أبووسام
05-22-2008, 11:03 PM
بدا كغصن أعودَّ رغم اخضراره ، نجمٌ ساطعٌ ما بعد وعى أمر مداره يرمق المار ذهاباً ، وإياباً بمساره ، ويشدُ العزم من أمر اصطباره ، وما إن يكل إلا وعاد لداره..
لم تكن تلك الدارُ عن موقعه ببعيد سقفها السماء ، وفرشُها التراب ، وجدرانها بقايا نفاياتِ الأثرياء ، وأكثر ما كان يسعدهُ فيها حضنٌ دافئٌ لا يملك له نفعاً ولا حيلة..
لم يكن الأمر يعني له الشيء الكثير فيما كان قبل عامه السابع حيثُ بدء يشعر بعظم المأساة . كيف لا ، وعبد الله يُحملُ على الأكتاف ، ومحمد يلعق الحلوى ، وأسامة يرفلُ في الحرير ، وزيدُ يشير إليه ضاحكاً من قسوة الحرمان..
شعرت الحنون بتلك المأساة ، والمعاناة لفلذة كبدها ، ولكن لم يكن في يديها صنع شيء ، ومما زاد حرقتها فقدها لعمود حلها الأشبه بعبث الأشياء ، ومخلفات سهرات النبيذ..
وكالعادة يعود الطفل التعيس ليجد الأم المكلومة في انتظاره ، وقلبها يكاد أن ينفطر حزناً عليه ، ولكن طفلها هذه المرة أكثر ألماً ، وحزناً من قبل ، وكانت تدرك سر هذا النماء في الحزن ، والكآبة ، فغداً يوم عيد ، والأطفال في كل مكان هنا وهناك يمرحون ويلعبون بهجة الاستقبال ، وما عساها أن تفعل..
رباه يا أرحم الراحمين لطفاً به ، وبحاله يا الله . هكذا بدأت تردد ليلها المزعج بأصوات الألعاب النارية ، وصرخات الأطفال ، وغفا الطفل .. إلا أنه لم يستطع أن يمنع عينه دمعة سالت على وجنته الطاهرة ..
كان يفضل أن يموت حزناً على أن يزعج أمه الثكلى بما لا تستطيع له ، ويبصرهُ لدى أقرانه ، ويرغب فيه..
ويبرز الصبح ، وتشرق الشمس ، ويتهيأ الجميع لهذا اليوم السعيد ، وكان للأم وطفلها هذا الإشراق إلا أنه في صورةٍ أجلَّ ، وأعظم ، فقد صحبته رحمة الله الأوسع ، وفضله الأعم ، والأشمل من قلوبٍ لم يكن لوجودها الفضل في حلول أجسادها عدا لتعيش ، وتعيش فقط تلك الأجساد ..
رحلت الأم ، وطفلها دون ضجة .. كانت رحمة للموتِ مرة عنه ألف مرة ، ولم يكن ممن خشي نتن الرائحة أن يفوح ، وقام على الدفن أن يحملهما ، أو ينتقل بهما في غير ذي محل ، فالمكان في حقيقة الأمر لم يكن عدا مقبرة لدفن الموتى آوت قلبين عاش تحت ظل أمل التراحم ، والتواصي ، وما زالت تآويهما ، ولكن بعد أن فقدا هذا الأمل ليجداهُ في قلوبٍ سبقت تقبع في أعماق المعمورة ، وأوطانها المغمورة ، فما أرحمك ، وألطفك ، وأعظمك يا الله.. يا الله..
<< أبووسام >>
لم تكن تلك الدارُ عن موقعه ببعيد سقفها السماء ، وفرشُها التراب ، وجدرانها بقايا نفاياتِ الأثرياء ، وأكثر ما كان يسعدهُ فيها حضنٌ دافئٌ لا يملك له نفعاً ولا حيلة..
لم يكن الأمر يعني له الشيء الكثير فيما كان قبل عامه السابع حيثُ بدء يشعر بعظم المأساة . كيف لا ، وعبد الله يُحملُ على الأكتاف ، ومحمد يلعق الحلوى ، وأسامة يرفلُ في الحرير ، وزيدُ يشير إليه ضاحكاً من قسوة الحرمان..
شعرت الحنون بتلك المأساة ، والمعاناة لفلذة كبدها ، ولكن لم يكن في يديها صنع شيء ، ومما زاد حرقتها فقدها لعمود حلها الأشبه بعبث الأشياء ، ومخلفات سهرات النبيذ..
وكالعادة يعود الطفل التعيس ليجد الأم المكلومة في انتظاره ، وقلبها يكاد أن ينفطر حزناً عليه ، ولكن طفلها هذه المرة أكثر ألماً ، وحزناً من قبل ، وكانت تدرك سر هذا النماء في الحزن ، والكآبة ، فغداً يوم عيد ، والأطفال في كل مكان هنا وهناك يمرحون ويلعبون بهجة الاستقبال ، وما عساها أن تفعل..
رباه يا أرحم الراحمين لطفاً به ، وبحاله يا الله . هكذا بدأت تردد ليلها المزعج بأصوات الألعاب النارية ، وصرخات الأطفال ، وغفا الطفل .. إلا أنه لم يستطع أن يمنع عينه دمعة سالت على وجنته الطاهرة ..
كان يفضل أن يموت حزناً على أن يزعج أمه الثكلى بما لا تستطيع له ، ويبصرهُ لدى أقرانه ، ويرغب فيه..
ويبرز الصبح ، وتشرق الشمس ، ويتهيأ الجميع لهذا اليوم السعيد ، وكان للأم وطفلها هذا الإشراق إلا أنه في صورةٍ أجلَّ ، وأعظم ، فقد صحبته رحمة الله الأوسع ، وفضله الأعم ، والأشمل من قلوبٍ لم يكن لوجودها الفضل في حلول أجسادها عدا لتعيش ، وتعيش فقط تلك الأجساد ..
رحلت الأم ، وطفلها دون ضجة .. كانت رحمة للموتِ مرة عنه ألف مرة ، ولم يكن ممن خشي نتن الرائحة أن يفوح ، وقام على الدفن أن يحملهما ، أو ينتقل بهما في غير ذي محل ، فالمكان في حقيقة الأمر لم يكن عدا مقبرة لدفن الموتى آوت قلبين عاش تحت ظل أمل التراحم ، والتواصي ، وما زالت تآويهما ، ولكن بعد أن فقدا هذا الأمل ليجداهُ في قلوبٍ سبقت تقبع في أعماق المعمورة ، وأوطانها المغمورة ، فما أرحمك ، وألطفك ، وأعظمك يا الله.. يا الله..
<< أبووسام >>