مشاهدة النسخة كاملة : شجرة الورود والرياحين لأصول السادة الأشراف العقيليين الطبعة الثانية
الشريف إبراهيم الزيلعي
04-12-2008, 12:20 AM
إهداء متواضع لكل من يبحث عن هذه الشجرة من الأشراف وتحديداً العقيليون
http://ooooooosa.googlepages.com/3rb100_X1QUXttONz.jpg
المرجع كتاب : عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه وأبناؤه
تأليف : أبو عبدالله الشريف محمد بن أحمد بن عبدالله باجابر العقيلي الهاشمي الطبعة الثانية .
أخوكم أبو محمد ــ الرياض
عابرسبيل
04-12-2008, 09:28 PM
الزيلعي(حلي)
بارك الله فيك
الشجرة المباركة واضحة تمام الوضوح
زدنا من إبداعاتك
معالي الوزير
04-13-2008, 03:56 AM
الزيلعي(حلي)
كلمة شكر قليلة في حقك زدنا من ابداعاتك
الى الامام دائماً
نـوال عيسى عقيلي
04-14-2008, 10:30 AM
الزيلعي(حلي)
الشجرة جميلة وواضحه
الشكر موصول لك
محمد العقيلي
04-14-2008, 06:16 PM
مشكووووووووووووووووووووووووور الله ينور عليك
العقنقل الينبعاوي
04-17-2008, 09:59 AM
يعطيك الف عافيه اخوي
هاشم خال
04-18-2008, 12:40 AM
أين هم السادة الأشراف بني الخال العقيليين من المشجرة أرجوا الرد
ღ PR!NCEღ
04-30-2008, 08:00 PM
http://www.y1y1.com/u/uploads1/654aeb96f4.gif (http://www.y1y1.com/u/)
الشريف العَقيلي
05-23-2008, 01:04 PM
بعد التحية
آمل رفع الصورة مرة اخرى
تحياتي
العقيلي
05-23-2008, 08:19 PM
تم رفعها مرة أخرى
الشريف العَقيلي
05-24-2008, 05:03 AM
الزيلعي ( حلي )
كلمة شكر لن تفيك حقك فجزاك الله عنا الف خير وجعلها في موازين حسناتك
تحياتي للجميع
ماجد محمد العقيلي
05-24-2008, 02:17 PM
بوركت استاذنا العزيز
هذه شجرتنا
وهذه اصولنا
لا شك ولا جدال فيها
نحن الاصول وبدين الله تفتخر
حفظ الله ديننا وعزتنا بالقرآن
الكاسر
05-24-2008, 02:43 PM
نتطلع منك المزيد كما عودتنا أيها الحبيب
حمد الزيلعي
07-08-2008, 11:46 PM
:0041:
ماقصرت يابو محمد
قهوة الأشراف
08-02-2008, 03:53 AM
شكرا جزيلا
$الزيلعي$
08-11-2008, 11:51 AM
مشكوووووووووووووووووووووووور على المجهووود
الزيلعي $%الهاشمي%$
09-01-2008, 08:04 PM
يعطـ العافيه ـيك
AL ZAYLAI
09-27-2008, 11:13 AM
يعطيك الف عافيه
العرابي
10-17-2008, 03:19 PM
جميــــــــــــــل جـــــــــــــــــــــدا
الله يعطيك العافية ... ومشكوووور
العقيلي_دبي
10-18-2008, 12:26 AM
شي جمييل
بس عورررررررررررت عيوووني
تسلم يعطيك العافيه اخوي
الراجحي الكويتي
10-19-2008, 10:28 PM
الزيلعي ( حلي )
بوركت , وبيض الله وجهك
أخوك/ الراجحي الكويتي
الزعيم القادم
10-29-2008, 03:17 PM
مشكور
الله يعطيك العافية على المجهود
فتى صبياء
10-29-2008, 07:38 PM
ما شاء الله تبارك الله
الله يوفقكم اجمعين
الشريف إبراهيم الزيلعي
11-01-2008, 06:34 PM
شكراً لجميع الأخوه على هذا المرور الذي بالتاكيد اسعدني .
بن عابد
12-21-2008, 03:50 PM
السلام للجميع وبيض الله وجهك يا الزيلعي
ابن عمكم العرابي
الشريف إبراهيم الزيلعي
02-12-2009, 01:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
شكراً أخي الكريم الشريف بن عابد العرابي على هذا المرور الأكثر من رائع وننتظر إبداعاتكم في منتداكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم أبو محمد
الدارود
03-06-2009, 05:55 PM
من كاتب هذة الشجرة؟
واين هم الجابرتين او الدارود اللذين يقال انهم من العقليين
ويسكنون في مجرتين بالصومال
علي آل مهدي العقيلي
03-18-2009, 02:20 AM
الف شكر اخي العزيزالزيلعي (حلي) نور الله دربك ،،
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
عيسى الجـبرتي
03-18-2009, 03:56 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
الجبرتي الصومالي
03-18-2009, 07:15 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
وحيد النجده
03-30-2009, 06:42 PM
ونعم في بني عقيل وفي بني هاشم ..
ونعم والله وعشرررررررررررة انعام ..
ونعم بعد في كل العرب ..
الشريف محمدالمدني النويري العقيلي
05-11-2009, 08:21 PM
الف مليون تحية وسلام لك ياشريفنا الغالي ابو محمد -- سلمت وسلمت يداك على هذه المشجرة
التي قدمتها غاية في الوضوح 0 شكرنا وتقديرنا وامتناننا لجهودكم ياابن العمومة والباري يحفظكم
:110:
اخوكم / محمد عمر المدني النويري العقيلي
محمودالعقيلى
08-25-2009, 06:51 PM
يعطيك الف عافيه اخوي
عبدالسلام عرابي عبدالسلام
09-10-2009, 10:50 AM
الحمد لله الذي جعلنا نسباً للنبي المختار صلي الله عليه وسلم وجعل منا امثالكم لتنيرو لنا الافاق لعلم ما خفي من العقب والاهل والعشيرة اللهم اجمعنا علي خير وتقبلنا وايكم مع صاحب الشرف ولواء الحق رسولنا العدنان محمداً صلي الله عليه وعلي اله وسلم
وبرجاء توضيح الاسماء التي ينسب لها بني عقيل في مصر وخصوصاً في محافظة أسوان.
شكراً لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابن راجح
12-02-2009, 03:22 PM
سلمت يداك ويعطيك الف عافية
أحمد الجبرتي العقيلي
01-11-2010, 02:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل الشكر و التقدير و المحبة إلى ابن العم إبراهيم الزيلعي على الشجرة المباركة و القديره التي نتشرف بها دائما ...
لدي سؤال بسيط : هل هناك اصدار أخر للشجره ؟؟؟؟
لماذا لم يتم إكمال عمود النسب الجبرتيون في زبيد من بعد جدهم رحمة الله عليه حامد بن عبد الله بن إبراهيم بن زين العابدين علي ؟؟؟
سيدحسين الزيلعي العقيلي
02-25-2010, 09:27 PM
لله يعطيك العافيه ياسيد ويرحم وا لديك
حجازىالعقيلى
03-06-2010, 11:23 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك . على طرح هذة الشجرة الجميلة .
وانشأ الله تمتعنا بالمزيد > ياابن العم ..,
كما اتقدم بخالص الشكر للسيد الشريف /أبوعبدالله محمد بن احمد باجابر
على الجهد الذى بذله لذلك > فبارك الله فيه , وجزاه عنا خير الجزاء .؟
صمت الزمن
07-10-2010, 01:21 PM
السلاااااام عليكم ورحمة الله وبركاااااااااته
كيف أخبار جميع المتواجدين
يشرفني أن أكون معكم
صانع السلام
08-11-2010, 10:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحل ؟؟؟ ياابن العم
يسعدني أن أكون فخوررر لا أجدادي رحمة الله عليكم اللهم يارب أن تغفر لهم وأرحمهم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رجب مكى العقيلى
08-21-2010, 05:29 AM
على هذا المجهود ونطمع منكم برفع مشجر السادة الغالياب من كتاب اللالى السنية ولكم واقر الشكر
arafat_ksa
08-27-2010, 05:53 PM
عقيل
لقد كان عقيل بن أبي طالب أحد أغصان الشجرة الطيبة وممن رضي عنهم الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ فإن النظرة الصحيحة في التاريخ تفيدنا اعتناقه الإسلام أول الدعوة وكان هذا مجلبة للحب النبوي حيث اجتمعت فيه شرائط الولاء ، من رسوخ الإيمان في جوانحه ، وعمل الخيرات بجوارحه ، ولزوم الطاعة في أعماله ، واقتفاء الصدق في أقواله ، فقول النبي : « إني أحب عقيلا حبين ، حبا له وحبا لحب أبي طالب له (1) » إنما هو لأجل هاتيك المآثر وليس من المعقول كون حبه لغاية شهوية أو لشيء من عرض الدنيا.
إذا فحسب عقيل من العظمة هذه المكانة الشامخة وقد حدته قوة الإيمان إلى أن يسلق أعداء أخيه أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بلسان حديد خلده عارا عليهم مدى الحقب والأعوام.
على أن حب أبي طالب له لم يكن لمحض النبوة فإنه لم يكن ولده البكر ولا كان أشجع ولده ولا أوفاهم ذمة ولا ولده الوحيد ، وقد كان في ولده مثل أمير المؤمنين وأبي المساكين جعفر الطيار وطالب وهو أكبرهم سنا ، وإنما كان شيخ الأبطح يظهر مرتبة من الحب له مع وجود ولده « الامام » وأخيه الطيار لجمعه الفضائل والفواضل موروثة ومكتسبة.
____________
arafat_ksa
08-27-2010, 05:58 PM
ولو لم يعرف أبوطالب من ابن أخيه الصدق فيما أخبر به لما قال له بمحضر قريش ليريهم من فضله ، وهو به خبير ، وجنانه طامن : يا ابن أخي الله أرسلك ؟ قال ؟ « نعم » ، قال أبو طالب : إن للأنبياء معجزة وخرق عادة فأرنا آية ، قال النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ : « يا عم ادع تلك الشجرة وقل لها : يقول لك محمد بن عبدالله : اقبلي بإذن الله » فدعاها أبو طالب فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم أمرها بالإنصراف فانصرفت .
فقال أبوطالب : أشهد أنك صادق ، ثم قال لابنه : « يا علي الزمه . » (32) وفي بعض الأيام رأى عليا يصلي مع النبي فقال له : يا بني ما هذا الذي أنت عليه ؟ ، قال : يا آبة آمنت بالله وبرسوله وصدّقت بما جاء به ودخلت معه واتبعته ، فقال أبوطالب :
أما أنه لا يدعوك إلا إلى خير فالزمه (33).
وهل يجد الباحث بعد هذا ملتحدا عن الجزم بأن شيخ الأبطح كان معتنقا للدين الحنيف ، ويكافح طواغيت قريش حتى بالصلاة مع النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ، وان أهمله فريق من المؤرخين رعاية لما هم عليه من حب الوقيعة في أبي طالب ورميه بالقذائف حنقا على ولده أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ، الذي لم يتسن لهم أي غميزة فيه ، فتحاملوا على أمه وأبيه إيذاء له وإكثارا لنظائر من يرمون إكباره ، وإجلاله ممن سبق منهم الكفر ، وحيث لم يسعهم الحط من كرامة النبي والوصي ، عمدوا إلى أبويهما الكريمين فعزوا إليهما الطامات ، وستروا ما يؤثر عنهما من الفضائل إيثارا لما يروقهم إثباته.
يشهد لذلك ما ذكره بعض الكتاب عند ذكره أسرى بدر فانه قال : وكان من الأسرى عم النبي وعقيل ابن عمه ( أخو علي ) (34).
فلو كان غرضه تعريف المأسور لكان في تعريف عقيل بأنه ابن عم النبي كفاية كما اكتفى في تعريف العباس به ، ولم يحتج أن يكتب بين قوسين ( أخو علي ) وأنت تعرف المراد من ذكر هذه الكلمة بين القوسين ، والى أي شيء يرمز بها الكاتب ، ولكن فاته الغرض ، وهيهات الذي أراد ففشل.
ثم جاء فريق آخر من المؤرخين يحسبون حصر المصادر في ذوي الأغراض
____________
32) الحجة على الذاهب ص25.
33) تاريخ الطبري ج2 ص214.
34) تاريخ الأمة العربية للمقدادي ص84 مطبعة الحكومة بغداد سنة 1939م.
( 18 )
المستهدفة ، وأن ما جاؤا به حقائق راهنة فاقتصروا على مروياتهم مما دب ودرج ، وفيها الخرافات وما أوحته إليهم الأهواء والنوايا السيئة ومن هنا أهملت حقائق ورويت أباطيل.
فعزوا إلى أبي طالب قوله : إني لا أحب أن تعلوني أستي (35) ، ثم رووا عنه أنه قال لرسول الله : ما هذا الدين ؟ قال رسول الله :
« دين الله ودين ملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم بعثني الله به الى العباد ، وأنت أحق من دعوته الى الهدى وأحق من أجابني »
فقال أبو طالب : إني لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ، والله لا يخلص اليك من قريش شيء تكرهه ما حييت (36).
فحسبوا من هذا الكلام أن أبا طالب ممن يعبد الأوثان ، كيف وهو على التوحيد أدل ، وجوابه هذا من أنفس التورية ، وأبلغ المحاورة ، فإن مراده من قوله لرسول الله عقيب قوله أنت أحق من دعوته : « إني لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي » . الاعتراف بايمانه وأنه باق على حنيفية إبراهيم الخليل التي هي دين الحق ودينه ودين آبائه . ثم زاد أبوطالب في تطمين النبي بالمدافعة عنه مهما كان باقيا في الدنيا.
نعم من لا خبرة له بأساليب الكلام وخواص التورية يحسب أن أبا طالب أراد بقوله : إني لا افارق ديني ـ الخ ، الخضوع للأصنام فصفق طربا واختال مرحا.
وجاء آخر يعتذر عنه بأن شيخ الأبطح كان يراعي بقوله هذا الموافقة لقريش ليتمكن من كلائة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وتمشية دعوته.
نحن لاننكر أن أبا طالب كان يلاحظ شيئا من ذلك ويروقه مداراة القوم للحصول على غايته الثمينة كي لا يمس كرامة الرسول سوء لكنا لا نصافقهم في كل ما يقولونه من انسلاله عن الدين الحنيف انسلالا باتا ، فإنه خلاف الثابت من سيرته حتى عند رواة تلكم المخزيات ومهملي الحقائق الناصعة حذرا عما لا يلائم خطتهم فلقد كان يراغم الطواغيت بما هو أعظم من التظاهر بالإيمان والإئتمام بالصلاة مع النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ .
____________
35) السيرة الحلبية ج1 ص306.
36) الطبري ج1 ص213 وابن الأثير ج2 ص21.
( 19 )
وان شعره الطافح بذكر النبوة والتصديق بها سرت به الركبان وكذلك أعماله الناجعة حول دعوى الرسالة .
ولولا أبو طالب وابنــه * لما مثل الدين شخصا فقاما
فذاك بمكـة آوى وحامـا * وهذا بيثرب جس الحماما
تكفل عبد منــاف بأمر * وأودى فكـان علي تماما
فلله ذا فاتــح للهــدى * ولله ذا للمعـالـي ختامـا
وما ضر مجـد أبي طالب * عـدو لغى وجهول تعامى
وخلاصة البحث أن أبا طالب حلقة الوصل بين سلسلة الوصاية عن الرسل الماضين حتى أوصلها إلى النبي الأعظم ـ صلى الله عليه وآله ـ وكما تنتهي به الحلقات الغابرة فإن بولده أمير المؤمنين تبتدى سلسلة الخلافة المحمدية ثم تتواصل في بينه الأطهرين حتى تنتهي الى حجة العصر وناموس الدهر الحجة المهدي المنتظر عجل الله فرجه.
فبيت أبي طالب بيت ضرب على النبوة سرادقه ، وبني على الوصاية أطرافه ، ونيطت بالدين أطنابه ، وأسدل على العلم سجافه ووطدت على التقوى أوتاده.
إذا فما ظنك بمن ضمه هذا البيت وتربى فيه فهل يعدوه أن يكون إما داعية إلى الهدى أو مهذبا للبشر أو معلما للنواميس الإلهية أو هاديا إلى سبل السلام أو قائدا إلى الصالح العام.
نعم لا يجوز أن يكون من حواه هذا البيت إلا كما وصفناه بعد أن كان نصب عينه الأعلام الالهية وملء اذنه الوحي والإلهام ، وحشو فؤاده نكت من عالم الغيوب ومعه التمارين المسعدة والتعاليم المصلحة .
وقد لبى هتاف الدعوة الالهية زوج شيخ الأبطح التي شهد لها الرسول الأمين بأنها من الطاهرات الطيبات المؤمنات في جميع أدوار حياتها ، والعجب ممن اغترّ بتمويه المبطلين فدوّن تلك الفرية زعما منه أنها من فضائل سيد الأوصياء وهي : أن فاطمة بنت أسد (37) دخلت بيت الحرام حاملة بعلي بن أبي طالب فأرادت أن تسجد لهبل
____________
37) في نهاية الارب للنويري ج2 ص341 هي بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وهي أول هاشمية تزوجت هاشميا ، وعند ابن جرير الطبري في التاريخ ج6 ص89 ، وابن الأثير في الكامل ج3 ص158 ، وأبو الفداء في المختصر ج1 ص170 ، وابن كثير في البداية ج7 ص332 كما في النهاية.
( 20 )
فمنعها علي ـ عليه السلام ـ وهو في بطنها.
وقد فات المسكين أن في هذه الكرامة التي حسبها طعنا بتلك الذات المبرأة من رجس الجاهلية ودنس الشرك ، وكيف يكون أشرف المخلوقات بعد خاتم الأنبياء المتكون من النور الآلهي مودعا في وعاء الكفر والجحود.
كما أنهم أبعدوها كثيرا عن مستوى التعاليم الآلهية ودروس خاتم الأنبياء الملقاة عليها كل صباح ومساء وفيها ما فرضه المهيمن سبحانه على الأمة جمعاء من الايمان بما حبا ولدها الوصي بالولاية على المؤمنين حتى اختص بها دون الأئمة من أبناءه وإن كانوا نورا واحدة ولقد غضب الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ على من سماه أمير المؤمنين وقال : « مه لا يصلح هذا الإسم إلا لجدي أمير المؤمنين ».
فرووا أن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وقف على قبرها وصاح : « ابنك علي لا جعفر ولا عقيل » ولما سئل عنه أجاب : « ان الملك سألها عمن تدين بولايته بعد الرسول فخجلت أن تقول ولدي » (38).
أمن المعقول أن تكون تلك الذات الطاهرة الحاملة لأشرف الخلق بعد النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ بعيدة عن تلك التعاليم المقدسة ؟ ، وهل في الدين حياء ، نعم أرادوا أن يزحزحوها عن الصراط السّويّ ولكن فاتهم الغرض وأخطأوا الرمية.
فإن الصحيح من الآثار ينص على أن النبي لما أنزلها في لحدها ناداها برفيع صوت :
« يا فاطمة أنا محمد سيد ولد آدم ولا فخر فإذا أتاك منكر ونكير فسألاك من ربك ، فقولي : الله ربي ، ومحمد نبيي ، والإسلام ديني ، والقرآن كتابي ، وإبني إمامي ووليي ، ثم خرج من القبر وأهال عليها التراب ». (39)
ولعل هذا خاص بها ومن جرى مجراها من الزاكين الطيبين كفاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ فإن الحديث ينص على أنها لما سألها الملكان عن ربها قالت : الله ربي ، قالا : ومن نبيك ؟ قال : أبي ، قالا : ومن وليك ؟ قالت : هذا القائم على شفير قبري
____________
38) خصائص أمير المؤمنين للسيد الرضي وفي طريق الحديث محمد بن جمهور العمى الضعيف بنص النجاشي والكشي وابن الغضائري والعلامة الحلي.
39) مجالس الصدوق ص189 مجلس51.
( 21 )
علي أبي طالب (40).
وإلا فلم يعهد في زمان الرسالة تلقين الأموات بمعرفة الولي بعد النبي فإن غاية ما جاء عنه ـ صلى الله عليه وآله ـ : « لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم الخطايا ».
والخدشة في هذا الحديث واضحة فإنالاعتراف بالرسالة كالإعتراف بالتوحيد متلازمان ، وتلقين الأموات إنما هو لأجل أن يكون العبد الراحل عن هذه الدنيا باقيا على ما هو عليه فيهاحتى في آخر المنازل ، فالإقرار بأحدى الشاهداتين لا ينفك عن الأخرى ، فهذا الحديث الناص على الإقرار بكلمة التوحيد مع السكوت عن الشهادة بالرسالة لنبي الإسلام لا نعرف سنده ليكون شاهدا ودليلا.
وعلى كل فتخصيص زوج أبي طالب بذلك التلقين كالتكبير عليها أربعين خصائصها لأن التكبير على الأموات خمس.
وبالرغم من هاتيك السفاسف التي أرادوا بها الحط من مقام والدة أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أظهر النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ أمام الأمة ما أعرب عن مكانتها من الدين وأنها بعين فاطر السماء سبحانه حين كفنها بقميصه الذي لا يبلى لتكون مستورة يوم يعرى الخلق ، وكان الاضطجاع في قبرها إجابة لرغبتها فيه عندما حدثها عن أحوال القبر وما يكون فيه من ضغط ابن آدم.
ولولا التنازل لرغبتها لما كان لاضطجاعه ـ صلى الله عليه وآله ـ معنى فإن المؤمن المعترف بولاية أمير المؤمنين لا تصيبه الضغطة كما في صحيح الأثر فكيف بالوعاء الحامل لمن تكون من النور الأقدس.
فتحصل أن هذا البيت الطاهر بيت أبي طالب بيت توحيد وايمان ولهدى ورشاد ، وأ، من حواه البيت رجالا ونساء كلهم على دين واحد منذ هتف داعية الهدى ، وصدع بأمر الرسالة غير أنهم بين من جاهر باتباع الدعوة وبين من كتم الإيمان لضرب من المصلحة.
وقد لبت هذا الهتاف أم هاني بنت أبي طالب فكانت من السابقات إلى الايمان كما عليه صحيح الأثر وفي بيتها نزل النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ من المعراج وهو في السنة الثالثة من البعثة وحدّثها بأمره قبل أن يخرج الى الناس ، وكانت مصدقة له غير أنها خشيت تكذيب قريش إياه ، وعليه فلا يعبؤ بما زعم من تخر إسلامها الى عام
____________
40) الإصابة لاب حجر ج2 ص478 بترجمة عروة بن مسعود.
( 22 )
الفتح سنة ثمان من الهجرة .
وكانت وفاتها أما في أيام النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ كما في مناقب شهر آشوب ج1 ص110 ، وأما في خلافة معاوية كما في تقريب التهذيب لابن حجر ص620 ، وحينئذ فليست هي المعينة بما في كامل الزيارة لابن قولويه ص96 : وأقبلت إليه بعض عماته تقول : إشهد يا حسين لقد سمعت قائلا يقول :
وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريــش فذلت
( 23 )
عقيل
لقد كان عقيل بن أبي طالب أحد أغصان الشجرة الطيبة وممن رضي عنهم الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ فإن النظرة الصحيحة في التاريخ تفيدنا اعتناقه الإسلام أول الدعوة وكان هذا مجلبة للحب النبوي حيث اجتمعت فيه شرائط الولاء ، من رسوخ الإيمان في جوانحه ، وعمل الخيرات بجوارحه ، ولزوم الطاعة في أعماله ، واقتفاء الصدق في أقواله ، فقول النبي : « إني أحب عقيلا حبين ، حبا له وحبا لحب أبي طالب له (1) » إنما هو لأجل هاتيك المآثر وليس من المعقول كون حبه لغاية شهوية أو لشيء من عرض الدنيا.
إذا فحسب عقيل من العظمة هذه المكانة الشامخة وقد حدته قوة الإيمان إلى أن يسلق أعداء أخيه أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بلسان حديد خلده عارا عليهم مدى الحقب والأعوام.
على أن حب أبي طالب له لم يكن لمحض النبوة فإنه لم يكن ولده البكر ولا كان أشجع ولده ولا أوفاهم ذمة ولا ولده الوحيد ، وقد كان في ولده مثل أمير المؤمنين وأبي المساكين جعفر الطيار وطالب وهو أكبرهم سنا ، وإنما كان شيخ الأبطح يظهر مرتبة من الحب له مع وجود ولده « الامام » وأخيه الطيار لجمعه الفضائل والفواضل موروثة ومكتسبة.
____________
1) نص على هذه الجملة فقط في مستدرك الحاكم ج3 ص576 ، وتذكرة الخواص ص7 ، والسير الحلبية ج1 ص304 ، ونكت الهميان ص200 ، ولها زيادة في حق ولده مسلم نص عليها الصدوق في الأمالي ص78 مجلس 27 سنذكرها في فضل البكاء عليه .
( 24 )
وبعد أن فرضنا أبا طالب حجة وقته ، وأنه وصي من الاوصياء لم يكن يحابي أحدا بالمحبة وان كان أعز ولده ، إلا أن يجده ذلك الانسان الكامل الذي يجب في شريعة الحق ولاءه.
ولا شك أن عقيلا لم يكن حائدا عن الطريقة التي عليها أهل بيته أجمع من الايمان والوحدانية لله تعالى وكيف يشذ عن خاصته وأهله وهو وإياهم في بيت واحد وأبو طالب هو المتكفل تربيته وإعاشته ، فلا هو بطارده عن حوزته ولا بمبيده عن حومته ولا بمتضجر منه على الاقل وكيف يتظاهر بحبه ويدينه منه كما يعلمنا النص النبوي السابق لو لم يتوثق من إيمانه وتيقن من إسلامه غير أنه كان مبطنا له كما كان أبوه وأخوه طالب وإن كنا لا نشك في تفاوت الإيمان فيه وفي أخويه الطيار وأمير المؤمنين ، وحينئذ لم يكن عقيل بدعا من هذا البيت الطاهر الذي بني الاسلام على علاليه فهو مؤمن بما صدع به الرسول منذ هتف داعية الهدى ـ صلوات الله عليه وعلى آله ـ.
إلى الشام :
لقد كانت الروايا في سفر عقيل الى الشام في أنه على عهد أخيه الإمام أو بعده متضاربة واستظهر ابن أبي الحديد في شرح النهج ج3 ص82 أنه بعد شهادة أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وجزم به العلامة الجليل السيد علي خان في الدرجات الرفيعة ، وهو الذي يقوى في النظر بعد ملاحظة مجموع ما يؤثر عنه في هذا الباب ، وعليه تكون وفادته كوفود غيره من الرجال المرضيين عند أهل البيت الى معاوية في تلك الظروف القاسية بعد أن اضطرتهم إليه الحاجة وساقهم وجه الحيلة في الإبقاء على النفس والكف من بوادر الرجل فلاهم بملومين بشيء من ذلك ولا يحط من كرامتهم عند الملأ الديني ؛ فإن للتقية أحكاما لا تنقض ولا يلايم المضطر على أمر اضطر إليه .
على أن عقيلا لم يؤثر عنه يوم وفادته على معاوية إقرار له بإمامة ولا خضوع له عند كرامة ، وإنما المأثور منه الوقيعة فيه والطعن في حسبه ونسبه والحط من كرامته والإحصار بمطاعنه مشفوعة بالإشارة بفضل أخيه سيد الوصيين.
فمن ذلك أن معاوية قال له : يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك ، فقال عقيل :
« لقد مررت بعسكر أخي فاذا ليل كليل رسول الله ونهار كنهاره إلا أن رسول الله ليس فيهم ، وما رأيت فيهم إلا مصليا ولا سمعت إلا
( 25 )
قارئا ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة العقبة » (2).
وقال له معاوية : إن عليا قطع قرابتك ولم يصلك ، فقال عقيل :
« والله لقد أجزل أخي العطية وأعظمها ، ووصل القرابة وحفظها ، وحسن ظنه بالله إذ ساء به مثلك وحفظ أمانته وأصلح رعيته إذ خنتم وأفسدتم فاكفف لا أبالك فإنه عما تقول بمعزل » .(3)
ثم صاح :
يا أهل الشام لقد وجدت أخي قد جعل دينه دون دنياه ، وخشي الله على نفسه ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، ووجدت معاوية قد جعل دنياه دون دينه ، وركب الضلالة واتبع الهوى ، فأعطاني ما لم يعرق فيه جبينه ، ولم تكدح فيه يمينه ، رزقا أجراه الله على يديه ، وهو المحاسب عليه دوني لا محمودا ولا مشكورا.
ثم التفت الى معاوية وقال : أما والله يا ابن هند ما تزال منك سوالف يمرها منك قول وفعل فكأني بك وقد أحاط بك ما الذي منه تحاذر.
فأطرق معاوية ثم قال : ما الذي يعذرني من بني هاشم ، وأنشأ :
أزيدهم الإكرام كي يشعبوا العصا * فيأبــوا لدى الإكرام أن يكرموا
وذا عطفتني رقتــان عليهــم * نأوا حســدا عني فكانوا هُم همُ
وأعطيتهم صفو الأخــا فكأنني * معـا وعطاياي المباحــة علقم
واُغضي عن الذنب الذي يقيلـه * من القــوم إلا الهز بريّ المعمَم
حبا واصطبارا وانعطافا ورقـة * وأكظم غيض القلب إذ ليس يكظم
أما والله يا ابن أبي طالب لولا أن يقال عجل معاوية لخرق ونكل عن جوابك لتركت هامتك أخف على أيدي الرجال من حويّ الحنظل.
فأجابه عقيل :
____________
2) الدرجات الرفيعة بترجمته.
3) العقد الفريد ج2 ص134 في باب الأجوبة المسكتة.
( 26 )
غديرك منهـم من يلـوم عليهم * ومن هـو منهـم في المقالة أظلم
لعمرك ما أعطيتهم منـك رأفـة * ولكـن لأسبـاب وحولك علقـم
أبى لهم أن ينزل الـذل عنـوة * إذا ما طغـا الجبار كانوا هُم همُ
فدونك ما أسديت فاشدد يدا بـه * وخيركم المبسوط والشر فالزموا
ثم رمى عقيل عليه بالمائة ألف درهم وقام من مجلسه فكتب اليه معاوية : أما بعد يا بني عبدالمطلب أنتم والله فرع قصي ولباب عبد مناف وصفوة هاشم ، ولكم الصفح الجميل فإن أحلامكم لراسخة ، وعقولكم لكاسية ، وحفظكم الأوامر ، وحبكم العشائر ، ولكم الصفح الجميل والعفو الجزيل مقرونان بشرف النبوة وعز الرسالة وقد والله ساءني ما كان جرى ولن أعود لمثله إلى أن اغيّب الثرى ، فكتب اليه عقيل :
صدقت وقلت حقا غير أنـي * أرى ألا أراك ولا تـرانــي
ولست أقول سوء في صديقي * ولكنــي أصد إذا جفـانـي
فكتب اليه معاوية يستعطفه ويناشده الصفح وألح عليه في ذلك فرجع اليه (4). فقال معاوية : لِمَ جفوتنا يا أبا يزيد ؟ فأنشأ يقول :
وإني امرؤ مني التكرم شيمة * إذا صاحبي يوما على الهون أضمرا
ثم قال : يا معاوية لئن كانت الدنيا أفرشتك مهادها ، وأظلتك بسرادقاتها ، مدت عليك أطناب سلطانها ماذاك بالذي يزيدك مني رغبة وتخشعا لرهبته.
فقال معاوية : لقد نعتها أبو يزيد نعتا هش له قلبي ، ثم قال له : لقد أصبحت يا أبا يزيد علينا كريما وإلينا حبيبا وما أصبحت أضمر لك إساءة (5).
هذا حال عقيل مع معاوية وحينئذ فأي نقص يلمّ به والحالة هذه وعلى الوصف الذي أتينا به تعرف أنه لاصحة لما رواه المتساهلون في النقل من كونه مع معاوية بصفين فإنه مما لم يتأكد اسناده ولا عرف متنه ويضاده جميع ما ذكرناه.
كما يبعده كتابه من مكة إلى أمير المؤمنين حين أغار الضحاك على الحيرة وما
____________
4) ربيع الأبرار للزمخشري في باب المعاتبات.
5) العقد الفريد ج1 ص135.
( 27 )
والاها وذلك بعد حادثة صفين.
كتاب عقيل
فإنه كتب :
بسم الله الرحمن الرحيم
لعبد الله أمير المؤمنين من عقيل بن أبي طالب : سلام الله عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإن الله حارسك من كل سوء وعاصمك من كل مكروه وعلى كل حال فإني خرجت من مكة معتمرا فلقيت عبد الله بن أبي سرح مقبلا من « قديد »في نحومن أربعين شابا من أبناء الطلقاء فعرفت في وجوههم المنكر فقلت : إلى أين يا أبناء الشائنين ، أبمعاوية لاحقون عداوة لله منكم غير مستنكرة تريدون إطفاء نور الله وتبديل أمره ؟ فأسمعني القوم واسمعتهم.
فلما قدمت مكة سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها ما شاء ثم انكفأ راجعا سالما ، وان الحياة في دهر جرّأ عليك الضحاك لذميمة وما الضحاك الأفقع بقرقر وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك فاكتب إلي يا ابن أبي برأيك ، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا مت فوالله ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواق ناقة وأقسم بالأعز الأجل أن عيشا نعيشه بعدك لاهنيء ولامريء ولا نجيع ، والسلام.
كتاب أمير المؤمنين
وكتب اليه أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالله أمير المؤمنين الى عقيل بن أبي طالب : سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد كلأنا الله وإياك كلاءة من يغشاه ، وقد وصل إلي كتابك مع عبدالرحمن بن عبيد الأزدي ، تذكر فيه أنك لقيت عبدالله بن أبي سرح مقبلا من « قديد » في نحو أربعين فارسا من أبناء الطلقاء متوجهين الى جهة المغرب ، وأن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه ، وصد عن سبيله وبغاها عوجا ، فدع عنك ابن أبي ـ
( 28 )
سرح ودع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق.
ألا وإن العرب أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها على حرب النبي قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقه ، وجحدوا فضله ، وبادروه بالعداوة ، ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه الجهد ، وجروا اليه جيش الأحزاب ، اللهم فأجز قريشا عني الجوازي ؛ فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت علي ، ودفعتني عن حقي ، وسلبتني سلطان ابن أمي وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابة من الرسول ، وسابقتني في الإسلام ، إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمدلله على كل حال.
وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على أهل الحيرة فهو أقل وأقل أن يسلب بها وأن يدنو منها ، ولكنه قد أقبل في جردة خيل فأخذ علىالسماوة حتى قربوا من واقصة وشراف ، والقطقطانة وما والى ذلك الصقع ، فوجّهت إليه جندا كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك فرّها ربا ، فاتبعوه ولحقوه ببعض الطريق وقد أمعن ، وكان ذلك حين طفلت الشمس للإياب فتناوشوا القتال قليلا فلم يبصر غلا بوقع المشرفية وولى هاربا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ، ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق فلأيا بلأي ما نجا.
وأما ما سألتني أن أكتب اليك برأي فيما أنا فيه ، فان رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة لأني محق ، والله مع المحق ، ووالله ما أكره الموت علىالحق ، وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقا.
وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك ، فلا حاجة لي في ذلك فأقم راشدا محمودا فوالله ما أحب أن تهلكوا معي أن هلكت ، ولا تحسبن ابن أبيك لو أسلمه الناس متخشعا متضرعا « ولا مقرا للضيم واهنا ، ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطىء الظهر للراكب المقتعد » (6) ولكنه كما قال أخو بني سليم :
فان تسألينـي كيف أنت فإنني * صبور علي ريب الزمان صليب
يعز عليّ أن ترى بـي كئابـة * فيشمت بــاغ أو يسـاه حبيب
وهذا الكتاب من عقيل المروي بطرق متعددة (7) يدلنا على أنه كان مع أخيه
____________
6) الجملة بين قوسين في النهج ج2 ص64.
7) روى الكتابين أبو الفرج في الأغاني ج15 ص44 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ج1 ص155 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج1 ص45 ، والسيد علي خان في الدرجات الرفيعة بترجمة عقيل ، وفي جمهرة رسائل العرب ج1 ص596.
( 29 )
أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في حياته غير مفارق له ، فإن الكتاب الذي كتبه إليه بعد غارة الضحاك على أطراف الحيرة ، وذلك قرب شهادة أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ.
إذا فالقول بأن وفادة عقيل على معاوية بعد أخيه متعين كما اختاره السيد المحقق السيد علي خان في الدرجات الرفيعة ، وجعله ابن أبي الحديد الأظهر عنده ، وقد ظهر من ذلك أنه لم يكن مع معاوية بصفين.
حديث الحديدة :
أما حديث الحديدة المحماة التي أدناها منه أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ فليس فيه ما يدل على اقترافه إثما أو خروجا عن طاعة ، وإنما أراد أمير المؤمنين بذلك تهذيبه بأكثر مما تتهذب به العامة ، كما هو المطلوب من مثل عقيل والمناسب لمقامه ، فعرفة سيد الأوصياء أن إنسانا بلغ من الضعف إلى أن يئن من قرب الحديدة المحماة بنار الدنيا من دون تمسه كيف يتحمل نار الآخرة في لظى ، نزاعة للشوى ، وهو مضطرم بين اوارها.
فمن واجب الإنسان الكامل التبعد عنها بكبح النهمة وكسر سورة الجشع والمكابدة للملمات القاسية ، فهي مجلبة لمرضات الرب ومكسبة لغفرانه وان كان غيره من أفراد الرعية يتبعد عنها بترك المحرمات فحقيق بمثل عقيل ـ وهو ابن بيت الوحي ورجالات عصبة الخلافة ـ التجنب حتى عن المكروهات وما لا يلائم مقاماه من المباحات ويروض نفسه بترك ذلك كله حتى تقتدي به الطبقات الواطئة بما يسعهم أو يسلون أنفسهم بمقاسات مثل عقيل الشدائد في دنياه فلا يبعضهم الفقر الملمّ والكرب المدلهم ، فرب مباح ينقم عليه من مثله ولا يلام من هو دونه بارتكابه فإن « حسنات الأبرار سيئات المقربين » وأمير المؤمنين أراد أن يوقف أخاه عقيلا على هذا الخطر الممنع الذي حواه وقد ذهل عنه في ساعته وإلا فعقيل لم يقترف مأثما حتى يكون ذلك عقوبة له.
افتراء على عقيل :
قال الصفدي : لقد بغض عقيلا إلى الناس ذكره مثالب قريش ، وما أوتي من فضل وعلم بالنسب والسرعة في الجواب ، وكانت تبسط له طنفسة في مسجد رسول الله
( 30 )
يصلي عليها ، ويجتمع إليه الناس لمعرفة أنساب العرب وأياهم وأخبارهم فقال أعداؤه فيه ونسبوه الى الحمق (8).
واختلقوا عليه أحاديث كان بعيدا عنها حتى وضعوا على لسان أمير المؤمنين ما ينقص من قدره ويحط من كرامته زعما منهم أن في ذلك تشويها لسمعة هذا البيت الطاهر بيت أبي طالب باخراج أهله عن مستوى الإنسانية فضلا عن الدين ، بعد ان أعوزتهم الوقيعة في سيد الأوصياء ـ عليه السلام ـ بشيء من تلك المفتريات . فطفقوا يشوهون مقام أبيه وحامته ، ولكن لا تنطلي تلكم الزخارف على الجيل المنقب حتى كشف عن نواياهم السيئة وعرف الملأ افتعال الحديث وبُعده عن الصواب.
قالوا في الرواية عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أنه قال : مازلت مظلوما منذ كنت صغيرا ، أن عقيلا ليرمد فيقول : لا تذروني حتى تذروا عليا ، فأضطجع وأذرى وما بي رمد.
لم أقرأ هذا الحديث إلا ويأخذني العجب . كيف رضى المفتعل بهذه القرية البينة ، فإن أمير المؤمنين ولد ولعقيل عشرون سنة ، وهل يعتقد أحد أو يظن إنسانا له من العمر ذلك المقدار إذا اقتضى صلاحه شرب الدواء يمتنع منه إلا إذا شرب مثله أخوه البالغ سنة واحدة أو سنتين ، كلا لا يفعله أي أحد وإن بلغ الغاية في الخسة والضعف ، فكيف بمثل عقيل المتربى بحجر أبي طالب والمرتضع در المعرفة خصوصا مع ما يشاهده من الآيات الباهرة من أخيه الإمام منذ ولادته.
إن الضّغائن والأحقاد تحبذ لمن تخلّق بها التردد في العمى والخبط في الضلال من دون روية وتفكير ؛ « استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ».
نعم كان أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ يقول غير مرة : « ما زلت مظلوما (9)» من دون تلك الزيادة ، يعني بذلك دفعه عن حقه الواجب علىالأمة القيام به والميل عنه وتعطيل أحكام الله بالأخذ من غيره وتقديم من ليس له قدم ثابت في كل مكرمة ، ولا نص من صاحب الشريعة ، ولا فقه ناجع ، ولا إقدام في الحروب ، وحيث أن في هذه الكلمة حظا بمن ناوأه زحزحوها عنهم ، وألصقوها بالسيد الكريم ، وما أسرع أن عاد
____________
8) نكت الهميان ص200.
9) الشافي للسيد المرتضى ص203.
( 31 )
السهم فكان كالباحث عن حتفه بظلفه.
الخلف عن عقيل :
الخلف الصالح يخلد ذكر سلفه فلا يزال ذكره حيا بعمره الثاني من ذكره جميل وثناء جزيل وترحم متواصل واستغفار له منه وممن تعرّف به وفي الحديث : « ان ابن آدم اذا مات انقطع عمله من الدنيا إلا من ثلاث » وعد منها الولد الصالح ، ومن أجلى الواضحات أن هذا التذكير يختلف حسب تدرج الأولاد في المآثر ، فمهما كان قسطهم منها أكثر فهم لمجد آبائهم أخلد ، وكذلك الأسلاف فكلما كانوا في الشرف والسودد أقرب فانتشار فضلهم بصالحي خلفهم أسرع.
إذا فما ظنك بمثل عقيل بن أبي طالب ذلك الشريف المبجل ، وقد خلّفه في المآثر « شهيد الكوفة » وولده الأطائب شهداء%
arafat_ksa
08-27-2010, 06:00 PM
حياة مسلم بن عقيل عليه السلام
ولادة مسلم عليه السلام :
لقد أشرق الكون بهذا الميلاد المبارك ، وتأرج فيه بنجره الشّذيّ يوم برز الى عالم الشهود بعد تقلب متطاول ، بين أصلاب طاهرة ، وأرحام زاكية ، غير مدنسة بدرن الكفر ، ولا موصومة بأدناس الجاهلية الأولى في نسب متصل بنسب صاحب الرسالة ـ صلى الله عليه وآله ـ وحسب موروث من « شيخ الأبطح » الآنف ذكر شرفه وشرف بيته الرفيع وبينهما حلقة الوصل مثل عقيل الذي تقدم وصفه وذكر منزلته من العظمة والإيمان والشرف.
ولقد تلقى عقيل دروسا ضافية من صاحب الدعوة الالهية وأخيه الخليفة على الأمة عند انقضاء أمد الوحي المبين ، وفيها ما يجب على الرجال من اختيار المحل الصالح لحمل تلكم النطف الزاكية وفي جملتها التحذير من منابت السوء المفسر على لسان المشرع الأعظم ـ صلى الله عليه وآله ـ بالمرأة الدنيئة الأصل (1) لكون الوراثة حاكمة بطبعها الأوليّ على الفضائل المطلوبة من الولد اللهم إلا مع مزاحمة الكسبيات لها وظهورها عليها كما هو المشاهد من الرجال الذي اتصلوا بالذوات المقدسة فحصل لهم بواسطتها اسمى الخصال الطيبة وفازوا بالرضوان الأكبر.
ومن المقطوع به أن عقيلا مع حيطته بأنساب العرب ومواقع المآثر والمحازي وايمانه بتلكم الدروس الراقية لم يختر لنطفته إلا محلا لائقا تتعداه كل غميزة وتقترب منه الفضيلة ولم يستهسل أن ينبز عقبه بما لا يلائم نسبه الوضاح وبيتهم المنيع كما كان
____________
1) المقنعة للشيخ المفيد ص79 ، والمجازات النبوية للشريف الرضي ص61 طبع مصر.
( 34 )
يقال في كثيرين من أهل عصره وذرياتهم.
ويشهد له وقفة أولاده بمشهد الطف يوم التطمت أمواج الضلال وتحزّبت عصب الشرك على سيد شباب أهل الجنة وقطعوا عنه خطوط المدد وحالوا دون الوسائل الحيوية حتى الماء المباح لعامة الحيوانات ، يريدون بذلك استئصال شأفة النبوة فكتبوا بدمائهم الزاكية اسطرا نورية على جبهة الدهر تقرؤها الأجيال المتعاقبة ، ويتعرفون منها مناهج موتة العز وأن الحياة مع الظالمين ذميمة.
فظهر مسلم ـ عليه السلام ـ بين هذه وتلك ألقا وضاءا للحق وشخصية بارزة للدين والهدى متأهلا لحمل أعباء النيابة الخاصة عن حجة الوقت ولذلك اختاره لها سيد الشهداء ـ عليه السلام ـ من بين ذويه وحشده الأطايب.
ومن هذا الإستنباط يعلم طهارة « أمه » عن كل ما تغمز به النساء وأنها متحلية بالمفاخر وإن لم يعطها التأريخ حقها كما لم يعط حق ولدها المعظم الثابت له.
نعم للتأريخ والمؤرخين شغل شاغل بذكر أخبار القيان والمغنين وسرد روايات أهل الخلاعة والمعازف عن إثبات أحاديث سروات المجد وقادة الإصلاح من بني هاشم.
وهل النقمة ههنا على الكتاب أو ظروف التدوين أو السياسات القاسية أنا لا أدري ، ولهذا كله خفى علينا يوم ولادتها وشهرها وسنتها ، وكان من الصعب جدا تحديدها وكلما يقال فهو تقريب واستحسان ولا يغني من الحق شيئا.
وستقف في البحث المتعلق بأم مسلم على شيء ربما يستكشف المتأمل منه مبدأ الولادة.
أمه عليه السلام :
إن غموض التعريف عن أم مسلم بأجلى المظاهر ، أوقع الباحث في حيرة السؤال عن اقتران عقيل منها ، هل كان بالعقد أم بملك اليمين ، وأنها حرة أم جارية ؟ ، والعتب في ذلك على المؤرخين الذين أهملوا الحقائق مع تحفظهم على أمور تافهة لايقام لها وزن ، وان من الجدارة التعريف بنواحي هذا الرجل العظيم الذي دخل الكوفة وحده بلا عدة ولا عدد ، فدوّى أرجاءها بصرخته الحسينية في وجه المنكر ، وأقلق فكر الممثل للزعامة الأموية في الشام ولعل من هذا الإغفال يستطيع الباعث الجزم بأن ما يلم « بابن عقيل » كان على أبعد حد من الفضائل والفواضل سواء من ناحية أمه وأبيه أو من بيته
( 35 )
الرفيع فانه لو كان هناك طريق للغمز فيه ولو من جهة تأريخ امه لتذرع به المنحرفون عنه وعن سلفه الطاهر كما هو ديدنهم فيمن ضمهم هذا البيت أو انضوى إلى رأيتهم ومشى على ضوء تعاليمهم.
وليس للمؤرخين إلا نصان أحدهما بعيد عن الواقع كما ستعرف ، والآخر على ما فيه من غموض وإجمال يمكن للمتأمل فيه ، وفيما كتب عن أصل النّبط الإذعان بأن « أم مسلم » عربية حرة ، ولعل ترك ابن زياد التعرض لها في ما جرى بينه وبين مسلم من المحاورات يشهد له ، فإنه كان بصدد اسقاط مسلم عن أعين الناس فنسب له أشياء يقطع بأنه لم يأت بها أصلا فلو كانت أمه جارية لنبزه بها كما فعل هشام بن عبد الملك مع زيد الشهيد ـ رضوان الله عليه ـ إذ قال له : زعمت أنك تطلب الخلافة ولست هناك وأنت ابن أمة ، فقال له زيد : إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات ، وقد كانت أم إسماعيل أمة فلم يمنعه أن كان نبيا وأبا لخاتم الأنبياء ـ صلى الله عليه وآله ـ .
وهذا النص الأخير يرويه ابن قتيبة فيقول : كانت أم مسلم بن عقيل نبطية من آل فرزندا (2) ويقول بعض المؤرخين : أن النبط كانوا في جبل شمر (3) في أواسط بلاد العرب ثم نزحوا الى العراق لما فيه من الخصب والرخاء (4) فأقاموا في سواد العراق (5) أو في خصوص البطائح بين العراقين (6) البصرة والكوفة.
ولم ينكر أحد ممن كتب عنهم أن لغة النبط عربية كأسماء ملوكهم البالغين ثمانية عشر ، وفيهم امرأتان في القرن السابع قبل الميلاد (7) ، نعم يرتئي المسعودي أنهم من الكلدانيين المجاورين مع الفرس سكان فارس والأهواز وعاصمتهم « كلواذي » (8) وبعد تغلب الفرس عليهم تفرقوا (9) ويوافقه على ذلك بعض المستشرقين الواقفين على النقوش من
____________
2) المعارف ص88.
3) يعرف بجبل أجا وسلمى منزل لطي وقع ذكره في كلام الطرماح لسيد الشهداء أنظر ما كتبناه في مقتل الحسين ، وفي أواخر القرن الثالث عشر والرابع عشر كان منزلا لآل رشيد حتى تغلب عليهم عبد العزيز آل سعود.
4) جرجي زيدان في العرب قبل الاسلام ج1 ص78.
5) تاج العروس للزبيدي ج5 ص229.
6) القاموس للفيروزآبادي بمادة نبط.
7) العرب قبل الاسلام ص78.
8) في القاموس بلدة في أسفل بغداد وفي معجم البلدان ج7 ص276 تبعد عن بغداد فرسخا للمنحدر.
9) التنبيه والاشراف للمسعودي ص68.
( 36 )
آثارهم ويفيد بأن لهم في ذلك التأريخ دولة في العراق متسعة الأطراف حتى شملت معظم جزيرة العرب واستوزروا الوزراء وضربوا النقود بأسماء ملوكهم ولهم قوانين (10).
وعلى هذا فليس مبتعدا عن الواقع من يرتئي أن عقيلا خطب لنفسه من بعض عشائر النبطيين الذين يجمعهم واياه الوقوف بتلك المشاعر المعظمة التي حث الله تعالى العباد إليها ذللا ، أو الواردين للتجارة في مكة ، أو الزائرين مرقد الرسول الأمين الذي استضاء العالم بنوره المتألق.
أما النص الأول فقول أبي الفرج اسم أمه « علية » اشتراها عقيل من الشام (11) ولذلك حديث لاتخفى تفكك أطرافه على من أعطاه حق النظر يقول ابن أبي الحديد في الرواية المرسلة عن المدائني : ان معاوية قال لعقيل : هل لك من حاجة فأقضيها لك ؟ قال : نعم جارية عرضت علي وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين الفا ، فأحب معاوية أن يمازحه فقال : ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى ؟ تجتزي بجارية قيمتها خمسون درهما ، قال : أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما اذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف ، فضحك معاوية وقال : مازحناك يا أبا يزيد ، وأمر فابتعيت له الجارية التي أولد منها مسلما.
فلما أتت على مسلم ثمان عشرة سنة وقدمات عقيل أبوه قال لمعاوية : يا أمير المؤمنين إن لي أرضا بمكان كذا من المدينة ، وإني أعطيت بها مائة ألف وقد أحببت أن أبيعك إياها فادفع لي الثمن ، فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن اليه.
فبلغ ذلك الحسين ـ عليه السلام ـ فكتب الى معاوية : أما بعد فإنك غررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه أرضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه واردد إلينا أرضنا.
فبعث معاوية على مسلم فأخبره بذلك وأقرأه كتاب الحسين وقال : اردد علينا مالنا وخذ أرضك فإنك بعت مالا ما لاتملك فقال مسلم : أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا ، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه وقال : يا بني هذا والله كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له أمك.
ثم كتب الى الحسين ـ عليه السلام ـ اني قد رددت عليكم الأرض وسوّغت
____________
10) العرب قبل الاسلام ص79.
11) مقاتل الطالبيين.
( 37 )
مسلما ما أخذ ، فقال الحسين ـ عليه السلام ـ : أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما (12).
من الصعب جدا الإستناد إلى هذه الرواية لأسباب عديدة نأتي على المهم منها :
الاول : أنها منقطعة الاسناد وطرح رجال الحديث مما يحظ من قيمته لما فيه من الجهالة بمعرفة أحوال أولئك المتروكين والتدليس الشائن.
الثاني : أن المدائني لا يوثق بأحاديثه مهما تكثرت في الجوامع بعد ما ضعفه ابن عدي في الكامل (13) ويؤيده أنه أموي النزعة من جهة ولائه لآل عبد شمس والولاء كالتربية حاكم على النفوس والعقائد فهو ممن يحب للبيت الأموي التحلي بالصفات الكريمة لتهوى لهم الأفئدة وتخضع لهم الأعناق ويكونوا في صف من طهرهم الذكر المجيد بقوله « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » كما أثبت سبحانه لهم اشرف الخصال المحبوبة له إذ يقول : « ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ».
والسند في ولائه لهذا البيت نص ياقوت فإنه قال : كان علي بن عبدالله ابن أبي سيف البصري المدائني البغدادي مولى سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف (14). ويقول ابن حجر أنه مولى عبد الرحمن بن سمرة (15) وعدم موافقة ولادة المدائني التي هي في سنة 135 هـ لوفاة عبدالرحمن بن سمرة الواقعة في سنة 50 هـ لا يبعد هذا الولاء بعد ما ينص ابن كثير على أن لعبد الرحمن أولادا كثيرين (16) ويسمى ابن حجر بعضهم عبيدالله وأنه تغلب على البصرة في فتنة ابن الأشعث (17) فاطلاق الولاء لأبيهم عبدالرحمن أو لجدهم سمرة بملاحظة أولاده لاضير فيه.
وإذا أفهمتنا الجوامع أن عبدالرحمن من « الشجرة » التي أنتجت معاوية وكان
____________
12) شرح النهج الحديدي ج3 ص82 مصر.
13) لسان الميزان لابن حجر ج4 ص253.
14) معجم الادباء ج14 ص124.
15) لسان الميزان ج4 ص253.
16) البداية والنهاية ج8 ص47 حوادث سنة 50.
17) الإصابة ج2 ص401 بترجمة عبدالرحمن.
( 38 )
من عماله على سجستان وغزالة خراسان (18) وبلخ وكابل (19) وفتح الرخج وبست (20) وضح لنا أنه يسير على أثره وأنه حائد عن كل من ناوأ معاوية وهذه قضايا قياساتها معها.
ولاريب أن الموالي يرثون هذه النزعة كالأنساب ، اللهم إلا أن يكبح هذا الجماح الخضوع لقانون الاسلام فيقف عند حدوده ، ولكن أين هذا من « المدائني » المكثر من خلق الأحاديث الرافعة للبيت الأموي ، الواضعة من قدر رجالات بيت الوحي والنبوة ، وانها لشنشنة مضى عليها الأولون نعرفها من منافسة عبد شمس أخاه هاشما مطعم الطير والوحوش ومنافسة حرب بن أمية عبدالمطلب الذي كفأ عليه إناءه واستعبده عشر سنين (21) ومنافسة أبي سفيان للرسول الأعظم ـ صلى الله عليه وآله ـ الذي من عليه يوم الفتح وأطلق له ، جاهد ونافس ابن آكلة الأكباد أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ الذي اصطفاه النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ يوم المؤاخاة بالأخوة ومنحه الخلافة الإلهية إذ قال له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي. »
الثالث : أن المتأمل في هذه المحاورة الواقعة بين عقيل ومعاوية في أمر الجارية يظهر له مغزى المدائني فانه أراد أن يسجل صحيفة من حلم معاوية واناته وكرمه مع المس في الذوات القدسية من آل الرسول الأطهر وقد فاته أن المستقبل يكشف عن واياه.
قال في تلك المحاورة :
« ولما أتت على مسلم بن عقيل ثمان عشرة سنة وقد مات أبوه عقيل قال لمعاوية : ان لي أرضا بمكان كذا من المدينة وقد أعطيت بها مائة الف وقد أحببت أن أبيعك إياها فادفع لي الثمن ، فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن اليه ».
وفي هذه الجملة خلل واضح فإنه أثبت بيع مسلم الأرض وعمره ثمان عشرة سنة وأبوه ميت ، وعلى ما يقوله ابن حجر أن عقيلا مات سنة ستين وقيل بعدها (22) يكون
____________
18) لسان الميزان ج4 ص190.
19) تاريخ اليعقوبي ج2 ص193 طبع النجف.
20) ابن الأثير ج3 ص174.
21) شرح النهج الحديدي ج3 ص466.
22) تقريب التهذيب ص3666 لكنهؤ ، والإصابة ج2 ص494.
( 39 )
عمر مسلم ـ عليه السلام ـ ثمان عشرة سنة عند شهادته في سنة ستين ، وهذا لا يتفق مع ما أثبته المؤرخون من تزويجه بثلاث نساء أو أكثر وأن له أولادا خمسة وبنتا ، فإنه وإن لم يكن من المحال في هذه المدة القصيرة التي هي عبارة عن ثلاث سنين بعد بلوغه أن يتزوج من ثلاث نساء ويستولد هذا العدد لكن العادة المطردة تأباه.
ثم هناك شيء آخر وهو أن كلا من عقيل ومسلم ومعاوية ماتوا في ستين : استشهد مسلم ـ عليه السلام ـ في ذي الحجة ، وهلك معاوية في رجب ، وموت عقيل لم يتعين قبل رجب أو فيه أو بعده فعلى الأخيرين لاتتم دعوى سفر مسلم الى الشام وبيعه الأرض ، وعلى الأول أعني موته قبل رجب المتردد بين أن يكون في المحرم أو ما بينه وبين رجب ، فالعقل وإن لم يمنع صدور البيع في هذا الزمن إلا أن من البعيد جدا أن يشد مسلم ـ عليه السلام ـ الرحال من المدينة إلى الشّام ويتحمل وعثاء السفر لبيع الأرض من معاوية بالمقدار الذي دفعه اليه الرجل المدني كما يفيده قول لمعاوية : « ان لي أرضا بمكان كذا من المدينة وقد أعطيت بها مائة ألف وأحببت أن أبيعك إياها ».
فان كل أحد يعد اتخاذ هذه الطريقة سفها وحاشا « داعية السبط » أن يرتكب خطة لا يصادق عليها العقل ويكون مرمى لسهام اللوم إلا أن يكون قد تزلف الى معاوية ببيعه الأرض ، والشمم الهاشمي الذي انحنت عليه أضالعه يأباه له كيف ، وهو يشاهد دماءهم الطاهرة ، ودماء من شايعهم تقطر من سيفه وأنديتهم تلهج بانحرافه عن خطة سلفه الطيب ، وغدره بالإمام الحسن ـ عليه السلام ـ تدرسه ناشئة هذا البيت كل يوم.
والتحيل لاستخلاص أموالهم من يد معاوية كما يراه البعض لا يتوقف على هذه الطريقة المشوهة لبيتهم المنيع ، ومقامهم الرفيع مع أنهم بعيدون عن أمثالهم لأن نفوسهم الزاكية تكبر بهم عما فيه الضعة والخسة ولو عند العامة . هذا اذا كان موت عقيل في سنة ستين وأما اذا كان بعدها كما هو القول المحكى في نص ابن حجر كما عرفت ، فالكذب في هذا البيع واضح ، والمسافة للتصحيح بعيدة لأنه عليه يكون بيع مسلم الأرض بعد موت أبيه كما في الرواية ، ومعاوية بين أطباق الثرى وقد فاز مسلم بالشهادة يومئذ.
ولو ذهبنا الى رأي الصفدي وابن كثير من تعيين وفاة عقيل في سنة خمسين (23)
____________
23) نكت الهميان للصفدي ص201 ، والبداية لابن كثير ج8 ص47.
( 40 )
يكون لمسلم ـ عليه السلام ـ عند شهادته في سنة ستين ثمان وعشرون سنة ، وتكون ولادته سنة اثنين وثلاثين قبل واقعة صفين الكائنة في سنة 37 بخمس سنين ، وهذا وإن التأم مع ذلك العدد من أولاده لكن لا يلتئم مع ما ذكره ابن شهر آشوب الحافظ الثبت الثقة بنص الفريقين من الشيعة والسنة (24).
فإنه يقول : جعل أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ على ميمنته في صفين الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر ومسلم بن عقيل ، وعلى الميسرة محمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وهاشم بن عتبة المرقال (25).
ومن المعلوم أن من يجعله أميرالمؤمنين في صف أولاد عمّيه البالغين نحوا من خمس وثلاثني سنة لابد وأن يقاربهم في السن كما قرن بين ابن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وهما متقاربان في السن فان محمد بن الحنفية ولد سنة 16 (26) وله يوم صفي احدى وعشرون سنة ومحمد بن أبي بكر ولد عام حجة الوداع بذي الحليفة أو بالشجرة حين توجه رسول الله للحج وقتل سنة 38 وله يوم صفين 27 سنة (27).
وحينئذ لا أقل أن يقدر عمر مسلم بن عقيل بالثلاثين أو الثمان وعشرين وتكون ولادته أما سنة سبع أو تسع وله يوم شهادته أكثر من خمسين سنة وعلى هذا التقدير في ولادته أين ولاية معاوية في الشام وأين مسير عقيل اليه ، بل أين إسلام معاوية فإنه أسلم بعد سنة تسع قبل وفاة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ بأشهر.
وإذا أخذنا بنص الواقدي كانت المسافة أبعد ، قال : لما دخل المسلمون مدينة « البهنسا » بعد حصار طويل دخل مسلم بن عقيل في جملة الهاشميين وهو يقول :
____________
24) انظر ترجمته في بغية الوعاة للسيوطي ص77 ، ولسان الميزان لابن حجر ج5 ص310 ، وطبقات المفسرين لشمس الدين محمد بن علي المالكي ، والبلغة للفيروز آبادي ، والوافي بالوفيات للصفدي ، ومن علماء الشيعة أثنى عليه العلامة الحلي في الخلاصة ، وميرزا محمد في منهج المقال ، أبوعلي الحائري في منتهى المقال ، والتفريشي في نقد الرجال ، والأغا البهباني في التعليقة ، والحر العاملي في أمل الآمل ، والسيد في روضات الجنات.
25) المناقب ج2 ص260.
26) أنظر كتاب قمر بني هاشم ص103.
27) ما يؤكد حضوره في صفين ما رواه نصر في كتاب صفّين ص330 : إن منادي أهل الشام نادى : إن معنا الطيب بن الطيب عبدالله بن عمر . فقال عمار بن ياسر : بل هو الخبيت ، ثم نادى منادي أهل العراق : ألا ان معنا الطيب ابن الطيب محمد بن أبي بكر ، فنادى أهل الشام : بل هو الخبيث بن الطيب.
( 41 )
ضنـا في الحرب والسهر الطويل * وأقلقنــي التسهـد والعويــل
فواثـارات جعفـر مــع علـي * وما أبــدى جوابك يـا عقيـل
سأقتــل بالمهنـد كــل كلـب * عسى في الحرب أن يشفى الغليل
وكان فتح البهنسا في أيام عمر بن الخطاب (28).
فان من يخرج في صف المجاهدين أيام ابن الخطاب لابد وأن يبلغ على الأقل عشرين سنة وحينئذ تكون ولادته في أوائل الهجرة وكان معاوية يومئذ راسبا في بحر الشرك والضلال عابدا للأوثان.
ثم إن رجلا كمسلم يراه عمه أمير المؤمنين ـ عليه السلام جديرا بقيادة الجيش يوم صفين فيجعله على الميمنة في صف ولديه الإمامين السبطين ـ عليهما السلام ـ وابن أخيه عبدالله بن جعفر ، ويجده سيد الشهداء قابلا لأهلية الولاية على أعظم حاضرة في العراق « الكوفة » فيحبوه بالنيابة الخاصة في الدينيات والمدنيات.
لابد وأن يكون أعظم رجل في العقل والدين والأخلاق حتى لايقع الغمز والطعن فيمن يمثل موقف الإمامة بأنه ارتكب دنيّة أو جاء برذيلة أو فعل محرما أو بدت منه رعونة ، ولو في أمس الدابر فينتكث فتله وتتلاشى مقدرته.
على أن تلكم الأحوال لو كان من الجائز صدورها منه في الماضي لجاز عودها إليه أيام ولايته فينتقض الغرض من إرساله مهذبا ومؤدبا وقامعا للريب والشبهات وزاجرا عما يأباه الدين والإنسانية .
فالإمام أبو عبدالله ـ عليه السلام ـ لم يشرف أحدا بالولاية إلا وهو يعلم بأنه يمضي في أمره كالحديدة المحماة ، وإنا لا نشك في أن سيد الشهداء لم يرسل مسلما واليا من قبله ، ويزيّنه بتلك الرتبة العظيمة ثم يشفع ذلك بتشريف الأخوة له التي هي أخوّة العلم والدين ، وأنه ثقته من أهل بيته إلا وهو يعلم بأنه في كل أدوار حياته منذ نشأته إلى حين تأهّله لهذه الزعامة الكبرى رجل العلم والتّقى ، رجل العقل والسياسة ، رجل الأخلاق والإيمان.
( 42 )
وهناك شيء أغرب من هذا وهو نسبة المدائني كتاب « أبي الضيم » الى معاوية لما بلغه الإعفاء عن الأرض والمال فقال في كتابه : « أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما » وكل أحد تتجلى له هذه الأكذوبة لا تحتاج إلى تدليل لوضوح شهامة أبي عبدالله ـ عليه السلام ـ وعدم رضوخه للدّنيّة في قول أو فعل ، ومتى أعترف سيد شباب أهل الجنة لآل أبي سفيان بمكارم الأخلاق من يوم منافسة جدهم عبد شمس لأخيه هاشم الى يوم مناوأة معاوية لأمير المؤمنين ، وأي مأثرة غريزية حفظت لهذا البيت غير طفائف تخلّقوا بها وقد ظهر أضدادها على فلتات ألسنتهم ، أليس معاوية هو القائل ليزيد : عليك بالصفح فإن أمكنت الفرصة عليك بالسيف (29).
ولم يزل أبو عبدالله الحسين ـ عليه السلام ـ يصارح بما أودعه المهيمن جل شأنه فيه من الأنفة وعدم الخضوع للدنايا في مواطن كثيرة ، وان كلمته الذهبية في آخر يومه تفيدنا فقها بالفطرة الموهوبة له من المولى سبحانه فإنه قال يوم الطف : « ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وانوف حمية ونفوس أبيّة من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام » (30).
وان عمدة ما يفت في عضد هذه الأكذوبة ويتدهور بها الى هوة البطلان هذه الكلمة التي لا يهيج بها هاشمي ذو شمم ، نعم يأبى للهاشمي إباؤه وشهامته يأبى له حفاظه ووجدانه بل يأبى لأي مؤمن إيمانه وعلمه أن يعترف لابن آكلة الأكباد بتلك المأثرة البالغة حدها ، وهو يلعم أن ابن هند المقعي على إنقاض الخلافة الإسلامية خلوا من أي حنكة ، وإنما أدعم باطله المحض بالتحلم والمحاباة والتزلف يوهم بها الرعرعة من الناس بأن هذه الاناة هي الكافلة لأهلية الخلافة.
والإمام الشهيد العارف بهذه الزخارف مضافا الى نفسيته القدسية وإبائه العلوي جد عليم بأنه إن فاهَ بمثل تلك الكلمة التي نسبها إليه المدائني اتخذها الناس حجة دامغة خصوصا مع مشاهدتهم وفر معاوية وورائهم دسائسه ومعهم سماسرة الشهوات فيكون الإمام ـ عليه السلام ـ مغريا بهم الى الهوان ومقرا لهم على الضلال
____________
29) نهاية الأرب ج6 ص50.
51) اللهوف للشريف النقيب ابن طاووس.
( 43 )
والباطل وحاشا « إمام الحق » أن يرتكب ما فيه إغراء للناس وهو مقيض لإنقاذ البشر من ورطة الجهل المردي.
وأني لا أظن بعد هذا البيان الضافي يبقى الواقف على كلمة المدائني « أبيتم يا آل أبي سفيان إلا كرما » مرتابا في افتعال نسبتها إلى سيد الحفاظ والحمية والشهامة سيد الغيارى على المبادئ الصحيحة سيد شباب أهل الجنة ـ عليه السلام ـ.
نشأته عليه السلام :
لقد عرفت فيما قدمناه من صفة بيت أبي طالب ومبلغ رجالاته من العلم والمعارف الإلهية وأنهم على الأوضاع والغرر اللائحة في أنسابهم واحسابهم لا تعدوهم الفضائل العصامية من علم وحكمة وأخلاق وبلاغة وأدب وشجاعة وفروسية إلى مآثر جمة ازدانت بسروات المجد من بني هشام ، وأن كلام منهم أمة واحدة في المكارم جمعاء.
وإن من قضاء الطبيعة وناموس البيئة أنهم يمرنون وليدهم ويربون الناشئ منهم على ما تدفقت به أوعيتهم ، فلا يدرج الطفل إلا والحنكة ملء إهابه ، ولا يشب الصغير إلا وهو محتو لفضيلة المشايخ ، واذا التقيت بالرجل هكذا بين فواضل وفضائل ، ومآثر ومفاخر ، ولا سيما ان من جبلة رجالات البيت تغذية ناشئهم بما عندهم من آلاء وتحنيكه بنمير مكارمهم وإروائه بزلال من حكمهم البالغة ، وعظاتهم الشافية ، وتعاليمهم الراقية ، فقضية قانون التربية الصحيحة أن يكون الولد إنسانا كاملا.
نعم ، هكذا أرباب الفضائل من آل أبي طالب لا يروقهم في صغيرهم إلا ما يروقهم في الأكابر ، ولا يرضيهم ممن يمت بهم إلا أن يزدان به منتدى العلم ودست الإمارة ، ويبتلج به صهوة الخيل ومنبر الخطابة ، وأن يسير مع الركب ذكره ومع الريح نشره لكي يقتدى به في المآثر ، ويقتص أثره في الأخلاق.
وهذا الذي ذكرناه إنما هو مرحلة الإقتضاء التربوي ، ويختص بما اذا صادق قابلية المحلّ ، وعدم المزاحمة بموانع خارجية تسلب الأثر من كل هاتيك الموجبات من بيئة وبيئة أو مجالس سوء أو شره ثابت ، فإن هذه الأمور تستوجب التخلف عن ذلك الإقتضاء كما نسب إلى شذاذ من العلويين ، فإنه على فرض صحة النقل لا يصار إليها إلا في الموارد المفيدة للعلم بخروج الناشئ عن ذلك الناموس.
( 44 )
وأما داعية الحسين ـ عليه السلام ـ وسفيره الى العراق فكانت لياقته الذاتية ، وتأهله للفضائل ، وتأثره بتلك التربية الصحيحة ، ونشوؤه في ذلك البيت الممنع ، وتخرجه من كلية الخلافة الإلهية قاضية بسيره مع ضوء التعاليم المقدسة ، فأينما يتوجه إلى ناحية من نواحي هذا البيت لا يقع نظره إلا إلى أستاذ في العلم أو مقتدى في الأخلاق أو زعيم في الدين أو بطل في الشجاعة أو إمام في البلاغة أو مقنن في السياسة الآلهية.
فكانت نفس مسلم بن عقيل ـ عليه السلام ـ تهش الى نيل مداهم منذ نعومة الأظفار كما هو طبع المتربى بهذا البيت ، ففي كل حين له نزوع الى مشاكلة كبرائهم ، وهذه قاعدة مطردة ، فإنك تجد ابن العالم يأنف عن أن يعد في أبناء العامة ، وابن الملك يكبر نفسه إلا عن خلائق والده ، وولد الزعيم يترفّع عن مشاكلة رعاياه ، فكل منهم يرمي الى ما يرفعه عن غرائز الطبقات الواطئة.
إذا فما ظنك بمسلم بن عقيل ـ عليه السلام ـ الذي هو أول من وقع بصره عليه عمه أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ وابناه الإمامان إن قاما وإن قعدا (31) ـ صلوات الله عليهما ـ ، ورجالات السؤدد والخطر من آل عبدالمطلب وسمع أخبار الغابرين من أهل بيته في المفاخر والمآثر ، فهل يمكن أن يكون له هوى إلا مع الفضيلة أو نزوعا إلا الى المحامد ؟ نعم نشأ مسلم مع العلم ، والتقوى والبطولة ، والهدى ، والحزم ، والحجى ، والرشد كما شاء الله سبحانه حتى أحب لقاءه يوم سعادته بشهادته.
ولقد كان من أهم ما يتلقاه مسلم ـ عليه السلام ـ من أكابر قومه مناوأة البيت الأموي أضداد الفضيلة ، وأعداء الدين ، وحضنة الجاهلية الأولي ، وناشري ألوية الوثنية ، والدعاة الى كل رذيلة بأعمالهم ، وأقوالهم ، ولهذه كانت تعد تلك المباينة من الهاشميين لهم من أسمى مناقبهم الحال كان « داعية السبط الشهيد ـ عليه السلام ـ » وارثا لهذه الظاهرة بأتم ما لها من المعنى.
ومما لا يستسهل العقل قبوله أن يكون ابن عقيل ـ عليه السلام ـ متزلفا الى واحد ممن ناوأ آباءه الأطائب أو مجاملا له فيجر الرذيلة الى قومه وتفوته الشهامة
____________
31) هذا حديث عن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ رواه علي بن عيسى الأربلي من أعيان القرن السابع في كشف الغمة ، ومراد الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ من هذه الكلمة الثمينة أن الإمامة منصب الهي لا نزول عنهما مع القعود عن الحرب أو النهوض للجهاد والقاعد هو الإمام المجتبى ، والقائم سيد الشهداء ، والتثنية في الفعلين للتغليب.
( 45 )
الهاشمية والإباء الموروث له والشمم المتأصل كيف وانه :
درة تـاج الفضـل والكرامـة * قـرة عيـن المجـد والشهامة
أول رافع لرايــة الهــدى * خص بفضل السبق بين الشهداء
كفاه فضلا شـرف الرسالــة * عن معدن العـزة والجلالة (32)
____________
32) لشيخنا الحجة آية الله الشيخ محمد حسين الإصفهاني قدس الله تربته.
ابو الوليد
09-01-2010, 06:47 AM
موفق بإذن الله ... . ألف مبروك .و شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
السيد عمر المتحمي الهاشمي
09-02-2010, 02:23 AM
الأخ الفاضل الكاتب ( http://alaqeeliuon.com/vb/uae4host/misc/11x11progress.gif arafat_ksa (http://alaqeeliuon.com/vb/member.php?u=2332))
السلام عليكم ورحمة الله
شرفنا تواجدكم ومشاركتكم القيمه بارك الله فيكم
عاجزون عن تقديم الشكر لشخصكم الكريم
ونود من سيادتكم إدراج موضوعكم بعنوان مستقل بصفحة
سيدنا عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه . ليتم تثبيت الموضوع بارك الله فيكم
وكل عام وأنتم بخير
رجب مكى العقيلى
09-29-2010, 07:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مشـــــــــــــــــــــــــــكور
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by 3oyon.net