المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحيفة عكاظ في سلسلة عن شيخ مؤرخي الجنوب محمد بن احمد العقيلي رحمه الله شهادات وذكريات


العقيلي
04-20-2008, 11:37 PM
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080419/Con20080419188953.htm
قامت صحيفة عكاظ بعمل تحقيقين موسعين عن شيخ المؤرخين محمد بن أحمد العقيلي ـ رحمه الله ـ وذلك في عددي يوم السبت 13/4/1429 والأحد 14/4/1429هـ في العددين 15211و15212
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/04/20/b94-big.jpgالعقيلي .. العصامي الحكيم
العصامي الحكيم - 1العـقـيـلي.. عـاشـق الشـعـر والكــرم


يرصدها: طه طواشي
الحديث عن المثقف الكبير والمبدع المعطاء محمد بن أحمد عيسى العقيلي يأخذ أكثر من منحى نظرا لغزارة ثقافته وتنوع اهتماماته وكثرة ما قدمه للوطن وللثقافة العربية.. فهو الأديب والشاعر والخطيب المفوه والمؤلف والتاجر والحاصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى من لدن خادم الحرمين الشريفين كثاني شخصية تحصل على هذه الجائزة الرفيعة بعد علامة الجزيرة المرحوم الشيخ حمد الجاسر. وفي هذه الحلقات سوف نلقي الضوء على الجوانب المختلفة للمؤرخ والأديب المثقف الراحل الذي توفي عن 86 عاما بعد معاناة مع المرض وذلك بغرض كشف المزيد عن الجوانب في شخصيته حيث يعتبر بعلمه الغزيد وابحاثه المتعمقة أحد الرموز البارزين بالمملكة والمنطقة.
ولد العقيلي عام 1336هـ بصبيا ودرس على يد المدرس محمد خميس باجبير -رحمه الله- ثم قرأ على يد والده مبادئ الفقه والنحو، ثم درس على يد الشيخ أحمد الأهدل بصبيا، ثم درس في حلقة الشيخ عقيل بن أحمد بجازان عمل بعد ذلك في وزارة المالية (فرع جازان) عام 1356هـ وتنقل في اداراتها المختلفة حتى وصل به العمل مديرا لقسم الايرادات عام 1369هـ وفي عام 1377هـ اختير للعمل بدار الأيتام بجازان ثم التحق بمكتب العمل وكذلك اختير عضوا بالمجلس البلدي والمجلس الاداري بمدينة جازان وفي عام 1395هـ أسس النادي الأدبي بجازان واستمر رئيسا له حتى عام 1400هـ، ثم طلب احالته الى التقاعد والتفرغ لادارة أعماله الخاصة والعلم والأدب والتأليف، كان رحمه الله عالما ومعلما -خطيبا وطبيبا- شاعرا وتاجرا له من الأبناء عشرة.
ويعد العقيلي من المجيدين الذين ارتبطوا بالأصالة الفكرية والاجتماعية بكل ما تدل عليه هذه الكلمة الى كونه قد جاوز الوطن العربي الى آفاق اخرى غاص في أعماقها فانعكست ظواهرها على مرآة فكره فكانت تلك القصائد التي ابدعها وصور فيها تلك الانعكاسات على موطنه وطبيعته.
من أبرز اصداراته: الأنغام المضيئة “شعر” 1392هـ، أفاويق الغمام “شعر” 1402هـ، ديوانين السلطانين دراسة وتحليل وتحقيق 1374هـ، الشاعر الجازاني ابن هتيمل دراسة وتحليل وتحقيق 1380هـ، الشاعر الجازاني ابن شاجر دراسة وتحليل وتحقيق 1385هـ، نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود عبدالرحمن بن أحمد البهكلي وتكملة الحسن بن أحمد بن عاكش تحقيق ودراسة 1402هـ المخلاف السليماني في التاريخ السياسي والاجتماعي ثلاثة أجزاء 1378هـ، المعجم الجغرافي عن منطقة جازان 1389هـ، الأدب الشعبي في الجنوب دراسات ونصوص 1389هـ، الآثار التاريخية في منطقة جازان 1399هـ، أضواء اللهجات المحلية دراسات لغوية مقارنة 1403هـ، سوق عكاظ في التاريخ 1404هـ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب حياته العلمية والعملية 1404هـ، وهو من الشعراء الرواد نشر الكثير من شعره في الصحف والمجلات المحلية وهذه بعض كتبه التي تجاوزت الثلاثين كتابا، وقد ترجمت له قصيدة بعنوان “بطولة ديجور” الى الفرنسية ونشرت في جريدة “لوموند”، لديه مكتبة عظيمة أهداها لجامعة الملك سعود بالرياض عام 1408هـ.
تم تكريمه بميدالية الريادة الذهبية من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول الذي عقد عام 1394هـ، وكرم ايضا في المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية ومنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى من لدن خادم الحرمين الشريفين كثاني شخصية علمية تاريخية بعد علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر.
وقد زود المكتبة العربية السعودية بعدة مؤلفات لها قيمة تاريخية وأدبية.
رجال في.. رجل
يقول عنه أكبر أولاده عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز محمد العقيلي: كان رجالاً في رجل واحد له مواهب وقدرات غير عادية منحها له الله في عقله، فقد كان جادا صارما أو هكذا يبدو لكل من يقابله ومن يعرفه، ولكن اذا ركن للدعابة والفكاهة فكان يفسح لها مكانا ويعطي لها وقتا ولكن بقدر معلوم، وكان له فلسفة في الجد كما كان له فلسفة في الدعابة والفكاهة وكان رحمه الله يقول: ان الدعابة والمزاح اذا زادت تذهب بمروءة الرجل واذا زاد أمرها اصبحت سمجة أي لا طعم لها وحولت صاحبها الى رجل مزاح “اراجوز”.
كان رحمه الله مقلاً في ارتياد المجالس وزيارة الناس في حالات الأفراح أو المرض أو الموت، ومما أحفظ عنه قوله يابني “زرغبا تزدد حبا” وهذا المعنى يردده في بيت شعر “أرى الشمس قد زادت محبة.. على الناس ان ليست عليهم بسرمدي”.
واذا زار كان يخفف زيارته ولا يمكث إلا دقائق وفي هذا المعنى يقول: خير للمرء ان يترك مجلسه مبكرا بدلا من ان يغادر المجلس والجالسون قد استثقلوه، واذا جلس في وليمة -وقليل ما يغشي الولائم- كان أول القائمين وهو يردد حسب ابن آدم لقيمات يقيم بها أوده أو صلبه، اقتباسا من قول رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم.
الكرم والعصامية
ويضيف د. عبدالعزيز كان -رحمه الله- كريما مع من يحب ومن يصل ولا ينسى قريباً إلا ويتعهده بعطاء أو منحة أو هدية وهذه من الخصال التي تعلمناها منه رحمه الله واذكر اثناء دراستي في امريكا كنت لا أرجع من اجازتي إلا وأنا قد أخذت هديته الكريمة.
ومن كرمه رحمه الله انه أفرد في وصيته عطاء لمن لا يرثه.
وكان محبا للأطفال حباً عظيماً وحبه هذا للأطفال كان لا تنقصه اللغة أو الجنس أو اللون، واذكر أحد هذه المواقف في سويسرا ذلكم البلد الذي أحبه بشغف حيث كنا معه في قرية خارج مدينة جنيف وقد استأجرنا منزلا جبليا في تلك البلدة وكان رحمه الله يصحو مبكرا وينزل يوميا لحديقة المنزل لرعايتها بعناية فائقة وفي احدى المرات صحوت مبكرا ونزلت الى الحديقة فإذا به كان يداعب طفلا سويسريا بأبوية حانية وبعطف بالغ.
وقد بدأ والدي -رحمه الله- حياته باعتماده على نفسه فقد كان وحيد أبويه وليست له إلا أخت تكبره ولم يترك له و الده من حطام الدنيا إلا الشيء البسيط جدا وهو عبارة عن حصان.
الأديب الحكيم
ويضيف د. عبدالعزيز: استقى والدي حب الأدب من أبيه وكان دائما حافظاً لكل درر الشعر العربي القديم ولا تأتي مناسبة إلا ويستشهد فيها من غرر الشعر وقد حفظ رحمه الله ألفية ابن مالك في النحو وغيرها من الشعر القديم وكان ضليعا متمكنا في اللغة العربية الى حد لايجاريه فيه أحد من الاختصاصيين في هذا المجال كما كانت محاضراته في الجامعات السعودية ودواوين شعره أكبر شاهد على هذا التميز في اللغة.
أما في مجال البحث والتنقيب والسعي للمعرفة فكان وحيد زمانه في منطقته وكان لا يبخل بمال أو جهد في طلب مرجع أو مخطوطة أو كتاب أو اثر، وقد نقب وارتحل وسافر الى كثير من مناطق جازان وكان يحتفظ بكثير من أحجار وقطع أثرية تحتوي على نقوش وكتابات قديمة.
ويستطرد: وهو حكيم بشهادة الناس قبل شهادتي ولذلك هم الذين -أي الناس- من اطلقوا عليه هذه الصفة ، فقد كان يردد عليّ دائما: ان الانسان طبيب نفسه وحكيم نفسه، ويوضح هذا بأن الانسان اذا وجد ان شيئا يزعجه وان كان حلوا أو قريبا الى نفسه فعليه تركه في عموم الحياة وخصوصها، وكان يقول عن صحة الانسان: ان الحياة قصيرة وعلى المرء ان يأخذ حذره ويهتم بنفسه واذا وجد منغّصًا أو مكدراً في صحته فليبادر بالعلاج قبل ان يستفحل المرض ويصعب علاجه.. وكان يقول: ان الخلل أو المرض اذا لم يسع المرء لعلاجه في بدايته تولدت منه أمراض وأعراض كثيرة.
اذن هو حكيم في كل شيء وحكيم في علمه وكان يقرأ كل شيء في جميع مجالات العلوم والأدب والفنون وكان لديه نهم غريب للقراءة ولم أر في حياتي من يقرأ مثله ولعل ما لا يعرفه الناس عنه وهو ما جعلني أصفه بالحكيم ان له ذاكرة حافظة وما يقرأه لا ينساه واذكر انه كان يعطيني بشكل عشوائي أي كتاب من مكتبته ثم يقول لي كم يوماً يكفيك لقراءته فأقول له اسبوعان فيقول لي زاجرا: بل خمسة أيام فتنتهي الأيام الخمسة وأنا لم أتم القراءة فيطلبني سائلا: هل قرأت الكتاب فأقول نعم، خوفا من غضبه فيقول لي: ماذا في الصفحة “الفلانية” وهو لم يفتح الكتاب فأقول بخوف أتذكر ما في تلك الصفحة وانت لم تفتحها فيقول: نعم الصفحة تقول كيت وكيت ثم يعطيني الكتاب وافتح الصفحة وأجد فيها ما قاله، ولعل عضو مجلس الشورى البروفيسور قاضي مقبول يذكر مثل هذه المواقف مع والدي -رحمه الله- وآخرها عندما كان والدي على فراش المرض قبل يومين من وفاته فذكر لنا بوجود البروفيسور قاضي وزائرين من محبيه ان الواقعة الفلانية في كتاب المخلاف السليماني في الجزء كذا في صفحة كذا وكان كل ما ذكره صحيحا.
كان رحمه الله يقول “وطن نفسك دائما على عدم الانحراف مع الهوى وتريث في إقدامك على أي أمر وخذ المشورة ممن تثق به” ومن أقواله : “لا تجعل مالك كله في وعاء واحد أو نشاط واحد وادخر لنفسك فإنك لا تعلم ماذا يحصل غدا”.
وعن حياته الشخصية يقول د. عبدالعزيز لقد كان كريما مع نفسه وغير بخيل عليها فقد كان من أوائل الذين اقتنو سيارة في جازان وكان أنيقا مع نفسه وفي تعامله وفي ملبسه ولا يرضى بأن يلوث ملبسه بأي أذى حتى عندما كان على فراش المرض في آخر أيام حياته.

هـزار جـازانجمع 61 مخطوطا عن تاريخ الجنوب

يرصدها: طه طواشي
الكثيرون عرفوا الشيخ العقيلي من جوانب مختلفة فمنهم من عرفه انسانا ومنهم من عرفه شاعرا ومنهم من عرفه أديبا ومنهم من عرفه مؤرخا ومنهم من عرفه عالما وليس بغريب ان تجتمع كل هذه المسميات العلمية والأدبية في شخص الشيخ العقيلي فهو يعد من رواد النهضة الفكرية وأسهم في الحركة الأدبية إسهاما متنوعاً قدم الإبداع الشعري وكتب المقالات والدراسات والبحوث.. كما انه احد فرسان منصات التكريم اكثر من مرة.. فقد كرم بميدالية الريادة الذهبية من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول..
انه شخصية شاملة ومتنوعة اعطى في كل مناحي الابداع حيث انكب على العلم والتعلم والابداع والعطاء في كل مراحل حياته وكان في كل ذلك مخلصا دؤوبا.
تاريخ الجنوب
وفي هذه الحلقة يقول عنه ابنه مساعد مدير ادارة التعليم بمنطقة جازان احمد العقيلي كان والدي رحمه الله شغوفا بالبحث والقراءة، وفي عام 1360 هـ برزت موهبته الشعرية وبدت مشاركاته الشعرية تصدح على مستوى الجنوب ثم على مستوى المملكة والوطن العربي بصفة عامة حيث نشر الكثير من اشعاره في الصحف والمجلات السعودية والعدنية ومجلة الأديب اللبنانية كما اذيع من محطتي مكة ولندن الكثير من روائعه المعروفة .
وفي عام 1362هـ اطلع رحم الله على الديوان المخطوط للشاعر القاسم بن هتيمل الضمدي وايقن ان لوطنه تراثا خالدا دفعه الى البحث والتنقيب للحصول على المصادر المخطوطة للمخلاف السليماني خاصة ولجنوب الجزيرة عامة وقد انفق رحمه الله الغالي والنفيس في سبيل ذلك الى ان اجتمع في مكتبته ما ينوف عن واحد وستين مخطوطا فضلا عما تزخر به مكتبته من مطبوعات .
شهادة اليمامة
وفي عام 1373 هـ بدا بكتابة سلسلة من البحوث التاريخية والادبية والجغرافية في مجلة اليمامة، وفي عام 1374هـ نشرت اليمامة احد بحوثه وقدمت له بكلمة قالت فيها: ((لازلنا نجهل الكثير من تاريخ بلادنا جهلا اسدل حجبا كثيفة بيننا وبين ماضينا وهذا مادفع الاستاذ العقيلي الى كتابة بحوث عن تاريخ المخلاف السليماني تلقي اضواء ساطعة على ذلك الاقليم الواسع)).
في عام 1375هـ انتهى من تاليف الجزء الاول من كتابه المعروف
(( المخلاف السليماني )) وطلبته منه مطابع الرياض لطبعه على نفقتها وقامت مشكورة بطبعه في جزءين بلغت صفحاته 600 صفحة وانتهت من طبعه عام 1378هـ وتوالت بعد ذلك بحوثه ودراساته ومؤلفاته التي بلغت نحو 23 مؤلفا مطبوعة ومتداولة بين ايدي القراء والمؤسسات المعنية ودور العلم كما ان له ستة كتب جاهزة للطبع. ان ما يميز شخصية الاديب والباحث الشيخ محمد هو تنوع إبداعاته في أكثر من مجال ويتفق الكثير من الأدباء والمفكرين على ان طريقة معالجات العقيلي الأدبية في مؤلفاته تعطيه الحق في ان يكون في المقدمة حيث يلاحظ القارئ في مؤلفاته التاريخية وما يشبهها وهي الروح الأدبية التي تصحبه حتى في تلك المؤلفات غير الأدبية على سبيل المثال ((تاريخ المخلاف السليماني)) حيث يجد القارئ فيه نصوصا أدبية وتلك عادة السلف في التأليف حيث نجد هذا النهج في كتب التفسير والتاريخ ونحوها واهم ما يعنى به العقيلي في دراساته الأدبية تقريب النصوص إلى أيدي الباحثين وتلك مهمة ليست باليسيرة إذ ان البحث عن النصوص في المقدمة من الصعوبات التي تقوم امام الباحثين ان لم تكن أصعبها ثم ان العقيلي يحرص على الترتيب الزمني وفي هذا عون ظاهر للباحثين مافي ذلك من شك.
هزار جازان
يقول الأديب الشاعر إبراهيم عمر صعابي عن العقيلي: عرفت أستاذي القدير شاعرا منذ نعومة أظفاري، منذ أن بدأت أتهجى أبجديات الإبداع وهو يصدح:
جازان إني من هواك لشاكي ….أفتنصتين لبلبل غناك؟
وعرف بعد ذلك بـ(هزار جازان)، في كلماته شجى ولإيقاعات قصائده هديل، فهو ينقل القارئ في القصيدة الواحدة من روض إلى روض أكثر اخضرارا، ومن زهرة إلى أخرى أزكى عبيرا وشذا. كان شعره وما زال - بنبضه الحي - يتمشى بين جوانحنا وينفث سحره وبهاءه في أعماق الوجدان. أجل فهو شاعر رائد، وهو شاعر مجدد في عصره، يجري الشعر في وجدانه، وعلى لسانه جريان الدم في أوردة الحياة وشرايينها، جريان النفس في عالم عبق يشع صفاء ونقاء.
لقد عرفته مؤرخا جلدا يقضي الساعات الطوال دون كلل أو سأم. أخلص نفسه وقلمه لخدمة التاريخ في شتى جوانبه، فأخرج لنا الدرر، وكشف خبايا الأزمنة، فقدم لمنطقته ولمملكته ولأمته خلاصة فكره وضوء عينيه من أجل إضاءة لغابر دثره الزمن.
لقد جاء العقيلي ليخرج لنا تاريخ منطقته بأسلوب الأديب الأريب، وصبر المؤرخ الواعي الواثق من مصادر معلوماته، الحكيم في تعامله مع الأحداث، الخبير بمراحل التاريخ وأزمنتها .الأديب المؤرخ والمؤرخ الأديب، إنه موسوعة عصره. كلما تصفحت ذاكرته المليئة بالفكر وقلبه النابض بالحب وغيماته المكتظة بالمعرفة، ألفيت مفكرا بكل مفاهيم الفكر، وشاعرا يحمل هموم أمته ووطنه ومعشوقته (جازان)، ومؤرخا يحمل بين جنبيه إصرارا في البحث بصبر لا يملكه إلا العظماء. فهو أستاذ أجيال أسس منهجا إبداعيا تاريخيا أدبيا سيظل خالدا مدى الحياة.مع دعائي الخالص أن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته
الكرم مع طلاب العلم
ويقول الدكتور علي بن حسين الصميلي تعد جهود العقيلي من التاريخ والتراجم اسبق في بدايتها الزمنية مما عداها خلال الإبداع الشعري فلقد بدأ العقيلي جهوده التأليفية بكتابة المخلاف السليماني الذي كانت بداية التأليف به تدل على ارتباط العقيلي بمجتمعه وعرف العقيلي - رحمه الله - مؤرخاً وباحثاً حينما كان يمد مجلة اليمامة حينما أصدرها العلامة الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - بأبحاثه ودراساته التاريخية والأدبية من حيث كونها تنقسم إلى قسمين تأليف وتحقيق وله فيها تسعة مؤلفات هي: المخلاف السليماني (مجلدان)، سوق عكاظ في التاريخ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مذكرات سليمان شفيق باشا، نجران في أحوال التاريخ، عسير في أطوار التاريخ، أضواء على تاريخ الجزيرة، العقد الثمين للحسن بن أحمد عاكش، نفح العود في سيرة الشريف حمود، وهج العبقرية لعبدالله النعمان، العقد المفصل بالعجائب والغرائب في رحلة أحمد بن غالب البهكلي، العقيق اليماني في تاريخ حوادث المخلاف السليماني.
وللعقيلي مولفان وقفهما على منطقة الجنوب وهما المعجم الجغرافي في منطقة جيزان، والآثار التاريخية في منطقة جازان، والمعلومات التي جاءت في هذين الكتابين ثمرة مسح ميداني عاش العقيلي فيه معاناة بحث جاد كلفه كثيرا من الصعوبات في سبيل الوصول إلى الهدف المنشود.
أما الدكتور عبدالرحمن الرفاعي فقال: إن ما أنتجه العقيلي كنز لا يفنى ولا ينفد سواء كان أدبا أو تاريخا وإنسانا وشاعرا بل إنه يرحمه الله جمع ووثق الكثير من الاعمال الأدبية ويعد الفقيد أكثر من خدم المنطقة ويستحق ان يذكر في تاريخ المنطقة من أقصاها إلى أدناها، فهو ذكر لا يغيب وقد كان يرحمه الله يسعى ليرى طموحاته في الأجيال وكان يوجه الهواة للأدب والشعر لتقديم الأفضل. وكان رحمه الله يوصي بالتعمق في القراءة والكتابة مما ينعكس لخدمة المنطقة بشكل خاص والوطن بشكل عام ويساعد الطلاب الباحثين في مجالات بحثهم ويمدهم بالمعلومات ولا يبخل بها على طالب علم وكان عطوفا مع تلاميذه، وسيبقى أثر العقيلي يروى للاجيال والباحثين

العقيلي
04-22-2008, 01:06 PM
الحلقة الثالثة الاثنين 15/4/1429 الموافق 21/4/2008م العدد 15213

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/04/21/b93-big.jpg

العقيلي .. العصامي الحكيم
عاشق الطبيعةعايش مشكلات العصر وتفاعل مع إنجازات الوطن

يرصدها: طه طواشي
هواول شاعر للجنوب اختارت وزارة المعارف شعره في محفوظاتها وذلك بنشر مقطوعة من قصيدته ((الجزيرة العربية)) وقد أصدر شعره كله في مجموعة شعرية كاملة ضمت دواوينه الأربعة التي صدرت قبل ذلك في مجموعات مستقلة.. وتحتوي هذه المجموعة على اثنتي عشرة ومائة قصيدة ومقطوعة قدم لها الشاعر بمقدمة شعرية بينت موضوعات شعره ومصادره وإلهاماته وأبرز المؤثرات في شعره. فالبيئة سواء المحلية التي عاش فيها فترة صباه أوالطبيعة الخارجية التي أعجب بها عند ارتحاله إلى عدد من البلاد العربية والأجنبية.. أضف إلى ذلك ثقافة الشاعر الواسعة.
الدكتور المحاضر بكلية المعلمين بجازان خالد ربيع الشافعي يقول في دراسة نال عليها درجة الماجستير حول شعر الشيخ محمد العقيلي يقول: إن المتتبع لشعر العقيلي ليجده قد تناول عددا من الموضوعات وعلى رأسها موضوع الوطن فقد بسط للوطنية حللا إبداعية لم تخل من مسحة عقلانية ذات حضور على لغة الشاعر مما جعل لغة التوصيل تستأثر بهذا الحضور على حساب لغة الإيحاء.
شاهد عيان
وقد غطى الشعر الوطني قرابة ثلث المجموعة فالعقيلي يعد شاهد عيان عايش فترة ما قبل توحيد المملكة، وعاصر الأحداث التي صاحبت التوحيد، ولمس عن قرب التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية التي شهدتها المملكة منذ تأسيسها. ويمكن القول إن وطنيات العقيلي تمحورت في أربعة موضوعات تتداخل فيما بينها في طبيعة المادة الشعرية هذه الموضوعات هي:
- الإعجاب بشخصية الإمام الموحد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله.
- وصف مناقب ملوك المملكة وفيه بث العقيلي كثيرا من رؤاه الوطنية.
- رصد مظاهر التنمية السعودية ومعطياتها.
فمن قصائد تسجيل الأحداث قصيدة “الرحلة الملكية “ وقيلت بمناسبة الجولة الاستطلاعية التي قام بها جلالة المغفور له -بإذن الله- الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- على ربوع نجد على متن طائرة سعودية يقودها طياران سعوديان:
على صهوات الجواقد حلقوا سربا
وفي عالم الأفلاك قد زاحموا الشهبا
مضوا فوق أثباج السديم وأمعنوا
يشـقـون أمـواج الأثـيـر وقــد عــبا
وحول متاهات الكواكب حوموا
يخفون بالمصور قـد ملـؤوا عجـبـا
وأنت على أفـق الغمام محـلـق
ترود الأماني الغر والأمـل الرحبـا
فجست سما أرض تكاد صخورها
تشع حماسا أويمور الـثرى رعـبا
مـررت عـلى أرجائـها مـتـنـقـلا
تنقل بدر التـم قـد صـدع السـحـبـا
ومن موضوعات شعر العقيلي وصف الطبيعة فقد ارتبط الشاعر ببيئته فوصف جبالها وسهولها وسواحلها وشواطئها وتغنى بما شهدته بعض معالمها من أمجاد وتنمية.. ففي قصيدته “جبل فيفا أولبنان تهامة” تفنن شاعرنا في عرض صوره البديعة عن المنطقة وما تحتويه من طبيعة ساحرة بكر تخلب الألباب وتملك الأفئدة:
فيفا هل لي بأن أجلوك للفكر
في معرض الفن كالرسام للصور
طود يناغي النجوم الزهر قد كسيت
أرجاؤه بوريف الظل والشجر
ولم يكتف العقيلي بوصف بيئته المحلية بل تجاوزها إلى وصف جزيرته العربية وصفا أكبر أبان من خلاله مقدساتها وأضفى عليها صفات البركة فهي مهبط الوحي ومنبع الرسالة الخالدة. ولم يقف العقيلي عند حدود الطبيعة الخاصة ببلاده فحسب بل استهوته بعض عناصرها التي شاهدها في بعض رحلاته خارج المملكة فوصف “لندن” و”باريس” و”ألمانيا” و”أسبانيا” ومدينة “سان فرانسيسكو” وشلالات “ نياجرا”، وجزر هاواي” وقد ظهرت شخصية الشاعر جلية في غالب قصائده الوصفية من خلال شخصية الحاكي يؤيد كثرة أساليب السرد. ومع عشق العقيلي للطبيعة، لم نجده عند الشعراء الرومانسيين مما يدل على شخصية متفائلة تميز بها شاعرنا فكثيرا ما تلحظ لديه عناصر الإشراق والضياء كما تعددت وتنوعت الصور الملونة بكثرة وظهرت معرفة الشاعر الجغرافية فرأيناه يحدد الأمكنة ويسمي الأودية والقرى.
وحدة الخاطرة
ومن خلال الشعور الوجداني عبر العقيلي عن خلجات قلبه ورفيف جوانحه بقصائد عديدة.. ومن أجمل غزليات شاعرنا قصيدته “نظرة في الغسق” فقد مر الشاعر وقت الغروب في أطرف جازان فشاهد حسناء تحاول إشعال مصباحها الغازي والريح تطفئه فقال:
مررت على عجل مسرعا
وقد غمر الأفق لون الغسق
* * *
فشاهدت بين ثنايا الطريق
وميض شعاع أنار الثقب
فأعجبني منظر فاتن
تقاصر خطوي له وانقضب
أغر زهاه الصبا واقفا
يكاد له الحسن أن ينتسب
تحاول إيماض مصباحها
وقد غار منها فما يلتهب
فقلت لنفسي : لماذا العناء
لزهي الجمال ؟ وماذا التعب
وما حاجة البيت نحوالضياء؟
والنور من وجهها ينسكب
إن روعة التصوير البصري الحركي ارتقى بفنية القصيدة فتحققت الوحدة المعنوية في النص بسبب وحدة الخاطرة فالقصيدة لم تجمع خواطر قد تتلاءم وقد تتباين، إنما كانت خاطرة واحدة مما مكن وثوق العلاقات التركيبية، وقد تجد في العبارة غير المجازية من المتعة ما لا تجده في المجاز، فهذه الأبيات التي تتسم بالخبرية لكنها خبرية موحية ثم ترتقي في البيتين الأخيرين بهذا الأسلوب الإنشائي الذي ارتفع بإيحائية القصيدة.
ولقد ظهر في شعر العقيلي جليا البعد القومي فقد أحس شاعرنا بالألم العربي وعايش قضايا العروبة وأدمت أعماقه وخزات الاستعمار المغروسة في جسد أخيه العربي كما ساءته النوايا الاستعمارية الدفينة. فانطلق في ثورة عارمة يفجر آلامه وينادي بالحرية والكفاح ويأسو جراح المنكوبين، وخصوصا فيما يتعلق بقضية فلسطين والمقاومة في الجزائر وعدن والاعتداء الثلاثي على مصر والنكبة عام 1967 وكل هذه الأحداث والقضايا أطال فيها العقيلي الحديث فجاءت أشعاره غذاء روحيا متدفقا قوى أواصر الأخوة بين أبناء العروبة وأشعرهم بشرف محنتهم.
التوجه الاسلامي
وظل التوجه الإسلامي ملازما للعقيلي في أشعاره الوطنية ثم في أشعاره التي تدعوإلى وحدة عربية، فهو يستلهم التراث الإسلامي في وصفه لمناقب وصفات الملوك السعوديين حيث اشاد فيهم بصفات التقى والصلاح ويناديهم بأئمة الدين وحماة الإسلام، وفي قصائده الداعية إلى الوحدة العربية لم يدع إليها على أساس أنها منهج ومذهب سياسي مستقل عن الإسلام بل كانت دعوته منطلقة من مبدأ إسلامي راسخ هوالتوحيد والتكافل في الأمة العربية لتحقيق الوحدة الإسلامية. وقد ارتفعت الروح الشعرية الأصلية لدى العقيلي فارتفعت بمداركها عن حدود الوطنية والإقليمية إلى عالم واسع شامل يحركه الإنسان، فأصبح الهم الإنساني ضمن اهتمامات العقيلي الذي أخذ يرقب علاقة هذا الإنسان بالطبيعة من حوله وعلاقته بأخيه الإنسان وما ينتج عن هذه العلاقة البشرية المعقدة.. فبدأ يعالج في شعره أحداثا عالمية مهمة ويدرس الآثار المترتبة على وقوع تلك الأحداث مثلما أبداه من رؤية حول الحرب العالمية في قصائده (الدولة السعودية) و(ملحمة فلسطين، والوحدة العربية، والحرب العظمى الثانية).
اختيار مفرداته
العقيلي من شعراء البيان القريب والسهولة، جاءت قريحته بشعره فجاءت ألفاظه وتراكيبه على قدر كبير من الوضوح والسهولة مع احتفاظها بصفات اللفظية الشعرية والتركيب الشعري. فقد كان شعر العقيلي تعبيرا عن حياته، نحس منه صدق العاطفة فتوافرت في ألفاظه وتراكيبه الدلالات الإيقاعية وهي أهم ما يميز الصيغة الشعرية لكون الشاعر لا ينطق شعره فحسب وإنما يحاول أن ينغمه، ينغم ألفاظ وعباراته حتى ينقل المتلقين من اللغة المعتادة التي يتحدثون بها في حياتهم اليومية إلى لغة موسيقية ترفعهم من عالمهم الحسي إلى عالمه الشعري. فمن ناحية (الألفاظ) فقد عني العقيلي بألفاظه فأجاد اختيارها واحسن تطويعها لخدمة فنه وتأدية معانية فاتسمت بالسهولة، وبكونها ألفاظا معبرة ذات ظلال وإيحاءات ملائمة لمعانيها، ومن حيث التركيب نجد السهولة والوضوح والجزالة والقوة وحسن السبك ومتانة الصياغة والقدرة على الإيحاء والدقة في الدلالة المعنوية كلها سمات واضحة في التراكيب لدى العقيلي.. وقد أحسن العقيلي المراوحة بين الجمل الاسمية والفعلية حسب ما يستدعيه المعنى، وقد جاءت أساليب الإنشاء أقل من أساليب الخبر، ويلحظ استرفاد العقيلي بعض التراكيب القديمة وتوظيفها لملاءمة المضامين العصرية، كما لم يخل شعره من بعض التراكيب المسترفدة من الآداب الأجنبية أوالتراكيب المصبوغة بصبغة علمية عقلانية.
تشكيل الصورة
كان للإنسان والطبيعة وثقافة الشاعر الأثر الكبير على تشكيل الصورة الشعرية عند العقيلي فهويستمد صوره من بيئته وحياته وتجاربه التي عاشها.. ومما يلفت النظر في الصورة الشعرية عند العقيلي أنه يجلي تلك الصور ويعيش معها، ولهذا كثرت في تشبيهاته مرئياته السماوية والبحرية وقلت من غير هذين المصدرين.
ولقد أكثر العقيلي من الصور البيانية القائمة على التشبيه والاستعارة والكناية، وجل التشبيهات من التراث الشعري وقلما تجيء مبتكرة أومبتدعة، وقد جاءت الصور الاستعارية في غالبها حسية تقليدية وورد عدد منها قائما على أسلوب التجسيم والتشخيص استخدمها العقيلي لتقديم معانيه تقديما حسيا مستغلا طاقاتها الإيحائية في تصوير حركتها. وتظهر الكناية وسيلة ثالثة يستخدمها العقيلي في التشكيل الفني والجمالي لصوره الشعرية وقد ساعدت على إعطاء الصورة نوعا من الإيحاء الذي يسم وبها وعبرت عن معاني الشاعر بطريقة موجزة جعلتها أكثر ثباتا في الذهن. وأما من حيث الصور الحسية فقد جاءت الصور البصرية أكثر ورودا وتأتي بعدها الصور السمعية وتمتاز بأنها منسجمة مع موضوعاتها ومتجانسة وفق الحدث الذي يستدعيها.. وتنحصر الصور الشمية لدى العقيلي في رائحة الورود وشذا الزهور.. وأتت الصور الذوقية في مواطن أقل لكنها متعاضدة مع غيرها من الصور الحسية الأخرى وهكذا يستخدم العقيلي عناصر الحس المتنوعة وتوظيفها في صوره ولوحاته الفنية وإبراز قيمتها الجمالية هذا إلى جانب ما تسفر عنه الصور الحسية من خلق تأثير في المتلقي. واهتمام الشاعر بها وتركيزه على حاسة أكثر من غيرها وعنايته ببعض جزيئاتها يبين ما تنطوي عليه تلك الصور من عمق دلالي وأبعاد نفسية واجتماعية هامة تتعلق بشخصية الشاعر وبيئته المحلية.. ويجدر أن أشير إلى عدد من الوسائل استند عليها العقيلي في تكوين صوره كالمحسنات البديعية التي لم ترد للزخرفة أوالزينة بل ارتقت بالصورة. ومنحتها كثيرا من الدقة والتأثير.. هذا فيما يتعلق بالصور الجزئية، ونتجاوز إلى الصور الكلية والممثلة من مجموع الصور الجزئية وقدرة الشاعر في تكوينها ضمن وحدة فنية وبنائية مترابطة يقود السابق منها إلى اللاحق ويأخذ بعضها بعجز بعض لتقدم في النهاية ما يمكن أن يطلق عليه (لوحة فنية شعرية) واضحة المعالم متكاملة.
وكان يعبر عن متطلبات هذه المرحلة من حياة أمته ويحاول أن يكون أصلا في تجربته الإبداعية وهذا هوشعر العقيلي في مادته وفي قيمته الأدبية.

العقيلي
04-22-2008, 01:12 PM
الحلقة الرابعة الثلاثاء 16/4/1429هـ الموافق 22/4/2008م العدد15214

http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/04/22/b93-big.jpgالعقيلي .. العصامي الحكيم
صاحب عقد العجائب والغرائب
مهّد الطريق للباحثين وقدم جازان للعالم

يرصدها: طه طواشي
أجمع مثقفو جازان من أدباء وشعراء ومؤرخين على ان العقيلي كان علامة فارقة في تاريخ المملكة عامة ومنطقة جازان خاصة، ووصفوه بأنه المثقف الشامل وصاحب العطاء الغزير والاطلاع الواسع على شتى مناحي الثقافة.. وقالوا انه قدم منطقته لمن حولها بل وللعالم من خلال مؤلفاته عنها ولاسيما (المخلاف السليماني) الذي كان بمثابة العمل الأدبي والتاريخي المتميز الذي ألقى الضوء على تاريخ المنطقة.
وأكدوا على ان العقيلي أحد أهم رواد الحركة الأدبية والثقافية في تاريخ جنوب المملكة وأشاروا إلى ان مؤلفاته سوف تظل نبراسا للأجيال المعاصرة والقادمة لما فيها من عمق وقوة وشمولية ورؤى ثاقبة، وحثوا المبدعين الشباب على العودة إلى هذه المؤلفات التي قدمها العقيلي للمكتبة العربية.. وهذه الحلقة تتضمن شهادات الذين عاصروه ووقفوا على حقيقة ابداعاته. يقول عنه رئيس نادي جازان الأدبي السابق حجاب الحازمي مهما قلنا عن مؤرخنا الراحل والأديب العقيلي فلن نوفيه حقه فقد عاش هرما شامخا من أهرام الثقافة والعلم والأدب، وأضاف: كنا نشعر بالراحة والاطمئنان لوجوده كمرجع قوي لنا في كل أعمالنا الأدبية والثقافية على مستوى الوطن. ومن جهته يقول الأديب أحمد البهكلي لقد قام العقيلي يرحمه الله بحفظ تراث وتاريخ المنطقة وحقق أشياء كثيرة منها ما نشر ومنها ما قام بإهدائه للجامعات ورحيله ترك أثرا كبيرا على الباحثين الذين استفادوا كثيرا من اتساع مداركه وتعدد ابداعاته ولكن آثاره ستبقى موجودة من خلال مكتبته العامرة التي تعد من أكبر مكتبات أدباء المملكة من حيث عدد وقيمة كتب التاريخ والتراث التي تحتويها فهو -رحمه الله- أول رئيس للنادي الأدبي وبلا شك كان يعد سندا كبيرا للباحثين في التراث والتاريخ.
رجل الصبر والجد
والأديب عمر طاهر زيلع يقول: العقيلي قمة سامقة من قمم الثقافة والأدب في المملكة والوطن العربي فهو كان يتمتع بجلد وصبر كبيرين فقد كان يمكث أوقاتا طويلة أمام مخطوطاته ومراجعه، وهو اضافة الى كل ذلك يحمل روح المتذوق والفنان المبدع الذي يتفاعل مع من حوله وله مشاعر رقيقة تنم عن شخصية عظيمة وقامة كبيرة، وهناك ثمة تمازج في مكونات ثقافته حيث اجتمع لديه غزارة الأدب وقوة العلم.. والحق نقول ان العقيلي -رحمه الله- قدم للاجيال اللاحقة نصوصا أدبية جديرة بأن يصبح كل نص منها مادة للدراسة والتحليل، ولو أخذنا كتاب التاريخ الأدبي لوجدناه يعتبر مرجعا غنيا من مراجع أدب المنطقة التي كانت تسمى (المخلاف السليماني) وألقى الأضواء على أسماء هامة وفاعلة في تاريخها الأدبي والفكري مما كشف العمق التاريخي والثقافي لمنطقة جازان، ونأمل من كل الموهوبين ان يتولوا اتمام درب العقيلي.
مؤلفاته مراجع
أما الشاعر ابراهيم مفتاح فيقول: فقدت المملكة بصفة عامة وجازان بصفة خاصة عملاقا من عمالقة الفكر في بلادنا العزيزة فمؤلفاته مراجع ثرية وعظيمة لنا نحن أبناء الجيل الأوسط وكل من جاءوا بعدنا حيث وجدنا في مسيرة هذا الرجل وفي مسيرة آخرين طريقا ممهدة لنا بفضل الله أولا ثم بفضل مجهوداتهم وكفاحهم وتفريغ انفسهم لخدمة العلم وطالبي العلم.
وعلى الصعيد نفسه يرى الدكتور علي بن حسين الصميلي ان جهود العقيلي تعد من مجالات التاريخ والتراجم سابقة في بدايتها الزمنية على ما عداها فلقد بدأ العقيلي جهوده التأليفية والابداعية بكتابة المخلاف السليماني الذي كانت هذه البداية تدل على ارتباط العقيلي بمجتمعه.. كما عرف عن العقيلي -رحمه الله- انه من المؤرخين والباحثين الجادين وتجلى ذلك في ما كان يمد به مجلة اليمامة حينما أصدرها العلامة الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- بأبحاثه ودراساته التاريخية والادبية من حيث كونها تنقسم الى قسمين هما التأليف والتحقيق وله فيها مؤلفات هي: المخلاف السليماني (مجلدان)، سوق عكاظ في التاريخ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مذكرات سليمان شفيق باشا، نجران في أحوال التاريخ، عسير في أطوار التاريخ، أضواء على تاريخ الجزيرة، العقد الثمين للحسن بن أحمد عاكش، نفح العود في سيرة الشريف حمود، وهج العبقرية لعبدالله النعمان، العقد المفصل بالعجائب والغرائب في رحلة أحمد بن غالب البهكلي، العقيق اليماني في تاريخ حوادث المخلاف السليماني.
خدمة المنطقة
أما الشاعر محمد يعقوب فيقول ان العقيلي -رحمه الله- كان من أعلام العالم العربي وهو أكثر من خدم المنطقة تاريخيا وقدمها للعالم وهو الذي جمع بين الذائقة والحماسة الشعرية والتاريخية وأخذ بيد الاجيال التي جاءت من بعده واعطاهم الكثير من الارشادات والتوجيهات وكان يشعر انه في حيوية تامة، وذاكرته بقيت قوية حتى اللحظات الأخيرة من عمره، وكان دائما في لقاءاته يثري محدثيه عن التراث، وبالاضافة الى ذلك اعتزازه الكبير بانتاجه وبكل ما يطرحه على الساحة الثقافية في المملكة.
وفي السياق ذاته يذهب الشاعر ايمن عبدالحق إلى أن ما انتجه العقيلي كنز لا يفنى ولا ينفد سواء كان أدبا أو تاريخا أو شعرا بل إنه -يرحمه الله- أكثر من خدم المنطقة ولا يكاد يذكر تاريخ المنطقة من أقصاها إلى ادناها إلا ويذكر العقيلي، وقد كان يرحمه الله يسعى ليرى طموحاته في الاجيال الة وكان يوجه الهواة للأدب والشعر لتقديم الأفضل. وكان يوصي بالعمق في القراءة والكتابة بما ينعكس على خدمة المنطقة بشكل خاص والوطن بشكل عام، وسيبقى أثر العقيلي ينبوعا ترتوي منه الأجيال والباحثون.
الأديب الصاعد خالد نمازي يقول ان التاريخ سيكتب بأسطر من نور الجهود الثقافية البارزة التي بذلها الشيخ العقيلي في مسيرة الحياة الثقافية على مستوى المملكة والعالم العربي حيث استحق بجدارة لقب مؤرخ الجنوب، فقد قضى معظم حياته في خدمة العلم والثقافة والأدب وهو رائد من رواد الثقافة الحديثة والأدب العربي الحديث والتاريخ المعاصر.الشاعر منصور دماس يقول ان العقيلي عالم ومؤرخ وأديب وشاعر من الرعيل الأول قضى حياته في خدمة التاريخ والشعر والأدب وهو بحق رائد من رواد الثقافة العربية الحديثة ومن أبرز الأدباء والمؤرخين في المنطقة الجنوبية، عاش ولم يمل في حبه للعلم والأدب وقدم الكثير والكثير للساحة الأدبية وهو ليس شاعرا فقط بل رائد من رواد الجزيرة العربية بشكل عام ويعتبر أحد أعلام تهامة.
أما منصور أحمد فيعتبر العقيلي أحد رواد الحركة الثقافية في المملكة العربية السعودية الذي اثرى المكتبة العربية بمؤلفاته الثرية والفنية بشتى فنون الأدب والتاريخ والتنقيب والاستقصاء.

الشريف إبراهيم الزيلعي
04-22-2008, 04:57 PM
رحمك الله ياشيخ الأدباء والمثقفين رحم الله الشيخ والاستاذ والأديب والمؤرخ محمد بن أحمد العقيلي لقد ظلمت نفسك يامن قلت أنك لم تسمع عنه ولم تقرى شعر العقيلي ولم تطلع على سيرته العطره حتى أن قصائده ترجمة إلى عدة لغات كما أعرف فرحم الله العقيلي رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته .

العقيلي
04-23-2008, 01:43 PM
الحلقة الخامسة الأربعاء 17/4/1429هـ الموافق 22/4/2008م العدد 15215http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/04/23/b90-big.jpg

فيلسوف الادخار
نظرية العقيلي في الحياة تبدأ وتنتهي بالانضباط

يرصدها: طه طواشي
الحياة الخاصة للشيخ محمد العقيلي كانت نموذجا لما يكون عليه الاب والمثقف والاديب والشاعر ولذلك كانت حياته الابداعية ما هي الا صورة حقيقية لحياته الخاصة.. فهو الانسان الملتزم بالمواعيد المقدر لأهمية الوقت المنضبط في تعامله مع برنامجه اليومي الذي لايكاد يختل ابدا المنتظم في مواعيد النوم والاستيقاظ وممارسة هواية القراءة والاطلاع وكذلك الرياضة المفضلة لديه وهي المشي..
ولذلك كانت حياة العقيلي الابداعية صادقة تماما لانها منسجمة مع حياته الخاصة وحياته العملية.. ويقول اولاده عنه انه كان مثالا في الانضباط والصرامة ومع ذلك مرحا ومداعبا وملاطفا للاخرين.. فهو مزيج بين الجدية والالتزام والتعامل برفق مع الاخرين..
وعن حياة الشيخ محمد العقيلي -رحمه الله الخاصة - يتحدث ابنه الاصغر ابراهيم العقيلي فيقول:
الانضباط والصراحة
كان والدي رحمه الله يحترم الالتزام بالوقت والمواعيد وكان صاحب شخصية منضبطة ومتزنة يقدر العمل ويحترم وقت الاخرين وكان دقيقا في توزيع الوقت على كافة الاعمال وفي ذلك كان يعطي كل ذي حق حقه فقد كان رحمه الله يبدأ يومه بالاستيقاظ قبل صلاة الفجر ثم يتوجه للمسجد لاداء الصلاة وبعد ذلك يقوم بممارسة الرياضة بشكل منتظم حيث يؤدي التمارين الصباحية المعتادة والتي كان مواظبا عليها حتى اخر ايامه ثم يتناول افطاره في اطار جدول يومي يتكون من وجبات لا تتغير اطلاقا وكانت مائدته تحتوي على كافة الاصناف ذات القيمة الغذائية العالية وكان افطاره لايخلو من العسل وعصير البرتقال والتي كان يحرص على تناولها لما فيها من فائدة غذائية كبيرة تساعد على تنشيط الجسم ومده بالحيوية.
وكان اثناء تناول افطاره يستمتع بالاستماع الى الاخبار المحلية والعالمية عن طريق الراديو ثم يطمئن علينا قبل ان نذهب الى المدرسة وبعد ان يكمل افطاره يرتدي ثيابه استعدادا للذهاب للعمل وكان يحرص دائما على الظهور بالمظهر المرتب الانيق النظيف.
ويضيف ابنه ابراهيم كان -رحمه الله- ما ان تدق عقارب الساعة عند السابعة والنصف الا وهو على مكتبه في عمله مفعما بالنشاط والحيوية وعلى وجهه ابتسامة وحقيقة فلم أره يوما تأخر عن هذا الموعد او غاب عن عمله الا لسبب قاهر او لسفره فالكثير ممن عملوا مع والدي يشهدون له بالانضباط في المواعيد لدرجة ان بعضهم كان يضبط ساعته على حضوره للعمل.
وكان يبدأ عمله بالقراءة والبحث والاطلاع فهي عادته التي لا يكل منها ولايقطعها الا للاكل او للشرب او للنوم او الصلاة ويستمر منهمكا في القراءة والبحث الى قرب صلاة الظهر وبعد صلاة الظهر يتفرغ لقراءة الصحف والمجلات حتى قرابة انتهاء الدوام يعود الى منزله في موعده المحدد ويتناول طعام الغداء.
الزراعة والمشي
وبعد صلاة العصر كان رحمه الله يوميا يذهب الى مزرعته ليستمتع بجمال الطبيعة ويمارس رياضة المشي لاكثر من 3 كيلومترات يتابع خلالها سير عمل المزرعة ويشرف على العمل ويتفقد الاشجار والفواكه ويعتني بالاشجار في بعض الاوقات بنفسه على الرغم من وجود عمال في المزرعة الا انه كان يشعر بالسعادة وهو يقلم الاشجار او يقوم بريّها.
وما ان تدق عقارب الساعة السادسة مساء الا يكون رحمه الله متواجدا في منزله لايتأخر ابدا عن هذا الموعد الا لطارئ قوي يجعله يتأخر ولم يحدث هذا الا نادرا وبعد صلاة المغرب يتابع شؤون بيته وابنائه ويسأل كلا منهم عن تحصيله الدراسي ورغم جديته وصرامته الا انه كان حنونا وعطوفا ومداعبا ومحبا لابنائه وللاطفال وبعد الانتهاء يذهب لممارسة القراءة حتى قرابة صلاة العشاء وكان رحمه الله اذا قرأ لايحب ان يقاطعه احد فتجده منغمسا في القراءة بكل مشاعره واحاسيسه.
النوم
وبعد ان يصلي العشاء يتناول عشاء خفيفا وكان لايتجاوز البسكويت والعصير الطازج وكان رحمه الله لايتناول الشاي والقهوة في المساء الا الشيء القليل من الشاي الاخضر وبعدها يخلد للنوم مبكرا. وكان رحمه الله يقول وطن نفسك دائما على عدم الانحراف مع الهوى وتريث في اقدامك على أي امر وخذ المشورة ممن تثق به ولا تطلب المشورة لنفسك دائما كأنك تطلبها لغيرك كصديق او قريب ومن اقواله ايضا: لاتجعل مالك كله في وعاء واحد او نشاط واحد وادخر لنفسك فإنك لاتعلم ماذا يحصل غدا. وكان كريما مع نفسه وغير بخيل عليها فقد كان من اوائل الذين اقتنى سيارة في جازان وكان نظيفا في نفسه وتعامله وملبسه ولايرضى بأن يلوث ملبسه بأي أذى حتى عندما كان على فراش المرض في اخر ايام حياته عندما يطعم الطعام او يعطى الدواء ووقعت عليه نقطة دواء او شيء من الطعام على ملبسه او ملاءة سريرة يتغير وجهه فنقوم بسرعة بإزالة ذلك الاثر. وكان رحمه الله كثير السؤال عن افراد عائلته وعن احوالهم صغيرهم وكبيرهم ومهتما بدراستهم وكان يغتنم الفرصة عندما يقومون بزيارته للسلام عليه لنصحهم وتوجيههم وشحذ همتهم الى معالي الامور والرقي وتحقيق اعلى الدرجات والشهادات.
وكان رحمه الله اذا مرض احدهم اصابه الهم ولايرتاح الا بعد متابعة حالته الصحية والاطمئنان عليه.
ومن الاشياء التي كان رحمه الله منضبطا فيها اكله وشربه فقد كان رحمه الله لايأكل ولايشرب الا في اوقات معينة واذا تغيرت اوقات نومه كان يسارع بمراجعة الطبيب.

الشريف وليد بن محمد العقيلي
05-05-2008, 04:54 PM
رحم الله الشيخ الاديب محمد بن احمد العقيلي الهاشمي القرشي رحمة واسعة ونسأل الله ان يجزيه عنا خير الجزاء فمن لم يقرأ عن هذا الرجل فقد ظلم نفسه فهو موسوعة في الادب والتاريخ
فلقد حضرت له اكثر من مجلس وقد زرته كذلك في مكتبه رجل متواضع لايعرف لليأس مكانا رحمه الله رحمة الابرار ونفع بعلمه ومؤرخاته البلاد فهذا الرجل يستحق الكثير والكثير من التكريم والذكر الدائم والدعاء له دوما

الهـا شمـي
06-15-2008, 01:49 PM
رحم الله الرحم الله الشيخ الاديب محمد بن احمد العقيلي الهاشمي القرشي رحمة واسعة ونسأل الله ان يجزيه عنا خير الجزاء
أشكركم جدا على هذا الموضوع الجميل والمميز الذي يعرّف بأدبائنا القدماء والحديثين
أعرف عن هذا الأديب الكثير وقد قرأت له بعضا من مؤلفاته وهو الأشهر منها (التاريخ الأدبي لمنطقة جازان)
أسأل الله التوفيق للجميع

أميرالـشـوق
06-15-2008, 03:10 PM
رحم الله الشيخ الاديب محمد بن احمد العقيلي واسكنه فسيح جناته

محمد العقيلي
08-23-2008, 03:23 PM
رحم الله شيخنا الفاضل رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وجزاه عنا خير الجزاء وجعل كل ماقام به ذخرا وسندا له في موازين حسناته يوم لاضل الاضله انه جواد كريم مجيب الدعاء

أمير العقيليين
08-24-2008, 12:26 PM
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته

ღ PR!NCEღ
09-10-2008, 05:01 AM
لــــــــقد جاء الرد سريعا على من أتهموه ظلما وعدوانا من بعض الباحثين الصغار بالتزوير و التلفيق و هو من حاز على جائزة الدولة في الأدب و الآثار والتاريخ وابن الجاسر المؤرخ الكبير أنصفه بمؤرخ الجنوب الذي لا يستغني عنه رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته

البحيصي
10-03-2008, 07:21 PM
رحم اللة شيحنا الاديب رحمة واسعة
احوكم البحيصي

فتى صبياء
10-29-2008, 07:30 PM
رحم الله شيخنا واديبنا ومؤلفنا

الشيخ محمد ابن احمد العقيلي