (عاد) فقد اعتبراه اسما أسطوريا, وهذا من قبيل تزييف التاريخ الذي برع فيه الصهاينة منذ القدم, وقد سبقهم في ذلك جيش من مزيفي تاريخ الجزيرة العربية على رأسهم (Thomas Bertram) الذي نشر في الثلاثينات من القرن العشرين كلاما مشابها.
وتوالت الكتب والنشرات والمواقع على شبكة المعلومات الدولية منذ ذلك التاريخ, ولكن تكتم القائمون على الكشف نشر مزيد من أخباره حتى يتمكنوا من تزييفه وإلحاقه بأساطير اليهود كما فعلوا من قبل في لفائف البحر الميت وآثار(إبلا) وغيرها من المواقع.
تورط د. النجار
لا ادري حقيقة كيف يمكن لعالم بقيمة وأهمية الدكتور زغلول النجار مع كامل احترامي وتقديري لشخصه الكريم وعلمه الوافر, بأن يتورط في هكذا جزم بأن موقع "شصر" الاثري المكتشف في صحراء الربع الخالي في سلطنة عمان انما هو تأكيد لا يقبل أي نقاش لديه بأنه "إرم ذات العماد" المذكورة في القرآن الكريم في سورة الفجر؟
حتى انه وصف من يخالف هذا الاعتقاد بـ "الرويبضة" وطعن في نواياهم واهدافهم واصفا اياهم بالمخالفين لما جاء به كتاب الله عز وجل!!
ولماذا تعجل في اصدار الاحكام وهو العالم ذو المكانة الرفيعة باعتبار التكتم على كل ما يتعلق بالموقع (حسب وصفه) بأنه محاولات يهودية لتزييف كل ما يتعلق بهذا لينسبه اليهود اليهم وحدهم وحرمان المسلمين من حقهم التاريخي فيه, علما بأن "إرم" ان وجدت فهي تخص قوم عاد..
ولا مبرر للحديث عن حق ديني في المدينة، وربما كان الحديث عن حق جغرافي سياسي في الموقع للبلد الذي تكتشف فيه المدينة المفقودة "إرم" اذا ما تم اكتشافها داخل حدودها الاقليمية هو الاقرب للمنطقة!!
فكيف وقع الدكتور النجار وهو العالم المعتبر في العالم الاسلامي اجمع في أن يجعل من حادثة لم يتم التثبت من صدقيتها وحقيقتها العلمية بأن يجعلها دليلاً حياً على اعجاز القرآن الكريم مما يطرح سؤالاً بديهيا ليس لدى الغرب او لدى اصحاب الديانات والمعتقدات الاخرى وحسب بل لدى المسلمين انفسهم: ماذا لو ثبت خطأ الابحاث الاثرية التي تمت على الموقع او ثبت لاحقا عكس الفرضية القائلة بأن الموقع هو "إرم" هل سيثبت عندها ان القرآن الكريم ليس فيه اعجاز وعاجز عن اثبات الآيات الكريمة من خلال المكتشفات والابحاث العلمية؟ وهذا سؤال مشروع ومطروح.. ومن البديهي افتراض طرحه في حال ثبوت عكس ماجزم به الدكتور زغلول النجار فيما يخص "إرم" واثبات انها هي التي اكتشفت في "شصر" عمان من عدمه.
عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080528/Con20080528198224.htm)
ماجد محمد العقيلي
06-01-2008, 02:27 PM
بدأت في عهد معاوية واستمر هوس البحث عن مدينة الذهب والياقوت حتى اليوم
الأسطورة الكاملة سر العلاقة بين تيه بن قُلابه وتيه بني إسرائيل
جولة: محمد علي الحربي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/05/31/b95-big.jpg
على الرغم من الفارق الزمني الطويل بين العصر الذي عاش فيه قوم عاد ومدينة "إرم" التي أمر ببنائها شداد بن عاد، وبين بداية ظهور أسطورة "إرم" المدينة الضائعة إلا ان الرابط الوجداني بالمدينة الأسطورة وبداية البحث عنها بدأ قويا واستمر قويا حتى يومنا هذا، فكيف كانت البداية؟
تبدأ أسطورة "إرم" كما رواها الثعلبي في "عرائس المجالس" عن حدث لم يكن متوقعا على الاطلاق عندما عثر على المدينة المفقودة بدوي تائه في الصحراء كان يبحث عن إبله.. ويروي أبو اسحق أحمد بن محمد بن ابراهيم النيسابوري المعروف بالثعلبي أسطورة العثور على "إرم" بقوله: "روى سفيان بن منصور عن أبي وائل قال: ان رجلا يقال له عبدالله بن قُلابه خرج في طلب إبل له قد ضلت: أي شردت، فبينما هو في بعض صحاري عدن في تلك الفلوات، إذ وقع على مدينة لها حصن، حول ذلك الحصن قصور عظيمة، وأعلام طوال، فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله، فلم ير فيها أحدا، لا داخلا ولا خارجا فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن، فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطول، واذا خشبهما من أطيب عود وعليها نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر، ضوؤها قد ملأ المكان، فلما رأى ذلك أعجبه، ففتح أحد البابين فإذا هو بمدينة لم ير الراؤون مثلها قط، واذا هو بقصور معلقة تحتها أعمدة من زبرجد وياقوت، وفوق كل قصر منها غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد، على كل باب من أبواب تلك القصور مصراع باب تلك المدينة، من عود رطب وقد نضدت عليه اليواقيت، وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران.
فلما رأى ذلك ولم ير هناك أحد أخذه الفزع، ثم إنه نظر الى الأزقة، فإذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت، وتحتها أنهار تجري في قنوات من فضة أشد بياضا من الثلج، فقال: "هذه هي الجنة التي وصفها الله لعباده في الدنيا، والحمد لله الذي أدخلني الجنة".. ثم انه حمل من لؤلؤها وبنادق المسك والزعفران ولم يستطع ان يقلع من زبرجدها شيئا ولا من ياقوتها لأنها كانت مثبتة في ابوابها وجدرانها، وكان اللؤلؤ وبنادق الزعفران منثورة بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف، فأخذ منها ما أراد وخرج حتى ناقته فركبها، ثم إنه سار يقفو أثر ناقته حتى رجع الى اليمن، فأظهر ما كان معه وأعلم الناس بأمره، ففشا خبره حتى بلغ معاوية بن أبي سفيان.
فأرسل رسولا الى صاحب "صنعاء" وكتب له باشخاصه، فأشخص حتى قدم على معاوية فخلا به ثم سأله عما عاين، فقص عليه أمر المدينة وما رأى فيها.
فاستعظم ذلك معاوية وأنكر ما حدث به، وقال: "ما أظن ما تقول حقا"، فقال البدوي: "يا أمير المؤمنين إن معي من متاعها الذي هو مفروش في قصورها وغرفها"، فقال له معاوية: "وما هو؟"، قال: "اللؤلؤ وبنادق المسك"، فشم البنادق فلم يجد لها ريحا، فأمر ببندقة منها فدقت فسطع ريحها مسكا وزعفرانا، فصدقه معاوية عند ذلك، ثم قال معاوية: "كيف أصنع حتى أعرف اسم هذه المدينة، ولمن هي ومن بناها، والله ما أعطي أحد مثل ما أعطي سليمان بن داود عليه السلام وما أظن أنه كان له مثل هذه المدينة". فقال بعض جلسائه: "ما كان لسليمان مدينة مثل هذه، وما يوجد خبر هذه المدينة في زماننا هذا إلا عند كعب الأحبار، فإن رأى أمير المؤمنين ان يبعث اليه ويأمر بإشخاصه ويغيب عنه هذا الرجل في موضع هنا، بحيث لا يسمع كلامه وحديثه ووصفه للمدينة حتى يتبين أمر هذا الرجل إن كان دخلها، لأن مثل هذه المدينة على مثل هذه الصفة، لا يستطيع هذا الرجل دخولها إلا ان يكون سبق له في الكتاب دخولها فيعرف ذلك". فأرسل معاوية الى كعب الأحبار، فلما حضر قال له: "يا أبا اسحق، إني دعوتك لأمر رجوت ان يكون علمه عندك"، فقال: "يا أمير المؤمنين على الخبير سقطت، سل عما بدالك". فقال له معاوية "أخبرنا يا أبا اسحق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة؟ وعمدها من زبرجد وياقوت، وحصى قصورها وغرفها اللؤلؤ، وأنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار؟".
فقال كعب: "والذي نفس كعب بيده، لقد ظننت أني سأسأل عنها قبل ان يسألني أحد عن تلك المدينة وما فيها، ولكن أخبرك يا أمير المؤمنين، ولمن هي ومن بناها، أما تلك المدينة فهي "إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد".
فقال معاوية: "يا أبا اسحق، حدثنا بحديثها يرحمك الله".
فقال كعب: "يا أمير المؤمنين، إن (عادا) كان له ابنان سمي أحدهما (شديدا) والآخر (شدادا)، فهلك (عاد) وبقي ولداه بعده، فملكا وتجبرا وقهرا كل البلاد، وأخذاها عنوة وقهرا حتى دان لهما جميع الناس ولم يبق أحد في زمانهما إلا دخل في طاعتهما، لا في شرق الأرض ولا في غربها، وأنهما لما صنعا لهما ذلك وقر قرارهما، مات (شديد بن عاد) وبقي (شداد) فملك وحده، ولم ينازعه أحد وكانت له الدنيا كلها وكان مولعا بقراءة القديمة، وكان كلما مرّ فيها على ذكر الجنة دعته نفسه أن يجعل تلك الصفة لنفسه في الدنيا عتوا على الله تعالى وكفرا، فلما وقر له ذلك في نفسه أمر بصنع تلك المدينة التي هي "إرم ذات العماد"، وأمر على صنعتها مائة قهرمان ومع كل قهرمان ألف من الأعوان ثم قال لهم: انطلقوا الى أطيب بقعة في الأرض وأوسعها، واعملوا لي فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، وتحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد وياقوت وعلى المدينة قصور، ومن فوق القصور غرف واغرسوا تحت القصور غرائس فيها أصناف الثمار، وأجروا فيها الأنهار تحت الأشجار فإني أرى في الكتب صفة الجنة، وإني أحب ان اتخذ مثلها في الدنيا وأتعجل سكناها.
فقال له قهارمته: "كيف لنا بالقدرة على ما وصفت لنا من الزبرجد والياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة فنبني فيها مدينة كما وصفت لنا؟".
فقال لهم شداد: "ألستم تعلمون ان ملك الدنيا كلها بيدي؟"، قالوا: "بلى"، قال: "فانطلقوا الى كل موقع به معدن من معادن الزبرجد والياقوت والذهب والفضة، وأي بحر فيه لؤلؤ، فوكلوا به من كل قوم رجالا، لكم كل معدن من تلك الأرض، ثم انطلقوا الى ما في أيدي الناس من ذلك فخذوه، سوى ما يأتيكم به اصحاب المعادن، فإن معادن الدنيا فيها كثير من ذلك، وفيها ما لا تعلمون، أكثر وأعظم مما كلفتم به من صنعة هذه المدينة"، فخرجوا من عنده وكتب معهم الى كل ملك في الدنيا كتابا يأمره ان يجمع لهم ما في بلاده من الجواهر وأن يحضر معادنها، فانطلق هؤلاء "القهارمة" فأعطوا كل ملك من الملوك كتابا بأخذ ما يوجد في مملكته، فبقوا على تلك الحال عشر سنين حتى جمعوا ما يحتاجون له الى "إرم ذات العماد" من الزبرجد والياقوت واللؤلؤ والذهب والفضة وأخذوا موضعا كما أراد ووصف لهم.
فقال معاوية: "يا أبا اسحق، كم عدد أولئك الملوك الذي كانوا تحت يد شداد؟"، قال: "كانوا مائتين وستين ملكا"، وقال كعب الأحبار: "فخرج عند ذلك الفعلة والصناع فتفرجوا في الصحاري ليتخذوا ما يوافق غرضه، فلم يجدوا ذلك إلا في أرض "أبين" من بلاد عدن فوقعوا على صخرة نقية من التلال والجبال واذا هم بعيون مطردة "ماء وفير"، فقالوا: هذه صفة الأرض التي أمرنا بها، فأخذوا بقدر ما أمرهم به، العرض والطول، ثم جعلوا لها حدودا محددة، ثم عمدوا الى مواضع الأزقة التي فيها الماء، فأجروا فيه القنوات لتلك الأنهار، ثم وضعوا الأساس من صخور الجزع اليماني وعجنوا طين ذلك الأساس من دهان اللبّان والمحلب، فلما فرغوا من وضع الأساس، وأجروا فيها القنوات أرسل الملوك اليه الجواهر والفضة، فمنهم من يبعث بالُعمد مضروبة ومنهم من يبعث بالذهب والفضة مصنوعة "مفروغا منها" فدفعوا كل ذلك الى أولئك "القهارمة" والوزراء، فأقاموا فيها حتى فرغوا من بنائها على ما أراد شداد. فقال له معاوية: "يا أبا اسحق إني لأحسبهم اقاموا في بنائها زمانا من الدهر؟"، قال كعب الأحبار: "نعم يا أمير المؤمنين، إني لأجد في التوراة أنهم أقاموا في بنائها ثلاث مئة سنة", فقال معاوية: "كم كان عمر شداد صاحبها؟" قال: كان عمره سبعمائة سنة فقال له معاوية: "يا أبا اسحق.. لقد أخبرتنا خبرا عجبا.. فحدثنا!"، فقال كعب: "يا أمير المؤمنين، إنما أسماها الله تعالى (إرم ذات العماد) من أجل العماد التي تحتها من الزبرجد والياقوت، وليس في الدنيا مدينة من الزبرجد والياقوت غيرها، فلذلك قال تعالى {التي لم يخلق مثلها في البلاد}، وقال كعب: "إنهم لما أتوه وأخبروه بفراغهم منها، قال لهم: انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر وعند كل قصر ألف علم، ويكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي، ويكون كل علم عليه ناطور"، فرجعوا وعملوا تلك القصور والأعلام، ثم أنهم أتوه فأخبروه بالفراغ مما أمرهم به، قال: "فأمر ألف وزير من خاصته أن يهيئوا أسبابهم ويعملوا على "النقلة" الى "إرم ذات العماد" وأمر رجالا ان يسكنوا تلك القصور وان يقيموا فيها ليلهم ونهارهم، وأمر لهم بالعطاء والأرزاق، وأمر الملك من أراد من نسائه وخدمه ان يتجهزوا الى "إرم" ذات العماد فأقاموا في جهازهم عشرين سنة، ثم سار الملك بمن أراد الى أرض "أبين" وخلف من قومه أكثر مما سار له، فلما استقل وسار ليسكنها وبلغ منها موضعا، وبقي بينه وبين دخولها مسيرة يوم وليلة بعث الله تعالى عليه وعلى كل من معه صيحة من السماء، فأهلكتهم جميعا ولم يبق أحد منهم ولم يدخل شداد ولا من معه "إرم" ذات العماد، ولم يقدر أحد على الدخول فيها حتى الساعة. فهذه صفة "إرم" وأنه سيدخلها رجل من المسلمين في زمانك هذا ويرى منها ويحدث بما عاين ولا يصدق". فقال معاوية: "يا أبا اسحق.. هل تصفه لنا؟". قال: "نعم.. هو رجل أحمر أشقر قصير على حاجبه خال، يخرج في طلب إبلٍ له في تلك الصحاري فيقع على "إرم ذات العماد".
عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080531/Con20080531198883.htm)
ღ PR!NCEღ
06-01-2008, 02:46 PM
http://www.y1y1.com/u/uploads1/11c11241f7.gif (http://www.y1y1.com/u/)
ماجد محمد العقيلي
06-03-2008, 04:10 PM
«إرم» هل حولها خلاف لغوي إلى «مدينة واقعية» لا وجود لها
الوهم
هكذا نظر ابن خلدون إلى أسطورة المدينة المفقودة
جولة: محمد علي الحربي
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/06/02/b950-big.jpg
علق المسعودي على خبر كعب الأحبار في مجلس معاوية بن أبي سفيان قائلا: "فإذا كان هذا الخبر عن كعب حقا في هذه المدينة، فهو حسنٌ، وهو خبر يدخله الفساد من جهات النقل، وهو من صنعة القصاص، وقد تنازع الناس في هذه المدينة وأين هي؟ ولم يصح عند كثيرين من الإخباريين ممن ورد على معاوية من أهل الدراية بأخبار الماضي وسير الغابرين، وغيرهم من المتقدمين فيها إلا خبر عبيد بن شريه الجرهمي".
تظل "إرم" رغم كل ذلك لغزاً محيراً مستعصياً على الحل خارج آخر الروايات.. أو البحث اليائس من قبل الباحثين عن مجدها الأسطوري.. ولكن دون جدوى ويملأ الاحباط كل من سعوا وراءها وبذلوا جهوداً وأموالاً طائلة للعثور عليها.
فاضل الربيعي- باحث ومؤرخ- يقول: العرب تحبذ وصف مثل هذه الأساطير بكلمة (الخبر، الأخبار) تمييزا لها عن الحكايات ذات الطابع الخرافي، وهناك مسألة دقيقة تتعلق بالحدود الواجب اقامتها باستمرار، بين صحة "الخبر" من حيث كونه خبرا وبين مادته بما هي اسطره، وهذا ما يتوجب علينا نحن ايضا ان ننظر اليه بجدية ونقيم تمييزا مماثلا على مستوى القراءة داخل الاخباريات العربية الإسلامية عن "إرم" في اطار كونها أخبارا، إذ أن دقة الخبر وصحته في الحدود المألوفة والمتقبلة كخبر لا تعني بالضرورة تسليما بمادته، ولكن هل من الضروري دائما ان تكون الأسطورة صحيحة من وجهة نظرنا لكي نتقبلها؟
ويجيب الربيعي على سؤاله قائلا: يمكن اعطاء جواب غير متوقع في هذا الصدد، لأجل تقبل الأسطورة بوصفها أسطورة لابد من وجود قناعة حقيقية وراسخة بعدم صحتها، إذ لو صحت الأسطورة كواقعة لها تاريخ، أي قابلة لليقين في زمان ومكان فإنها في هذه الحال لن تعود أسطورة، بل تنتقل الى حيزها الطبيعي كخبر تاريخي، وهذا ما لا نفصله، لأنه يجرد الأسطورة من مزاياها الفريدة والخاصة التي تنأى بها عن حقل التاريخ.
ويضيف: لقد ارتأى ابن خلدون في قراءته السوسيولوجية لأسطورة "إرم" وهي قراءة نادرة وذات خصوصية تشجع على انشاء علاقة خلاقة مع التاريخ القديم، ان كل ما يتعلق بهذه الأسطورة هو مجرد "وهم" لأن ما يتناقله المفسرون في تفسير سورة الفجر في قوله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} يقوم على تحويل لفظة "إرم" اسما لمدينة وصفت بأنها "ذات عماد" وبرأي ابن خلدون فإن ما حمل المفسرين على صياغة الأسطورة هو صناعة الإعراب، إذ قاموا بإعراب "ذات العماد" على أنها صفة لـ"إرم"، وهذه هي قراءة ابن الزبير أي ان ابن خلدون يرفض حصر الأسطورة في حيز اللغة كمشكلة ويعمل على ابقائها في حيزها الطبيعي، في بيئتها ساعيا في الآن ذاته الى رفضها كواقعة تاريخية، وهذا ما ينسجم تماما مع منهج المسعودي.
ويضيف الربيعي: ثمة أكثر من احتمال قوي أمامنا، بأننا لو سعينا وراء المطابقة بين الخبر ومادته المؤسطرة لتوجب علينا البرهان على ان الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان "مثلا" قد التقى حقا شخصا اسمه عبدالله بن قلابه، وان هذا ضاع فعلا في صحاري عدن، وأنه عثر أخيرا على "إرم"، بل ان هذا سرد على الخليفة في مجلسه أسطورة دخوله الى مدينة من الذهب، وفي هذه الحالة يتوجب علينا ان نقيم البرهان على أنها وجدت بالفعل في عصر معاوية بقايا مدينة عجائبية مصنوعة من الذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، واذا ما سرنا في هذا الاتجاه، الذي قد لا تكون له نهاية فإننا سنواجه سؤالا شائكا يمكن ان ينسف الأساس التاريخي الافتراضي الذي أقمناه، إذ كيف تلاشت هذه المدينة فجأة، كما انبثقت تماما، ولم يعد بوسع البدوي ان يعود اليها ثانية؟!
وكيف يمكن لقارئ التاريخ المعاصر ان يصدق وجود مدينة بمثل هذه الأبهة السحرية، أي المدينة "الجنة" دون ان يكون الخليفة "أمير المؤمنين" الذي افتتحت في عصره معظم وأهم المدينة الأثرية، قادرا على الوصول اليها بينما أمكن في النهاية لبدوي تائه ان يصل اليها ويقطف من ثمارها الذهبية مسكا وزعفرانا ولؤلؤا؟
ويستطرد قائلا: مع ذلك وفي سياق قراءة حذرة من اطلاق احكام قاطعة، فإننا لن نلزم أنفسنا بنفي أي أساس محتمل يمكن ان تكون قد نهضت عليه أسطورة "إرم" هذه، وهناك حاجة ملحة في الواقع لإبداء قدر أكبر من الحصافة عندما يراد على العكس من ذلك، انشاء سلسلة من الأسانيد لدعم ما هو تاريخي محتمل منها، ومن البين تماما في هذا النطاق المحدود من الفكرة ان هناك أساسات تاريخية من نوع ما، وجدت ذات يوم، وساعدت في انشاء أسطورة "إرم" على هذا النحو وأكثر من ذلك، ربما كانت هناك بالفعل أساسات تاريخية لمدينة عرفها العرب في طفولتهم البعيدة، ولكنها تلاشت أو انتقلت مع الوقت في المخيال العربي القديم ثم المخيال العربي الاسلامي من حيزها الواقعي الى حيزها الأسطوري، وهذه الأسطورة لما هو واقع مألوفة في المعتقدات القديمة، فواحدة من أهم وظائف هذه الأسطورة تقديم المساعدة غير المقدرة بثمن، والتي تعطى عادة للمتلهفين والمتعطشين لفهم ألغاز الماضي، لاسترداد شيء ما يخصهم ما كان بالإمكان ابداء استرداده بأي صورة من الصور.
ويضيف الربيعي: إن "إرم" من وجهة نظرنا تنطوي على دلالات تتجاوز في الواقع حتى حدودها كأسطورة عربية، وهذا ما نراه عندما نربط بين تيه الأعرابي وتيه بني اسرائيل.
عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080602/Con20080602199659.htm)
ماجد محمد العقيلي
06-03-2008, 04:12 PM
مستنداً على ما يسميه «الإعجاز العددي في القرآن الكريم»
ستون هينج .. باحث إماراتي يدعي أنها «إرم» البريطانية
جولة: محمد علي الحربي 8
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/06/03/b961-big.jpg
اختلف العلماء والباحثون والآثاريون والمفسرون حول تحديد الموقع الحقيقي للمدينة المفقودة "إرم" وظلت تنتقل من اكتشاف الى آخر.. فمنهم من قال انها في "أبين" في صحراء عدن باليمن استناداً الى ماروي عن البدوي التائه في الصحراء بحثاً عن ابله الضائعة والذي تحدث بانه رآها في زمن معاوية بن ابي سفيان, ومن قال بأنها "دمشق" ومن قال بأنها "تدمر" المدينة الاثرية السورية ومنهم من قال بأنها "الاسكندرية" ومنهم من ذهب لأبعد من ذلك الى خارج شبه الجزيرة العربية, كمن قال بوجودها في بريطانيا مثلاً.. ظهرت على مر عصور التاريخ المتعاقبة اكثر من "إرم" ودارت حولها في كل مرة اكثر من حكاية واكثر من اسطورة واكثر من سيناريو داعم للنظريات او الفرضيات المؤيدة لكل اكتشاف في حينه.. ما تلبث جميعها ان تتلاشى مع الوقت لظهور دلائل اثرية او علمية تلغي تلك الفرضيات من اساسها او تشكك فيها.. لتبدأ رحلة بحث اخرى عن "إرم" المدينة المفقودة.. الا ان التصور الاقرب والاكثر تأكيداً من كل الفرضيات السابقة.. هو ان "إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" موجودة في ارض الاحقاف.. وقد اشار القرآن الكريم الى وجود قوم عاد في منطقة الاحقاف.. قال تعالى: (واذكر أخا عاد اذ انذر قومه بالأحقاف).
وكما ذكرت الآية الكريمة عن قوم عاد ووجودهم في منطقة الاحقاف "جمع حقف أي: الرمل المائل" وهي جزء من جنوب شرقي الربع الخالي بين حضر موت جنوباً ومعظم الربع الخالي شمالا داخل المملكة العربية السعودية وعمان شرقا.
اما عن "إرم ذات العماد" فقد ذكر كل من الهمداني وياقوت الحموي انها كانت من بناء شداد بن عاد واندرست (أي طمرت بالرمال) فهي لا تعرف الان وان ثارت من حولها الاساطير.. فاذا كان قوم عاد عربا وارم مدينة عربية فما هي حكاية وجود "إرم" في بريطانيا؟!
الاعجاز العددي
الباحث الاماراتي عبيد بن سليمان الجعيدي لديه فرضية اخرى حول "إرم ذات العماد" ومكان وجودها حيث ذهب بها بعيدا خارج الاطار الجغرافي العربي والاسلامي باتجاه اوروبا وتحديداً بريطانيا من خلال استخدامه للاعجاز العددي في القرآن الكريم حيث اكتشف موقع "إرم ذات العماد" وانه في بريطانيا (كما يقول)..
ويضيف: "لم يذكر موضوع "إرم ذات العماد" في القرآن الكريم الا سورة الفجر ولم ترد أي اشارة نبوية صحيحة على موقعها واحتار العلماء والباحثون في تحديد موقعها وقد اختلفوا ان كانت "إرم" هي من "عاد" ام هي قبيلة منفصلة ليست لها علاقة بعاد؟ وقد اشار بعض العلماء الى اماكن خارج الجزيرة العربية التي تحتوي على اعمدة مرتفعة على انها قد تكون المقصودة من قوله تعالى بـ"إرم ذات العماد" ولكن كان هذا الاسقاط خاليا من الادلة لكنه لا يخلو من شواهد هنا وهناك واعتبارات لبعض الروايات غير الصحيحة التي تشير الى مواقع في الجزيرة العربية او بلاد الشام.
وما فعلته انني استخدمت القواعد والادوات نفسها واسقطتها على منطقة (ما) في العالم فوجدت تطابقا تاما بين الموقع المقصود والارقام التي تقدمها لنا آية "إرم" واستطيع ان اقول بأني وبعد ان عرضت الامر على عدد كبير من العلماء والمتخصصين والباحثين من اكثر من دولة عربية وغربية وبأكثر من لغة وقدمت اكثر من "23" دليلاً جوهرياً علميا وعدديا وجغرافيا وفلكيا وتاريخيا واكثر من 50 شاهداً اضافيا على الربط بين آية "إرم" وموقع "إرم" استطيع ان اقول بأني توصلت الى اكتشاف الموقع الحقيقي لـ"إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" (الفجر:7-8) وقد وثق البحث وحصلت على حقوق الملكية الفكرية في ابو ظبي".
ستون هينج
ويضيف: "كنت اعتقد سابقا ان الاعجاز العددي يوجد داخل القرآن فقط لكنني توصلت الى ان اعجازه يمتد الى خارجه وانه يحدد مواقع الأماكن المذكورة في متنه ومنها موقع "إرم ذات العماد" الحقيقي وقد حصلت على 23 دليلا جوهريا واكثر من 60 دليلا من الشواهد الاخرى حيث حدد القرآن خطوط العرض والطول لهذا الموقع وبعده عن مكة وفي أي اتجاه.
ويمكنني القول ان موقع ارم ذات العماد يقع في منطقة ستون هينج غرب لندن حيث نجد عدد الحجارة الزرقاء التي بني منها هذا الصرح يبلغ 19 وعدد الحفر الموجودة هو 29 حفرة, وآية "إرم" ترتيبها 7 وعدد حروفها 12 فيكون مجموعها 19 وبالمقابل نجد ان كلمة بلاد التي تنتهي بها الآية الكريمة هي الكلمة 29.
وجغرافيا نجد ان الخط الممتد بين ستون هنج ومكة المكرمة يميل بـ 29 درجة نحو الجهة الشرقية وعدد دوائر العرض من مكة المكرمة الى ستون هينج هو 29 دائرة عرضية كذلك عدد الزوايا من خط الشمال الرئيسي الى خط ستون هينج 241 يوازي قيمة كلمة "إرم" حيث تساوي الالف "1" والراء" 22" والميم" 40" ومن الناحية التاريخية نجد ان ابراهيم عليه السلام بنى الكعبة في نفس الوقت الذي بنيت فيه ستون هينج أي ارم ذات العماد نحو 1800 قبل الميلاد وقد ورد في السيرة النبوية انه توجد تحت الكعبة احجار زرقاء وخضراء مدببة مقاومة للحديد وهي نفس نوعية الأحجار الموجودة في ستون هينج وهذه بعض من الشواهد وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى.
ويضيف: "برأيي ان الاعجاز العددي يعتبر افضل سلاح لاقناع الغربيين الذين يقدسون العلم والرقم لذلك عندما يجدون في القرآن الكريم انظمة عددية منظمة تفوق قدرة الكمبيوتر على ان تأتي بمثله كما ان الاعجاز العددي كفيل بحسم الخلاف في الكثير من القضايا المختلف عليها ويحقق السبق العلمي ويشير الى ادق دقائق العلوم ويثبتها".
الافتقار للعلمية
د. سالم بخيت تبوك- استاذ مساعد بكلية الاداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس يعلق على ما ذهب اليه الباحث الاماراتي الجعيدي وعلى استخدام ما يسمى بالاعجاز العددي في القرآن الكريم قائلاً: لا يمكن تقييم مثل هذه الافكار او الفرضيات تقييما علميا على الاطلاق واصف مثلا هذه الاشياء بجزء من ولع بعض محبي الشهرة خاصة في الجانب الديني والقرآني.
ويضيف: نحن نرى كثيرين من الناس ممن ادخلوا هذا الجانب العددي وربطوه بالقرآن الكريم محاولين اثبات اشياء مثل نهاية العالم وزوال اسرائيل ومولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من الاشياء فالاعتقاد بمثل هذه الاعتقادات يفتقر الى الأساس العلمي ولا يجب ان نأخذ به ابداً.
ويضيف الدكتور تبوك: لقد زرت شخصيا "ستون هينج" اكثر من مرة وقرأت عنها كوني عشت في بريطانيا سنوات طويلة ولا يوجد أي مدينة او اثار مدينة تحت تلك الاحجار والانجليز انفسهم ينفون ذلك نفيا قاطعا وقد اجروا عليها دراسات كثيرة جدا ولم يجدوا تحت ذلك الموقع أي اثار او ان يكون بني على انقاض أي مدينة.
ثم ان منطقة "ستون هينج" ليست بالنسبة للانجليز وحدهم بل للغرب عموما هي اثار معبد قديم اكثر من كونه مكانا سكنيا وكانت تقدم فيه قرابين وذبائح بشرية والى يومنا هذا يجتمع السحرة في يوم محدد في "ستون هينج" كل عام ويقدمون قرابينهم وطقوسهم في نفس الموقع.
ويستطرد قائلاً: اعتقد ان فكرة الباحث الاماراتي هذا انما هي مجرد شطحة من الشطحات الكثيرة التي نسمع عنها بين الحين والآخر ولا اعتقد اننا يجب ان نعيرها أي اهتمام ابدا بل ويجب علينا علميا ان نتحفظ على مثل هذه الشطحات خاصة على المستوى الرسمي والمستوى العلمي فنحن في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية بشكل عام عندما نتناول مناطقنا وهويتنا وثقافتنا وتراثنا وارثنا الحضاري يجب ان نتاوله بواقعية وبمنطقية "وبحذر من الانزلاق " حتى نرتقي الى مستوى العالم الحديث. ويضيف: نحن بحاجة الى الواقعية والمنطقية وبعد النظر والابتعاد عما هو ملكك انت او ملكي انا ولماذا هذا المسمى عندك انت وليس عندي انا وهذه الاشياء التي لا يأتي منها سوى المردود السلبي للأسف الشديد.
عكاظ (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080603/Con20080603199872.htm)
ماجد محمد العقيلي
06-05-2008, 09:21 AM
عكاظ» تكشف سر الصور الملفقة.. و «إرم» مفقودة حتى اشعار آخر
«إيلورا » معبد هندوسي نقله الانترنت إلى صحراء عمان
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/06/04/b955-big.jpg
جولة: محمد علي الحربي الحلقة الأخيرة
إذا لم تكن الصور التي تتداولها مئات المواقع والمنتديات الإلكترونية على أنها "إرم ذات العماد" الموجودة والمكتشفة في صحراء عمان.. وكشفت جولة "عكاظ" عدم وجودها في منطقة "الشصر" في صحراء الربع الخالي بسلطنة عمان.. والتي زعمت كل المواقع الإلكترونية أنها في سلطنة عمان.. فما هي حقيقة هذه الصور؟ وأين توجد؟
هل يمكن أن تكون هذه الصور المتداولة على الانترنت لـ"إرم ذات العماد" التي لم يخلق مثلها في البلاد.. ولكنها في مكان آخر غير الصحراء العمانية.. لم نكن في "عكاظ" لنترك هذه الأسئلة بدون إجابات ودون كشف هذا الغموض, والتزييف في الحقائق.. وقمنا ببحثنا الخاص.. حيث يبدو مما لا شك فيه أن الصور حقيقية وموجودة في مكان ما على سطح هذا الكوكب.. ولما تمثله هذه الصور من روعة ودقة في النحت على الصخور ودقة في البناء الذي لا بد له وأن يكون ذا أهمية بالغة كتراث عالمي.. ولكن أين؟!
وأين هي نقطة البداية التي لا بد لنا وأن ننطلق منها للتعرف على الموقع؟
ومما لا شك فيه أن الجواب كان: منظمة اليونسكو ولنبدأ باستعراض قائمة التراث العالمي معهم.. وبعد بحث مضن.. كانت المفاجأة.. لقد وجدنا الموقع.. وعرفنا حقيقة هذه الصور التي تنتشر على الانترنت على أنها "إرم ذات العماد" المكتشفة في عمان.. وإليكم المفاجأة:لم تكن تلك الصور تمت لـ"إرم ذات العماد" بصلة.. لا في عمان. ولا في صحراء عدن.. ولا في دمشق.. ولا في أي مكان له صلة بالعرب او بالجزيرة العربية.. لم تكن تلك الصور إلا "إيلورا".. فما هي "إيلورا"؟ وهل لها علاقة بقوم عاد؟ بالتأكيد ليس لها أي علاقة بقوم عاد لا من قريب ولا من بعيد.. "إيلورا".. أو "معابد إيلورا".. أو "كهوف إيلورا".. المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو, تعتبر واحدة من أهم التحف المعمارية الهندسية المحفورة في الصخور.. وقد قامت اجيال من الرهبان البوذيين والهندوس بحفر مناسك وأديرة, ومعابد على عمق كيلومترين في الصخور.. وقاموا بتزيينها بنحت مجموعات كبيرة من التماثيل والنقوش الرائعة والدقيقة في تصميمها.. ويوجد في "إيلورا" حوالى (34) كهفاً "مغارة" , (12) من هذه الكهوف بوذية يعود تاريخها الى (600-800) سنة قبل الميلاد, و (17) منها هندوسية ويعود تاريخها الى (600-900) سنة قبل الميــــلاد, و (5) منها تعود لطائفة "جين" ويعود تاريخها الى (800-1000) سنة قبل الميلاد.
وتمثل معابد "إيلورا" عصر النهضة الهندوسية خلال حكـــم اســــرتي "تشـــــالوكـــيــا" و "راشتراكوثا".. أما بالنسبة للتماثيل المنحوتة في صخور "إيلورا" فهي تمثل انعكاساً للنفوذ القوي لعناصى "ثانثريك" في الديانات الهندية الثلاث.
كما ان تعايش هذه الأديان معاً في مكان واحد, يعكس فترة زمنية طويلة من التسامح الديني والتعايش في تلك المنطقة.
"كايلاسا" يعتبر أهم المعابد الموجودة في "إيلورا", وهو تحفة معمارية هندسية رائعة التصميم.. وقد أنشئ هذا المعبد تكريماً للالهة "شينا" .. وقد قام ببنائه (7000) عامل, واستغرق بناؤه (150) سنة.. وتبلغ مساحته ضعفي مساحة "البانثيون" في أثينا, كما يبلغ إرتفاعه مرّة ونصف المرّة إرتفاع "البانثيون", وقد تطلب حفره إزاحة (200) ألف طن من الصخور.. وتوجد في محيط المعبد لوحات فنية محفورة في الصخور بعناية ودقة فائقة ترمز الى مشاهد تعود إلى "رامايانا" و "مهابهاراشا" وحياة "كريشنا".
إيلورا
وتأكيداً لمصداقيتنا في عرض المعلومات التي توصلنا اليها عن الصور المتداولة على مواقع ومنتديات الانترنت بأنها تعود لـ"إيلورا" في الهند, ولا علاقة لها بـ"إرم" المدينة الضائعة والمدفونة تحت رمال الصحراء.. نعرض لكم صوراً إضافية لمعابد أو كهوف "إيلورا" في الهند لم يسبق عرضها أو تداولها في أي من المواقع الإلكترونية التي ادعت بأنها صور "إرم" ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد المكتشفة في صحراء "شصر" في الربع الخالي بسلطنة عمان..ومما لا شك فيه ان ما حدث من تزييف لحقيقة هذا الموقع ونسبته لـ"إرم" ذات العماد لدليل حي وواضح على مدى هوس الكثيرين بأسطورة "المدينة الضائعة".. ومدى الرغبة في دعم الأسطورة لتتحول الى واقع تاريخي حقيقي يعكس بشكل او بآخر دليلاً واقعياً على اعجاز القرآن الكريم وتقديم البرهان الواضح على عظمة المدينة الجائبية التي ذكرت في إشارة عابرة وحيدة في اية واحدة في سورة الفجر.. وهذا برأيي خطأ تاريخي كبير كان لا بد لنا من معالجته وتصحيحه وتسليط الضوء عليه..والتأكيد على أنه لا يجوز لأحد اياً كانت مكانته وعلمه او جهله ان يلصق بالنص المقدس ما ليس فيه, او ما لا ينطبق عليه لمجرد الاقناع بأن النص القرآني معجز وخارق للمألوف البشري.. فالنص القرآني هو كلام الله عز وجل.. وهو معجز وخارق للمألوف البشري بطبيعته وقدسيته ولا يحتاج لبشر محدود القدرات والامكانيات ليثبت اعجازه و تفوقه على كل ما هو بشري..
التركيز على "إرم"
د.سالم بخيت تبوك - استاذ مساعد بكلية الاداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس يقول "انا اتصور ان الاجانب هم اكثر من ركز على تسمية "ارم" واطلقوها على الموقع الاثري المكتشف في "شصر" وليس الحكومة العمانية لانه اول من اكتشف الموقع المسؤولون عن الحفريات هناك كانوا اعضاء بعثة امريكية وبرفقتهم مكتشف ومغامر انجليزي وهم من اول من بادر الى اطلاق اسم "ارم" على الموقع والحكومة العمانية لم تعر هذه التسمية أي اهتمام وكانت مهتمة بالجانب الاثري اكثر من اهتمامها بالتسميات حتى انه لاوجود لاي اثر لهذه التسمية في الموقع ولا على الصعيد الرسمي".ويضيف "انا لا اتكلم هنا باسم الحكومة ولكن من خلال ذاكرتي ومعرفتي فالحكومة العمانية لم تتبن أي تسمية تجاه "ارم ذات العماد" اطلاقا فيما يخص هذا الموقع وانا فوجئت مع غيري بهذا المسمى.ويضيف الدكتور تبوك "ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" موضوع كبير جدا ولا اعتقد ان أي دولة في العصر الحاضر يمكن ان تنسبها لنفسها لاننا يجب ان نسلم بأنه طالما ان الله عز وجل اخبرنا بأنها لم يخلق مثلها في البلاد، فينبغي ان تكون باهرة للانظار وتفوق الخيال وبمقارنة ذلك مع كل ما هو موجود الان بلاشك انه صعب الاعتقاد او التصديق به وبمقارنة ذلك مع ما هو موجود في موقع "شصر" تتأكد استحالة التصديق بأنها يمكن ان تكون "ارم" التي لم يخلق مثلها في البلاد وهو امر مستحيل بأي حال من الاحوال ولكنه من قبيل الدعاية فقط والتهويل اكثر من كونه حقيقة او قابلا للنقاش حتى.
نقاش قديم
فاضل الربيعي - باحث ومؤرخ يقول ليس لدينا من ذخيرة النص المقدس عن الشعوب والجماعات البشرية البائدة والمدن القديمة ومن الناحية الاجرائية سوى اشارة وحيدة لـ "ارم" وان كانت هناك سور قرآنية عديدة اشارت لقوم "عاد" وجبروتهم ولما كانت سورة الفجر هي السورة الوحيدة التي تخبرنا شيئا محددا عن هذه المدينة العجائبية او المفترض انها مدينة وليست اسما لقبيلة فان من المهم معالجة الموضوع بصورة مستقلة كموضوع لسجال لغوي بينما يمكن معالجة موضوع "عاد" القبيلة التي ارتبط اسمها بـ "ارم في اطار مختلف.ويضيف: تثار اسطورة "ارم" في سياق قراءة سورة الفجر قال تعالى "الم تر كيف فعل ربك بعاد. ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد" فهذه الاشارة كانت كافية لبعث نقاش قديم ومستفيض سيجري مع الاسلام بين طائفة من المفسرين وعلماء اللغة المسلمين ثم ليسعر بعد زعم الاخباريين ان عبدالله بن قلابه الاعرابي التائه في الصحراء عثر على "ارم" في بعض صحارى عدن من ارض اليمن وكانت هذه الاسطورة حسب ما يزعم قد انتشرت في عصر معاوية بن ابي سفيان حيث قيل ان ابلا لعبدالله بن قلابة ضلت في بعض صحارى عدن فخرج في اثرها ثم قادته المصادفة المحضة الى المدينة الضائعة.ويضيف الربيعي ونشير هنا الى ان هذه الاسطورة قد اوردتها معظم المصادر الاخبارية واللغوية والجغرافية القديمة وتكاد تكون منقولة حرفيا عن رواية اولى اصل روايتها عبيد بن شريه الجرهمي في "اخبار اليمن" وتكشف في احد مستوياتها عن نوع وطبيعة تلك الميول والنزعات التي تحكمت طوال الوقت في اعتبار "ارم" اسما لمدينة ضائعة برغم ان الالتباس اللغوي الذي صرح به اهل الاختصاص يكاد ينفي نفيا تاما ان يكون الامر كذلك.ويضيف: ان الارتباط الوثيق بين السورة القرآنية واسطورة العثور على "ارم" يلزمنا من الناحية التقنية بأن نقوم وقبل كل شيء بالبحث عن مخرج من هذه المعضلة المزعجة التي ستفرض علينا تصورا ستاتيكيا نكرر فيه عمل القدماء دون فائدة ترجى ولذا فمن الانسب فصم عرى هذه العلاقة الزائفة وتهشيمها والتعامل مع السورة القرآنية على نحو منفصل عن الاسطورة فك الارتباط الضروري وهذا يعني اننا سوف نزيل من امامنا عائقا اجرائيا يحول دون تمكننا من احراز تقدم معقول على طريق فهم وبناء لكل من السورة القرآنية الكريمة والاسطورة على حد سواء ومن المرجح ان ما ينجم عن فك الارتباط هذا واستبعاد أي علاقة ممكنة بين "ارم" القرآنية و "ارم" الاسطورة سيكون في نهاية المطاف عملا حاسما للحصول على نصين مستقلين يمكن معالجتها كل على انفراد بطريقة ديناميكية وبحيث يخبراحدهما وهو النص المقدس عن مصير عاد "ارم" بما ان ذلك كان الوظيفة الدينية والاخلاقية التي نزل من اجلها الاهيا, فيما يخبر الاخر وهو النص الاسطوري عن شيء مختلف يتعلق بضياع اعرابي في صحارى عدن وعثوره المفاجئ على "ارم" ثم عودته منها حاملا المعادن الثمينة والاحجار الكريمة والمسك.ويضيف الربيعي بخلاف ذلك فان محاولة ما للقبول بهذا الارتباط ستعني قبولا دون سند معقول بأن "ارم" القرآنية هي ذاتها "ارم" التي دخلها عبدالله بن قلابة وسيكون من شأن هذا التسبب في مشكلات ثانوية لا نهاية لها اذ قد نجد انفسنا ملزمين بالسير على خطى الاقدمين وتأييد الاسطورة بنص من القرآن وهذا ما لا نطيقه ولانرغب فيه.ويضيف لقد فسر الفقهاء المسلمون سورة الفجر القصيرة والمكثفة بسرد يقوم على اساسين لغوي وميثولوجي فمن جهة عالجوا مسألة "ارم" كاشكال لغوي صرف ومن جهة اخرى قاموا باعادة صياغة الاسطورة "ضياع ابل عبدالله بن قلابه ثم عثوره على مدينة من ذهب" ونشأت عن ذلك طريقتان في معالجة موضوع "ارم".
الاولى: وتقوم على اساس تفسير الاية الخاصة بذكر "ارم" واسنادها بالاسطورة وهذه الطريقة تتقبل فرضية الارتباط الوثيق بينهما وبالتالي البناء على هذا الارتباط وتحويله الى قاعدة صلبة من قواعد التفسير والتأويل مثلا الزمخشري والطبري الى حد ما والنيسابوري والخازن وكذلك ابن عربي والى حد ما ايضا اليعقوبي في تاريخه وايضا فخر الدين الرازي واخيرا ابن كثير.
الثانية: وهي تبدو اكثر ملاءمة لنا في عملنا او هي بامتياز طريقة المسعودي في مروج الذهب وابن خلدون. يركز المسعودي في قراءته للاسطورة على معالجة الخطاب الاسطوري ويمتنع عن تأويل الاية القرآنية عبره او بواسطته بينما يفرد الثعلبي حيزا خاصا للاسطورة في تحليله لها تاركا للاية القرآنية حيزا بسيطا.
ويضيف الربيعي: ولنا الان ان نتساءل تحت أي شرط تاريخي او حياتي امكن العثور على "ارم" في عصر معاوية بن ابي سفيان؟
وكيف امكن بالتالي قبول هذه الاسطورة ودمجها في بنية القصص الديني؟
ღ PR!NCEღ
06-05-2008, 05:05 PM
وتأكيداً لمصداقيتنا في عرض المعلومات التي توصلنا اليها عن الصور المتداولة على مواقع ومنتديات الانترنت بأنها تعود لـ"إيلورا" في الهند, ولا علاقة لها بـ"إرم" المدينة الضائعة والمدفونة تحت رمال الصحراء.. نعرض لكم صوراً إضافية لمعابد أو كهوف "إيلورا" في الهند لم يسبق عرضها أو تداولها في أي من المواقع الإلكترونية التي ادعت بأنها صور "إرم" ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد المكتشفة في صحراء "شصر" في الربع الخالي بسلطنة عمان..ومما لا شك فيه ان ما حدث من تزييف لحقيقة هذا الموقع ونسبته لـ"إرم" ذات العماد لدليل حي وواضح على مدى هوس الكثيرين بأسطورة "المدينة الضائعة".. ومدى الرغبة في دعم الأسطورة لتتحول الى واقع تاريخي حقيقي يعكس بشكل او بآخر دليلاً واقعياً على اعجاز القرآن الكريم وتقديم البرهان الواضح على عظمة المدينة الجائبية التي ذكرت في إشارة عابرة وحيدة في اية واحدة في سورة الفجر.. وهذا برأيي خطأ تاريخي كبير كان لا بد لنا من معالجته وتصحيحه وتسليط الضوء عليه..والتأكيد على أنه لا يجوز لأحد اياً كانت مكانته وعلمه او جهله ان يلصق بالنص المقدس ما ليس فيه, او ما لا ينطبق عليه لمجرد الاقناع بأن النص القرآني معجز وخارق للمألوف البشري.. فالنص القرآني هو كلام الله عز وجل.. وهو معجز وخارق للمألوف البشري بطبيعته وقدسيته ولا يحتاج لبشر محدود القدرات والامكانيات ليثبت اعجازه و تفوقه على كل ما هو بشري..
ان الارتباط الوثيق بين السورة القرآنية واسطورة العثور على "ارم" يلزمنا من الناحية التقنية بأن نقوم وقبل كل شيء بالبحث عن مخرج من هذه المعضلة المزعجة التي ستفرض علينا تصورا ستاتيكيا نكرر فيه عمل القدماء دون فائدة ترجى ولذا فمن الانسب فصم عرى هذه العلاقة الزائفة وتهشيمها والتعامل مع السورة القرآنية على نحو منفصل عن الاسطورة فك الارتباط الضروري وهذا يعني اننا سوف نزيل من امامنا عائقا اجرائيا يحول دون تمكننا من احراز تقدم معقول على طريق فهم وبناء لكل من السورة القرآنية الكريمة والاسطورة على حد سواء ومن المرجح ان ما ينجم عن فك الارتباط هذا واستبعاد أي علاقة ممكنة بين "ارم" القرآنية و "ارم" الاسطورة سيكون في نهاية المطاف عملا حاسما للحصول على نصين مستقلين يمكن معالجتها كل على انفراد بطريقة ديناميكية وبحيث يخبراحدهما وهو النص المقدس عن مصير عاد "ارم" بما ان ذلك كان الوظيفة الدينية والاخلاقية التي نزل من اجلها الاهيا, فيما يخبر الاخر وهو النص الاسطوري عن شيء مختلف يتعلق بضياع اعرابي في صحارى عدن وعثوره المفاجئ على "ارم" ثم عودته منها حاملا المعادن الثمينة والاحجار الكريمة والمسك.ويضيف الربيعي بخلاف ذلك فان محاولة ما للقبول بهذا الارتباط ستعني قبولا دون سند معقول بأن "ارم" القرآنية هي ذاتها "ارم" التي دخلها عبدالله بن قلابة وسيكون من شأن هذا التسبب في مشكلات ثانوية لا نهاية لها اذ قد نجد انفسنا ملزمين بالسير على خطى الاقدمين وتأييد الاسطورة بنص من القرآن وهذا ما لا نطيقه ولانرغب فيه.ويضيف لقد فسر الفقهاء المسلمون سورة الفجر القصيرة والمكثفة بسرد يقوم على اساسين لغوي وميثولوجي فمن جهة عالجوا مسألة "ارم" كاشكال لغوي صرف ومن جهة اخرى قاموا باعادة صياغة الاسطورة "ضياع ابل عبدالله بن قلابه ثم عثوره على مدينة من ذهب" ونشأت عن ذلك طريقتان في معالجة موضوع "ارم".
الاولى: وتقوم على اساس تفسير الاية الخاصة بذكر "ارم" واسنادها بالاسطورة وهذه الطريقة تتقبل فرضية الارتباط الوثيق بينهما وبالتالي البناء على هذا الارتباط وتحويله الى قاعدة صلبة من قواعد التفسير والتأويل مثلا الزمخشري والطبري الى حد ما والنيسابوري والخازن وكذلك ابن عربي والى حد ما ايضا اليعقوبي في تاريخه وايضا فخر الدين الرازي واخيرا ابن كثير.
الثانية: وهي تبدو اكثر ملاءمة لنا في عملنا او هي بامتياز طريقة المسعودي في مروج الذهب وابن خلدون. يركز المسعودي في قراءته للاسطورة على معالجة الخطاب الاسطوري ويمتنع عن تأويل الاية القرآنية عبره او بواسطته بينما يفرد الثعلبي حيزا خاصا للاسطورة في تحليله لها تاركا للاية القرآنية حيزا بسيطا.
ويضيف الربيعي: ولنا الان ان نتساءل تحت أي شرط تاريخي او حياتي امكن العثور على "ارم" في عصر معاوية بن ابي سفيان؟
وكيف امكن بالتالي قبول هذه الاسطورة ودمجها في بنية القصص الديني؟ [/color][/font][/align][/QUOTE]
http://www.y1y1.com/u/uploads1/3cf69cfa57.gif (http://www.y1y1.com/u/)
αвđùℓℓαн
03-18-2009, 01:26 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
الجبرتي الصومالي
03-19-2009, 03:37 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by 3oyon.net