العقيلي
04-20-2008, 11:37 PM
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080419/Con20080419188953.htm
قامت صحيفة عكاظ بعمل تحقيقين موسعين عن شيخ المؤرخين محمد بن أحمد العقيلي ـ رحمه الله ـ وذلك في عددي يوم السبت 13/4/1429 والأحد 14/4/1429هـ في العددين 15211و15212
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/04/20/b94-big.jpgالعقيلي .. العصامي الحكيم
العصامي الحكيم - 1العـقـيـلي.. عـاشـق الشـعـر والكــرم
يرصدها: طه طواشي
الحديث عن المثقف الكبير والمبدع المعطاء محمد بن أحمد عيسى العقيلي يأخذ أكثر من منحى نظرا لغزارة ثقافته وتنوع اهتماماته وكثرة ما قدمه للوطن وللثقافة العربية.. فهو الأديب والشاعر والخطيب المفوه والمؤلف والتاجر والحاصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى من لدن خادم الحرمين الشريفين كثاني شخصية تحصل على هذه الجائزة الرفيعة بعد علامة الجزيرة المرحوم الشيخ حمد الجاسر. وفي هذه الحلقات سوف نلقي الضوء على الجوانب المختلفة للمؤرخ والأديب المثقف الراحل الذي توفي عن 86 عاما بعد معاناة مع المرض وذلك بغرض كشف المزيد عن الجوانب في شخصيته حيث يعتبر بعلمه الغزيد وابحاثه المتعمقة أحد الرموز البارزين بالمملكة والمنطقة.
ولد العقيلي عام 1336هـ بصبيا ودرس على يد المدرس محمد خميس باجبير -رحمه الله- ثم قرأ على يد والده مبادئ الفقه والنحو، ثم درس على يد الشيخ أحمد الأهدل بصبيا، ثم درس في حلقة الشيخ عقيل بن أحمد بجازان عمل بعد ذلك في وزارة المالية (فرع جازان) عام 1356هـ وتنقل في اداراتها المختلفة حتى وصل به العمل مديرا لقسم الايرادات عام 1369هـ وفي عام 1377هـ اختير للعمل بدار الأيتام بجازان ثم التحق بمكتب العمل وكذلك اختير عضوا بالمجلس البلدي والمجلس الاداري بمدينة جازان وفي عام 1395هـ أسس النادي الأدبي بجازان واستمر رئيسا له حتى عام 1400هـ، ثم طلب احالته الى التقاعد والتفرغ لادارة أعماله الخاصة والعلم والأدب والتأليف، كان رحمه الله عالما ومعلما -خطيبا وطبيبا- شاعرا وتاجرا له من الأبناء عشرة.
ويعد العقيلي من المجيدين الذين ارتبطوا بالأصالة الفكرية والاجتماعية بكل ما تدل عليه هذه الكلمة الى كونه قد جاوز الوطن العربي الى آفاق اخرى غاص في أعماقها فانعكست ظواهرها على مرآة فكره فكانت تلك القصائد التي ابدعها وصور فيها تلك الانعكاسات على موطنه وطبيعته.
من أبرز اصداراته: الأنغام المضيئة “شعر” 1392هـ، أفاويق الغمام “شعر” 1402هـ، ديوانين السلطانين دراسة وتحليل وتحقيق 1374هـ، الشاعر الجازاني ابن هتيمل دراسة وتحليل وتحقيق 1380هـ، الشاعر الجازاني ابن شاجر دراسة وتحليل وتحقيق 1385هـ، نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود عبدالرحمن بن أحمد البهكلي وتكملة الحسن بن أحمد بن عاكش تحقيق ودراسة 1402هـ المخلاف السليماني في التاريخ السياسي والاجتماعي ثلاثة أجزاء 1378هـ، المعجم الجغرافي عن منطقة جازان 1389هـ، الأدب الشعبي في الجنوب دراسات ونصوص 1389هـ، الآثار التاريخية في منطقة جازان 1399هـ، أضواء اللهجات المحلية دراسات لغوية مقارنة 1403هـ، سوق عكاظ في التاريخ 1404هـ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب حياته العلمية والعملية 1404هـ، وهو من الشعراء الرواد نشر الكثير من شعره في الصحف والمجلات المحلية وهذه بعض كتبه التي تجاوزت الثلاثين كتابا، وقد ترجمت له قصيدة بعنوان “بطولة ديجور” الى الفرنسية ونشرت في جريدة “لوموند”، لديه مكتبة عظيمة أهداها لجامعة الملك سعود بالرياض عام 1408هـ.
تم تكريمه بميدالية الريادة الذهبية من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول الذي عقد عام 1394هـ، وكرم ايضا في المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية ومنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى من لدن خادم الحرمين الشريفين كثاني شخصية علمية تاريخية بعد علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر.
وقد زود المكتبة العربية السعودية بعدة مؤلفات لها قيمة تاريخية وأدبية.
رجال في.. رجل
يقول عنه أكبر أولاده عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز محمد العقيلي: كان رجالاً في رجل واحد له مواهب وقدرات غير عادية منحها له الله في عقله، فقد كان جادا صارما أو هكذا يبدو لكل من يقابله ومن يعرفه، ولكن اذا ركن للدعابة والفكاهة فكان يفسح لها مكانا ويعطي لها وقتا ولكن بقدر معلوم، وكان له فلسفة في الجد كما كان له فلسفة في الدعابة والفكاهة وكان رحمه الله يقول: ان الدعابة والمزاح اذا زادت تذهب بمروءة الرجل واذا زاد أمرها اصبحت سمجة أي لا طعم لها وحولت صاحبها الى رجل مزاح “اراجوز”.
كان رحمه الله مقلاً في ارتياد المجالس وزيارة الناس في حالات الأفراح أو المرض أو الموت، ومما أحفظ عنه قوله يابني “زرغبا تزدد حبا” وهذا المعنى يردده في بيت شعر “أرى الشمس قد زادت محبة.. على الناس ان ليست عليهم بسرمدي”.
واذا زار كان يخفف زيارته ولا يمكث إلا دقائق وفي هذا المعنى يقول: خير للمرء ان يترك مجلسه مبكرا بدلا من ان يغادر المجلس والجالسون قد استثقلوه، واذا جلس في وليمة -وقليل ما يغشي الولائم- كان أول القائمين وهو يردد حسب ابن آدم لقيمات يقيم بها أوده أو صلبه، اقتباسا من قول رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم.
الكرم والعصامية
ويضيف د. عبدالعزيز كان -رحمه الله- كريما مع من يحب ومن يصل ولا ينسى قريباً إلا ويتعهده بعطاء أو منحة أو هدية وهذه من الخصال التي تعلمناها منه رحمه الله واذكر اثناء دراستي في امريكا كنت لا أرجع من اجازتي إلا وأنا قد أخذت هديته الكريمة.
ومن كرمه رحمه الله انه أفرد في وصيته عطاء لمن لا يرثه.
وكان محبا للأطفال حباً عظيماً وحبه هذا للأطفال كان لا تنقصه اللغة أو الجنس أو اللون، واذكر أحد هذه المواقف في سويسرا ذلكم البلد الذي أحبه بشغف حيث كنا معه في قرية خارج مدينة جنيف وقد استأجرنا منزلا جبليا في تلك البلدة وكان رحمه الله يصحو مبكرا وينزل يوميا لحديقة المنزل لرعايتها بعناية فائقة وفي احدى المرات صحوت مبكرا ونزلت الى الحديقة فإذا به كان يداعب طفلا سويسريا بأبوية حانية وبعطف بالغ.
وقد بدأ والدي -رحمه الله- حياته باعتماده على نفسه فقد كان وحيد أبويه وليست له إلا أخت تكبره ولم يترك له و الده من حطام الدنيا إلا الشيء البسيط جدا وهو عبارة عن حصان.
الأديب الحكيم
ويضيف د. عبدالعزيز: استقى والدي حب الأدب من أبيه وكان دائما حافظاً لكل درر الشعر العربي القديم ولا تأتي مناسبة إلا ويستشهد فيها من غرر الشعر وقد حفظ رحمه الله ألفية ابن مالك في النحو وغيرها من الشعر القديم وكان ضليعا متمكنا في اللغة العربية الى حد لايجاريه فيه أحد من الاختصاصيين في هذا المجال كما كانت محاضراته في الجامعات السعودية ودواوين شعره أكبر شاهد على هذا التميز في اللغة.
أما في مجال البحث والتنقيب والسعي للمعرفة فكان وحيد زمانه في منطقته وكان لا يبخل بمال أو جهد في طلب مرجع أو مخطوطة أو كتاب أو اثر، وقد نقب وارتحل وسافر الى كثير من مناطق جازان وكان يحتفظ بكثير من أحجار وقطع أثرية تحتوي على نقوش وكتابات قديمة.
ويستطرد: وهو حكيم بشهادة الناس قبل شهادتي ولذلك هم الذين -أي الناس- من اطلقوا عليه هذه الصفة ، فقد كان يردد عليّ دائما: ان الانسان طبيب نفسه وحكيم نفسه، ويوضح هذا بأن الانسان اذا وجد ان شيئا يزعجه وان كان حلوا أو قريبا الى نفسه فعليه تركه في عموم الحياة وخصوصها، وكان يقول عن صحة الانسان: ان الحياة قصيرة وعلى المرء ان يأخذ حذره ويهتم بنفسه واذا وجد منغّصًا أو مكدراً في صحته فليبادر بالعلاج قبل ان يستفحل المرض ويصعب علاجه.. وكان يقول: ان الخلل أو المرض اذا لم يسع المرء لعلاجه في بدايته تولدت منه أمراض وأعراض كثيرة.
اذن هو حكيم في كل شيء وحكيم في علمه وكان يقرأ كل شيء في جميع مجالات العلوم والأدب والفنون وكان لديه نهم غريب للقراءة ولم أر في حياتي من يقرأ مثله ولعل ما لا يعرفه الناس عنه وهو ما جعلني أصفه بالحكيم ان له ذاكرة حافظة وما يقرأه لا ينساه واذكر انه كان يعطيني بشكل عشوائي أي كتاب من مكتبته ثم يقول لي كم يوماً يكفيك لقراءته فأقول له اسبوعان فيقول لي زاجرا: بل خمسة أيام فتنتهي الأيام الخمسة وأنا لم أتم القراءة فيطلبني سائلا: هل قرأت الكتاب فأقول نعم، خوفا من غضبه فيقول لي: ماذا في الصفحة “الفلانية” وهو لم يفتح الكتاب فأقول بخوف أتذكر ما في تلك الصفحة وانت لم تفتحها فيقول: نعم الصفحة تقول كيت وكيت ثم يعطيني الكتاب وافتح الصفحة وأجد فيها ما قاله، ولعل عضو مجلس الشورى البروفيسور قاضي مقبول يذكر مثل هذه المواقف مع والدي -رحمه الله- وآخرها عندما كان والدي على فراش المرض قبل يومين من وفاته فذكر لنا بوجود البروفيسور قاضي وزائرين من محبيه ان الواقعة الفلانية في كتاب المخلاف السليماني في الجزء كذا في صفحة كذا وكان كل ما ذكره صحيحا.
كان رحمه الله يقول “وطن نفسك دائما على عدم الانحراف مع الهوى وتريث في إقدامك على أي أمر وخذ المشورة ممن تثق به” ومن أقواله : “لا تجعل مالك كله في وعاء واحد أو نشاط واحد وادخر لنفسك فإنك لا تعلم ماذا يحصل غدا”.
وعن حياته الشخصية يقول د. عبدالعزيز لقد كان كريما مع نفسه وغير بخيل عليها فقد كان من أوائل الذين اقتنو سيارة في جازان وكان أنيقا مع نفسه وفي تعامله وفي ملبسه ولا يرضى بأن يلوث ملبسه بأي أذى حتى عندما كان على فراش المرض في آخر أيام حياته.
هـزار جـازانجمع 61 مخطوطا عن تاريخ الجنوب
يرصدها: طه طواشي
الكثيرون عرفوا الشيخ العقيلي من جوانب مختلفة فمنهم من عرفه انسانا ومنهم من عرفه شاعرا ومنهم من عرفه أديبا ومنهم من عرفه مؤرخا ومنهم من عرفه عالما وليس بغريب ان تجتمع كل هذه المسميات العلمية والأدبية في شخص الشيخ العقيلي فهو يعد من رواد النهضة الفكرية وأسهم في الحركة الأدبية إسهاما متنوعاً قدم الإبداع الشعري وكتب المقالات والدراسات والبحوث.. كما انه احد فرسان منصات التكريم اكثر من مرة.. فقد كرم بميدالية الريادة الذهبية من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول..
انه شخصية شاملة ومتنوعة اعطى في كل مناحي الابداع حيث انكب على العلم والتعلم والابداع والعطاء في كل مراحل حياته وكان في كل ذلك مخلصا دؤوبا.
تاريخ الجنوب
وفي هذه الحلقة يقول عنه ابنه مساعد مدير ادارة التعليم بمنطقة جازان احمد العقيلي كان والدي رحمه الله شغوفا بالبحث والقراءة، وفي عام 1360 هـ برزت موهبته الشعرية وبدت مشاركاته الشعرية تصدح على مستوى الجنوب ثم على مستوى المملكة والوطن العربي بصفة عامة حيث نشر الكثير من اشعاره في الصحف والمجلات السعودية والعدنية ومجلة الأديب اللبنانية كما اذيع من محطتي مكة ولندن الكثير من روائعه المعروفة .
وفي عام 1362هـ اطلع رحم الله على الديوان المخطوط للشاعر القاسم بن هتيمل الضمدي وايقن ان لوطنه تراثا خالدا دفعه الى البحث والتنقيب للحصول على المصادر المخطوطة للمخلاف السليماني خاصة ولجنوب الجزيرة عامة وقد انفق رحمه الله الغالي والنفيس في سبيل ذلك الى ان اجتمع في مكتبته ما ينوف عن واحد وستين مخطوطا فضلا عما تزخر به مكتبته من مطبوعات .
شهادة اليمامة
وفي عام 1373 هـ بدا بكتابة سلسلة من البحوث التاريخية والادبية والجغرافية في مجلة اليمامة، وفي عام 1374هـ نشرت اليمامة احد بحوثه وقدمت له بكلمة قالت فيها: ((لازلنا نجهل الكثير من تاريخ بلادنا جهلا اسدل حجبا كثيفة بيننا وبين ماضينا وهذا مادفع الاستاذ العقيلي الى كتابة بحوث عن تاريخ المخلاف السليماني تلقي اضواء ساطعة على ذلك الاقليم الواسع)).
في عام 1375هـ انتهى من تاليف الجزء الاول من كتابه المعروف
(( المخلاف السليماني )) وطلبته منه مطابع الرياض لطبعه على نفقتها وقامت مشكورة بطبعه في جزءين بلغت صفحاته 600 صفحة وانتهت من طبعه عام 1378هـ وتوالت بعد ذلك بحوثه ودراساته ومؤلفاته التي بلغت نحو 23 مؤلفا مطبوعة ومتداولة بين ايدي القراء والمؤسسات المعنية ودور العلم كما ان له ستة كتب جاهزة للطبع. ان ما يميز شخصية الاديب والباحث الشيخ محمد هو تنوع إبداعاته في أكثر من مجال ويتفق الكثير من الأدباء والمفكرين على ان طريقة معالجات العقيلي الأدبية في مؤلفاته تعطيه الحق في ان يكون في المقدمة حيث يلاحظ القارئ في مؤلفاته التاريخية وما يشبهها وهي الروح الأدبية التي تصحبه حتى في تلك المؤلفات غير الأدبية على سبيل المثال ((تاريخ المخلاف السليماني)) حيث يجد القارئ فيه نصوصا أدبية وتلك عادة السلف في التأليف حيث نجد هذا النهج في كتب التفسير والتاريخ ونحوها واهم ما يعنى به العقيلي في دراساته الأدبية تقريب النصوص إلى أيدي الباحثين وتلك مهمة ليست باليسيرة إذ ان البحث عن النصوص في المقدمة من الصعوبات التي تقوم امام الباحثين ان لم تكن أصعبها ثم ان العقيلي يحرص على الترتيب الزمني وفي هذا عون ظاهر للباحثين مافي ذلك من شك.
هزار جازان
يقول الأديب الشاعر إبراهيم عمر صعابي عن العقيلي: عرفت أستاذي القدير شاعرا منذ نعومة أظفاري، منذ أن بدأت أتهجى أبجديات الإبداع وهو يصدح:
جازان إني من هواك لشاكي ….أفتنصتين لبلبل غناك؟
وعرف بعد ذلك بـ(هزار جازان)، في كلماته شجى ولإيقاعات قصائده هديل، فهو ينقل القارئ في القصيدة الواحدة من روض إلى روض أكثر اخضرارا، ومن زهرة إلى أخرى أزكى عبيرا وشذا. كان شعره وما زال - بنبضه الحي - يتمشى بين جوانحنا وينفث سحره وبهاءه في أعماق الوجدان. أجل فهو شاعر رائد، وهو شاعر مجدد في عصره، يجري الشعر في وجدانه، وعلى لسانه جريان الدم في أوردة الحياة وشرايينها، جريان النفس في عالم عبق يشع صفاء ونقاء.
لقد عرفته مؤرخا جلدا يقضي الساعات الطوال دون كلل أو سأم. أخلص نفسه وقلمه لخدمة التاريخ في شتى جوانبه، فأخرج لنا الدرر، وكشف خبايا الأزمنة، فقدم لمنطقته ولمملكته ولأمته خلاصة فكره وضوء عينيه من أجل إضاءة لغابر دثره الزمن.
لقد جاء العقيلي ليخرج لنا تاريخ منطقته بأسلوب الأديب الأريب، وصبر المؤرخ الواعي الواثق من مصادر معلوماته، الحكيم في تعامله مع الأحداث، الخبير بمراحل التاريخ وأزمنتها .الأديب المؤرخ والمؤرخ الأديب، إنه موسوعة عصره. كلما تصفحت ذاكرته المليئة بالفكر وقلبه النابض بالحب وغيماته المكتظة بالمعرفة، ألفيت مفكرا بكل مفاهيم الفكر، وشاعرا يحمل هموم أمته ووطنه ومعشوقته (جازان)، ومؤرخا يحمل بين جنبيه إصرارا في البحث بصبر لا يملكه إلا العظماء. فهو أستاذ أجيال أسس منهجا إبداعيا تاريخيا أدبيا سيظل خالدا مدى الحياة.مع دعائي الخالص أن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته
الكرم مع طلاب العلم
ويقول الدكتور علي بن حسين الصميلي تعد جهود العقيلي من التاريخ والتراجم اسبق في بدايتها الزمنية مما عداها خلال الإبداع الشعري فلقد بدأ العقيلي جهوده التأليفية بكتابة المخلاف السليماني الذي كانت بداية التأليف به تدل على ارتباط العقيلي بمجتمعه وعرف العقيلي - رحمه الله - مؤرخاً وباحثاً حينما كان يمد مجلة اليمامة حينما أصدرها العلامة الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - بأبحاثه ودراساته التاريخية والأدبية من حيث كونها تنقسم إلى قسمين تأليف وتحقيق وله فيها تسعة مؤلفات هي: المخلاف السليماني (مجلدان)، سوق عكاظ في التاريخ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مذكرات سليمان شفيق باشا، نجران في أحوال التاريخ، عسير في أطوار التاريخ، أضواء على تاريخ الجزيرة، العقد الثمين للحسن بن أحمد عاكش، نفح العود في سيرة الشريف حمود، وهج العبقرية لعبدالله النعمان، العقد المفصل بالعجائب والغرائب في رحلة أحمد بن غالب البهكلي، العقيق اليماني في تاريخ حوادث المخلاف السليماني.
وللعقيلي مولفان وقفهما على منطقة الجنوب وهما المعجم الجغرافي في منطقة جيزان، والآثار التاريخية في منطقة جازان، والمعلومات التي جاءت في هذين الكتابين ثمرة مسح ميداني عاش العقيلي فيه معاناة بحث جاد كلفه كثيرا من الصعوبات في سبيل الوصول إلى الهدف المنشود.
أما الدكتور عبدالرحمن الرفاعي فقال: إن ما أنتجه العقيلي كنز لا يفنى ولا ينفد سواء كان أدبا أو تاريخا وإنسانا وشاعرا بل إنه يرحمه الله جمع ووثق الكثير من الاعمال الأدبية ويعد الفقيد أكثر من خدم المنطقة ويستحق ان يذكر في تاريخ المنطقة من أقصاها إلى أدناها، فهو ذكر لا يغيب وقد كان يرحمه الله يسعى ليرى طموحاته في الأجيال وكان يوجه الهواة للأدب والشعر لتقديم الأفضل. وكان رحمه الله يوصي بالتعمق في القراءة والكتابة مما ينعكس لخدمة المنطقة بشكل خاص والوطن بشكل عام ويساعد الطلاب الباحثين في مجالات بحثهم ويمدهم بالمعلومات ولا يبخل بها على طالب علم وكان عطوفا مع تلاميذه، وسيبقى أثر العقيلي يروى للاجيال والباحثين
قامت صحيفة عكاظ بعمل تحقيقين موسعين عن شيخ المؤرخين محمد بن أحمد العقيلي ـ رحمه الله ـ وذلك في عددي يوم السبت 13/4/1429 والأحد 14/4/1429هـ في العددين 15211و15212
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/04/20/b94-big.jpgالعقيلي .. العصامي الحكيم
العصامي الحكيم - 1العـقـيـلي.. عـاشـق الشـعـر والكــرم
يرصدها: طه طواشي
الحديث عن المثقف الكبير والمبدع المعطاء محمد بن أحمد عيسى العقيلي يأخذ أكثر من منحى نظرا لغزارة ثقافته وتنوع اهتماماته وكثرة ما قدمه للوطن وللثقافة العربية.. فهو الأديب والشاعر والخطيب المفوه والمؤلف والتاجر والحاصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى من لدن خادم الحرمين الشريفين كثاني شخصية تحصل على هذه الجائزة الرفيعة بعد علامة الجزيرة المرحوم الشيخ حمد الجاسر. وفي هذه الحلقات سوف نلقي الضوء على الجوانب المختلفة للمؤرخ والأديب المثقف الراحل الذي توفي عن 86 عاما بعد معاناة مع المرض وذلك بغرض كشف المزيد عن الجوانب في شخصيته حيث يعتبر بعلمه الغزيد وابحاثه المتعمقة أحد الرموز البارزين بالمملكة والمنطقة.
ولد العقيلي عام 1336هـ بصبيا ودرس على يد المدرس محمد خميس باجبير -رحمه الله- ثم قرأ على يد والده مبادئ الفقه والنحو، ثم درس على يد الشيخ أحمد الأهدل بصبيا، ثم درس في حلقة الشيخ عقيل بن أحمد بجازان عمل بعد ذلك في وزارة المالية (فرع جازان) عام 1356هـ وتنقل في اداراتها المختلفة حتى وصل به العمل مديرا لقسم الايرادات عام 1369هـ وفي عام 1377هـ اختير للعمل بدار الأيتام بجازان ثم التحق بمكتب العمل وكذلك اختير عضوا بالمجلس البلدي والمجلس الاداري بمدينة جازان وفي عام 1395هـ أسس النادي الأدبي بجازان واستمر رئيسا له حتى عام 1400هـ، ثم طلب احالته الى التقاعد والتفرغ لادارة أعماله الخاصة والعلم والأدب والتأليف، كان رحمه الله عالما ومعلما -خطيبا وطبيبا- شاعرا وتاجرا له من الأبناء عشرة.
ويعد العقيلي من المجيدين الذين ارتبطوا بالأصالة الفكرية والاجتماعية بكل ما تدل عليه هذه الكلمة الى كونه قد جاوز الوطن العربي الى آفاق اخرى غاص في أعماقها فانعكست ظواهرها على مرآة فكره فكانت تلك القصائد التي ابدعها وصور فيها تلك الانعكاسات على موطنه وطبيعته.
من أبرز اصداراته: الأنغام المضيئة “شعر” 1392هـ، أفاويق الغمام “شعر” 1402هـ، ديوانين السلطانين دراسة وتحليل وتحقيق 1374هـ، الشاعر الجازاني ابن هتيمل دراسة وتحليل وتحقيق 1380هـ، الشاعر الجازاني ابن شاجر دراسة وتحليل وتحقيق 1385هـ، نفح العود في سيرة دولة الشريف حمود عبدالرحمن بن أحمد البهكلي وتكملة الحسن بن أحمد بن عاكش تحقيق ودراسة 1402هـ المخلاف السليماني في التاريخ السياسي والاجتماعي ثلاثة أجزاء 1378هـ، المعجم الجغرافي عن منطقة جازان 1389هـ، الأدب الشعبي في الجنوب دراسات ونصوص 1389هـ، الآثار التاريخية في منطقة جازان 1399هـ، أضواء اللهجات المحلية دراسات لغوية مقارنة 1403هـ، سوق عكاظ في التاريخ 1404هـ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب حياته العلمية والعملية 1404هـ، وهو من الشعراء الرواد نشر الكثير من شعره في الصحف والمجلات المحلية وهذه بعض كتبه التي تجاوزت الثلاثين كتابا، وقد ترجمت له قصيدة بعنوان “بطولة ديجور” الى الفرنسية ونشرت في جريدة “لوموند”، لديه مكتبة عظيمة أهداها لجامعة الملك سعود بالرياض عام 1408هـ.
تم تكريمه بميدالية الريادة الذهبية من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول الذي عقد عام 1394هـ، وكرم ايضا في المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية ومنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى من لدن خادم الحرمين الشريفين كثاني شخصية علمية تاريخية بعد علامة الجزيرة العربية حمد الجاسر.
وقد زود المكتبة العربية السعودية بعدة مؤلفات لها قيمة تاريخية وأدبية.
رجال في.. رجل
يقول عنه أكبر أولاده عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالعزيز محمد العقيلي: كان رجالاً في رجل واحد له مواهب وقدرات غير عادية منحها له الله في عقله، فقد كان جادا صارما أو هكذا يبدو لكل من يقابله ومن يعرفه، ولكن اذا ركن للدعابة والفكاهة فكان يفسح لها مكانا ويعطي لها وقتا ولكن بقدر معلوم، وكان له فلسفة في الجد كما كان له فلسفة في الدعابة والفكاهة وكان رحمه الله يقول: ان الدعابة والمزاح اذا زادت تذهب بمروءة الرجل واذا زاد أمرها اصبحت سمجة أي لا طعم لها وحولت صاحبها الى رجل مزاح “اراجوز”.
كان رحمه الله مقلاً في ارتياد المجالس وزيارة الناس في حالات الأفراح أو المرض أو الموت، ومما أحفظ عنه قوله يابني “زرغبا تزدد حبا” وهذا المعنى يردده في بيت شعر “أرى الشمس قد زادت محبة.. على الناس ان ليست عليهم بسرمدي”.
واذا زار كان يخفف زيارته ولا يمكث إلا دقائق وفي هذا المعنى يقول: خير للمرء ان يترك مجلسه مبكرا بدلا من ان يغادر المجلس والجالسون قد استثقلوه، واذا جلس في وليمة -وقليل ما يغشي الولائم- كان أول القائمين وهو يردد حسب ابن آدم لقيمات يقيم بها أوده أو صلبه، اقتباسا من قول رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم.
الكرم والعصامية
ويضيف د. عبدالعزيز كان -رحمه الله- كريما مع من يحب ومن يصل ولا ينسى قريباً إلا ويتعهده بعطاء أو منحة أو هدية وهذه من الخصال التي تعلمناها منه رحمه الله واذكر اثناء دراستي في امريكا كنت لا أرجع من اجازتي إلا وأنا قد أخذت هديته الكريمة.
ومن كرمه رحمه الله انه أفرد في وصيته عطاء لمن لا يرثه.
وكان محبا للأطفال حباً عظيماً وحبه هذا للأطفال كان لا تنقصه اللغة أو الجنس أو اللون، واذكر أحد هذه المواقف في سويسرا ذلكم البلد الذي أحبه بشغف حيث كنا معه في قرية خارج مدينة جنيف وقد استأجرنا منزلا جبليا في تلك البلدة وكان رحمه الله يصحو مبكرا وينزل يوميا لحديقة المنزل لرعايتها بعناية فائقة وفي احدى المرات صحوت مبكرا ونزلت الى الحديقة فإذا به كان يداعب طفلا سويسريا بأبوية حانية وبعطف بالغ.
وقد بدأ والدي -رحمه الله- حياته باعتماده على نفسه فقد كان وحيد أبويه وليست له إلا أخت تكبره ولم يترك له و الده من حطام الدنيا إلا الشيء البسيط جدا وهو عبارة عن حصان.
الأديب الحكيم
ويضيف د. عبدالعزيز: استقى والدي حب الأدب من أبيه وكان دائما حافظاً لكل درر الشعر العربي القديم ولا تأتي مناسبة إلا ويستشهد فيها من غرر الشعر وقد حفظ رحمه الله ألفية ابن مالك في النحو وغيرها من الشعر القديم وكان ضليعا متمكنا في اللغة العربية الى حد لايجاريه فيه أحد من الاختصاصيين في هذا المجال كما كانت محاضراته في الجامعات السعودية ودواوين شعره أكبر شاهد على هذا التميز في اللغة.
أما في مجال البحث والتنقيب والسعي للمعرفة فكان وحيد زمانه في منطقته وكان لا يبخل بمال أو جهد في طلب مرجع أو مخطوطة أو كتاب أو اثر، وقد نقب وارتحل وسافر الى كثير من مناطق جازان وكان يحتفظ بكثير من أحجار وقطع أثرية تحتوي على نقوش وكتابات قديمة.
ويستطرد: وهو حكيم بشهادة الناس قبل شهادتي ولذلك هم الذين -أي الناس- من اطلقوا عليه هذه الصفة ، فقد كان يردد عليّ دائما: ان الانسان طبيب نفسه وحكيم نفسه، ويوضح هذا بأن الانسان اذا وجد ان شيئا يزعجه وان كان حلوا أو قريبا الى نفسه فعليه تركه في عموم الحياة وخصوصها، وكان يقول عن صحة الانسان: ان الحياة قصيرة وعلى المرء ان يأخذ حذره ويهتم بنفسه واذا وجد منغّصًا أو مكدراً في صحته فليبادر بالعلاج قبل ان يستفحل المرض ويصعب علاجه.. وكان يقول: ان الخلل أو المرض اذا لم يسع المرء لعلاجه في بدايته تولدت منه أمراض وأعراض كثيرة.
اذن هو حكيم في كل شيء وحكيم في علمه وكان يقرأ كل شيء في جميع مجالات العلوم والأدب والفنون وكان لديه نهم غريب للقراءة ولم أر في حياتي من يقرأ مثله ولعل ما لا يعرفه الناس عنه وهو ما جعلني أصفه بالحكيم ان له ذاكرة حافظة وما يقرأه لا ينساه واذكر انه كان يعطيني بشكل عشوائي أي كتاب من مكتبته ثم يقول لي كم يوماً يكفيك لقراءته فأقول له اسبوعان فيقول لي زاجرا: بل خمسة أيام فتنتهي الأيام الخمسة وأنا لم أتم القراءة فيطلبني سائلا: هل قرأت الكتاب فأقول نعم، خوفا من غضبه فيقول لي: ماذا في الصفحة “الفلانية” وهو لم يفتح الكتاب فأقول بخوف أتذكر ما في تلك الصفحة وانت لم تفتحها فيقول: نعم الصفحة تقول كيت وكيت ثم يعطيني الكتاب وافتح الصفحة وأجد فيها ما قاله، ولعل عضو مجلس الشورى البروفيسور قاضي مقبول يذكر مثل هذه المواقف مع والدي -رحمه الله- وآخرها عندما كان والدي على فراش المرض قبل يومين من وفاته فذكر لنا بوجود البروفيسور قاضي وزائرين من محبيه ان الواقعة الفلانية في كتاب المخلاف السليماني في الجزء كذا في صفحة كذا وكان كل ما ذكره صحيحا.
كان رحمه الله يقول “وطن نفسك دائما على عدم الانحراف مع الهوى وتريث في إقدامك على أي أمر وخذ المشورة ممن تثق به” ومن أقواله : “لا تجعل مالك كله في وعاء واحد أو نشاط واحد وادخر لنفسك فإنك لا تعلم ماذا يحصل غدا”.
وعن حياته الشخصية يقول د. عبدالعزيز لقد كان كريما مع نفسه وغير بخيل عليها فقد كان من أوائل الذين اقتنو سيارة في جازان وكان أنيقا مع نفسه وفي تعامله وفي ملبسه ولا يرضى بأن يلوث ملبسه بأي أذى حتى عندما كان على فراش المرض في آخر أيام حياته.
هـزار جـازانجمع 61 مخطوطا عن تاريخ الجنوب
يرصدها: طه طواشي
الكثيرون عرفوا الشيخ العقيلي من جوانب مختلفة فمنهم من عرفه انسانا ومنهم من عرفه شاعرا ومنهم من عرفه أديبا ومنهم من عرفه مؤرخا ومنهم من عرفه عالما وليس بغريب ان تجتمع كل هذه المسميات العلمية والأدبية في شخص الشيخ العقيلي فهو يعد من رواد النهضة الفكرية وأسهم في الحركة الأدبية إسهاما متنوعاً قدم الإبداع الشعري وكتب المقالات والدراسات والبحوث.. كما انه احد فرسان منصات التكريم اكثر من مرة.. فقد كرم بميدالية الريادة الذهبية من مؤتمر الأدباء السعوديين الأول..
انه شخصية شاملة ومتنوعة اعطى في كل مناحي الابداع حيث انكب على العلم والتعلم والابداع والعطاء في كل مراحل حياته وكان في كل ذلك مخلصا دؤوبا.
تاريخ الجنوب
وفي هذه الحلقة يقول عنه ابنه مساعد مدير ادارة التعليم بمنطقة جازان احمد العقيلي كان والدي رحمه الله شغوفا بالبحث والقراءة، وفي عام 1360 هـ برزت موهبته الشعرية وبدت مشاركاته الشعرية تصدح على مستوى الجنوب ثم على مستوى المملكة والوطن العربي بصفة عامة حيث نشر الكثير من اشعاره في الصحف والمجلات السعودية والعدنية ومجلة الأديب اللبنانية كما اذيع من محطتي مكة ولندن الكثير من روائعه المعروفة .
وفي عام 1362هـ اطلع رحم الله على الديوان المخطوط للشاعر القاسم بن هتيمل الضمدي وايقن ان لوطنه تراثا خالدا دفعه الى البحث والتنقيب للحصول على المصادر المخطوطة للمخلاف السليماني خاصة ولجنوب الجزيرة عامة وقد انفق رحمه الله الغالي والنفيس في سبيل ذلك الى ان اجتمع في مكتبته ما ينوف عن واحد وستين مخطوطا فضلا عما تزخر به مكتبته من مطبوعات .
شهادة اليمامة
وفي عام 1373 هـ بدا بكتابة سلسلة من البحوث التاريخية والادبية والجغرافية في مجلة اليمامة، وفي عام 1374هـ نشرت اليمامة احد بحوثه وقدمت له بكلمة قالت فيها: ((لازلنا نجهل الكثير من تاريخ بلادنا جهلا اسدل حجبا كثيفة بيننا وبين ماضينا وهذا مادفع الاستاذ العقيلي الى كتابة بحوث عن تاريخ المخلاف السليماني تلقي اضواء ساطعة على ذلك الاقليم الواسع)).
في عام 1375هـ انتهى من تاليف الجزء الاول من كتابه المعروف
(( المخلاف السليماني )) وطلبته منه مطابع الرياض لطبعه على نفقتها وقامت مشكورة بطبعه في جزءين بلغت صفحاته 600 صفحة وانتهت من طبعه عام 1378هـ وتوالت بعد ذلك بحوثه ودراساته ومؤلفاته التي بلغت نحو 23 مؤلفا مطبوعة ومتداولة بين ايدي القراء والمؤسسات المعنية ودور العلم كما ان له ستة كتب جاهزة للطبع. ان ما يميز شخصية الاديب والباحث الشيخ محمد هو تنوع إبداعاته في أكثر من مجال ويتفق الكثير من الأدباء والمفكرين على ان طريقة معالجات العقيلي الأدبية في مؤلفاته تعطيه الحق في ان يكون في المقدمة حيث يلاحظ القارئ في مؤلفاته التاريخية وما يشبهها وهي الروح الأدبية التي تصحبه حتى في تلك المؤلفات غير الأدبية على سبيل المثال ((تاريخ المخلاف السليماني)) حيث يجد القارئ فيه نصوصا أدبية وتلك عادة السلف في التأليف حيث نجد هذا النهج في كتب التفسير والتاريخ ونحوها واهم ما يعنى به العقيلي في دراساته الأدبية تقريب النصوص إلى أيدي الباحثين وتلك مهمة ليست باليسيرة إذ ان البحث عن النصوص في المقدمة من الصعوبات التي تقوم امام الباحثين ان لم تكن أصعبها ثم ان العقيلي يحرص على الترتيب الزمني وفي هذا عون ظاهر للباحثين مافي ذلك من شك.
هزار جازان
يقول الأديب الشاعر إبراهيم عمر صعابي عن العقيلي: عرفت أستاذي القدير شاعرا منذ نعومة أظفاري، منذ أن بدأت أتهجى أبجديات الإبداع وهو يصدح:
جازان إني من هواك لشاكي ….أفتنصتين لبلبل غناك؟
وعرف بعد ذلك بـ(هزار جازان)، في كلماته شجى ولإيقاعات قصائده هديل، فهو ينقل القارئ في القصيدة الواحدة من روض إلى روض أكثر اخضرارا، ومن زهرة إلى أخرى أزكى عبيرا وشذا. كان شعره وما زال - بنبضه الحي - يتمشى بين جوانحنا وينفث سحره وبهاءه في أعماق الوجدان. أجل فهو شاعر رائد، وهو شاعر مجدد في عصره، يجري الشعر في وجدانه، وعلى لسانه جريان الدم في أوردة الحياة وشرايينها، جريان النفس في عالم عبق يشع صفاء ونقاء.
لقد عرفته مؤرخا جلدا يقضي الساعات الطوال دون كلل أو سأم. أخلص نفسه وقلمه لخدمة التاريخ في شتى جوانبه، فأخرج لنا الدرر، وكشف خبايا الأزمنة، فقدم لمنطقته ولمملكته ولأمته خلاصة فكره وضوء عينيه من أجل إضاءة لغابر دثره الزمن.
لقد جاء العقيلي ليخرج لنا تاريخ منطقته بأسلوب الأديب الأريب، وصبر المؤرخ الواعي الواثق من مصادر معلوماته، الحكيم في تعامله مع الأحداث، الخبير بمراحل التاريخ وأزمنتها .الأديب المؤرخ والمؤرخ الأديب، إنه موسوعة عصره. كلما تصفحت ذاكرته المليئة بالفكر وقلبه النابض بالحب وغيماته المكتظة بالمعرفة، ألفيت مفكرا بكل مفاهيم الفكر، وشاعرا يحمل هموم أمته ووطنه ومعشوقته (جازان)، ومؤرخا يحمل بين جنبيه إصرارا في البحث بصبر لا يملكه إلا العظماء. فهو أستاذ أجيال أسس منهجا إبداعيا تاريخيا أدبيا سيظل خالدا مدى الحياة.مع دعائي الخالص أن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته
الكرم مع طلاب العلم
ويقول الدكتور علي بن حسين الصميلي تعد جهود العقيلي من التاريخ والتراجم اسبق في بدايتها الزمنية مما عداها خلال الإبداع الشعري فلقد بدأ العقيلي جهوده التأليفية بكتابة المخلاف السليماني الذي كانت بداية التأليف به تدل على ارتباط العقيلي بمجتمعه وعرف العقيلي - رحمه الله - مؤرخاً وباحثاً حينما كان يمد مجلة اليمامة حينما أصدرها العلامة الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - بأبحاثه ودراساته التاريخية والأدبية من حيث كونها تنقسم إلى قسمين تأليف وتحقيق وله فيها تسعة مؤلفات هي: المخلاف السليماني (مجلدان)، سوق عكاظ في التاريخ، الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مذكرات سليمان شفيق باشا، نجران في أحوال التاريخ، عسير في أطوار التاريخ، أضواء على تاريخ الجزيرة، العقد الثمين للحسن بن أحمد عاكش، نفح العود في سيرة الشريف حمود، وهج العبقرية لعبدالله النعمان، العقد المفصل بالعجائب والغرائب في رحلة أحمد بن غالب البهكلي، العقيق اليماني في تاريخ حوادث المخلاف السليماني.
وللعقيلي مولفان وقفهما على منطقة الجنوب وهما المعجم الجغرافي في منطقة جيزان، والآثار التاريخية في منطقة جازان، والمعلومات التي جاءت في هذين الكتابين ثمرة مسح ميداني عاش العقيلي فيه معاناة بحث جاد كلفه كثيرا من الصعوبات في سبيل الوصول إلى الهدف المنشود.
أما الدكتور عبدالرحمن الرفاعي فقال: إن ما أنتجه العقيلي كنز لا يفنى ولا ينفد سواء كان أدبا أو تاريخا وإنسانا وشاعرا بل إنه يرحمه الله جمع ووثق الكثير من الاعمال الأدبية ويعد الفقيد أكثر من خدم المنطقة ويستحق ان يذكر في تاريخ المنطقة من أقصاها إلى أدناها، فهو ذكر لا يغيب وقد كان يرحمه الله يسعى ليرى طموحاته في الأجيال وكان يوجه الهواة للأدب والشعر لتقديم الأفضل. وكان رحمه الله يوصي بالتعمق في القراءة والكتابة مما ينعكس لخدمة المنطقة بشكل خاص والوطن بشكل عام ويساعد الطلاب الباحثين في مجالات بحثهم ويمدهم بالمعلومات ولا يبخل بها على طالب علم وكان عطوفا مع تلاميذه، وسيبقى أثر العقيلي يروى للاجيال والباحثين